تقوم الجهود الاقتصادية والسياسية حالياً في سوريا على تطبيق برنامج واسع النطاق للإصلاح والتطوير الاقتصادي والاداري الهادف الى تمكين سوريا من القدرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين الوطنية منها والإقليمية والعالمية. إن الاقتصاد السوري كأي اقتصاد نام آخر يواجه تحديات العولمة والتحرير الاقتصادي الأمر الذي يتطلب القدرة على التنبؤ والإسقاط المستقبلي لأنظمة الانتاج والتنمية. وفي ضوء المقترحات التي تقدمت بها وزارة الدولة لشئون التخطيط عمدت الوزارة الى اعداد خطة خمسية تنتهي صياغتها في نهاية شهر يوليو وهي خطة استثنائية كونها تتناول خمس سنوات منها ثلاث سنوات خصصت لعملية الاصلاح الاقتصادي والاداري تهدف الى التحكم بالاقتصاد وتحريك النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار وإيجاد مصادر جديدة للعمل على تغيير الهياكل الاقتصادية والسياسية على أساس ان هذا المجهود يساعد على الانطلاق في السنتين الرابعة والخامسة لمعدلات نمو أعلى تتجاوز معدل النمو السكاني ورفع الدخل القومي. كما أعدت هيئة تخطيط الدولة بديلين لإطار الخطة ينطلقان من تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وأضافت بديلاً ثالثاً اكثر تفاؤلاً فيما يخص فرص النمو الاقتصادي ومعدله خلال كل من الفترتين. وبيّن وزير التخطيط بوضوح امام المجلس الأعلى للتخطيط ان الأخذ بهذا البديل يتطلب رفع القدرة الاستيعابية للاقتصاد السوري بقدر كبير وفي الأجل القصير عبر اعتماد سياسات وبرامج وتوجيهات من شأنها رفع معدلات الاستثمار بصورة فعالة. وقدمت الهيئة ايضاً ثلاثة بدائل للمجلس الاعلى للتخطيط وتم اعتماد البديل الثالث كإطار للخطة الخمسية التاسعة 2001 ـ 2005 انطلاقاً من ان زيادة حجم الاستثمار لتلبية احتياجات التنمية المرغوبة والامكانيات المحددة لتوفير فرص عمل جديدة سمتان تميزان المرحلة الانتقالية التي يجري خلالها اصلاح الهياكل وتغيير السياسات في الميادين الاقتصادية والادارية لذلك فإن رفع معدل الاستثمار وزيادة فرص العمل الجديدة أمران يجب تحقيقهما من اجل ردع الانكماش الاقتصادي والتأزم الاجتماعي في المرحلة الانتقالية المشار إليها. وهما السبيلان العمليان الفعالان للحيلولة دون تراجع النمو في الناتج المحلي الاجمالي وهذا بدوره يتطلب وضع سياسات وبرامج لتفعيل الاستثمار وتوسيعه وزيادة فرص العمل خلال الفترة الانتقالية للحد من آثارها السلبية المحتملة والعمل الفعّال لتحسين معدل النمو في السنوات التالية. ويعتمد النجاح في تنفيذ هذه السياسات حسب رأي الدكتور عصام الزعيم وزير الدولة لشئون التخطيط على مدى توفر مصادر التمويل من جهة وقدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب هذه الاستثمارات من جهة اخرى. وعلى ضوء ذلك تم تقدير حجم الاستثمارات في اطار الخطة الخمسية التاسعة اعتماداً على القدرة الاستيعابية الحالية للاقتصاد الوطني مع توسيع وتعزيز هذه القدرة مستقبلاً وفق عدة مراحل ومكونات يمر بها الاستثمار حتى يصبح جاهزاً للتشغيل في النشاط والقطاع الذي يستهدفه. وأكد الدكتور الزعيم ان رفع وتحسين الطاقة الاستيعابية وجعلها تتلاءم مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية يشكل احد محاور الاستثمار في الخطة الخمسية التاسعة بمعنى ان استثمارات الخطة قد راعت حجم الطاقة الاستيعابية المتاحة للاقتصاد الوطني بهدف توسيعها وتحسينها في الاطار المنظور. وحول ترتيب الأولويات الاستثمارية بين القطاعات الاقتصادية المختلفة وضمن القطاع الواحد اضاف ان ذلك يشكل برنامجاً تنفيذياً للخطة الخمسية على صعيد تحقيق استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة حيث تم تحديد الافضليات استناداً على الأسس والمعايير التالية: أولها البنية الهيكلية للتجارة الخارجية (استيراد وتصدير) بحيث يتم زيادة الصادرات من السلع المصنعة ونصف المصنعة وتقليص نسب الصادرات من المواد الخام. ثانياً: الأخذ بعين الاعتبار القصور الذي لحق بالاستثمارات التي سبق ان خصصت لبعض القطاعات الاقتصادية المختلفة وخاصة الصناعات التحويلية والدخول في صناعات اساسية جديدة مما يتطلب استثمارات جديدة لهذا القطاع وإعطائه الافضلية الأولى. ثالثاً: ان الموقع الجغرافي والإقليمي المتميز لسوريا يحتم تخصيص استثمارات كبيرة كقطاع النقل والمواصلات من أجل جعل هذا القطاع قادراً على تأمين متطلبات النمو الاقتصادي والعلاقات التجارية والبيئية مع الدول المجاورة. و قال الدكتور الزعيم انه تم تخصيص استثمارات كبيرة في الخطة القادمة لقطاعي الزراعة والري نظراً لمساهمتها الكبيرة في الناتج المحلي والاجمالي وتشغيل القوى العاملة وذلك لاستكمال البنى التحتية من جهة وتطبيق تقنيات الري الحديثة وتحسين وسائل الانتاج والتوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة وتحسين وسائل الانتاج والتوسع في استخدام تقنيات العمل الزراعي، كما أن الاستثمارات الخاصة بتطوير الحلقات المكملة للزراعة في مراحل ما بعد الانتاج الزراعي تضمنتها استثمارات القطاعات المالية. أيضاً هناك اهتمام كبير بتنفيذ برنامج البطالة والذي سيساهم بتشغيل اعداد كبيرة من المتعطلين سابقاً وتقدر أعداد هؤلاء الذين سيساهم المشروع بتشغيلهم حوالي 440 ألف مشتغل.