لم يعد حلم الهجرة يداعب فقط ابناء العالم الثالث والدول النامية، بل وصل ايضا إلى شباب رومانيا تلك الدولة الاشتراكية السابقة، حيث اظهر استطلاع للرأى ان 56% منهم يرغبون في طرق ابواب الدول الاوروبية الاكثر رفاهية، ووصل الحال ببعضهم إلى القيام بمغامرة خطيرة لطلب اللجوء إلى بريطانيا، حيث اختبأوا في حجيرات اسفل احد قطارات اليورو ستار في لندن بعد رحلته السريعة من فرنسا، ويأتي ذلك في الوقت الذي تعتزم فيه ألمانيا اتخاذ خطوات لتنظيم وتبسيط اجراءات الهجرة ودمج الاجانب في المجتمع. وتؤكد نتائج أحدث استطلاع للرأى العام نشرت نتائجه فى بوخارست أن نسبة 56% من الشباب يرغب فى الهجرة الى خارج رومانيا. وأوضحت نتائج الاستطلاع الذى أجرته وزارة الشباب والرياضة الرومانية أن نسبة 75% من الشباب أعربوا عن استيائهم الشديد حيال الوعود الكاذبة التى اعتادت السلطات فى بوخارست على اطلاقها فيما يتعلق بخلق المزيد من فرص العمل فى القطاعين الحكومى والخاص وتحسين مستويات المعيشة وتقديم الدعم المادى للشباب العاطل عن العمل. وكانت صحيفة «ناسيونال» قد نشرت دراسة مفادها أن الشاب والفتاة فى رومانيا اللذين يرغبان فى الزواج يحتاجان الى 143 عاما حتى يتمكنان من بناء بيت متواضع للزوجية مالم يحصلان على دعم خارجى كبير يؤهلهما لذلك. ونسبت وكالة الأنباء الأسبانية «أفى» الى ماريو روز سكرتير الدولة بوزارة الشباب والرياضة فى ورمانيا قوله فى معرض التعليق على نتائج الاستطلاع ينبغى أن نخشى من رغبة الشباب فى الهجرة الى خارج البلاد بل يتعين علينا تشجيعهم على العودة للاستقرار فى رومانيا بعد انتهاء أعوام الهجرة وقد اكتسبوا الثروة المادية والخبرة العملية والراحة النفسية. ونتيجة لهذا الوضع، قام 16 رومانيا احدهم طفل في الثالثة، بالاختباء في احد قطارات اليورو ستار لطلب اللجوء إلى بريطانيا. وقد تم استدعاء الشرطة الى محطة ووترلو بعد ان سمع ركاب القطار القادم من باريس صوت دقات صادرة من اسفل عربات القطار، وفوجيء رجال الشرطة بوجود خمس سيدات ورجلين وتسعة اطفال تتراوح اعمارهم بين ثلاثة وخمسة عشر عاما. واشارت الصحيفة الى ان هؤلاء الاشخاص كانوا مصابين بالجفاف وتولت سيارة اسعاف علاجهم ولكن ايا منهم لم يكن بحاجة لنقله الى المستشفى. وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية انهم ينتظرون مقابلة مع مسئولى الهجرة. وقال متحدث باسم شرطة النقل البريطانية ان الرحلة من باريس استغرقت ثلاث ساعات ولكن طالبى اللجوء يحتمل انهم قضوا فترة اطول من ذلك بكثير فى تلك الحجرات المعدنية الضيقة جدا. إلى ذلك أعلن وزير الداخلية الالماني أوتو شيلي ان الحكومة الالمانية سوف تتخذ خطوات لتنظيم وتبسيط إجراءات الهجرة ودمج الاجانب في المجتمع. وقدم شيلي الذي أعرب عن تفاؤله بأن يكون هناك اتفاق عريض في الآراء حول هذه الامور بين الاحزاب السياسية الالمانية، مسودة المشروع الذي ينص على إقامة مكتب فدرالي للهجرة واستخدام نظام النقاط في اختيار المهاجرين. وقال الوزير ان الهجرة يجب تنظيمها بصورة «علنية ومرنة»، ولكنه لاحظ أن الهجرة إلى ألمانيا سوف تستمر في كونها محدودة. وأكد على أن الهجرة ودمج الاجانب يجب «أن ينظر إليها ككل». وفيما يتعلق بمكتب الهجرة الجديد، قال انه سيتم إقامة لجنة مستقلة من الخبراء لتقديم تقرير سنوي حول دمج الاجانب الذين يصلون إلى ألمانيا وقدرة البلاد لتحمل المزيد من الهجرة. كذلك تعتزم الحكومة الالمانية أيضا تبسيط إجراءات اللجوء، مما يسمح بالترحيل السريع لاولئك الذين لا يتم قبولهم. وقال شيلي ان نظام «الجرين كارد» أو بطاقة الاقامة الذي تم تبنيه مؤخرا لجذب الاجانب ذوي المؤهلات الرفيعة المطلوبين للصناعة الالمانية، سوف يتم تطبيقه لتغطية قطاعات الاقتصاد التي لم يتم تغطيتها بعد. وقال ان أولئك المؤهلين للحصول على الجرين كارد سوف يتم منحهم الاقامة لمدة غير محدودة منذ البداية. وسوف يكون هناك اهتمام خاص بأولئك الذين يرغبون في القدوم إلى ألمانيا من دول وسط وشرق أوروبا التي تسعى في الوقت الحالي للحصول على عضوية الاتحاد الاوروبي. الوكالات