رضخت هيئة الاذاعة البريطانية «بي. بي. سي» اخيرا لضغوط اللوبي الصهيوني وحظرت على مراسليها ومحرري تقاريرها الاخبارية حول الاوضاع في المناطق الفلسطينية استخدام لفظ «الاغتيال» للاشارة إلى سياسة حكومة الارهابي ارييل شارون لتصفية القيادات الفلسطينية، والزمتهم باستخدام لفظ منمق لتجميل وجه اسرائيل «القتل المستهدف». وجاء اذعان الـ «بي بي سي» لضغوط اللوبي الصهيوني بعد بثها فيلما تسجيليا يرصد ويوثق جرائم حرب ارتكبها شارون خلال غزوه لبنان ومنها مجزرة صابرا وشاتيلا. وقالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية فى تقرير لمراسلها فى الشرق الاوسط روبرت فيسك أن مراسلى الـ «بى بى سى» قد طلب منهم أن يستخدموا مستقبلا أسلوب اسرائيل الخاص المنمق لوصف عمليات القتل بتسميتها اعمال القتل الاستهدافية. واشارت الى أن مراسلى الـ «بى بى سى» قد اندهشوا عندما ارسل محرر التكليفات مالكولم داوننج هذه المذكرة الى المراسلين قائلا: ان لفظ الاغتيالات ينبغى أن يقتصر استخدامه على الاغتيالات السياسية التى تتسلط عليها الاضواء فقط و أن هناك الكثير من الالفاظ الاخرى لوصف الموت. وقالت الصحيفة أن مذكرة داوننج توحى بأن اغتيال شخصية اسرائيلية بارزة «مثل رئيس الوزراء الراحل اسحاق رابين على يد متطرف اسرائيلى» يستحق استخدام لفظ الاغتيال بينما قتل فلسطينى لايستحق ذلك. ونوهت الصحيفة الى أن نحو 60 من الناشطين الفلسطينيين والعديد من المدنيين من بينهم طفلان «قد قتلوا برصاص فرق الاغتيالات الاسرائيلية أو بالصواريخ التى تطلقها المروحيات الاسرائيلية». على صعيد متصل ذكر الكاتب البريطانى روبرت فيسك فى مقال نشره بصحيفة «الاندبندنت» ان قادة الشرطة والجيش فى اسرائيل تساورهم قناعة تامة بأن حركة حماس سوف تقوم بتوجيه ضربة انتقامية فى القريب العاجل ردا على الهجوم الذى نفذته اسرائيل مؤخرا على مبنى يضم مكاتب لحماس فى مدينة نابلس بالضفة الغربية حيث يقول هؤلاء القادة انه عندما تتحدث حماس عن الانتقام فانها عادة تعنى ما تقوله بالفعل. وقال شرطى اسرائيلى اذا لم تأت هذه الضربة اليوم فلابد وانها سوف تقع فى الغد. وقد حدا هذا الاعتقاد بالقادة الاسرائيليين لاتخاذ اجراءات امنية مشددة لمواجهة هذه الضربة الانتقامية المحتملة من جانب حماس. ويقول فيسك فى مقاله انه لم يستطع أن يمنع نفسه من أن يطرح على ذلك الشرطى الاسرائيلى سؤالا مؤداه انه اذا ما كان الرد الانتقامى من جانب حماس يعد امرا فى حكم المؤكد، فما الذى دعا الاسرائيليين اذن الى شن هجومهم الاخير على مبنى هذه الحركة؟ وجاء رد الشرطى الاسرائيلى: انها الحرب. غير أن الكاتب البريطانى اشار فى الوقت نفسه الى ان ثمة مؤشرات تنم عن أن السلطة الفلسطينية ذاتها تسعى من أجل الحيلولة دون حدوث مزيد من عمليات سفك الدماء حيث يقوم رجال ميليشيا حركة فتح كل مساء فى شوارع مدينة بيت جالا بمنع العناصر الفلسطينية المسلحة من اطلاق نيرانها على مستعمرة جيلو اليهودية المجاورة كما تحث الصحف الفلسطينية على وضع حد للهجمات الانتحارية التى يتم تنفيذها فى داخل اراضى اسرائيل. أ.ش.أ