جدد حزب المؤتمر الشعبي السوداني الذي يتزعمه الزعيم الاسلامي حسن الترابي تأييده للمبادرة المصرية الليبية المشتركة، لكنه نفى على لسان نائب الترابي، زعيم الحزب بالانابة، عبدالله حسن أحمد أن يكون قد استبق هذه الموافقة بتشاور مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة جون قرنق. وكان توقيع مذكرة تفاهم بين هذه الحركة وحزب الترابي قد فجر الموقف المتدهور أصلاً بين هذا الحزب والحكومة التي كان الترابي عرابها السابق حتى تطوير الأمر إلى الالقاء بالأخير خلف القضبان. لكن عبدالله حسن أحمد اعتبر في حوار مطول مع «البيان» ان هذه كانت مجرد ذريعة لتجميد عمل الحزب، وقال ان الحكومة كانت قد بيتت النية لاعتقال الترابي وكان ذلك سيتم سواء تم توقيع مذكرة التفاهم أو لم يتم لان الأمر كان مجرد ذريعة على حد تعبيره. ودافع نائب الترابي مجددا عن مذكرة التفاهم مع قرنق لكنه بدا متشككاً في جدية الحركة في حسم الأمر بالتفاوض مشيراً في هذا الصدد الى نوع مما يشبه المراوغة لجأت اليها الحركة مع حزب الأمة عندما تخلف وفدها عن موعد مضروب لبدء محادثات في نيجيريا. ورغم دفاعه عن مذكرة التفاهم نفى الرجل الأول في قيادة حزب الترابي حالياً، وبشدة تشكيل لجنة تنسيق بين حركة قرنق وحزبه.ودافع عبدالله حسن أحمد عن حملة حزبه لاسقاط الحكومة معتبراً ان ذلك حق طبيعي لأي حزب معارض ومؤكداً ان هذه الحملة ستستمر علناً أو حتى سراً مشيراً باعجاب في هذا الصدد الى تجربة الحزب الشيوعي السوداني في مجال العمل تحت الأرض، وتجنب نائب الترابي اعطاء فتوى محددة بشأن ما إذا كان القتال في جنوب البلاد جهاداً قائلاً ان ذلك يتوقف على نية الشخص الذي يتقدم للقتال، لكنه نفى أن يكون حزبه قد استدعى «مجاهديه» من جبهات القتال مؤكداً في الوقت نفسه الامتناع عن المشاركة في حملات الاستنفار الجارية حالياً لـ «الجهاد». وسخر عبدالله حسن أحمد من الأوساط التي تروج لكونه «رجل السلطة داخل حزب الترابي» مذكراً في هذا الصدد بأنه تنازل عن المنصب الوزاري للانضمام لحزب المؤتمر الشعبي. وفيما يلي نص الحوار: ـ معلوم انكم أعلنتم قراركم بالموافقة على ورقة اعلان المبادئ لدولتي المبادرة المشتركة هل استشرتم حليفكم الجديد «قرنق» قبل قراركم بالموافقة؟ ـ لا .. لا .. في هذا الأمر لم نأخذ رأي الحركة الشعبية نحن نقول ان آراءنا في هذه المسائل ليست مربوطة بموقف الحركة الشعبية بالرغم من ان بيننا مذكرة تفاهم وربما لاحظت اننا استصدرنا رأياً قبل ذلك حول قضية الجنوب بشكل عام عندما اشترط قرنق وقف ضخ وانتاج البترول مقابلوقف شامل لاطلاق النار فقد اتذخنا رأياً كان مخالفاً لرأي قرنق قلنا فيه نحن ننادي بوقف اطلاق النار وتطميناً لقرنق قلنا تكون هناك رقابة من دول الجوار على وقف اطلاق النار لكن رفضنا اشتراطه بسحب القوات الى خط «15» وقلنا لتقف كل قوى فيما تحتله من أراض سواء أكان ذلك هو قرنق أو الجيش الحكومي يظل كل في مكانه «ورددنا على حديثه عن ايقاف البترول بالقول ان البلد في حاجة للبترول الآن وإذا حدث وقف اطلاق النار ستكون الحاجة أكبر، لهذا قلنا ان البترول مورد يملكه الشعب السوداني ولا يمكن التنازل عنه، هذه آراؤنا أو نماذج من آرائنا التي نختلف فيها عن قرنق وفي هذه الورقة «اعلان مبادئ المبادرة المشتركة» لم نتحاور معه حول رأينا فيها ولم نطلب أو ننتظر موافقته وهذه آراؤنا نقولها بكل تجرد وحرية وصراحة. ـ أعلنتم من قبل ان الهدف من توقيعكم لمذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية هو ايقاف الحرب والآن كل القوى السياسية تتجه لتحقيق هذا الهدف فهل في نيتكم اجراء حوار مع قرنق لتفعيل هذه المذكرة؟ ـ نعم .. مذكرة التفاهم كان الهدف منها ان نهيئ الجو لحوار بين الحركة والمؤتمر بل كان رأينا ان نوسع هذا الحوار ليشمل قوى سياسية أخرى، الآن نحن نشاهد القوى السياسية تحاور قرنق مثلا «حزب الأمة» ممثلاً في شخص الصادق المهدي يلتقي قرنق في أبوجا، ثم يذهب وفد ثلاثي من الأمة بموعد مضروب الى أبوجا كيما يلتقي وفد الحركة الشعبية رغم انه لم يتم الاجتماع لكن يهمنا هنا انه غادر الى هناك، ونحن نقول هذا هو المطلوب على الرغم من ان الحكومة تضيق ذرعاً لفشلها وفشل اتصالاتها بقرنق في الوصول الى حل أنا أرى أن القوى السياسية قد قدمت نموذجاً في امكانية تقدم الجماهير ومؤسساتها على الحكومات الفاشلة، والقوى السياسية تعي دورها، وما هو مطلوب منها تماماً الأهم هي ان تحاور قرنق، صحيح ان الحكومة هي التي توقع الاتفاقات في نهاية المطاف. فإذا ما توصل الناس لايقاف اطلاق النار فان الحكومة هي المعنية بالتنفيذ لانه لا يمكن أن يوقف حزب الأمة أو المؤتمر الشعبي اطلاق النار مع قرنق، نحن نعتقد ان القوى السياسية كلها مدعوة الى الحوار فيما بينها ومع قرنق وبقية القوى السياسية الجنوبية الموجودة بالداخل، نحن هدفنا كان هو الوصول الى وقف اطلاق النار واجراء مفاوضات وكان رأينا انه إذا امكن ان تجري هذه المفاوضات داخل السودان وتشرك فيها كافة الأطراف، حتى الآن لم يتحقق هذا ولكن نعتقد ان اتصالاتنا والاتصالات التي يجريها حزب الأمة يمكن أن تصب في اقناع الحركة الشعبية لوقف الحرب والشروع في حوار مع بقية القوى السودانية. هدف المذكرة ـ في الوقت الذي بدأت فيه القوى السياسية تتجه للحوار والحل السلمي توقفت اتصالاتكم وحواراتكم مع قرنق الا تعتقد ان هذا يؤكد الرأي القائل ان مذكرة التفاهم لم يكن الغرض منها السلام؟ ـ لا .. طبعاً .. حركة قرنق، وأنا لا أقول انها متوفرة كليا لايقاف الحرب، لها أجندتها .. مثلاً الآن اجتماع حزب الأمة رغم انه كان هناك موعد مضروب في أبوجا اخلفوا الوعد واعتذروا بأن باقان أموم كان في مصر في مؤتمر وعرمان قال انه كان في الجنوب فصحيح صعوبة الاتصال بالحركة تجعل تواصل الحوار معها ليس سريعاً، فحزب الأمة حتماً له اتصالات قديمة جدا مع الحركة لم تبدأ الآن منذ ان كان معها في التجمع لكنه لم يصل معها لشيء مفيد. أنا أعتقد انه هذه ترجع وتعتمد على طبيعة الحركة نفسها هي تراهن على الزمن بمعنى هي ترغب في ان تفاوض من مركز قوى مثلاً هم حتماً كانوا يخططون منذ شهور لاحتلال راجا وديم زبير ويؤجلون كل شيء حتى يتم لهم ذلك لأن موقفهم التفاوضي سيكون أقوى بكل تأكيد وهكذا .. أنا أرى أن التأخير أغلبه منطلق من طبيعة الحركة وتوقيتاتها بمعنى آخر ليس من السهل التحاور معها في كل المواقيت. ـ هذا قد ينطبق على حزب الأمة ولكنكم في المؤتمر الشعبي تجمعكم لجنة تنسيق مع الحركة الشعبية؟ ـ .. لا يمكن ان تسميها لجنة تنسيق!! هي اللجنة التي قامت بالتفاوض ووصلت لاتفاق لكن لا تسمي لجنة تنسيق بمعنى انه لا توجد لجنة دائمة للتنسيق، اللجنة وقعت الاتفاق وبدأت تتصل على أساس انها تدير حوارا، كل القصة بدأت في نهاية فبراير والآن نحن في يوليو يعني عمرها لا يتعدى الثلاثة أشهر، حتماً يمكن أن تطلب اجتماعاً مع وفد الحركة ولا يتوفر ذلك لأكثر من ثلاثة أشهر هذا بكل الدعاوى المختلفة. ـ هل تم طلب بالاجتماع؟ ـ نعم .. نعم والآن هناك محاولات حوار لكنه متقطع بمعنى انه لم تجلس اللجنة بشكلها المعروف لكن توجد اتصالات عبر الهاتف وعبر وسائط الاتصالات الأخرى. ـ من خلال اطلاعك على تلكم الاتصالات هل الحركة الشعبية الآن مهيئة للدخول في مفاوضات جادة لانهاء الحرب؟ ـ لا تستطيع ان تحكم على الحركة لأن أولوياتها متغيرة يمكن جداً ان تجلس في المفاوضات لكن تكون عينها على موقف عسكري معين لانها هي مرتبطة بمواقف عسكرية، فإذا تحقق لها هذا الموقف في تمكن أن تغير كل شيء وكل المواعيد لتحقيق هدف عسكري معين تؤخر وتقدم في تفاهمها وتحويلها وعدم قبولها لوقف اطلاق النار. ـ إذا ما دام هذا رأيكم ورؤيتكم للحركة وان المذكرة التي وقعتموها معها لا يمكن أن تزحزحها عن موقفها من الاصرار على رفع البندقية أكثر من السلام، فماذا جنيتم أنتم من اتفاقكم مع الحركة؟ ـ صحيح اننا جنينا السجون والحبس ولكن دعني أقول لك ان الاتفاق مع الحركة كان مجرد حجة للانقضاض علينا فنحن كنا سنصل الى ما وصلنا اليه مع الحكومة حتى وان لم نوقع مع الحركة هذا الاتفاق .. الاتفاقية كانت «سبوبة» الحكومة منذ أمد كانت تعتقلنا وتطلق سراحنا، المذكرة كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير فقط وليست هي السبب الأساسي لهذا التعامل الذي أقول بكل ثقة الذي حدث كان سيحدث وقعنا اتفاقية أم لم نوقع. الصدام مع النظام ـ سبق وأن أصدر الحزب تعميماً لقواعده بعدم الاصطدام مع الحكومة بمعنى آخر ان الحزب جمد نشاطه نريد أن نعرف موقف الحزب الآن بالضبط؟ ـ أولاً الحزب لم يجمد نشاطه، الحكومة حاولت أن تفرض بالقوة والأمر الواقع حل الحزب لانه يمكن أن تعتقل د. الترابي وقيادات الحزب الأخرى باتهام المذكرة ويمكن أن تحاكم جزءاً من أعضاء الحزب بأي جنح أو أي جرم ولكن هذا لا يلغي أو يحل الحزب، الحزب يُحل باجراءات محددة ومنصوص عليها في القانون والدستور والصحيفة بمجرد ما تم الاعتقال وتحفظ الأمن على الدور والجهة التقينا مسجل التنظيمات السياسية وسألناه وقال انه لم يصدر أي أمر باغلاق دورنا أو تعليق نشاطنا لانه حسب قانون الأحزاب هناك اجراءات محددة يجب أن تتم أولاً وعلى أساسها يمكن أن يؤنب الحزب أو يعلق نشاطه أو يجمد نشاطه لفترة أو يُغرم أو يحل، ان ما يحدث الآن هو ان الحكومة أرادت أن تفرض بواقع الاجراءات حل الحزب باغلاق كل الدور والصحف والتعتيم الاعلامي بمنع الصحف منعاً باتاً من نشر الأخبار حتى المؤيدة لمواقف الحكومة، اعلاننا بالموافقة على ورقة مبادئ المبادرة المشتركة عدد من الصحف منع من نشرها وأخبرنا بعض رؤساء تحرير الصحف انها نزعت بعد ان اكتملت عملية اخراجها مع انها تؤيد موقف الحكومة حتى لا يذكر اسم الحزب والاعتقالات المتكررة ليس للذين داخل دائرة الاتهام في قضية اتفاق الحركة والمؤتمر بل أشخاص يعتقلون بالعشرات دون حتى تحديد تهم أو حتى يسألوا مجرد سؤال. بعضهم يفرج عنه حتى دون أن يقال لماذا تم اعتقاله ولماذا أطلق سراحه، هذا هو واقع الحال ... لم نجمد نشاطنا .. نحن الآن نجمع ونحن مصرون على أن نقول اننا نجتمع علنا ودائماً ماندعو الهيئة القيادية والأمانة العامة والمكتب السياسي، ودوهمت اجتماعاتنا وتم اعتقالنا فيها كما تم اعتقال أفراد منا في المكتب القيادي في أم درمان وتم اعتقالنا جميعاً حوالي 19 شخصاً في المكتب السياسي بأحد المنازل في شمبات، حدثت مداهمات لاجتماعات نسائية.إ ذا اتجه الحزب مضطرا لعمل سري فهذا لا يعني انه انتهى، تجربة الحزب الشيوعي في هذا كانت واضحة جداً، الحزب الشيوعي في عهد عبود وغيره مارس الاختفاء عندما تأتي الديمقراطيات يخرج إلى العلن .. أنت إذا ضايقت حزباً حتى يلجأ للعمل السري هذا لا يعني انك أنهيته والحكومة تكون مخطئة إذا ظننت أن ايقاف النشاط العلني لأي حزب يعني نهايته وان عضويته تتحول لمؤيدين للحكومة، بل بالعكس نحن عضويتنا موجودة وملتزمة رغم الاعتقال والفصل من الخدمة وما يحدث لن يؤثر فيها لانها تؤمن بالقضية وسيأتي اليوم الذي نرى فيه من الذي يمتلك الأغلبية في الشارع نحن أم هم. الاغلبية في الشارع ـ من عبارتك الاخيرة من صاحب الاغلبية في الشارع دعني اقول لك ان الممارسة التي انتهجتها الحركة الاسلامية في الحكم افقدتها الكثير وجاءت معارضة المؤتمر الشعبي لتفقدها ما تبقى لانها انتهجت شكلا منفرا؟ ـ اذا تجاوزنا امر الممارسة المنفرة في الحكم ماذا تقصد بممارسة المؤتمر الشعبي لمعارضة منفرة كذلك!! ـ مثل الصاق التهم وفعل ما كان ينتقده القادة عندما كانوا حاكمين ابتداء من الاتفاق مع قرنق الى اخر ما تحمله قائمة الاتهامات التي كان يرددها اهل الانقاذ فيما سبق؟ ـ غير صحيح اننا حاولنا الصاق تهم نحن تحدثنا عن حقائق وكشفناها لم تستطع الحكومة ان تنكر ذلك ما قلناه هو الحقيقة التي نعرفها لاننا نحن كنا داخل النظام ونعرف الكثير من خفاياها نحن تحدثنا عنها كل ما قالوه اهل النظام انفسهم اننا كشفنا اسرارا ونحن نقول تحدثنا عن حقائق كانت مخفية على الشعب السوداني، الامر الثاني المعارضة السياسية تتخذ وسائل شرعية كثيرة جدا، فمثلا نحن كنا نتحدث لاجهزة الاعلام المختلفة وهذا حق مشروع حتى حق التظاهر هو حق مشروع، فنحن سلكنا وسائل سلمية للمعارضة، وهذا ما نفعله وسنفعله، نحن نتحدث عن اسقاط الدولة لاننا شاركنا فيها وبنيناها من اساسها الدستوري والقانوني إلى اساسها الخدمي والمعاشي كل ذلك شاركنا في بنائه. نحن نتحدث عن الحكومة ونقول سياساتها خاطئة ويجب ان تذهب غير مأسوف عليها ويمكن ان تذهب وتبقى المؤسسات. نحن نعارض حكومة وهذا امر طبيعي لأي حزب معارض لانه يطرح نفسه بديلا للحكومة القائمة، ومتى ما كانت الفرصة لانتخابات جديدة سنثبت عمليا من هو الاقوى ومن هو المؤثر في الشارع السوداني وداخل كيان الحركة الاسلامية. والان هذه الحكومة قد بدأ سقوطها، ففي برلمانها الذي فصلته بيدها وكان التنافس فيه مقصورا على نفسها سقط العديد من مشروعات القوانين. وسقوط القوانين داخل البرلمان هو سقوط للحكومة وهذا قد يستمر إلى ان تسقط الحكومة بشكل واوضح، ويمكن ان تسقط الحكومة الان بحلها من قبل رئيس الجمهورية. انا اعمل لاسقاط الحكومة القائمة الان سواء كان ذلك في نظر الشارع السوداني، أو في نظر ممثليها في البرلمان بسقوط قوانينها أو ميزانياتها. اسلحة صدئة ـ هذا من الناحية النظرية لأي حزب معارض ولكن اذا نزلنا لارض الواقع نجدكم تستخدمون اسلحة صدئة في حربكم مع الحكومة فهناك حديث عن رفضكم المشاركة في حملات الاستنفار الاخيرة وحديث عن انكم اعدتم عناصركم من مواقع العمليات وحديث عن انكم تخططون لاغتيالات سياسية وغيرها وغيرها. ـ أولا نحن لم نرجع اي شخص من مواقع العمليات واذا فعلنا ذلك لكانت كل المواقع الان في يد الحركة الشعبية. ثانياً نحن نقول ان الذين يذهبون لمواقع العمليات لا يذهبون باسم الاحزاب وانا لا اقول ان الموجودين في مناطق العمليات الان هم اعضاء المؤتمر الوطني ولا هم اعضاء المؤتمر الشعبي، ولا هم منتسبو حزب الامة في اغلب الاحيان، الناس تذهب للقتال بدوافع شخصية ووطنية ودينية فاذا الحكومة ادعت ان الذين يذهبون لمواقع العمليات الان هم منسوبوها هذا ادعاء كاذب. ولم يحدث ابدا اننا التقينا باناس لنمنعهم من الذهاب لمواقع القتال. قلنا ان الجهاد امر شخصي من اراد ان يذهب فليذهب ومن كان خياره البقاء له ذلك. فلا نحن سحبنا عناصرنا ولا نحن منعنا اخرين، لكن الحكومة من تلقاء نفسها حملتها يمكن ان تفشل أو تنجح حسب موقفها وخطابها، فما حدث ويحدث الان تنطبق عليه هذه القاعدة. ـ رغم انشقاقكم على الحكومة لكنكم مازلتم تستغلون اموال الدولة لخدمة اهداف حزبكم من خلال مواقع منسوبيكم فيها وكذلك استغلال اموال المنظمات الاسلامية؟ ـ يا أخي حزب معارض ومطارد وعناصره يفصلون من الخدمة العامة كيف لمثل هذا الحزب ان يستغل اموال الدولة؟. اذا هناك حديث عن استغلال اموال الدولة يجب ان يوجه إلى الحكومة وحزبها ولا يوجه الينا. نحن في المعارضة كأي حزب معارض اعضاؤه سودانيون يعمل بعضهم في المصالح الحكومية. لكن اذا كان هناك استغلال لوضع فهذا القول ينطبق على الحكومة. ـ اذا بماذا تفسر الخلاف الذي وقع في بعض منظمات الاغاثة والدعوة الاسلامية؟ ـ هذا حديث مجرد افتراء وقد دار الحديث في هذا الاطار حول رجل هو من انزه الشخصيات التي عرفتها في حياتي واعتقد ان مجرد تصنيفه لمؤتمر وطني أو مؤتمر شعبي، ناهيك عن استغلاله لاموال في غير موضعها، فيه تجن عليه وظلم لو تعلمون عظيم. واقول للذين اسسوا لهذه الاختلافات انكم بذلك ترتكبون خطأ عظيما، والحمدلله الان اعتقد ان الخلاف بين المنظمة التي عنيت والحكومة قد زال، واقول ان رجلا بهذا التواضع وهذا الزهد لا يمكن ان تحاسبه بانتمائه للمؤتمر الشعبي أو الوطني وهو الان اذا طلب منه الذهاب فسيذهب. ـ انت الوحيد من قيادات المؤتمر الشعبي الذي لم يعتقل لماذا؟ ـ سبق ان قلت اننا كنا في اجتماع بالمكتب السياسي وتم اعتقالنا جميعا. في نفس الليلة تم اطلاق سراحي ومعي موسى حسين ضرار ود. عبدالله سليمان العوض وياسين عمر الامام، وبعد ذلك تم اطلاق سراح اخرين، طبعا.. لا يستطيع النظام ان يعتقل كل الناس، لانه يريد بعض الناس ليتفاوض معهم، وقد يكون تقدير النظام ان عبدالله حسن احمد وهذه المجموعة انهم غير متشنجين أو متعصبين لهذا لم يتم اعتقالي وبعض الاخوة. رجل الحكومة ـ لكن هناك من يقول انك رجل الحكومة داخل حزب المؤتمر الوطني الشعبي؟ ـ (بعد ان استغرق في موجة من الضحك) رد قائلا: لم اسمع بهذا القول لكن اعتقد لا يوجد مبرر يجعلني أمد الحكومة باخبار المؤتمر واعتقد ان هذا هو ما ترمي اليه من سؤالك لانني استقلت من منصبي كوزير لرئاسة مجلس الوزراء وهي الوزارة الثانية في التركيبة الوزارية. استقلت وانضممت للمؤتمر الشعبي ولو كنت اريد الحكومة لاستمريت وزيرا فيها فلماذا اخرج منها وامدها باخبار المؤتمر الشعبي وانا لا املك سيارة أو هاتفا نقالا ولا اقبض مرتبا من الحكومة؟ ـ ايضا يقولون ان علاقات تجارية تربطك ببعض رموز الحكومة؟ ـ مثل من؟ ـ علي عبدالله يعقوب كمثال وآخرون؟ ـ علي عبدالله ليست له اي اعمال اطالبهم ان يحددوا نوعية هذه الاعمال التي تربطني به. علي عبدالله يعقوب كل ما هناك انه عضو مجلس ادارة ببنك فيصل الاسلامي ولا يملك اعمالا خاصة اعرفها له، يمكن ان تقول انني لم اقطع صلتي بعلي عبدالله وغيره وكلما حانت فرصة ان التقيهم افعل. وكثيرا ما ازوره في بنك فيصل واجلس معه. واقول لك اكثر من ذلك: مجذوب الخليفة وزير الزراعة الحالي كثيرا ما يزورني في منزلي (ومعروف انه من ابرز مؤيدي الطرف الاخر) وانا قمت قبل فترة بزيارة علي عثمان محمد طه النائب الاول ود. ابراهيم احمد عمر في منزليهما، وهم كذلك كثيرا ما يزورون ياسين عمر الامام وغيره من قيادات المؤتمر الوطني الشعبي، اقول نعم نحن معارضون للحكومة لكن تربطنا ببعض قياداتها علاقة تمتد لاكثر من اربعين عاما لهذا معارضتنا للحكومة لا تعني ان علاقتنا الشخصية معهم تقطعت فهي لاتزال مستمرة ونحاول تعميقها.