لا تعتقدوا انها أقوى من بيل، انه عبقري في حقل السياسة، أما هي فمجرد امرأة ذكية مثل أي رجل قانون أو محام مطلوب منه الدفاع عن ملف انه حساس ويمتلك حدساً استثنائيا، لا تمتلك مثلهما، انها متصلبة ولا تملك أي حس للمناورة انها تعرف الخطوات الأولى في الرقص لكنها لا تعرف الرقص بصورة جيدة. هذا ما قاله «ديك موريس» المستشار السياسي الذي يعشق قرقعات السلاح، أثناء الحملات الانتخابية، فهل يعمل في خدمة هذا المرشح أو ذاك؟ لا يبدو هذا الأمر واضحاً في الحقيقة، لكنه يؤكد من جديد عالياً وبقوة قناعاته الجمهورية التي كان قد طمسها عندما عمل لسنوات طويلة مع أسرة كلينتون اعتباراً من الحملات الانتخابية الأولى في أركنساس في مطلع الثمانينيات وحتى أظهر بعض خباياه عند انتشار فضيحة مونيكا لوينسكي ببداية عام 1998. وكان وقتها قد وشوش لبيل كلينتون قائلاً: «ينبغي ان تستمر في الكذب إذ ان استطلاعات الرأي تبين بأن الأمريكيين سعداء لعودة الازدهار من جديد، وانهم راضون عما تفعل ويحبونك إلى درجة انهم لا يريدون ان يعرفوا أي شيء عن هذه القضية!». كان ذلك بمثابة خطأ سياسي قاتل كاد أن يؤدي إلى عزل بيل كلينتون من رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تم صرف «موريس» الذي شرع فوراً ببيع خدماته إلى رجال السياسية الذين كانوا بحاجة لها في المكسيك والشيلي وغيرهما. وأنشأ موقع «انترنت» يمكن بواسطته الاقتراع على أي شيء وحتى على طعم «بيتزا» جديدة أو جودة «مسحوق للغسيل» أو على أداء هيلاري أو بيل كلينتون. وعندما أقام في نيويورك بعد صرفه من البيت الأبيض وظف في مكاتبه أقرباءه ومن بينهم زوجته وحفيدته، كما استخدم الكثير من المتدربين والمتدربات، وتعاون مع قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية التي يسيطر عليها «موردوخ» الذي جعل منها قناة للأخبار اكتسبت شهرتها وأعداداً متزايدة من المشاهدين عبر اعتماد الحديث عن الفضائح أو المواضيع المثيرة للجدل. وبدأ منذ الشروع بالحملة الانتخابية بتوقيع مقالات في صحيفة «نيويورك بوست» التي يسيطر عليها موردوخ أيضا، كانت تلقى اعجاب أولئك الذين جعلوا من شجب هيلاري المرشحة الديمقراطية حرفة لهم. ويرى موريس بأنه يمكن للانسان ان يشعر ببعض الرفق حيال بيل كلينتون ولكنه كان قاسياً جداً حيال زوجته هيلاري، ألم تكن هي التي أقنعت الرئيس بيل كلينتون مرتين على الأقل بالتخلص من ديك موريس؟ ولكن عندما واجه الرئيس بعض المتاعب في نهاية فترته الرئاسية الثانية كانت هي التي استدعته بسرعة مناقضة ما كانت قد قالته من قبل. وهنا يبرز سؤال: هل استدعته كي يساعدها في حملتها الانتخابية بمدينة نيويورك؟ على هذا السؤال يجيب هو نفسه بالقول: يمكننا أن نقول بأن الجسور مقطوعة بيننا، ولقد أعطتني درساً في الأخلاق وتحدثت عن الزوجة المصدومة عندما واجهت متاعب صغيرة، وكان هذا الموقف منها مثيرا للاستغراب نظراً لما عرفته خلال سنوات رغم انها تظاهرت دائما بأنها لم تكن تعرف شيئاً. إن ما يسميه «ديك موريس» «متاعب صغيرة» يخص في الواقع ما كانت قد كشفت عنه الصحافة حول ما كان قد باح به لعشيقته من أسرار ومن تبجحات، وحيث انه كان قد استأجر لها غرفة في فندق يطل على البيت الأبيض، وأطلعها على خفايا دقيقة حول ما كان يجري على أعلى مستويات السلطة. إن أعداء موريس داخل منظومة كلينتون وخارجها حاولوا الثأر منه على حد قوله، لكن بكل الأحوال كان أحد المهندسين الأساسيين لفوز كلينتون في الدورة الانتخابية الرئاسية الثانية عام 1996. ويعود «ديك موريس» بذكرياته إلى الوراء، حيث يقول: «في نهاية عقد الثمانينيات وعندما كان بيل وهيلاري قد تعبا من أركانساس والجدل حول المصير الرئاسي لحاكم أحد أكثر الولايات فقراً في أمريكا، كانت هيلاري هي الأكثر حماساً، لكنها لم تفهم بأن بيل كان قد قرر التخلي عن السباق بحجة حماية ابنتهما من «نيران» الحملة الانتخابية الرئاسية». ويضيف: «كانت تلك هي أيضاً الفترة التي بدا فيها ان قضية الثنائي كلينتون قد أصابهما الاحباط. وخلال سنوات آنذاك كانت هي التي توفر الدخل المالي بواسطة عملها في مكتب للمحاماة. وكانت هي أيضاً التي ساهمت في تفوق زوجها حول بعض المواضيع مثل التربية والصحة، وكانت قد طمحت عام 1989 جدياً بأن تترشح لشغل منصبه كحاكم للولاية في حالة تخليه عن العمل السياسي، بل وطلبت مني في تلك الفترة ان أقوم بعملية استطلاع للرأي العام حول هذا الموضوع. كانت النتائج كارثية، إذ انها لم تكن موجودة بنظر الناس إلا كزوجة للحاكم، لقد صعقها ذلك الأمر ودفع بها إلى موقعها كامرأة، وبقي محكوم عليها ان يكون نجاحها مرتهنا معه وبواسطته وعبره، وكان بيل أيضاً مصعوقاً مثلها، ومهما كانت درجة مشاكلهما الزوجية الكبيرة فإن مصيرهما المهني المشترك ـ شراكتهما ـ ظل مسيطراً». لماذا نسترجع اليوم هذه الأمور كلها؟ «إنكم لن تفهموا أي شيء عن طموح هيلاري، إذا لم تعرفوا قصتهما، ولا يمكن الفصل بين قدريهما، حيث انها تمارس سلطتها عليه عندما يزيح عن الطريق المستقيم وعن خطة طموحاتهما المتداخلة، وحيث انه يلجأ لها كي تغفر له ويكرس لها من أجل ذلك كل انتباهه وجاذبيته وحيويته، هو لا يقاوم وهي لابد منها». سوزان توماسبيس تشتعل غضباً لمجرد ذكر اسم ديك موريس، تقول: «لا أريد ان أسمع اسمه، ولا اسم أولئك الذين تريدين مقابلتهم، ولعل أفضل ما يفعله هؤلاء الحمقى هو ان يصمتوا، ان عملهم الدائم هو النبش في القاذورات، بكل الأحوال انني لن أحدثك عن الثنائي (أي بيل وهيلاري) حسنا؟ ولا أعتقد انك تريدين أيضاً نشر الغسيل الوسخ، فلنتحدث في السياسة، هل أنت موافقة؟ إن ما يهمنا جميعاً بالنسبة له ولها، هو الصالح العام، لماذا اقتحمت هيلاري ميدان السياسة؟ لأنها كانت فيه باستمرار، انه حياتها والاكسجين الذي تتنفسه ومهمتها منذ ان كانت طفلة في ولسلي انها أسمنت حياتيهما هي وبيل الصعوبة بالطبع بالنسبة لهيلاري هي ان تكون هي نفسها مرشحة. أما مايكل توماسكي الاخصائي بالشئون السياسية في مجلة «نيويوركر» فلايخفي تعاطفه مع هيلاري قائلا: «أنا أحبها، ولا أخفي ذلك»، ثم يضيف: «انها تبدو باردة! هذا صحيح، ويشكل نقطة ضعف في السياسة، لكنها تصبح ذات جاذبية كبيرة عندما تترك نفسها قليلاً، انها جاذبية الفتيات الذكيات اللواتي يثرن الخوف في نفسك، ويدخلن في ذهنك عبر نظرة واحدة فكرة انك مختلف عن الآخرين». ويضيف: «هذه أمور صغيرة بالطبع، ولكنها هي التي ستجعل هيلاري تصل إلى غاياتها، ثم لماذا التحدث عن المستقبل؟ انها قد حققت نجاحاً كبيراً، ولولاها ربما ما كان لبيل ان يصل إلى البيت الأبيض، وما كان له ان يستمر فيه أبداً! هل تعرفين قصة صاحب المرآب؟». وهنا يستطرد «مايكل توماسكي» ضاحكاً وهو يروي الدعابات التي يكررها الأمريكيون منذ سنوات عديدة حول الثنائي هيلاري وبيل كلينتون، ونقول دعابة «صاحب المرآب» بأنه دار بينهما الحوار التالي: «بيل: لو أنك لم تلتق بي يا هيلاري فلربما انك كنت ستظلين إلى جانب صديقك صاحب المرآب في احدى المقاطعات الصغيرة. هيلاري: وأنت ربما انك كنت حتى الآن في أركنساس وكان صاحب المرآب هو الذي يحتل البيت الأبيض. وكان «مايكل توماسكي» يكتب كل أسبوع تحليلاً على عدة أعمدة في مجلة «نيويوركر» حول ما أسماه بـ «أعراض هيلاري» يقول: «ان حلمها الكبير والعصا السحرية التي تمتلك، يكمنان في وضعها الخاص، وتقول هي نفسها ان واقع ان تكون المرأة هي السيدة الأولى في هذه البلاد لا يمثل عملاً ـ وظيفة ـ وإنما يعني ان تلعب دوراً صعباً، فالعالم كله ينظر إليك والصحفيون لا تكف ملاحقاتهم وشائعاتهم حول «إلى أين سيصل طموحها، هل تريد ان تكون رئيسة؟» أو «كيف هي العلاقات بين الثنائي، ولماذا لا تزال معه؟» إن هيلاري حولت من طبيعة هذا الدور ووسعته إلى أقصى الحدود ونالت شهرة لا سابق لها، وهي تدرك اليوم بأن هذا يمثل سلاحاً ذا حدين، إذ ان الكثيرين لا يتحملون، بل ويمقتونها». ويضيف: «إنها الآن تحول دورها إلى وظيفة حقيقية وأن تصبح أكثرمن السيدة الأولى، كما جاء في الشعار الأول الذي تضمنته اليافطات الانتخابية في بداية حملتها، لم يكن ذلك الشعار موفقاً، ذلك ان الناس رأوا فيه تأكيداً لظنونهم وبأنها لم تكتف بكونها المرأة الأكثر قوة في الولايات المتحدة خلال ثماني سنوات وإنما تعتقد بأنها تستحق أكثر من ذلك، وهذا ما عبرت عنه الصحيفة المعروفة «مورن دود» في «نيويورك تايمز» بالسؤال التالي: هل ينبغي الاقتراع لصالحنا لأنها أكثر من سيدة أولى أو لأنها السيدة الأولى؟ لم يكن الأمر واضحاً. «ثم جاءت الصفعات الانتخابية الأولى ان الجميع معرضون لارتكاب الأخطاء، لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بهيلاري كلينتون التي يحميها رجال الأجهزة السرية وتحوم الظنون حول امكانية استخدامها للأموال العامة في حملتها، وتلاحقها عدسات التصوير والصحفيين، وكان من الأخطاء التي وقعت بها إعلانها بأنها من مؤيدي فريق «البيسبول» المحلي لمدينة نيويورك بل وانها ارتدت القبعة الخاصة بلاعبيه لالتقاط الصور، بينما لم ينس النيويوركيون انها من شيكاغو وانها من المتحمسين لفريق بوفالو. «اننا نتسلى نحن الصحفيين المكلفون بتغطية الحملة الانتخابية بواسطة ألعاب واختبارات من نوع: كم من مرة بدأت هيلاري اجاباتها بجملة «بخطوات صغيرة»؟ وكم من مرة تحدثت عن الضمان الاجتماعي؟ انها تكرر أقوالها «حججها دائماً فهي قانوية حقيقية». وقبل ان ينهي مايكل توماسكي حديثه يلمع في عينيه بريق خاطف ويفتخر بأنه قد دفعها «قبل أسبوع» إلى الاعتراف بأنها كانت مهتمة أثناء سنوات شبابها بعلم الآثار «كان ذلك بمثابة خبطة صحفية!!». وهناك أيضاً حكاية «الجد اليهودي» والتي تمثل حجة ذات وزن كبير في مدينة نيويورك التي تحتوي على أكبر تجمع يهودي في العالم، وكان أحد أفراد فريق الحملة الانتخابية لهيلاري قد تحدث لأحد الصحفيين في مجلة يهودية عن شخص اسمه ماكس روزنبرج «الزوج الثاني لجدة هيلاري من ناحية الأم». لماذا لم تتحدث عن هذا الأمر أبداً؟ لأن ذكريات شباب أمها تعود لها فقط، وهل هي فخورة بهذا النسب البعيد؟ بالتأكيد، فقد عرفت الكثير عن أسرتها. يقول «ديش دوركن» من مجلة «نيويورك أوبزرفر» والذي كان يغطي أيضاً الحملة الانتخابية لهيلاري بسأم أكثر مما كان لدى مايكل توماسكي بأنها وحتى عندما تكون صادقة لا تدعوك إلى تصديقها» وتضيف عن حملتها الانتخابية: «لا أعرف ماذا أكتب، انها امرأة واضحة، وتكرر نفس الاسطوانة ونفس الاشارات ولحسن الحظ كانت هناك تلك الحكاية اليهودية الغبية!». ويروي أحد الأصدقاء القدامى لبيل كلينتون، وكان قد شارك في حملاته الانتخابية الأولى في أركنساس بأن هيلاري كانت قد وصفته في احدى ثورات غضبها بالقول: «يهودي قذر» كان هذا الصديق يريد ان يؤمن بيع كتاب فضائحي قد ألفه، لكن وسائل الإعلام في نيويورك تحدثت طيلة أسبوع عن القضية، مما دفع بهيلاري إلى الخروج عن صمتها وتكذيبها القاطع وهي تبكي عند خروجها من قداس يوم الأحد، بأن مثل ذلك الأمر قد حدث». وتؤكد «ديش دوركن» قولها: «بالتأكيد انها غير مناهضة للسامية» لكنها اضطرت وكي تهدئ انفعال الأوساط اليهودية ان تتنقل بين المعابد اليهودية وتقابل الدوائر الطائفية من أكثرها ليبرالية حتى أكثرها تزمتاً، وبقي الحذر كبيراً حيال السيدة الأولى التي كانت قد تجنبت أثناء زيارة قامت بها إلى اسرائيل الذهاب إلى ما يسمونه «حائط المبكى»، كما انها استمعت في الأراضي الفلسطينية إلى سهى عرفات وهي تتهم الحكومة الاسرائيلية بتسميم الأطفال الفلسطينيين، ودون ان تبدي هيلاري أي رد فعل. هكذا حاولت المرشحة بصبر وبمنهجية اقناع ناخبين يمثلون 12% من الأصوات بحسن نواياها وبالتزامها، حيث كان دعم هؤلاء الناخبين حاسماً بالنسبة لتلك التي كانت تريد ان تفوز بانتخابات نيويورك، ووصل بها الحد اثناء عز الأزمة الاسرائيلية ـ الفلسطينية في خريف عام 2000 إلى شجب موقف البيت الأبيض عندما رفضت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام حق «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي من أجل منع قرار ينتقد اسرائيل. أمام هذا الوضع يتساءل خصومها بحنق: «إذا كانت ذات نفوذ قوي إلى هذه الدرجة، فلماذا لم تقنع كلينتون باستخدام حق الفيتو؟». وفي عودة إلى «دتيش دوركن» نراها تعلن أسفها لكون ان هيلاري كلينتون هي المرشحة وليس «موانيهان» المثقف والذكي. تقول: «ليس هناك أية وسيلة لمعرفة تطورها على صعيد الأفكار أو البرامج أو الخط السياسي، ان ما تقوله بصوت عالٍ يستطيع أن يقوله أي مرشح آخر من القاعدة، وكم أنا متأسفة لعدم ترشيح موانيهان الذي كان على الأقل متفرداً في أفكاره وأسلوبه ودعابته». وتضيف بشأن هذا الرجل الذي ظل لمدة أربعين سنة أحد الوجوه المحترمة في المشهد السياسي الأمريكي ما معناه: «كانت قامته تبلغ 1.9 متر، أما زوجته فكانت قصيرة القامة ـ ارتفاع ثلاث تفاحات ـ كم أحبهما موانيهان وليز زوجته ومستشارته والموسوعة الحقيقية حول السياسة النيويوركية، انهما لم يكونا في أي يوم من الأيام من أنصار بيل كلينتون، بالطبع كان يروق لموانيهان ان يرى ان هيلاري تطمح إلى خلافته، وكان يتسلى برؤيتها وهي تسعى إلى ذلك، لكنه كان يهرب من الصحافة ولا يريد الادلاء بأي تصريح». كان بيل كلينتون حاضراً بقوة في الحملة الانتخابية، وكانت هيلاري تستطيع في المسألة الجوهرية، أي السياسة، الاعتماد على شريكها، كان فخوراً بترشيحها وقد وقف إلى جانبها بحزم منذ صيف 1999، حيث ظهر في حفلات الاستقبال والمآدب والحفلات العامة، وذلك من أجل هدف واحد هو جمع الأموال الضرورية لحملتها، لقد كان سعيداً ان يعيش هذه الأجواء من جديد، وحيث كان يتوجه نحو أي انسان، وكأنه يتوجه صوب أفضل أصدقائه. وكان في كل مرة يردد باخلاص «لا رياء فيه » اشكال المديح لهيلاري مع اعلان أسفه لأنها ضحت من أجله بصعودها السياسي حتى الآن حيث تطير اليوم بجناحيها. يقول: «كنت أخاف باستمرار من ان أكبح حياتها، انها الشخص الأكثر كفاءة الذي قابلته في كل حياتي، وكل ما تشرع به الآن انما تفعله، مثلي، من أجل مصلحة البلاد، ربما كان عليها ان تنطلق في هذا المسار منذ عام 1973، انني سعيد بأنها لم تفعل ذلك آنذاك وأنا فخور بانها تقوم عليه اليوم».