منذ وقت طويل والحالة الصحية للرئيس الكوبي فيدل كاسترو تعتبر من أشد الاسرار التي يتم التكتم عليها في الدولة الشيوعية كوبا. وكثيرة هي الشائعات التي انتشرت حول صحة «الزعيم الاكبر» بين أصدقائه وأعدائه على حد سواء، في داخل البلاد أو بين الكوبيين الذي يعيشون في المنفى في الولايات المتحدة. غير أن كافة التقارير التي تكهنت بأن كاسترو (74 عاما) مصاب بمرض عضال أو أنه قد توفي بالفعل قد أثبتت خطأها. وكانت إصابة الرئيس الثوري ذي اللحية الطويلة بنوبة من الضعف أثناء إلقائه كلمة في ظهيرة يوم حار من الشهر الماضي، قد أثارت ضجة بين من كانوا يشاهدونه. وثار مرة أخرى التساؤل حول من سيخلف كاسترو، الذي عاصر عشرة رؤساء أمريكيين في البيت الابيض وهو محله في كرسي الحكم في هافانا، حيث يمسك بيديه أحد آخر المعاقل الشيوعية الباقية في العالم. وكان كاسترو قد أكد في السنوات الاخيرة لمواطنيه أنه بعد رحيله لن يتغير شيء في الجزيرة التي تقع في البحر الكاريبي حيث قال ان جيلا جديدا من الثوريين قد بزغ فعلا منذ أمد. وقد أشار لشقيقه الاصغر ونائبه راؤول كاسترو كرئيس للدولة والحكومة والحزب والجيش. ففي السبعين من عمره يعد راؤول أحد القلائل ممن عاصروا حملة المقاتلين في الخمسينيات. غير أن راؤول كاسترو يعد لغزا يحير الكثيرين في أنحاء العالم، فشخصيته كوزير دفاع شيوعي بحت تبدو متعارضة مع صورته كمصلح ريفي قال ذات يوم «الحبوب أهم من المدافع». كما أنه يفتقر إلى جاذبية الشخصية التي يحظى بها شقيقه فيدل كاسترو. وقد نقل الاعلام الامريكي عن المراقب المتابع لشئون كوبا ومسئول وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) السابق برايان لاتيل قوله ان قيادة جماعية في هافانا تعد السيناريو الاكثر ترجيحا في المستقبل. ويقول لاتيل ان مثل تلك الحكومة ستتمسك في بادئ الامر بشدة بالمبادئ الثورية غير أنها ستوضع في المحك الحقيقي مع أول أزمة يحملها المستقبل. ومن بين المرشحين المحتملين لخلافة الرجل الكوبي القوي والذين تداولت أسماؤهم في الاعوام الاخيرة رئيس البرلمان ريكاردو ألاركون ونائب الرئيس كارلوس لاجي، وكلاهما تمتد شهرته إلى ما وراء الحدود الكوبية. فألاركون (64 عاما) والذي شغل من قبل منصب وزير الخارجية، تزعم وفودا كوبية في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن قضايا تخص الهجرة، فيما يمثل الاتصالات المنتظمة الوحيدة بين العدوين التقليديين. وأما لاجي (49 عاما) فيعد مهندس الاصلاحات الاقتصادية التي بدأت في عام 1993 ولكنها توقفت غالبا منذ ذلك الحين. وأما المرشح الاصغر المحتمل بين الصفوة السياسية الكوبية فهو وزير الخارجية الحالي فيليبي بيريز روك (36 عاما)، فقد كان هو، السكرتير الخاص السابق لكاسترو، من أخذ الميكروفون وهدأ الحشود بعد أن كاد كاسترو يغشى عليه. وبين العديد من الكوبيين المنفيين في ميامي بولاية فلوريدا الامريكية، أحدثت الانباء التي طارت عن كاسترو الذي كان يغمى عليه، فرحة غامرة. وتقول إيليانا روس-ليتينين النائبة الكوبية المولد «أتمنى أن يكون الامر أسوأ مما ظهر». وتقول بعض التقارير التي أوردتها صحيفة ميامي هيرالد ان البعض في الحي الكوبي «ليتل هافانا» بالمدينة استعد بالقوارب للاتجاه إلى الجزيرة التي لا يفصلها عن الولايات المتحدة إلا مضيق فلوريدا - ناسين أو متناسين أنه حتى وبعد وفاة كاسترو سيظل لدى كوبا أحد أضخم الجيوش في أمريكا اللاتينية. وأما نشطاء المعارضة في كوبا ذاتها فقد كانوا أقل تهورا في ردود أفعالهم، ذاك أن الكثيرين منهم يعتقدون أن فرص إدخال إصلاحات سلمية أفضل بينما لا يزال كاسترو على قيد الحياة. ويقول المنشق هيكتور بالاسيوس لصحيفة ريفورما المكسيكية «نأمل أن يتحسن الرئيس». د.ب.ا