تعهدت رئيسة اندونيسا الجديدة ميجاواتي سوكارنو بوتري امس باعلان تشكيل حكومتها الاسبوع الجاري لإزالة الشكوك والشائعات حول مواجهتها لصعوبات تحول دون اعلان تشكيلتها الجديدة، وامرت من جهة اخرى بعقد محكمة لجرائم الحرب التي ارتكبها مسئولون كبار في الجيش والشرطة في تيمور الشرقية خلال استفتاء الاستقلال الذي جرى هناك عام 1999. وقال بامبانج كيسوو احد كبار مساعدي ميجاواتي في مؤتمر صحفي «تدرك الرئيسة اهمية تشكيل الحكومة، وستعلنه قطعاً الاسبوع الجاري». وقال ان ميجاواتي تريد التأكد من ان الاحزاب التي وحدت صفوفها لعزل واحد ووضعتها في مقعد الرئاسة قد تم التشاور معها بشأن تشكيل حكومة تخرج اندونيسيا من الازمة التي تعاني منها منذ اربع سنوات. واصاب تأخر ميجاواتي في اعلان حكومتها الاسواق المالية بالقلق خوفا من ان تجد نفسها رهينة مصالح متضاربة تهيمن على الساحة السياسية.وقالت وكالة انباء انتارا الاندونيسية ان اكبر تانديونج رئيس حزب جولكار الحاكم سابقا حذر من ان ميجاواتي ربما تفقد القوة الدافعة التي اوصلتها الى السلطة ان هي تأخرت طويلا في تشكيل الحكومة. وجولكار ثاني اكبر حزب في البرلمان بعد الحزب الديمقراطي الاندونيسي ـ النضال الذي تتزعمه ميجاواتي.واعرب مسئولون وسياسيون عن وجهات نظر مختلفة بشأن توقيت اعلان تشكيل الحكومة لكن ميجاواتي لزمت صمتها المعتاد. وتواجه هي وحكومتها مهمة صعبة للخروج من دائرة عدم الاستقرار السياسي والعنف في انحاء اندونيسيا. ومن ناحية اخرى قال بامبانج كيسوو ان ميجاواتي وقعت مرسوماً رئاسياً يقضي بتشكيل محكمة لمحاكمة مالا يقل عن 18 من رجال الجيش والشرطة، من بينهم عدد من الجنرالات، وكذلك زعماء الميليشيا الموالية لجاكارتا ممن قاموا بارتكاب سلسلة من اعمال القتل والاغتصاب والحرق في المنطقة بعد ان صوتت غالبيتها لصالح الاستقلال عن اندونيسيا. وقال للصحفيين «امرت ميجاواتي بإنشاء محكمة خاصة بانتهاكات حقوق الانسان في تيمور الشرقية». ولكن المتحدث اوضح ان المحكمة ستغطي فقط الفظائع التي ارتكبت في ابريل عام 1999 عندما وقعت مذبحة ضد مؤيدي الاستقلال واحداث سبتمبر عام 1999 عندما قامت وحدات الجيش والميليشيات بتخريب المنطقة وزجت بـ 260.000 شخص الى تيمور الغربية التي تسيطر عليها اندونيسيا.ولم يستطرد كيسوو عن سبب ضيق النطاق الذي تغطيه المحكمة ولكن تشير تكهنات بأن الهدف من ذلك هو حماية القوات المسلحة والشرطة التي دعمت ميجاواتي عندما تولت السلطة خلفاً للرئيس السابق المخلوع عبدالرحمن واحد الشهر الماضي، بحيث لا تتعرض القوات المسلحة اوالشرطة لمحاكمات مهينة. وكان واحد قد وقع مرسوماً مشابهاً في وقت سابق هذا العام ولكنه كان محدود النطاق ايضاً بحيث تشمل المحاكمة احداث ما بعد الاقتراع الذي اجري في اغسطس عام 1999 وكان الهدف من ذلك ايضاً هو حماية مسئولي الجيش والشرطة. وادت الخطوة الى اثارة الغضب بين الحكومات الغربية وجماعات حقوق الانسان ودفعت قادة تيمور الشرقية الى المطالبة بعقد محاكمة دولية تابعة للامم المتحدة في لاهاي. وتعذر الاتصال بمساعدي الرئاسة للتعليق على المرسوم الاخير الذي قضى كذلك بتشكيل محكمة للتحقيق في مذبحة للمتظاهرين في شمال جاكرتا عام 1984. وكان فريق تحقيق في انتهاكات حقوق الانسان تشكل بتوجيه من الحكومة العام الماضي قد اصدر تقريراً لاذعاً يؤكد تورط 33 ضابطاً بالجيش والشرطة وقادة الميليشيا في احداث العنف في تيمور الشرقية التي راح ضحيتها اكثر من 1.000 شخص ودمرت فيها مدن وقرى بأكملها. الوكالات