«تذكروا ان إليانور روزفلت، هي أيضاً تعرضت للشتائم وللإذلال، لكنها بقيت صامدة شامخة تدافع عن قناعاتها وعن الفقراء والمضطهدين، كانت الحقبة الزمنية أكثر قسوة من اليوم، وحتى لو أن الكثير من أبناء وطننا لا يزالون يقاسون في حياتهم اليومية». بهذه الكلمات تحدثت هيلاري كلينتون إلى مجموعة من المتقاعدين الطاعنين في السن، ومن الممرضات والممرضين الذين تحلقوا حولها في أحد بيوت العجزة في هارلم، كان ذلك في نهاية شهر يوليو من عام 2000، وفي اطار الحملة الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ عن مدينة نيويورك، كان ذلك هو رابع اجتماع لها في يومها، وللمرة الرابعة أيضاً في ذلك اليوم، كانت «تخرج» عما كان مقرراً الحديث فيه مما دفع مساعديها إلى تبادل النظرات بضيق، وخاصة كارين السمراء الطويلة التي تهتم بالصحافة و«كيللي» الشقراء مرافقتها التي لا تفارقها منذ حوالي ثماني سنوات. وكان من بين الحضور بعض أولئك الذين لا يحملون الكثير من الإعجاب بفرانكلين وإليانور روزفلت والذين لم يرق لهم أن تتجرأ هيلاري على استخدام ذاكرتهم أو إرثهم، لأن «محاولات هيلاري التمثل باليانور روزفلت تثير الشفقة!». إذ لا يمكن مقارنة حصان أصيل ببغل هجين، إن إليانور كانت امرأة مثالية ومن نسيج ينم عن البطولة، أما هيلاري فهي ليست سوى امرأة انتهازية ومتشوقة للسلطة، كما جاء في مقال نشره أستاذ متقاعد في الصحيفة المحلية عشية لقاء هيلاري المشار إليه. وكان بين أفراد فريق هيلاري للحملة الانتخابية المدعو «هوارد ولفنسون» المكلف بالعلاقات العامة، لم يكن ذا شخصية جذابة ولكنه كان عنيفاً ومتوعداً على فظاظات السياسة النيويوركية، وهو أحد الذين ساهموا سابقاً في فوز مرشح ديمقراطي آخر هو «شارل شومير» كان «ولفنسون» يعرف جيداً نيويورك ووسائل الإعلام فيها، ويعرف أيضاً ان أهالي هذه الولاية منقسمون بين ولائين أحدهما محلي والآخر وطني (قومي). وفضلاً عن هذا كله كان يعرف بأن أي حدث إعلامي مع هيلاري كلينتون ستتضاعف آثاره هنا، خاصة في الاتجاه السلبي، ثم ان الشهرة العالمية للمرشحة هيلاري ستجذب صحفيين من مختلف أصقاع العالم، هؤلاء الأجانب لم يكن مرغوباً حضورهم، أما الصحافة المحلية فلم يكن هناك أي سبيل لاقصائها. ان هيلاري، وعلى عكس إليانور تجاوزت العقبة التقليدية فمنذ نصف قرن حاول «هارولد إيكس» مستشار الرئيس روزفلت والرجل الذي كانت زوجة الرئيس تأتمنه على أسرارها دفعها كي تصبح عضواً في الكونجرس عن مدينة نيويورك، رفضت إليانور ذلك، انها لم تكن تريد ان تزيد من وطأة اعباء الحياة العامة على أولادها، كما انها لم تكن تتحمل لجمها ضمن اطار الخط الرسمي للحزب الديمقراطي. ولمفارقة القدر، إن «هارولد ايكس» آخر هو ابن المساعد السابق للرئيس كلينتون، هو الذي استدعته هيلاري إلى البيت الأبيض قبل عدة أشهر من انتخابات الكونجرس للنقاش معه حول التوجه الذي ينبغي ان تأخذه بالنسبة لمسيرة حياتها المقبلة. فهل كان عليها ان تقتحم حقل السياسة وترضخ أمام ضغط الديمقراطيين المحليين، الذين أعجبهم أداءها البارع أثناء الانتخابات الفرعية لعام 1998، ويطالبون بها في نيويورك كي تخلف «دانييل باتريك موانيهان» الذي تخلى عن السياسة بعد أربعين عاماً من الحياة العامة؟ وهل كانت ترغب فعلاً ان تصبح في الكونجرس إلى جانب الآخرين؟ وهل تستطيع تحمل مجابهة خصم شرس مثل «جويلياني» الذي كان يبدو بمثابة المرشح الأوفر حظاً لمعسكره؟ ثم وبعد كل الذي عانت منه في الفترة السابقة، هل تستطيع طيلة شهور من الزمن مواجهة الصحافة المسعورة؟ ان الجواب على هذه الأسئلة كلها كان «نعم» ان هيلاري ليست إليانور، إنها تحب الأضواء وعدسات المصورين، وبعد ان لعبت دور الزوجة لمدة ثمانية وعشرين عاماً تريد الآن أن تشغل مقدمة المسرح، ان السياسة تعني لها دائماً التعبير عن التزاماتها، وهذه الحملة الانتخابية هي جزء من التأكيد على قناعاتها. «هيلاري 2000» هذا ما تمت كتابته بأحرف بيضاء على خلفية زرقاء أمام مدخل مكاتب الحملة الانتخابية الواقعة في الشارع السابع في مانهاتن، لكن كان من المستحيل الوصول إلى «العرين» أي مكتب هيلاري، وفي طابق آخر سفلي وجدت «غرفة الحرب» الممنوع ولوجها بالنسبة للزائرين، على غرار ما عرفته حملات بيل كلينتون الانتخابية كلها، وكانت غرفة صغيرة لا نوافذ لها وزاخرة بالحواسيب وأجهزة التلفزيون والهاتف، وحيث كان أحد العاملين يتواجد أربع وعشرين ساعة يومياً لمراقبة المعلومات التلفزيونية وبرقيات وكالات الأنباء والصحف وشبكات الانترنت، وخاصة مراقبة نشاطات و «تحركات» المعسكر الخصم. كان الفريق العامل في هذا «المكتب الحربي» يعد ثلاثين شخصاً، وكان من بين هؤلاء «كارين» التي كانت قد عملت مع هيلاري في البيت الأبيض قبل ان تنتقل للعمل في احدى دور النشر الأمريكية الكبرى، تقول هذه الفتاة السمراء: «عندما استدعتني لم أستطع المقاومة ولبيت نداءها». كانت إحدى القواعد الأساسية في الفريق العامل مع هيلاري كلينتون أثناء حملتها الانتخابية هي عدم اللقاء أبداً مع الصحافة، والرد الوحيد على المكالمات الهاتفية كان عبر أشرطة التسجيل، أما برنامج اليوم التالي فقد كان يتم تحديده كل مساء سابق عبر رسائل الكترونية.. إلخ. إن أولئك الذين اجتمعوا لخوض الحملة الانتخابية لم يكن لهم اية علاقة مع واشنطن، أو مع البيت الأبيض، كان من المطلوب والحاسم الفصل بين العالمين وبين الدورين المناطين بهيلاري، أي انها مرشحة من جهة وزوجة لرئيس الولايات المتحدة من جهة أخرى. كان على رأس «الكوماندوس» الانتخابي أحد مخضرمي الحياة السياسية النيويوركية والمعروف بخبرته الواسعة في «الميدان» انه «بيل دو بلازيو» القريب من «ماريو كيومو» حاكم نيويورك الديمقراطي السابق، وكان هو الذي قاد عام 1992 وعام 1996 الحملة الانتخابية لبيل كلينتون في ولاية نيويورك. وكان «هارولد ايكس» قد اختاره لما يمثله من مناقب ومسالب، فالحملة ستكون طويلة وشاقة، وكان الحزب الجمهوري قد قرر ان يصوّب على هيلاري قسماً كبيراً من نيرانه، واستخدام امكانياته الهائلة في مثل ذلك الهجوم. ومن أجل الرد على هؤلاء كان لابد من اللجوء إلى محترفين لا سيما وان هيلاري نفسها لا تطيق الهواة ولا تثق بهم دراسات الرأي العام والحملة الاعلانية بقيادة ماندي جرونوولد ومارك بين مكلف بتحليل التيارات الانتخابية، كما تفصح عنها استطلاعات الرأي والذي كان أحد المساهمين الأساسيين في نجاح الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 1996. أما «هارولد ايكس» فقد ظل الرأس الملهم إذ كان هو الذي أقنع هيلاري بترشيح نفسها، وهو مساعد سابق للرئيس بيل كلينتون وصديق للأسرة منذ فترة طويلة. كانت تتردد الأحاديث عن وجود بعض المنافسات، بل وأحيانا الانقسامات داخل ذلك «العالم الصغير» لكن الجميع كانوا يتفقون حول مسألتين، الأولى هي ان الحملة الانتخابية ستكون شاقة، بل و«دامية» وتلخص كل التقلصات التي عرفتها الفترتان الرئاسيتان لبيل كلينتون. والثانية هي ان شخصية هيلاري نفسها تشكل بنفس الوقت رأسمال وعبء ثقيل بحيث ان أي خطأ كبير لها أمام الصحافة سيكون قاتلا، فلا مكان للارتجال والجموح حيث ان الرهان هو اللعب على توخي الكمال إلى درجة انه قد أعيد النظر بتسريحة شعرها وثيابها، وحتى دراسة حركاتها وتحليلها وتكرارها واختيارها، والجمل التي ينبغي ترديدها في هذه المناسبة أو تلك. وبعد مرور عام من النشاط الانتخابي استأنفت هيلاري حملتها بالقول لأهل ولاية نيويورك «لقد استمعت إليكم كثيراً.. وها أنا أعود اليوم ، ولكن هذه المرة لاتحدث معكم، هكذا قدمت هيلاري نفسها لأهل هذه الولاية التي تجمع في حدودها مزارع الشمال الفقيرة وثروات مانهاتن الخرافية في الجنوب وقد بدأت هيلاري بالأكثر صعوبة؟ أي بالمناطق الريفية المحافظة في المناطق الشمالية للولاية. ومن أجل الاحتفال بمرور عام على بداية حملتها الانتخابية، شرعت هيلاري بتنفيذ تقليد تعرفه الحياة السياسية الأمريكية وهو القيام بـ «جولة انتخابية» بواسطة حافلة، تتضمن ثلاث عشرة مرحلة في مناطق الشمال الجمهورية بأغلبيتها الساحقة، لكنها خالفت ذلك التقليد برفضها القيام بالجولة مع الصحافة على متن نفس الحافلة، وإنما استقلت باعتبارها السيدة الأمريكية الأولى حافلة صغيرة مريحة وذات زجاج لا يسمح بالرؤية من الخارج، انها حذرة دائماً من الصحافة ولم يكن لديها ما تقوله لهم فالناخبون وحدهم هم هدفها. وبمناسبة زيارة مصنع «لوكهيد» في «بنجامتون» المدينة الصغيرة التي تحمل آثار الصناعة القديمة، ارتدت المرشحة ثياباً ذا لون قاتم، وحذاء ثقيلاً، كما كانت قد تعودت أثناء جولاتها في الأرياف، وأثناء تناول وجبة الغداء مع العاملين في المصنع تحدثت إليهم، وقالت لهم: «انني أريد ان أضع خبرة ثلاثين سنة في خدمة أهل نيويورك وأضمن لهم فرص العمل التي هم بحاجة إليها». إن هيلاري كانت تعرف أفضل من أي مرشح آخر، بسبب عملها في الحملات الانتخابية لزوجها بيل كلينتون، بأن الفوز في أية انتخابات يؤمنه الوسط، لذلك حرصت تماماً على ألا تبدو بأنها يسارية متطرفة لكنها بالمقابل ألحت كثيراً في حديثها على موت الايديولوجيات. قالت: «لابد من التخلص من ردود الفعل ذات الطابع الحزبي واعطاء الأولوية للاجابات العملية، وأفضل مثال على هذا يخص قضية الجريمة، فلماذا يحتكر الجمهوريون القول بعدم التسامح أبداً في هذا الميدان؟ انني مصممة على الذهاب أبعد مما ذهبت إليه ادارة الرئيس كلينتون بهذا الخصوص». فماذا عن عقوبة الاعدام؟ انها من مؤيديها مثل أغلبية الأمريكيين، لكن هذا لم يمنعها من اظهار بعض التباينات في خطابها، إذ قالت: «انها عقوبة تملك مبرراتها وعلة وجودها، لكن ينبغي اللجوء إليها في حالات نادرة والتأكد جيداً من مسبباتها قبل اقرارها انها محط طلب كثير غالبا، وكثير من الولايات لا توفر شروط الدفاع الصحيح». وبعد سماع حديث هيلاري قالت السيدة «بات» العاملة ذات الثلاثة والخمسين عاماً والمسجلة منذ حقبة الرئيس رونالد ريجان على القوائم الانتخابية للجمهوريين، بأنها سوف تعطي صوتها هذه المرة لهيلاري كلينتون. وأضافت: «يقول الناس ان مجلس الشيوخ بالنسبة لها ليس سوى مرحلة نحو الرئاسة، ولماذا لا؟ إن هذا أفضل إذا كان صحيحا، انها ستكون مرغمة حقاً كي تقوم بعمل جيد. ومما يثير الانتباه هو ان الجميع كانوا قد بدأوا ينادونها فقط باسمها الأول «هيلاري» لقد تحولت هيلاري كلينتون من السيدة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية إلى هيلاري، وكفى، وفي جولة على الأقدام في وسط مدينة «ايتشاكا» الجامعية ذات القرميد الأحمر فاجأها أحدهم بالقول: «هيلاري، عودي إلى ولايتك.. وعلى هذه التي هبطت علينا بالمظلة ان ترجع إلى أركنساس. لكنها صافحت جميع الأيادي الممدودة لها ووقعت للكثيرين على صورها، واستقبلت عشرات الهدايا من أزهار ورسوم حملتها مساعدتها «كيللي» وعند لحظة المغادرة لم تتجه هيلاري نحو الحافلة الصغيرة التي كانت قد استقلتها حتى تلك اللحظة، وإنما صوب الحافلة الكبيرة الحافلة التي تقل ممثلي الصحافة، وأعلن الناطقون باسمها «ان هيلاري سوف تسافر مع الصحفيين». أصاب الذهول والدهشة الجميع لأن هذه هي المرة الأولى التي تفعل فيها ذلك منذ بداية حملتها الانتخابية. لقد تدافع المصورون داخل الحافلة حيث كانت المرشحة توزع على الجميع قطع البسكويت التي كان أحد صانعي الحلوى قد قدمها لها في ايتشاكا ثم بدأت باحتساء فنجان من القهوة. سألها أحد الصحفيين: «سيدة كلينتون، هل يعود قرارك بالصعود إلى هذه الحافلة إلى واقع ان خصمك يسافر برفقة الصحافة؟» فأجابته: «ربما انها لم تتم دعوتي أبداً قبل الآن لعمل ذلك» لقد تجنبت عن تعمد ذلك، إذ انها في الوقت الذي كانت فيه سعيدة جداً بالتواجد بين الجماهير، كان الضيق يبدو عليها بوضوح مع الصحفيين. فهل استلهمت أسلوبها من الحملة الانتخابية لبيل كلينتون؟ على مثل هذا التساؤل أجابت: «ان بيل يمتلك صفات استثنائية تخصه وحده، انني لا أعرف مرشحاً أفضل منه وعلى سبيل المقارنة، انني لا أزال بالقياس إليه على مستوى الرضيع». وهل كان يؤلمها وجودها في وسط ذلك القدر من المتناقضات؟ فتجيب: «انني لا أستطيع ان أضع نفسي في مكان الملايين من الناس الذين يظهرون مشاعرهم المتطرفة حيالي، علي أن اكتفي بأن أعيش حياتي، وأشكال النقد تشكل جزءًا من الموسيقى الخفيفة العميقة التي تضبط ايقاع وجودي منذ ان كنت طفلة، انها لم تعد تهزني، ومنذ أربعة أشهر وأعز صديقة لي تحتضر، ان مثل هذا الأمر يعيد الأشياء إلى نصابها». ولماذا لا تكشف إلا الشيء القليل عما يخصها؟ على هذا السؤال تجيب بسؤال مقابل: «ولماذا وبحجة ان الأمر يتعلق بشخصية عامة، ينبغي على الانسان ان يقوم باستعراض دقائق حياته؟» «شكراً لكم، هكذا انهى «ولفنسون» مدير فريقها الصحفي الأسئلة بحزم لا يقبل الرد لتتوقف الحافلة وتنزل منها هيلاري كي تستقل حافلتها الصغيرة، استمرت «رحلة» هيلاري مع الصحافة عشرين دقيقة تماماً، وبقي ممثلو الصحافة على تعطشهم للمعلومات، وقد قالت «كاثي كيللي» الصحفية في «أمريكا توداي»: «كم هي رهيبة هذه الحملة؟ إذ ماذا سأستطيع ان أروي للقراء؟ ان زملائي الذين يغطون الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري يحصلون على ثلاثة أضعاف ما أحصل عليه من المعلومات. ويقول «تيش دوركن» في صحيفة «نيويورك أوبزرفر»: «كان يسود الاعتقاد بأنها ينبغي ان تكون ذات ذكاء شديد، وانها شخصية هامة ـ أي هيلاري ـ وانني أقول لكم ليس هناك ما هو أسوأ حالاً مما هو الأمر في هذه الحملة الانتخابية، إذ لا سبيل لمعرفة كيف تفكر وما هو تطور آرائها حيال هذه المشكلة أو تلك، وما ترويه يوماً بيوم لا يمكن لأي مرشح آخر، وحتى الأكثر تواضعاً بين المرشحين، ان يقول مثله. ان الفكرة الثابتة التي تجول في خاطرها، كما في خاطر هؤلاء العصابيين الذين يتشكل منهم فريقها، تتمثل خاصة في عدم قول أي شيء يمكن ان يثير الجدل!» عندما كانت هيلاري قد أطلقت بدايات حملتها الانتخابية منذ صيف عام 1999، بدأت أولاً بالاصغاء إلى سكان ولاية نيويورك لمعرفة أفضل السبل التي تجعلهم يقبلون ترشيحها وهي القادمة من ولاية أخرى، وإذا كان الأمريكيون قد وضعوها على المستوى القومي الأمريكي العام، في أعلى المراتب كما دل استطلاع الرأي في أوج فضحية مونيكا لوينسكي، فإن الأمر قد اختلف بالنسبة لترشيحها عن ولاية نيويورك، حيث أظهر ثلث السكان بوضوح عداءهم السافر لترشيحها بل ولشخصها. أما الثلثان الباقيان فإن النصف بالكاد أعلنوا بأنهم من المؤيدين لها، بل وبدا أن هناك من يشكك بأن سلوكها أثناء قضية مونيكا لوينسكي إنما كان يرمي فقط إلى بقائها في البيت الأبيض استعداداً لنيلها عضوية مجلس الشيوخ. كانت مهمتها صعبة، وكان مستشارو البيت الأبيض قد شجعوها خلال السنوات المنصرمة على التحفظ والتكتم أو السفر إلى الخارج، كانت آنذاك هي السيدة الأولى، أما بالنسبة للمرشحة فإن المطلوب كان هو تبني استراتيجية عكسية تماماً، هكذا قامت بزيارة 62 دائرة تضمها ولاية نيويورك وقابلت الجميع وحضرت إلى أربع كنائس كل يوم أحد، كما انها لم تغفل أية مجموعة عرقية وكيفت خطاباتها حسب الجمهور الذي يستمع إليها مع الاحتفاظ بنفس الحجج التي لم تحد عنها لأي سبب. ولا يهم إذا كانت تلك الحملة الانتخابية قد تكشفت أسبوعاً بعد أسبوع وخلال ستة عشر شهراً مثيرة للضجر تماماً