طوال 15 عاماً هي فترة عملي الصحفي، لم اضبط نفسي متلبساً بالكتابة مادحاً لأي رئيس او حاكم عربي، والاسباب معروفة، ولا داعي للاسهاب فيها. لكنني وجدت نفسي اشذ عن هذه القاعدة الصارمة مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات، ولدي من الاسباب ما يكفي ويزيد، كي اؤكد ان هذا الرجل مختلف جملة وتفصيلاً مع غالبية نظرائه على المستوى الاقليمي. انا مع اي حاكم قومي دون تردد يعلن عداءه لاسرائيل ونصرته للقضية الفلسطينية، وزايد موقفه واضح في هذه القضية، لكن اخرين لا يتوقفون عن عداء اسرائيل في الميكروفونات ولافتات الشوارع، والرجل يمارس موقفه بصورة عملية ليل نهار، ولا يكتفي فقط بالكلمات. انا مع اي رئيس او زعيم يؤمن بالتضامن والوحدة العربية، لكن المشكلة ان غالبية حكامنا العرب لا يملون من التغني بالوحدة كلاماً، وطفحها في الظهر والقلب وسائر انحاء الجسد فعلاً، والرجل زايد صاحب اول تجربة وحدوية عربية ناجحة، ولم يتأخر لحظة عن التدخل سراً وعلناً لمداواة الجروح العربية المنتشرة في سائر انحاء جسد الأمة. انا مع اي حاكم عربي يؤمن ان الاخوة العربية هي ممارسات تطبق على الارض، وليست بضع كلمات منمقة في قوانين ودساتير موضوعة في ادراج يعلوها التراب والصدأ، وغالبية حكوماتنا وانظمتنا التي تؤكد ليل نهار ايمانها بالاخوة، لا تتوقف اجهزة امن حدودها عن انتهاكات آدمية الانسان العربي. والامارات تحت قيادة زايد تضع الاولوية للمواطن العربي، تعامله باحترام، ولا ترحله عند اول خلاف مع دولة عربية اخرى. انا مع اي حاكم عربي يؤمن بأن اموال العرب للعرب وليست فقط للاستثمار في الغرب، وكثير من انظمتنا العربية تنفق اموالها في اي مجال باستثناء خدمة المواطنين العرب، وفي المقابل يندر ان تجد دولة عربية تخلو من مشروع ضخم يحمل اسم زايد ويصب في خدمة الشعب العربي. تلك هي شروطي ومعاييري لتأييد اي حاكم عربي، واعتقد انها كذلك بالنسبة لغالبية المواطنين العرب، شعوبنا ليست كما يعتقد الكثيرون مصابة بداء فقدان الذاكرة، قد تتظاهر احياناً بالصمت، لكنها في النهاية تعرف ان ما ينفعها يمكث في الارض اما الزبد فيذهب جفاء. ولأنني اعشق كلمة ناظم حكمت «ان اجمل الايام لم تأت بعد» واعتبر نفسي معارضاً بالفطرة لكل ما هو قائم، باحثاً عن الافضل دوماً، فانني وجدت نفسي اكسر هذه القاعدة مع زايد.. الرجل الذي احب امته فبادلته حباً بحب. عماد الدين حسين