أكد الدكتور نبيل نجم وكيل وزارة الخارجية العراقية ـ مجددا ـ حق العراق في استخدام كل ما لديه من قدرات لمواجهة العدوان معتبراً ان هذا العدوان يتم تحت غطاء كاذب وغير شرعي وغير قانوني يسمى بمنطقة الحظر الجوي، وهي أكذوبة ليس لها علاقة بقرارات مجلس الأمن وإنما منطقة فرضتها أمريكا وبريطانيا بقرارات ولا يسأل العدوانيون لماذا تعتدون وإنما نحن سنرد وسنواجهها بكل ما لدينا. وحول توقع العراق لضربة أمريكية بريطانية واسعة النطاق خاصة بعد التصريحات الأمريكية الأخيرة حول دراسة الإدارة الأمريكية ما أسمته بـ «رد حاسم ضد العراق قال نجم في حواره مع «البيان» ان العراق يتوقع العدوان ولا نعرف إذا كان سيقع بعد أسبوع أم بعد شهر أو أكثر فهو منهج أمريكي بريطاني ونحن سنرد عليه ، ونتوقع كل الاحتمالات والتجربة السابقة تؤكد أن منهجهم عدواني. وحول ما أعلن من أن الصواريخ العراقية طالت الحدود الكويتية مع العراق قال نجم: لا أستطيع أن أقول أن الصواريخ العراقية طالت أم لم تطل الحدود الكويتية، ولكن أستطيع أن أقول إينما تدخل الطائرات وتستهدف أراضي العراق فنحن نرد لمنعها من التحليق أو إسقاطها إذا استطعنا لذلك سبيلاً، أما القول أن الصواريخ طالت الحدود الكويتية أم لم تطل فأقول لا نوجه صواريخنا لهذا أو ذاك وإنما للعدوان على العراق. ورداً على سؤال حول ما إذا كان العراق قد حصل على الاعتراف والإقرار الدولي بحقه في الرد، بمعنى آخر هل تأكد هذا الحق في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة، قال نجم: هذا حق لا يعطيه لنا الأمين العام للأمم المتحدة أو الأمين العام للجامعة العربية وإنما أعطاه لنا ميثاق الأمم المتحدة باعتبارنا دولة تتعرض لعدوان يومي ومن حقها الطبيعي ـ وفقا للميثاق ـ أن ترد على العدوان ودفاعا عن النفس. ومن ناحية أخرى استطعنا خلال السنتين الماضيتين تثبيت هذا الحق فأعلنت حركة عدم الإنحياز رفض العدوان على العراق وحق العراق في الرد، كما أشارت منظمة المؤتمر الإسلامي للأعمال العدوانية، وفي الدورة الأخيرة لمجلس وزراء الخارجية العرب وأن لم تسم الأشياء بأسمائها ـ إنما أعلن رفض كافة الأعمال غير الشرعية. وحول رد الفعل الدولي المتوقع حيال العدوان الأمريكي البريطاني على العراق قال نجم: لا أستطيع أن أجزم أن هناك رد فعل دولياً ولكن هناك إقرار من الأمين العام السابق للأمم المتحدة والأمين العام الحالي، وإقرار من الأمين العام السابق للجامعة العربية وأمينها العام الحالي بأن منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه مخالفتان لقرارات الأمم المتحدة وميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية ولا علاقة لها بالقرارات ذات الصلة بالحالة بين العراق والكويت، ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتم إبلاغ مجلس الأمن والجامعة العربية بالعمليات العدوانية ضد العراق ، قال نجم: نبلغ باستمرار مجلس الأمن والجامعة العربية بكل العمليات العدوانية ، وبسير الطائرات المعتدية وهذه إجراءات موثقة ومذكرات رسمية لدى الأمم المتحدة والجامعة العربية كما أننا منذ ديسمبر 1998 اكتشفنا أننا أولا يجب أن نكون صريحين أمام شعبنا فبدأنا نعلن عن الطلعات الجوية التي تستهدف أراضي العراق، وأقول الآن: أننا تعرضنا منذ 28 أغسطس 1992 حتى الآن إلى «160» ألف طلعة جوية عدوانية على المنطقة الجنوبية من العراق ، كما تعرضنا لحوالي «30» ألف طلعة جوية عدوانية على شمال العراق انطلقت من قاعدة إنجرليك في تركيا ، بدأنا نعلن هذا وكنا قبل ديسمبر 1998 لا نعلن أملا في التوصل مع أشقائنا إلى حل ، والآن نضع كل الحقائق أمام أشقائنا العرب، ونضمن هذه الحقائق في رسائلنا للأمم المتحدة والجامعة العربية. وحول التصريحات العراقية الرسمية الاستفزازية التي تخرج من بغداد أزاء الكويت من وقت لآخر، قال نجم: نحن لا نصدر أي كلام استفزازي وإنما حقائق ووقائع، عندما نقول عن تواطؤ مع أمريكا وبريطانيا لضرب العراق فهذه وقائع يراها المواطن العراقي ويراها المواطن العربي، وعندما ندعو للحوار تسمون دعوتنا استفزازا ، ومع ذلك إذا كان كلامنا استفزازيا فهل هناك مقارنة بين القنابل والكلمات، هل من يصرح أو يكتب في صحيفة مثلا مثل من يعتدي بقنبلة ويقتل الأبرياء، نحن الذين نتعرض للعدوان ونحن الذين تؤرقنا بعض الأوضاع الراهنة، ونحن الذين نتعرض لتدخل خارجي وفتن من دول أجنبية ونحن الذين ينبغي لنا أن نقلق ومع ذلك لا تقلقوا على العراق، العراق باق رغم كل ما يقع عليه. وعندما طرحنا السؤال بصيغة أخرى: كيف نبدد مخاوف دول الجوار مع العراق ؟ قال نجم: المخاوف تبدد من خلال الحوار وبناء الثقة، والعراق أعلن مرارا استعداده للحوار ، الحوار الهادف لإنهاء الوضع الحالي، على الشقيق أن يجلس مع شقيقه ويسمع منه ربما نتوصل لإنهاء الوضع الحالي، أسألوهم لماذا لا يرضوا بالحوار، أسألوهم لماذا نتعرض يوميا لعدوان وتدمير قدراتنا التنموية وتدمير البنى التحتية لبلدنا أسألوهم: كيف يمكن إصلاح الوضع العربي؟ وحول ما إذا كانت زيارته قد تطرقت لعودة السفراء وإمكانية عقد قمة عربية مصغرة، قال الدكتور نبيل نجم: لم نتطرق لذلك، الأساس هو المضمون وليس الشكل، ما حقق في ظل العلاقات الدبلوماسية القائمة بين القاهرة وبغداد جيد ومصر الآن هي الدولة رقم واحد في تعاملاتنا العربية، أما حكاية قمة عربية مصغرة: أيضا لم نتطرق لهذا الأمر، ولم أسمع به ، وقد حققنا في إطار العمل العربي المشترك نقلة نوعية بإقرار دورية القمة، أما الحديث عن قمة مصغرة فهي إذا تمت فهي لقاءات بين القادة العرب . وحول العقوبات الذكية وهل سقطت أم مازالت مطروحة، قال وكيل وزارة الخارجية العراقية: لا أعتقد أنها سقطت ولكن أوقفها العراقيون قبل أن تحقق أي تقدم رسمي وكان هناك تصميم عراقي على إفشالها، وتم إفشالها بإرادة عراقية ودعم أشقاء وأصدقاء العراق، وأعتقد أن أمريكا وبريطانيا ستسعيان إلى تجديد هذه الأفكار، ولن يستغرق هذا السعي وقتا طويلا فمذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء) تنتهي في ديسمبر المقبل. وأضاف ان العقوبات الذكية أفشلتها الإرادة العراقية والتحرك العراقي الذي شرح لكافة الدول الشقيقة والصديقة مخاطر الأفكار التي تتضمنها العقوبات، وقبل طرح الأمر في مجلس الأمن كانت هناك رسائل وأجوبة شفوية واثناء زيارات المسئولين الأمريكان كانت هناك رسائل وأجوبة، واثناء الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن حددت الدول رؤيتها بوضوح بخطورة هذه العقوبات ليس على العراق وإنما على اقتصادياتها ونأمل أن يتصاعد هذا الموقف والروس أتخذوا موقفا صارماً. وعن مصير التكليف الصادر عن قمة عمان بمتابعة الحالة العراقية، قال نجم: هناك تكليف وليس لدى معلومات عن هذا الموضوع أنا كمواطن عربي أطلب الموقف العربي المساند، وأنا كدبلوماسي محترف أقول على الأقل الموقف العربي الرافض ، مطلوب، التعامل مع العراق مباشرة وتطبيق المادة «50» من ميثاق الأمم المتحدة ، مطلوب رفض التعامل مع العراق وفق ما تريده أمريكا وبريطانيا ، مطلوب أن تزول حالة الخوف والذعر من نفوس بعض العرب ، هذه الحالة هي التي تؤدي إلى هشاشة الموقف العربي ، رفض السياسات الأمريكية ممكن ، ومقاومة عربية ممكنة استطاعت الدول التي رفضت العقوبات الذكية أن تقول لأمريكا «لا» إذن رفض سياسات أمريكا ممكن وأكيد عندما تتعارض هذه السياسات مع المصالح الوطنية والقومية مطلوب موقف عربي رسمي يتناسب مع الموقف العربي الشعبي، أخواننا العرب يتحدثون أكثر منا عن احتمالات عدوان أمريكي بريطاني واسع يتجاوز منطقتي الحظر، المطلوب من أشقائنا رفض أي توجه لضرب العراق واعتبار ضرب العراق ضرباً للمصالح العربية. ورداً على سؤال حول ما إذا مرحلة الرحلات التضامنية مع العراق انتهت الآن ولم تتحول هذه الرحلات إلى رحلات يومية عادية، قال نجم: اليوم أو غدا أو بعد غد ستصل لبغداد رحلة تضامنية من قطر عربي شقيق ولكن نحن نريد أكثر من ذلك، أن يمارس الأشقاء حقهم الواضح والصريح في تنظيم رحلات جوية منتظمة مع العراق، لا يوجد قرار يمنع الطيران المدني من الدخول للعراق، نتمنى أن تكون هذه الرحلات منتظمة خاصة أنها لا تشكل خرقا لقرارات مجلس الأمن، حتى لو أفترضنا أن هناك من يراعي تلك القرارات ، نقول له: إن هذه الرحلات الجوية لا تخرق القرارات الدولية الرحلات الجوية شأنها شأن الرحلات البحرية والرحلات البرية، لماذا التخوف من الرحلات الجوية، هي ليست ممنوعة ولا يستطيع أحد أن يمنعها. وكان سؤال «البيان» الأخير لوكيل وزارة الخارجية العراقية حول ما أعلن في الكويت مؤخرا أن العلاقات الكويتية العراقية يجب أن تتم ضمن مفهوم متكامل للأمن القومي العربي أجاب المسئول العراقي: نحن بإستمرار نعتبر أن أمن منطقة الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ، أمن منطقة الخليج مسئولية دول الخليج ، ويعتبر الامن القومي العربي كل لا يتجزأ ومع ذلك هنالك خصوصية في منطقة الخليج ، الاعتماد على تواجد أجنبي يجب أن يرفض ، لدينا معاهدة للدفاع العربي المشترك تحدد أطر للحفاظ على الأمن القومي العربي، ولدينا ميثاق الجامعة العربية يحدد أطر للحفاظ على الأمن القومي العربي، لدينا معايير محددة وواضحة وردت في الميثاق والمعاهدة ، وأمن الخليج لا يمكن أن يتحقق إلا برفع الحصار عن العراق ورفض التواجد الأجنبي في الخليج، والعرب أدرى بكيفية الحفاظ على مصالحهم ، وأعيد للأذهان رد العراق على ما سمى في فترة سابقة بالمصالحة العربية الكبرى وإعلان العراق أن المدخل الأساسي للأمن القومي العربي رفض الاحلاف ورفض التواجد الأجنبي ورفض الاعتداء على أية دولة عربية. القاهرة ـ نور الهدى زكي: