بدأت جولة جديدة من المحادثات بين المسئولين المقدونيين وقادة العرقيين الالبان ظهر أمس بشأن مستقبل مقدونيا دون أن تسفر عن حدوث انفراجة، ولكن المبعوث الامريكي أشار إلى إحراز بعض الخطوات التي من شأنها دفع المفاوضات قدما وميدانياً قتل شرطي مقدوني برصاص المقاتلين الألبان في منطقة تيتوفو. وأفاد مصدر مقرب من السلطات المقدونية ان القادة السياسيين المقدونيين والالبان التقوا ظهر أمس الاربعاء بالتوقيت المحلي (10، 00 تج) في اوهريد (جنوب غرب مقدونيا) لمحاولة التوصل الى اتفاق حول وضع اللغة الالبانية في مقدونيا في اليوم الخامس من مفاوضات السلام. واوضح المصدر المقرب من الرئاسة ان رئيس مقدونيا بوريس ترايكوفسكي رأس الاجتماع يساعده الموفدان الاوروبي فرنسوا ليوتار والامريكي جيمس بارديو في مقره الصيفي الذي حظر على الصحافيين. ويستعرض المشاركون في الاجتماع مجمل الاقتراحات التي تم تقديمها للاخذ بمطالب الفريقين المقدوني والالباني ومحاولة اكمال التفاوض المتعلقة بوضع اللغة الالبانية. واضاف المصدر ان المفاوضات لا تزال جارية حول بعض التفاصيل بهذا الصدد ولا سيما سبل استخدام اللغة الالبانية في البرلمان. وتحدث بارديو الليلة قبل الماضية عن احراز تقدم في المحادثات من غير ان يورد المزيد من التفاصيل. وقال للمراسلين عقب تأجيل جلسة المحادثات حتى الجولة الخامسة «لقد أحرزنا قدرا من التقدم»، وأضاف أنه يشعر بالارتياح بشأن هذا التقدم. ومن النقاط الصعبة الاخرى في المفاوضات اقتراح تشكيل وحدات من الشرطة الالبانية في المناطق التي تتحدث الالبانية في غرب البلاد اساسا وتحديد علاقاتها مع السلطة المركزية. وشكا الزعيم السياسي للمقاتلين الالبان في مقدونيا علي احمدي امس الأول من ان المفاوضات شديدة البطء وطالب باعتبار اللغة الالبانية لغة رسمية في جميع انحاء مقدونيا. وكانت المحادثات قد بدأت يوم السبت الماضي في أوهريد، بعد فترة توقف استمرت نحو عشرة أيام في وقت سابق أعقبتها موجة جديدة من أعمال العنف الدامي بين المتمردين من العرقيين الالبان وبين قوات الامن في القرى المحيطة بتيتوفو، ثاني أكبر مدن مقدونيا التي تقع شمال غربي البلاد المتاخمة لاقليم كوسوفو الصربي الجنوبي الذي تقطنه أغلبية من العرقيين الالبان. وكانت أعمال العنف التي قادها مقاتلون بجيش التحرير الوطني الالباني في شهر فبراير الماضي من معاقلهم الحصينة المطلة على تيتوفو، حيث يطالبون بالمزيد من الحقوق للاقلية العرقية التي تشكل أكثر من 20 في المئة من تعداد مقدونيا ومنها الاعتراف رسميا باللغة الالبانية. ويهدف الحوار السياسي بين الجانبين إلى إزالة أسباب شعور الاقلية العرقية من الالبان بعدم الرضا دون إثارة مخاوف المقدونيين من أن هذا الحوار قد يؤدي إلى تفكك دولتهم على أساس عرقي. وفي أحدث تطور ميداني ذكرت وكالة أنباء إم.أي.إيه الرسمية للانباء أن مليشيات المنحدرين من أصل ألباني قتلت صباح أمس شرطيا مقدونيا في منطقة تيتوفو. وقالت الوكالة أن الشرطي ويدعى تشوكي ستويانوفسكي قد توفي إثر إصابته بجروح في الرأس والصدر أصيب بها في هجوم شنه جيش التحرير الوطني على حاجز على طريق بين تيتوفو وبرفينيتشا شمال غرب مقدونيا. يذكر أن ستويانوفسكي هو الشرطي الواحد والاربعين من قوات الامن يقتل على يد المتمردين الالبان منذ اندلاع القتال في فبراير الماضي. وكان الهدوء قد ساد منطقة تيتوفو صباح أمس الاربعاء حيث لم يسمع أي إطلاق نار أو انفجارات لمدة ساعات، طبقا لما قالته الوكالة. إلا أن الوكالة نقلت عن شهود قولهم أن شرطة جيش التحرير الوطني قد عادت إلى الظهور في الطريق الذي يربط تيتوفو بيانزيس الواقعة على الحدود بين مقدونيا وكوسوفو، وذلك في خرق لاتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في عطلة الاسبوع الماضي تحت ضغط من حلف شمال الاطلنطي (الناتو). د.ب.ا ـ ا.ف.ب.