عم الإضراب الشامل القرى والبلدات الفلسطينية في غزة والضفة الغربية حداداً على أرواح شهداء أحدث مجازر الارهابي آرييل شارون في نابلس وغزة. وأعلن الحداد الرسمى والشعبى على أرواح الشهداء ورفعت الاعلام السوداء فوق المنازل ونكست الاعلام الفلسطينية فوق المؤسسات الرسمية للسلطة واغلقت المحال التجارية أبوابها حزنا واستنكارا لهذه المجزرة البشعة وكذلك المجزرة التى ارتكبت أمس الاول ضد ستة من كوادر فتح. وعم الغضب والحزن وارتفع صوت المطالبة بالثأر فى الشارع الفلسطينى حيث اندلعت ليلاً مسيرات جماهيرية حاشدة لم يسبق لها مثيل طالب المشاركون فيها كتائب القسام وسرايا القدس وشهداء الاقصى الاجنحة العسكرية لحماس والجهاد وفتح بالرد المبرح والفورى وفى العمق على الصلف الاسرائيلي. وفي نابلس شارك أكثر من مئة ألف في تشييع الشهداء الثمانية، وخرج عشرات الآلاف في غزة لتشييع شهيدين، وتلاقت دعوات كل الفصائل الفلسطينية على الثأر من العدو الصهيوني حيث تعهدت كتائب شهداء الأقصى بضرب المصالح الاسرائيلية والأمريكية، فيما اعتبرت حركة فتح ان مجزرة نابلس وضعت نهاية دامية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، وتصدرت أسماء شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز قائمة المستهدفين للثأر. فقد شارك اكثر من مئة الف فلسطيني فى تشييع شهداء مجزرة نابلس التى ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي وراح ضحيتها ثمانية فلسطينيين من بينهم طفلين وسط جو من الحزن والسخط الذى يخيم على الاراضى الفلسطينية. وخرج الالاف يتقدمهم القيادات الفلسطينية السياسية والتنفيذية والشعبية والفصائل الوطنية والاسلامية ورجال الدين الاسلامى والمسيحى منددين بالاحتلال الاسرائيلى وبسياسة الاغتيالات. وزحف الاف المواطنين الفلسطينيين من القرى والمحافظات المجاورة لنابلس منذ الصباح للمشاركة فى مسيرة تشييع الشهداء رغم الحواجز والعراقيل الاسرائيلية التى وضعتها قوات الاحتلال لحصار مدينة نابلس والمدن والقرى الفلسطينية ورفعت فى المسيرة الاعلام الفلسطينية واعلام حركة المقاومة الاسلامية حماس والقوى الوطنية، وأكد المشاركون استمرار النضال وضرب العدو وحلفائه ومصالحه فى كل مكان داخل فلسطين وخارجها. وعبرت الحشود شوارع المدينة التي توقف فيها العمل واقفلت محالها التجارية، باتجاه المستشفى حيث جثث ضحايا الهجوم الاسرائيلي. واطلق مسلحون يشاركون في مراسم التشييع رشقات من اسلحتهم في الهواء، ما اوقع ثلاثة جرحى، حالة احدهم خطرة، بحسب مصادر طبية. وسار المشاركون في الجنازة وسط دعوات للثأر والجهاد اطلقتها الحشود التي تعتبر بين الاكثر عددا في مثل هذه المناسبة منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية في نهاية سبتمبر. ورددت الحشود المشاركة في مراسم التشييع هتافات تدعو الى الثأر من اسرائيل وقال ناشط في حركة فتح بقيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان حركة حماس هي «حركة شقيقة وان الرد سيكون قاسيا ومؤلما»، وأطل وجها الشقيقين بلال وأشرف خليل المخضبان بالدماء من الاعلام الفلسطينية التي تحولت الى أكفان لهما. وقال شهود عيان ان الشقيقين تصادف وجودهما قريبا لحظة الهجوم. وقالت اسرة الصبيين انهما قتلا اثناء سيرهما بالقرب من مكتب جمال منصور احد كبار مسئولي حماس الذي قتل في الهجوم عندما ضربت الصواريخ الموقع. وابلغ والد منصور رويترز «لقد تزوج منذ شهرين. انا فخور ان يكون هذا حفل زفافه الثاني». وسار عشرات الالاف من المشيعين وهم يرددون صيحات تقول «الثأر.. الثأر» و«الموت لاسرائيل» خلف نعوش الصبيين وستة اخرين قتلوا في الهجوم الذي وقع الثلاثاء على قرية نابلس الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية. وأطلق بعض المشيعين طلقات في الهواء وسط صيحات تدعو للجهاد ضد الدولة اليهودية. وكان جثمان كل شهيد من الثمانية وبينهم اثنان من القادة السياسيين البارزين في حماس ملفوفا بقطعة قماش خضراء ومحمولا عاليا على نقالات. وقال احد المشيعين «اطفالنا يموتون تحت احذية الجنود الاسرائيليين والزعماء العرب نائمون في مقاعدهم». وفى غزة شيع الاف الفلسطينيين فى موكب عسكرى وشعبى مهيب جثمانى الشرطى محمدالحسنى والمواطن حموده ناصر المدهور 23 عاما من حركة الجهاد الاسلامى اللذان استشهدا امس برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلى. واكد المشيعون استمرار الانتفاضة الشعبية والمسلحة حتى دحر الاحتلال وتحرير القدس واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين. وخلال التشييع هددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح الفلسطينية فى بيان لها بضرب مصالح اسرائيل وحليفتها امريكا فى كل مكان يتواجدون فيه داخل اسرائيل وخارجها وذلك ردا على استشهاد ثمانية فلسطينيين بينهم اثنان من قادة حركة حماس فى عملية القصف التى قامت بها القوات الاسرائيلية بالصواريخ لمركز دراسات وابحاث فى نابلس شمال الضفة الغربية. واوضحت كتائب شهداء الاقصى ان مجموعاتها المجاهدة مع الشرفاء من الامة العربية والاسلامية والاصدقاء ستوسع المواجهة الجهادية ردا على جرائم ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل. من ناحية اخرى طالب عبد العزيز الرنتيسى عضو قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس الجناح العسكرى للحركة باعتبار كل سياسى صهيونى هدفا لها اينما كان مشددا على ان الصهاينة قلبوا قواعد اللعبة وعليهم انتظار جهنم مؤكدا ان فدائيي حماس سيلاحقون الارهابيين ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى ووزير خارجيته شيمون بيريز ثأرا لدماء شهداء نابلس. وأكد اسماعيل هنيه القيادى فى حركة المقاومة الاسلامية حماس استمرار استراتيجية المقاومة وخيار الجهاد والمواجهة للعدو الاسرائيلى الصهيوني، مشيرا الى أن المعركة مع العدو الاسرائيلى مفتوحة يسقط فيها الشهداء الفلسطينيون والقتلى من الجانب الاسرائيلي. وأضاف هنيه فى حديث لراديو لندن ان نهاية المطاف بالتأكيد ستكون فى صالح الشعب الفلسطينى والأمة العربية وأن النصر سيكون حليفهما. وأوضح أن كل الشعب الفلسطينى يقع فى دائرة الاستهداف المباشر والتصفية لافتا أنه اذا كان العدو الاسرائيلى يزعم أن لديه قائمة بأسماء قيادات وكوادر فى الشعب الفلسطينى مستهدفين فلماذا يقتل الأطفال صباح مساء ، ولماذا يقتل النساء والشيوخ. وأشار الى أن هذا يدل على أن الشعب الفلسطينى كله رجاله ونساؤه يقع فى دائرة الاستهداف والابادة الصهيونية، وفى مرمى النيران لقوات الاحتلال الصهيوني. وطالب السلطة الفلسطينية بضرورة مواجهة العملاء والجواسيس الذين يشكلون الخطوط الأولى لتنفيذ العدو الصهيونى عمليات التصفية. واعتبر هنيه أن السلطة الفلسطينية أيضا هى فى دائرة الاستهداف المباشر وانها على مدار العشرة أشهر الماضية لم تستطع أن تحمى مراكزها ومواقعها من القصف الصهيونى برا وبحرا وجواً. نابلس ـ «البيان»: