أكد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في حديث خاص لـ «بيان الاربعاء» أن جبهته قدمت كل ما تملك من اسلحة وخبرات عسكرية للانتفاضة تمثلت بارسال سفن محملة عبر البحر، وأن قسما من الاسلحة قد وصل إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية في حين ان قسما آخر احتجزه جيش العدو في عرض البحر كما حصل مع الباخرة التي اعلنت اسرائيل انها مرسلة من القيادة العامة ومحملة بالاسلحة إلى قطاع غزة في الشهر الماضي. وكشف النقاب عن ان كوادر جبهته في سوريا ولبنان هي التي دربت واهلت اعضاء تنظيم حماس على الاعمال الاستشهادية واستخدام تقنيات متطورة في استخدام الاسلحة والمتفجرات مشيرا إلى ان اصابع جبهتنا كانت موجودة في عملية نتانيا الاخيرة، وذكر ان الجبهة نظمت حوالي 130 دورة تدريبية لتنظيم حماس، وفيما يلي نص الحوار: ـ أين هو دور الجبهة الشعبية «القيادة العامة» في دعم الانتفاضة في الوقت الحاضر؟ ـ هذا السؤال كبير وكل تنظيم وكل قيادة تصنع خطة تكتيكية أو استراتيجية نحن في الجبهة الشعبية القيادة العامة وبكل تواضع ويعرف هذا الجميع ومن هو مطلع وموجود في الساحة فنحن من اوائل الذين وضعوا المدماك الأول في تاريخ الثورة الفلسطينية. ان الجبهة كما يعرفها الجميع كانت صاحبة نقلات نوعية في تطوير الكفاح المسلح والعدو الاسرائيلي يعترف بهذا الموضوع وأول من يستخدم هذه التقنية والتكنولوجيا الخاصة بحرب العصابات هي الجبهة الشعبية «القيادة العامة». خياران ـ السؤال الذي يسأله الناس هو أين أنتم وكيف تفسرون غيابكم عن العمل العسكري في هذه المرحلة الحرجة؟ ـ نحن لم نغب عن العمل العسكري منذ 1982 وحتى الانتصار الذي تم وانجز على الارض اللبنانية 25 مايو 2000 كنا شركاء رئيسيين واساسيين فيه مع حزب الله في كل معارك الصمود التي تمت في لبنان، كنا نقاتل تحت راية هذا الحزب وكانت وجهة نظرنا نحن في فهمنا الاستراتيجي لهذه المعركة ان هناك عوامل للنجاح والانتصار وطبعا اندحار العدو الاسرائيلي عن ارض لبنان يعود لوجود قوى ثورية حقيقية وكنا نحن نمثل العمود الفقري لمختلف الفصائل الثورية الفلسطينية المتواجدة على ارض لبنان، لقد كنا نشعر ان هذا التحالف بيننا وبين سوريا لم يتحقق في السابق قبل 1982 لان عرفات لم يكن يرغب في ايجاد تحالف حقيقي مع سوريا. لكننا بعد 82 استطعنا ان نوجد تحالفا استراتيجيا بيننا وبين سوريا أى بين المقاومة الفلسطينية الثورية التي بقيت وبين الاحزاب اللبنانية وعلى رأسها حزب الله مع سوريا، هذا لم نستطع ان نحققه في السابق قبل 82 لان عرفات كان يشعر بان مثل هذا التحالف يشكل عبئا كبيرا عليه في تحركه السياسي ومن خلال علاقته مع انور السادات أو النظام في مصر كنا نقول انه من الممكن لهذا التحالف ان ينتصر لان لديه ايضا قوة استراتيجية هامة هي الجمهورية الاسلامية الايرانية والامكانات والدعم الكبير الذي يمكن ان تدعم فيه ساحة المعركة والقتال في لبنان، بصراحة كان امامنا في الجبهة احد الخيارين: اما خيار تلتفت فيه إلى الارض المحتلة وتلك الايام كان هناك شيء يجعلنا نعد انفسنا، أو كان امامنا خيار ان نهزم العدو الصهيوني ولأول مرة على الارض اللبنانية لتكون سابقة كبيرة جدا يقتدى بها نحن نريد ان نثبت سابقة لم تحدث من قبل كنا نراهن مراهنة نحن والقوى الوطنية والاسلامية في لبنان من خلال المظلة السورية ودعم الجمهورية الاسلامية الايرانية قد نستطيع ان نحقق انجازا في هزيمة هذا العدو وحتى هذا العدو وحتى هذا الموضوع بعد 82 عندما بدأنا نتكلم به، والكثير من الناس استهزؤا بنا وقالوا هذا ضرب من الخيال تريدون ان تهزموا هذا الكيان الصهيوني وتخرجوه مهزوما من انتم؟، لذلك فان بعض الاطراف اللبنانية كانت تقول أن علينا ان نتمسك بالقرار 425 وهو الحل الوحيد الذي سيجعل الاسرائيليين يرحلون عن ارضنا، وهذا سبب حدوث حرب المخيمات ثم حرب الاخوة بين امل وحزب الله وهناك بعض الناس كانوا يقولون انه من خلال النشاط السياسي والضغط الدولي فان الاسرائيليين سوف ينسحبون من جنوب لبنان نحن لا نريدهم ان ينسحبوا نريدهم ان ينهزموا في الارض اللبنانية ويندحروا من الارض اللبنانية لتكون سابقة امام العالم لنجني منها فوائد متعددة في كل الاتجاهات أولاً نقول ان هذا الجيش الذي يدعي انه لايهزم يمكن هزيمته ونقول هذه الحلقة الاضعف في الوطن العربي التي هي لبنان والشعب اللبناني هو الحلقة الضعيفة التي دائما كانوا يقولون عنه دائما انه مجتمع الخدمات السياحية والبنوك والموسيقى والفن.. الخ، هذا الذي قال عنه موشى دايان وعن جيشه بان هذا الجيش عندما نريد ان نقاتله نفكر بالفرقة الموسيقية لجيش اسرائيل. الرهان نحن كنا نراهن ونقول ان هذا العدو سيهزم على ارض الجنوب، وكانت هناك ظروف مواتية نستطيع من خلالها تحقيق الانتصار على ارض الجنوب في غياب التوازن الدولي وغياب الاتحاد السوفييتي وانهياره والوضع العربي المشتت لقد كانوا يعتبرون اننا نمسك الهواء بأيدينا، كنا نقول اذا نحن استطعنا ان نحقق هذه السابقة فسيقف الشعب العربي ليقول ان هذه الحلقة الاضعف في وطننا العربي استطاعت ان تهزم العدو الاسرائيلي لماذا هذه السابقة لا تتكرر في الجولان لماذا في مصر 70 ـ 80 مليوناً لماذا تعتبر اتفاقية كامب ديفيد مصر بهذا العدو وهي اقوى قوة عربية لماذا الركوع امام المتطلبات الاسرائيلية والامريكية نحن بصراحة كان جهدنا منصبا على كيفية تحقيق الانتصار على ارض لبنان في هذه المعركة نحن كنا كجنود مجهولين والكثير من الناس قد لا تعطينا حقنا من خلال دورنا الذي قمنا به منذ عام 1982 حتى تحقيق الانتصار عام 2000 وارجعوا إلى المراجع الاسرائيلية هم يعرفون هذه الحقيقة بدليل انه قبل ساعات من مغادرة الجيش الاسرائيلي قام هذا الجيش بغارات جوية على مواقعنا، نحن كنا نعتقد ان هذا الانتصار ممكن لكنه يتطلب ترويا وجهدا واذا ما حصل فانه سينعكس على كل المنطقة العربية والاسلامية وسيرفع الروح المعنوية فيها. الاسرائيليون قبل عام 82 عندما دخلوا لبنان قال مناحم بيجن لن ننسحب من لبنان الا بعد تحقيق شروط ثلاثة. حديث الوليمة بعد خروجنا من بيروت ووصولنا إلى دمشق بأسبوع أو عشرة ايام دعينا إلى غذاء للسلامة بوصولنا في منزل سمير غوشة «جبهة النضال الشعبي» اتصل بي قائلا ان والدتي قادمة من القدس وسنقيم «عزيمة» غذاء الذين حضروا كانوا جورج حبش، ونايف حواتمة، وأبوصالح، وبعد ان انتهينا من الوليمة قلت لهم: تعالوا يا اخوان لنقول ماذا بعد؟ وانا اريد ان اسمع من الناس ماذا تريد ان تقول، والكلام الذي سأقوله الآن سيزعج الكثير من الناس أو أغلبهم، قال أبوجهاد أنت تتحدث عن كل شيء سقط لقد سقطت المرحلة وسقط الاتحاد السوفييتي ونحن كمنظمات يسارية، قال جورج حبش أعطينا تعليمات لقواعدنا أن تذهب إلى اليمن الجنوبي وإلى بلغاريا وانتهى كل شيء انتظرت حتى انهوا جميعا ما لديهم من كلام وقلت يا اخوان نحن خسرنا معركة لكن لم نخسر حربا وعلينا أن نشد أزرنا وخروجنا من بيروت يعني ان تخضع المنطقة لنفوذ امريكي لان الحلف الاطلسي جاء بكامله إلى بيروت لكي يثبت وجوده ومعنى هذا انكم تقولون ان هذه المرحلة سقطت يعني اصبحت خاضعة للنفوذ الاسرائيلي والامريكي، وقلت لهم ان هناك بوادر، فهناك قوى لبنانية حية مستعدة ان تقاتل معنا، سوريا ايضا لها مصلحة، وايران لها مصلحة، وليبيا ايضا لها مصلحة لانها تعرف انه بعد ذلك سيأتيها الدور، الاخوان كانوا يستغربون وكنت انا اتحدث بلغة مغايرة وحقيقة حزمنا امرنا وخرجنا إلى لبنان واعدنا تنظيم قواتنا واجتمعنا مع اللبنانيين مثل نبيه بري ووليد جنبلاط، وتحدثنا نحن والاخوان السوريين. السوريون كانوا يتساءلون هل ننجح أو لا ننجح وبدأت معاركنا من بحمانا وصوفر، كانت هناك القوات الاسرائيلية والقوات الامريكية وقوات أمين الجميل وعون الذي كان قائد اللواء الثامن والقوات اللبنانية «سمير جعجع» ودخلنا في معركة مدتها شهران ونصف وأمريكا وضعت كل ثقلها وقام الطيران الامريكي بالاغارة على مواقعنا والطيران الاسرائيلي ليحد من هذه الهجمات التي قمنا بها مع القوى الوطنية اللبنانية الحزب التقدمي، وحركة امل، والحزب القومي، وكانت بدايات تبلور لحزب الله وانتم تذكرون ان الامريكيين ارسلوا بارجتين من اكبر البارجات والله عندما دخلنا في معركة سوق الغرب وكان ايامها ريجن رئيس أمريكا انا لم اشاهد رغم تجربتي الكبيرة في العمل القتالي قذائف مثل تلك القذائف التي اغارت بها البارجات الامريكية ولكننا صمدنا واستطعنا ان نحرر بيروت واسقاط اتفاقية 17 مايو التي وقع عليها مجلس النواب اللبناني. ـ الارهاب الاسرائيلي في عهد حكومة «الوحدة الوطنية» هل هو سياسة تكتيكية ـ أم نهج استراتيجي ـ ثابت؟ ـ هذا العمل الانتقامي الوحشي معشعش في العقل الصهيوني منذ اكثر من 52 سنة فالاسرائيليون قاموا بمجازر رهيبة في عام 1947 في دير ياسين وعين قارة ويافا، حتى بعد ان احتلوا فلسطين واصبحت الضفة الغربية جزءاً من الاراضي الاسرائيلية، الكثير من المجازر التي حصلت في غزة ورفح ففي احدى المجازر التي حصلت في غزة قتل 200 شخص دفعة واحدة. هذا يعني ان هذه العقلية الشارونية هي عقلية انتقامية لا تفهم بالمقاييس الاخلاقية وبيريز الذي يدعي الان انه من الحمائم وهو الذي يغطي شارون هو الذي قام بمجزرة «قانا» وثبت بالتحقيقات الدولية التي اجرتها الامم المتحدة ان الاسرائيليين كانوا يعلمون ان مدنيين لبنانيين كانوا متواجدين في ذلك الموقع التابع للقوات الفيجية هذه عقلية مستمرة وهي العقلية التي قادت اليهود طوال حياتهم إلى المهالك ليس هتلر الذي اصطدموا معه، اصطدموا مع فرنسا وبريطانيا وبولونيا وألمانيا وروسيا القيصرية والبلشفية، ونحن متأكدون انه بعد اربعين أو خمسين سنة سيتم التصادم في الولايات المتحدة الامريكية، لان الفكر الصهيوني متعجرف ويرغب في دمار العالم. استبعاد الحرب ـ أين مواقف القوى الدولية (روسيا، الصين، أوروبا) وهل يمكن ان تتغير هذه المواقف في حال نشوب حرب؟ ـ ليس هناك مصلحة دولية بنشوب مثل هذه الحرب لان المنطقة حساسة وخطيرة للغاية. يعني الدارسون والارقام العلمية تقول ان ثلثي احتياطي النفط في منطقتنا وهذا يعني ان الدخول في حال حرب سيؤثر على الغرب لذلك ترى الاتحاد الاوروبي كل نهاره جالسا في داخل الكيان الصهيوني أو عند السلطة بكل قياداته والامريكيون ايضا يحاولون احتواء هذا الموضوع وعندما يقول ديك تشيني: نحن لانسمح للاسرائيليين باستخدام مقاتلات اف16 للاغارة على مواقع مدنية فهو يحاول المراضاة. انا لا اعتقد ان مثل هذه الحرب يمكن ان تنفجر لان القوى العالمية ليس لها مصلحة ولا شارون، فشارون ليس الا بيدقا سياسيا صغيراً في السياسة الامريكية والاوروبية لكنه يريد ان يعربد عربدة الا انه ليس قادرا على الاشتباك وامتنا قادرة على النهوض بكل قوة وها هي ليبيا فكت حصارها والعراق والجمهورية الاسلامية الايرانية اصبحت اقوى وسوريا ليست محاصرة. ـ كيف كانت مساهمة جبهتكم في الاشتراك الى جانب حزب الله في دحر العدو؟ ـ بحيث نوجد توازن رعب وانتم تذكرون، كيف تم التوقيع على اتفاق 24 ابريل وكيف تدخلت امريكا لانجازه حيث دخلت لاول مرة في فرنسا في تلك اللجنة الرباعية، وقد كنا منهكين لنثبت اول انتصار لهذه الامة على العدو منذ عام 1948 لقد اندحر العدو بدون قيد او شرط واذ كان قبل 1982 عندما يقولون له القرار 425 يرد عليهم ما هذا القرار 425 فهم لم يسمعوا به ثم اصبح رابين يقول انا انفذ القرار 425 ولكن انا اريد ضمانات تتضمن لم الاسلحة من حزب الله والقيادة العامة ستة اشهر فقط يوقفون فيها نشاطاتهم كما اريد ضمانات سورية لا بل لبنانية لا بل دولية واريد ان يكون جيش لحد جزءا من الجيش اللبناني، لكن كل هذه المطالب سقطت واندحر العدو بدون قيد او شرط والان ترتفع اعلام حزب الله على الشريط الحدودي وكذلك سلاحهم. نحن كنا نراهن على هذه المعركة انتم يجب ان تحاسبونا هل كان الرهان صحيحا ام لا، لقد ثبت عمليا ان هذه الهزيمة للعدو الاسرائيلي حققت تغيرا وتبدلا غريبا في المنطقة حتى لحد منذ يومين صرح انه كان ينصح الاسرائيليين انه اذا انهزمنا في لبنان فهذه الهزيمة ستقود الى هزائم اخرى. وبعد اربعة اشهر الشعب الفلسطيني قال هذه الحلقة الاضعف في الوطن العربي «لبنان» هزمت الاسرائيليين اذ ثبت ان الجندي الاسرائيلي ليس «سوبرمان» وهؤلاء اخواننا اللبنانيون عرب مثلنا وكلنا شعب واحد وامة واحدة إذن لماذا لا نقاتل مثلهم لذلك تجد اعلام حزب الله في ايدي الشعب الفلسطيني اثناء مواجهاتهم مع العدو الاسرائيلي. دعم حماس وانا اتحدث من خلال صحيفة «البيان» واقول بمنتهى الوضوح اننا في «القيادة العامة» ساهمنا المساهمة الاكبر في تحسين وضع حركة «حماس» اللوجستي والتدريبي واقمنا لهم نحو 130 دورة تدريبية وقدمنا لهم السلاح واصابع مدربينا موجودة في عملية ناتانيا الاخيرة. لقد شعرنا ان واجبنا تأمين السلاح لشعبنا الاعزل ولم تكن عملية سهلة، كنا ندرب في المعسكرات الخاصة بنا في سوريا ولبنان والتي كانت مليئة بالاخوة من الاراضي المحتلة. وقبل ايام كانت براميل من الاسلحة والعتاد على شواطيء غزة ونحن كنا نرسل تلك الاسلحة لكل من يريد ان يقاتل لسنا مشترطين على احد لا نطلب الهوية التنظيمية او الحزبية من احد وشعبنا يخوض الان المعركة لايمكن ان نسأل هذا من اي فصيل أنت؟ سيكون تقصيراً في المسلك الاخلاقي من يريد ان يقاتل نقول له تفضل هذا سلاحك وعتادك اذهب الى القتال، وانا اقول ان دورنا سيكون اكبر من هذا. وقد جاءت عملية مسعدة بتعليمات او بحماس من السوريين الموجودين في الجولان ها هم اخواننا في لبنان حرروا ارضهم لماذا لا نحقق نحن ايضا انتصارا اخر لماذا لا يكون هناك مواجهة؟ يبدو ان العملية الاخيرة في الجولان هي بداية الغيث وانا اعتقد انه مؤشر يجب الاهتمام به. ـ ما هو دور اذاعة القدس في التواصل مابين فصائل المعارضة واهالي الارض المحتلة والدور التحريضي والاعلامي في تأجيج حماس الفلسطينيين في الضفة والقطاع واراضي 1948؟ ـ اذاعة القدس اتى توقيتها قبل اندلاع الانتفاضة الاولى عام 1987 ولعبت دورا كبيرا في التحريض والتفجير وكانت الاذاعة الوحيدة التي يستطيع ان يستمع اليها شعبنا وهي اذاعة قوية تصل الى اغلبية الوطن العربي. سوريا وعرفات ـ ماهو انعكاس المصالحة بين سوريا وعرفات على علاقتكم معه؟ ـ اولا نحن يجب ان نكون بمنتهى الوضوح هناك حرب يجب ان نخوضها مع العدو الصهيوني وهي حرب مريرة وقاتلة نحن منذ بداية الستينيات قررنا ان نكون القاعدة الاولى التي تنطلق منها الشرارة الاولى، وان شعبنا موجود تحت الاحتلال ولا يوجد لدينا موانع طبيعية كالجبال والاودية حتى تمنع التماس مع العدو كفيتنام على سبيل المثال وحتى بعد هزيمة 1967 كانت هناك منظمتان كما تعلمون «فتح» ونحن نشتغل بالعمل الكفاحي واصبح مقرها في سوريا بعد هزيمة 67 تحركنا الى الاردن ليس لان الاردن رحب بنا او الملك حسين رحب بنا بل لإيماننا ان المعركة ستستمر وساحة الاردن هي ساحة جيدة للقتال وهناك ظروف مكنتنا من البقاء في الاردن ظروف سياسية تمثلت بمظلة مصرية ايام عبدالناصر وسوريا والعراق عبدالرحمن عارف وجيشه من خلال هذا الغطاء السياسي نحن تواجدنا في الاردن وكانت المعارك بيننا وبين العدو الاسرائيلي، وايضا عندما دخلنا الى لبنان عام 1968 ايضا دخلنا بغطاء مصري وسوري تتوج باتفاق القاهرة ايام شارل الحلو ولاننا اخرجنا من الاردن في سبتمبر 1970 لان هذا الغطاء الثلاثي انهار ودخل الناس في تصادم مع عبدالناصر نتيجة مشروع روجرز للأسف كثير من الناس الموجودين في الفصائل في الاردن خرجوا في مظاهرات تضع على ظهر الحمار صورا لعبد الناصر ونحن لم نشارك بذلك وهذا مما ازعج عبدالناصر، وجعله يرفع الغطاء وكان ضغطه على الملك حسين قويا لمنع المواجهة معنا، وانتم تعلمون انه في سوريا كان اوج الخلاف بين القيادة السابقة والرئيس حافظ الاسد ولذلك فإن الدعم السوري ضعف ايضا وفي العراق كان حزب البعث قد استلم وكانت هناك خلافات في حزب البعث بين حردان التكريتي واحمد حسن البكر، فخروجنا من الاردن لم يكن بسبب ان الملك حسين قد انتصر علينا في الميدان، لكن هذا الغطاء السياسي اهتز وايضا في لبنان وفي مصر بعد موت عبدالناصر واستلام انور السادات اخذ السادات يعمل ضدنا في لبنان، بقيت سوريا وللأسف فإن ياسر عرفات ومن معه لم يكونوا يريدون اقامة تحالف حقيقي مع سوريا لتشكل لنا غطاء وتحالفا حقيقيا، تتذكرون قبل 1982 كانت هناك مشاكل وخلافات تحت اسم القرار الفلسطيني المستقل لذلك نحن نفتخر ونقول نحن فصيل يؤمن بالجغرافية السياسية واهميتها في تحرير فلسطين وبدون ان ننظر للجغرافية السياسية واهميتها نكون نكذب على شعبنا ونريد ان نصل الى حلول تصفوية عندما لانريد قيام تحالفات في هذا الموضوع فسوريا لم تكن في يوم من الايام هي التي اغلقت الباب في وجه اية مقاومة بالعكس عرفات كان يعتبر ان الثقل السياسي في مصر، ومصر هي التي يمكن ان تجلب له الحل السياسي ايام انور السادات لذلك كان يفتعل المشاكل حتى وصل الى اتفاق اوسلو وانفرد به، الان وبعد صبر 8 سنوات السؤال هل استوعب عرفات ومن معه الدرس القادم وفهموا الخطوط الاستراتيجية وكيف يمكن ان نتمسك فيها وان لا تكون العابنا التكتيكية على حساب الموقف الاستراتيجي، الان عرفات وما يظهره يقول والله انه ليس امامنا الان الا المواجهة والانتفاضة وهذه الانتفاضة غيرت الكثير في داخل فلسطين وفي خارج فلسطين وفي المجتمع العربي والمجتمع الاسلامي والعالمي كل الناس اخذوا يعيدون حساباتهم لسنا الذين ذهبوا الى نهج عرفات، عرفات هو الذي اتى الى النهج وتخلى عن نهجه التفريطي واتى الينا نحن ما هو موقفنا اذا اتى عرفات وقال هذا النهج الذي مشيت فيه هو سبب فشلنا وهم قد ضحكوا علينا هل نتقاتل معه؟ هل من المطلوب ان تتقاتل سوريا معه؟ من المفروض ان نضع تناقضاتنا الثانوية على جانب. فالانتفاضة خلقت فرصة تاريخية جديدة وشعبنا في الداخل مستمر لا يهدأ لذلك لابد من اعادة الحوار لتأمين الدعم المادي والمعنوي لاهلنا في الداخل وفي مقدمة هذا الدعم السلاح ويسألوننا هل هذا السلاح مقصور على فتح نقول ان السلاح لكل من يريد ان يقاتل سلطة او غير سلطة ليس لدينا مانع المهم ان يصل السلاح ونقاتل. مطلوب من السلطة نحن قلنا ان لنا مطالب واضحة من السلطة الفلسطينية وهي هل ستستخدمون الانتفاضة كورقة تضعونها على طاولة المفاوضات او تعتبرون ان لها دلالات ابعد من ذلك بحيث تكون منيعة عن الاجهاض والتآمر هذا مطلبنا لا نتكلم عن الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في حيفا ويافا لاننا سوف نختلف، ومن المفروض كلنا كعرب وفلسطينيين ان نفتش عن حلول. شعبنا يحتاج الى دعم اكبر لكي يصمد والصمود يحتاج الى متطلبات حتى يستمر لذلك الان الخلافات بيننا وبين السلطة وضعناها على جانب، السوريون وضعوا تلك الخلافات على جانب وهذا ما اكده د.بشار الاسد في مؤتمر قمة عمان «عفى الله عما مضى» وكانت دعوة لعرفات لاعادة الحوار ووضع النقاط على الطاولة ومعرفة ماذا تريد السلطة وماذا تريد سوريا؟ وعندما اتى موفودن من عرفات قلنا لهم تعالوا لنتفق على ثوابته وقتها ننهي هذا الخلاف الذي بدأ عام 1983 لكن عرفات الان متردد هل يعتبر علاقته معنا عبئا سياسيا، وهل يعتبر ان علاقته مع سوريا عبئا في المستقبل؟ فهل هو مستعد حقا ان يكون صادقا في بناء علاقة جدية مع المعارضة وسوريا؟ حتى الان عرفات لم يجب، ان الكرة في ملعب عرفات وعرفات الان هو الذي يتهرب من اللقاء. دمشق ـ يوسف البجيرمي: