أطلق المهندس عبدالهادي المجالي رئيس مجلس النواب الأسبق دعوات ومطالبات اثارت ردود فعل أردنية رافضة وجدلاً لما طرحه خلال محاضرة في عمان تناول فيها مواضيع شتى داعياً الى مراجعة شاملة وهادئة، تضع النقاط على الحروف في كل الشئون المفصلية التي تؤرق الأردنيين حول المستقبل المجهول قبل فوات الأوان وطالب بمعالجة جذرية لكل أمراض المجتمع الفتاكة من ممارسات جهوية واقليمية خطرة مشدداً على ضرورة العودة السريعة لاشراك سائر الأردنيين في ادارة ومتابعة شئون بلدهم وتحمل المسئولية بمنهجية رجال الدولة لا بعقلية المتناحرين على المناصب والنفوذ. وأثار المجالي جدلاً وسخطاً لدى البعض عندما أكد حاجة الأردن الماسة الى حليف استراتيجي عربي في إشارة الى تفكير الأردن الجاد بجدوى قيام شراكة استراتيجية بينه وبين دول مجلس التعاون الخليجي الأمر الذي اعتبره البعض هروباً من الواقع المعاش في المنطقة ووصفوه بالابن الذي يترك بيته ويذهب الى بيت الجيران، والأمر الثاني الذي فجر جدلاً وتعليقات صحفية هو دعوة المجالي الى اعادة تعريب القضية الفلسطينية وتدويل حلها معتبرا ذلك هو الحل لانهاء مأساة الفلسطينيين والحماية للأردن مما قد يخطط له في دوائر الظلم والظلام. وهاجم المجالي في محاضرته القوى العسكرية الكبرى والتكتلات السياسية والاقتصادية وتطرق كذلك الى الأوضاع الاقليمية والمشاكل التي تعيشها المنطقة مثل حصار العراق والصراع بين العلمانيين والإسلام في تركيا والاستفزازات الاسرائيلية في المنطقة وما يحاك ضد مصر من فتن ولخص الوضع في الأردن بأنه لا يحسد عليه كالجالس وسط النار أو ما يقال عنه «شر البلية ما يضحك» وأخذ على العرب الاستسلام الى حالة العجز التي قال انها باتت مستقرة لا عابرة بالرغم من ان البعض يحاول الخروج عن بيت الطاعة ويمارس منهجية الصبر على عض الأصابع. تقييم وهجوم في بداية محاضرته بدأ المجالي بهجوم عنيف على من وصفهم باصحاب المواقف المسبقة، وذوي الاهواء والمصالح قائلا: إنهم سيفسرون الكلام بأسلوب محبط يتسق مع مواقفهم واهوائهم ومصالحهم، فيجد الصرحاء انفسهم، وقد امسوا غير ابرياء رغما عنهم، وفي مواقف لا يحسدون عليها، فهم ينطلقون فيما يطرحون من فكر وآراء ناجمة عن هذا الفكر. وكان منطلق رئيس مجلس النواب في المحاضرة حول تقييم عام للوضع السياسي العالمي حيث قال: ليس سرا ان الاوضاع السائدة في الاقليم، هي بالضرورة استمرار طبيعي تاريخي لمراحل وحقب زمنية خلت، وليس سرا كذلك، ان القوى العسكرية الكبرى، التي تعاقبت على امتلاك ناصية تقرير مصائر الشعوب والحدود والثروات، وبخاصة في الاقاليم الحيوية على هذا الكوكب، ومنها اقليمنا، هي التي تسعى لاعادة صياغة وانتاج الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، القادر على تلبية استحقاقات مصالحها هي، دون غيرها، وحيث تبرز القوة العسكرية والاقتصادية الاكبر، ممثلة بالولايات المتحدة الامريكية كقوة ردع فريدة فان سائر القوى الاخرى، وحتى التكتلات السياسية والاقتصادية ذات الاطار الواسع، تجد نفسها مضطرة للانحناء امام هذا المارد المرعب، خلافا لما تريد او تتمنى، فاوروبا الموحدة مثلا، تقول داخل حجرة مغلقة، غير ما تفضي به في العلن، وروسيا التي يجهد الشيوعيون فيها لاستعادة مجد سوفييتي كانت تقف حائرة هي الاخرى، تراوح بين مجد باد، وضغوط ظرف اقليمي سياسي عسكري اقتصادي ساد. واليابان التي تغذ الخطى لبناء اكثر من امبراطورية مال، تجد نفسها في الابتعاد عن السياسة وشئونها، والاستعاضة عن ذلك بدور المشارك في تقديم الدعم والمساعدات، اما الصين خمس العالم سكانا، فحائرة هي الاخرى بين الانفتاح الذي يجلب مالا ورفاها ومتاعب معا، وبين ما بدأت تتيقن من انه الاستهداف الذي ادى بالاتحاد السوفييتي السابق، الى الحد الذي جعل «تايوان» مثلا 4% فقط من الامة الصينية، تشكل مصدر ازعاج حقيقي لبكين. هذا هو العالم، يقول المجالي ويتابع، الولايات المتحدة، اوروبا، اليابان، الصين، وروسيا وما عدا ذلك، فهو امم شتى مشتتة، وقارات تبحث عن قوت يومها بين فتات ثرواتها الهائلة، وربما تلتقطه من ايد ليست من جلدتها، على النحو الذي يعيشه كنز العالم، «افريقيا الحزينة» حيث تنتشر اقليات اسهمت في بناء نوع من التطور هناك، ومنها على وجه التحديد، أقليات عربية، تنبه الاسرائيليون لها خلال السنوات القليلة الماضية، واخذوا بالتغلغل هناك كمصلحين ومستثمرين، ليؤججوا ما يسمى بالصحوة السوداء، ضد الاقليات التي تنهب ثروات الافارقة! وبعد استعراضه لشمال العالم وجنوبه يشير انه العالم الذي تقوده واشنطن، وفق ما ترى فيه المصالح الامريكية بالذات، وهي قيادة مشروعة من وجهة نظر مصلحية امريكية، وغير مشروعة، من وجهة نظر أولئك المسكونين بالظلم في بعض الاقاليم، واقليمنا بالذات، في الطليعة منهم. على أن المجالي يستدرك خشية من أن يفهم أن كل ما يجري حولنا بفعل الساحر الأمريكي مؤكدا انه من الظلم الادعاء بأنه ما نعاني منه ناجم عن فعل امريكي وحسب، ويقول: إن الولايات المتحدة تخدم ما ترى انه مصالحها، وهذا حق طبيعي لها، والحالمون الذين يبدأ نهارهم وينتهي بشتم امريكا والدعاء بزوالها، ليس لسبب، وانما فقط لأنها غير مفتونة بسواد عيونهم، ينسون او يتناسون، ان عجزهم المستفحل، هو السبب الرئيس والمباشر لتجرعهم مرارة الظلم، واعجب حقا للمجتمعات التي تقبل بأن تقتات من أيد امريكية. مشاكل دول الجوار الأردني وفي استعراضه للمشاكل التي تعصف بالاقليم يقول: هناك صراع خفي وظاهر بين الاصلاح والمحافظة في ايران.. هذا عند الحدود خلف الشرقية للاردن، وحصار جائر ذو بأس شديد على العراق الشقيق، وعلاقات عراقية ايرانية، طابعها طوفان من مشاعر ولدتها حرب ضروس استمرت لثماني سنوات.. هذا عند الحدود الشرقية للاردن، في حين أن هناك صراعاً ساكناً ومتحركاً بين العلمانية والاسلام في تركيا عند الحدود خلف الشمالية للأردن، وحرج هائل في سوريا، المحتلة ارضها، جراء استفزازات عسكرية اسرائيلية مستمرة، يقول الضالعون في التحليل العسكري، ان هدفها جر سوريا الى حرب جديدة. وهذا عند الحدود الشمالية للاردن. في حين أن الحدود الغربية للأردن تشتعل فيها حرب اسرائيلية شاملة ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في الضفة الغربية وقطاع غزة، هدفها المعلن والخفي، اجهاض شعلة الوجود النضالي الشعبي الفلسطيني، وتفريغ الارض الفلسطينية من اهلها الشرعيين، وتهجيرهم في كل اتجاه. أما اوضاع لبنان فهي غير عادية، حيث ادامة متعمدة للاحتلال الاسرائيلي لبقعة صغيرة من ارض لبنان «مزارع شبعا» بهدف ادامة العداء مع «حزب الله» كمبرر سياسي وعسكري لمواصلة استفزاز سوريا، وضرب قواتها في لبنان، ومواصلة الاعتداءات على لبنان كذلك، لايجاد حالة ضجر لبنانية، ازاء الوجود السوري على الارض اللبنانية. أما مصر الشقيقة الكبرى، فقد وصف المجالي العيون الخارجية بأنها مفتوحة تماما عليها، حيث الاصرار على صنع المنغصات للسياسة الداخلية المصرية، واذكاء بشكل او بآخر لنار فتنة طائفية هناك، وتلويح مستمر بورقة المساعدات المالية التي تتلقاها مصر، كلما بات ذلك ضروريا، مع احكام شديد للعدوان الاسرائيلي ضد القيادة الفلسطينية، الى حد التهديد بتصفية ياسر عرفات نفسه، والذي يجد في القاهرة بالذات، مرجعية استشارية مهمة. أما عن الحدود الجنوبية للأردن فهناك ضغوط تمارس ضد المملكة العربية السعودية، لمجرد ان قيادتها ضاقت ذرعا، باستمرار الصمت الامريكي والدولي، على مسلسل التنكيل الاسرائيلي بالشعب الفلسطيني، والتنكر الاسرائيلي الكامل لمباديء الشرعية الدولية، وقراراتها ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي. وبعد كل ذلك يسأل المجالي عن انعكاسات الظروف والاوضاع الاقليمية على الاردن الجالس وسط النار وعند حوافها، بحيث ارتفعت درجة حرارته عبر العقود، الى الحد الذي يجعله قابلا للاشتعال. ويصل المجالي للقول أن الأردنيين في وضع اقليمي ليس لا يحسدون عليه وحسب، بل هو الوضع الذي وصفه بأنه ذلك الوضع الذي يقال عنه «شر البلية ما يضحك»، ولكن، يقول المجالي، بالرغم من كل هذه المصاعب والاهوال التي ليس بمقدورنا التأثير فيها ايجابيا، نجد بين ظهرانينا من ينسى او يتجاهل عن قصد وعن غير قصد، او بتعبير ادق، نرى بعض من يطلقون على انفسهم وصف «النخب»، ينظرون ويزايدون، كما لو كان الاردن جزيرة معزولة تماما عن اقليمها وعن عالمها، فالاردن مطالب وحيدا، برفع الحصار عن العراق الشقيق، والاردن مطالب وحيدا، بالغاء قانون اتفاقية السلام مع اسرائيل، والاردن مطالب وحيدا، بالجهاد ضد اليهود، وبدعم واسناد الاشقاء في ليبيا والسودان وكشمير، وربما أفغانستان. والاردن مطالب باشهار السلاح في وجه امريكا، لا بل ومقاطعتها، والاردن ملوم ان هو اتخذ من الاجراءات ما يحول، او يساهم على الاقل، في منع تهجير الاشقاء الفلسطينيين عن وطنهم، والاردن مطالب باستيعاب كل تناقضات الامة في احزابها وتنظيماتها، وكل رأس حام من سكان ارضها. وشدد على أن المملكة في أمس الحاجة الآن الى اعادة نظر شاملة في المسيرة الداخلية وقال: لابد من محاكاة الواقع قبل فوات الاوان، ولابد من تفعيل القوانين النافذة، وسن الضروري منها على مستوى وطني شامل، ولابد من معالجة شاملة وجذرية لكل امراض المجتمع الفتاكة، ومنها الممارسات الجهوية والاقليمية الخطرة، ومنها محاولات الاختباء خلف القوانين والدستور والمنهج الديمقراطي، لتمرير محاولات يائسة مريضة، ولابد من العودة السريعة الى اشراك سائر الاردنيين في ادارة ومتابعة شئون بلدهم، وتحمل مسئولياتهم في ذلك، بمنهجية رجال الدولة، لا بعقلية المتناحرين على المكاسب والمناصب والنفوذ، الذين ختمت قلوبهم وعقولهم بمفاهيم الاقصاء والاحلال واغتيال السمعات، وادامة التناحر والتنافس غير الشريف، بين رموز واعمدة الحكم في سلطات الدولة. وأكد بأن الاحزاب السياسية التي يفترض ان تكون جميعها احزابا وطنية بمقتضى الدستور والميثاق الوطني، هي «الماكينة» السياسية الوحيدة لتخريج اجيال حقيقية من نمط رجال الدولة، خاصة بعد ان جنح الاردن الى بناء انموذج المجتمع المدني، ودولة القانون والمؤسسات وهو انموذج يجب ان نقر بأنه ابطل كثيرا من دور القبائل والعشائر والعائلات، في تقديم اجيال متتالية من رجال الدولة لخدمة الوطن، والدفاع عنه وعن مكتسباته ووجوده ومستقبله. البحث عن حليف وفيما ذكر بان اسرائيل الآن تصول وتجول دون وازع او رادع، وترسم الخطط، ويقف الشعب الفلسطيني وحيدا في اتون النار، هناك في القدس الشريف، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وشدد على أن الناس حيارى امام المصير المجهول، لافتا إلى الدعوات التي أطلقت مؤخرا حول تقسيم الأردن مما ارعب الشارع الأردني بأسره، ومن شتى الاصول والمنابت وقف عند امرين اثنين الاول «ان الأردن، كما قال، هو الدولة الاكثر حاجة في الاقليم، الى حليف استراتيجي عربي، وهو حليف لابد وان يكون نظامه السياسي والاقتصادي ومنهج الحكم فيه، منسجما والى حد مقبول، مع واقع النظام السياسي والاقتصادي، ومنهج الحكم الاردني، مؤكدا في الوقت ذاته إلى المحيط العربي جميعه، مؤهل من الناحية النظرية الاخوية للعب هذا الدور، خصوصا لو كانت ظروفهم الاقليمية والدولية تأذن بذلك. مشيرا إلى الحصار الجائر المفروض على العراق لافتا في الوقت ذاته إلى أن ظروف العراق وحالة الرقابة اللصيقة الظالمة المفروضة عليه، تجعل حتى مجرد التفكير في قيام تحالف أردني عراقي أمرا يثير الاستهجان، لا بل وغضب الكبار والكثيرين في الاقليم نفسه، وهو امر ليس بمقدور الاردن الاقدام باتجاهه، هذا فضلا عن ظروف العراق السياسية الداخلية. وفي التفاتته إلى سوريا، يؤكد بأنها الدولة الاكبر في اقليم بلاد الشام، وتلك أيضا تواجه، ظروفا دقيقة مرتبطة باستمرار احتلال اسرائيل للجولان، وخصوصا وان سوريا في الوقت ذاته تقع تحت رقابة المجهر السياسي الدولي، وتتعمد اسرائيل بشكل او بآخر، وضعها في دائرة الحرج، من خلال عدوانين سافرين حتى الآن، على القوات السورية في لبنان، هذا فضلا عن حساسية الوضع السوري في لبنان الشقيق نفسه، ووجود عهد جديد في سوريا، له تطلعاته واهتماماته المشروعة، وسط ظروف اقليمية ودولية ضاغطة على سوريا. والتحالف الاستراتيجي مع الفلسطينيين ليس مؤهلا للتنفيذ أيضا هذا ما أشار إليه المجالي عندما قال إن الاوضاع المأساوية المريرة التي يعانيها الاشقاء الفلسطينيون تفرض على الاردن ولو من جانب واحد ادامة التواصل مع الاشقاء هناك، وتقديم كل دعم ممكن لهم في تصديهم البطولي لبطش الاحتلال، ومحاولاته المستمرة، للنيل من تشبث الانسان الفلسطيني بارضه، وهنا يبدو ان الحديث عن حليف استراتيجي من اقليم الشام، امر متعذر في الوقت الراهن. ويتوصل المجالي إلى الحل عندما يقول ان البوابة الجنوبية للاردن، باتجاه دول الخليج العربي، تبقى البوابة المتاحة اكثر من سواها، وعليه دعا إلى تفكير اردني جاد ومدروس، بجدوى قيام شراكة استراتيجية بين الاردن ودول مجلس التعاون الخليجي، عبر حوار صريح ومباشر مع المملكة العربية السعودية بالذات، ومع سائر الدول الشقيقة اعضاء هذا المجلس، ذاهبا إلى ابعد من ذلك عندما دعا لانضمام الاردن الى مجلس التعاون لدول الخليج العربي. واستدرك المجالي قوله وقبل ان يظهر رد الفعل المتوقع عند البعض، ليؤكد ان مثل هذه الشراكة وهذا التحالف، يجب ان لا تدخل في اطار سياسات المحاور، وان يكون هدفها الانتقال من حالة معينة، الى حالة تتيح فرصا افضل للاردن، لتوطيد علاقاته مع سائر اشقائه العرب، في الجوار وخارج الجوار. ومن المؤكد ان لهذا الانضمام اذا ما كان مرحبا به من جانب العواصم العربية الخليجية، استحقاقاته التي لابد للاردن من الوفاء بها، وتكييف اوضاعه للوفاء بهذه الاستحقاقات. تعريب القضية الفلسطينية أما الملف الآخر الذي وقف عنده طويلا وأثار ردود فعل لدى عدد من الصحفيين الأردنيين فهو ملف «قضية فلسطين» وباشر فيه بالقول انها خسرت كثيرا بحصر مفاهيمها العامة في اعتبارها قضية فلسطينية وحسب، وبالتالي نكوص الامة العربية على الصعيد الرسمي، عن التزاماتها الرسمية اتجاهها، تتطلب اليوم، في ظل ما آلت اليه المسيرة السلمية على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، تفكيرا من نوع آخر، داعيا بذلك إلى اعادة تعريب القضية الفلسطينية، لتعود وكما كانت منذ فجرها، قضية فلسطين العربية، وليس القضية الفلسطينية وحسب. وقال إن الواجب الديني والسياسي والتاريخي والقومي، وحتى الاخلاقي، ولو تجاه القدس على الاقل، يحتم على الامة، العودة لتولي مسئولياتها، والقيام بواجبها تجاه قضية فلسطين العربية، وان تعيد الاعتبار لهذه القضية الحية في ضمائر سائر الشعوب العربية والاسلامية، وان تجعل منها قضية عربية كاملة. وأكد ان جنوح العرب خطأ الى الاتكاء على مقولة، «نقبل بما يقبل به الفلسطينيون» واصفا اياه بأنه جنوح لا يستقيم امام مسلسل التنكيل الاسرائيلي المستمر بهذا الشعب الشقيق، وهو جنوح اضعف منظمة التحرير الفلسطينية، اكثر مما يفعل الاسرائيليون في هذا الاتجاه، وهو جنوح اضعف الاردن كذلك، والقى بتبعية القضية برمتها، على كاهل المنظمة والاردن وحدهما، وهو ظلم ما بعده ظلم. وقال إن مجرد التلويح بتدويل الحل، وهو منهج مشروع تماما، كفيل ببعث الجدية في الموقف الامريكي غير المعلوم حتى الآن، ازاء الحل الذي تؤمن به واشنطن. مشيرا إلى أن ذلك يعني ببساطة، تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وللعرب مجتمعين، الحق في المطالبة بتطبيقها من خلال مرجعية مجلس الامن الدولي، وليس فقط، من خلال مفاوضات تختار اسرائيل مكانها وزمانها، وللعرب وبنفس الاسلوب الامريكي البريطاني المتبع مع العراق حاليا، حق استخدام القوة بنفس القياس، ليس لتدمير اسرائيل كما كان يقال سابقا، وانما لمجرد تطبيق قرارات الشرعية الدولية. وفي تعليق العديد من كتاب الرأي في الأردن على ما تحدث به المجالي تضامنوا مع بعض الأفكار دون غيرها أما الأفكار التي وجدت حيزا من المعارضة لدى هؤلاء فهي المتعلقة بتعريب القضية الفلسطينية حيث أكدت التعليقات والمقالات ان تعريب القضية لا يتناقض مع كونها «فلسطينية» رافضين ما المح إليه المجالي في محاضرته حول أن الحالة الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة التفرد والاستفراد الاسرائيليين، هي الثمرة المرة لفلسطنة القضية فيما يقدم التعريب بوصفه المخرج والملاذ من المأزق القائم. وذكر هؤلاء بان حال القضية الفلسطينية زمن التعريب لم يكن افضل على الاطلاق من حالها زمن الفلسطنة، بل إن فلسطين ذاتها لم تتحول الى «مسألة» او «قضية» الا في زمن التعريب الذاهب حتى أبعد الحدود في انكاره وتذويبه للهوية والكيانية الفلسطينيتين حسب قول بعض هؤلاء. ويلوح دعاة هذا الرأي إلى أن تعريب القضية الفلسطينية ستكون دعوة حق شريطة ان يبرهن اصحاب هذه المقولات والدعوات بأن العرب الذين سيرفعون لواء الكفاح بعد حل منظمة التحرير الفلسطينية قادرون على حمل الامانة والمضي في طريق الحرية والاستقلال حتى الظفر الكامل، فمن يجرؤ على المجازفة بمثل هذا الرهان. إلا أن كتابا آخرين وضعوا اهتمامهم على ملفات أخرى تم فتحها في محاضرة المجالي عندما اشاروا إلى أن المحاضرة استخدمت تعبير «الإقليم» بدل الهلال الخصيب او الشرق الادنى، وان ذلك يعني وان بصورة بالتأكيد غير مقصودة تواصلا مع بعض المشاريع الاقتصادية السياسية المشبوهة وفي طليعتها المشروع اليهودي الذي يتعمد طمس هوية الوطن والمنطقة من خلال اطلاق تسمية «اقليم الشرق الأوسط» عليها!!. عمان ـ لقمان إسكندر: