كشفت مصادر خاصة في الخارجية اللبنانية ان بيروت والامم المتحدة توصلا منذ حوالي اسبوعين الى «حل وسط» للتجديد للقوات الدولية في الجنوب يقضي باستمرار الشكل الروتيني الحاصل كل ستة اشهر منذ عام 1978 مع اضافة بند يتعلق بتشديد مجلس الامن على انتشار قوات المراقبين الدوليين على طول الخط الازرق. لذلك بادر وزير الخارجية اللبناني محمود حمود فور وصوله الى دمشق يوم السبت الماضي الى مخاطبة نظيره السوري فاروق الشرع قائلا: «انها مجرد بروفة» وعلم ان الرسالة الرئاسية التي سلمها الى الرئيس السوري بشار الاسد توضح ذلك على خلفية التعاون المشترك لمعرفة حدود المواقف الدولية والتي جاءت المفاجأة فيها من فرنسا التي قفزت فوق الاعتبارات اللبنانية التي نصفها بالنصير الاكبر للبنان، لتقف الى جانب الولايات المتحدة في تحويل «الطواريء» الى مجرد قوات هدنة. وضمن ذلك التوجه، حاولت الدبلوماسية اللبنانية اقناع واشنطن وباريس وموسكو ولندن بعدم ادخال اي تعديل على مهمة القوة الدولية باعتبار ان القرار 425 لم ينفذ كاملا بدليل استمرار احتلال مزارع شبعا، الامر الذي تراه الدول الاربع من منظار اخر وتدعو لبنان الى تنفيذ القرار 242. ويشير لبنان في رده عليها وعلى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان الاخير يعترف في تقريره في 30 ابريل الماضي، الفقرة السادسة، بأن القوة الدولية اكملت جزءين من ثلاثة من مهمتها، وانها تركز الان على الجزء الثالث المتمثل باحلال السلام والامن الدوليين. وتتابع المصادر ان لبنان وضع خيارات عدة لاقناع الدول المعارضة لتعديل مهمة هذه القوة ابلغها مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير سليم تدمري الى ممثلي الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن، منها ان عنان لم يشر في تقريره الاخير الى تحويل هذه المهمة من «حفظ سلام» الى بعثة «مراقبة» بل اورد في الفقرة 16 انه: سيصبح قوام القوة اثر رحيل الكتيبتين الايرلندية والفنلندية في الخريف نحو 3600 جندي، وقد تولى 51 مراقبا عسكريا من هيئة مراقبة الهدنة مساعدة القوة في اداء مهمتها. وتقول انه استنادا الى ذلك اقترح لبنان ان تكون الصيغة الجديدة للقوة ابقاء مهمتها حفظ السلام مضافا اليها مهمة مراقبي «الاونتسو» ( هيئة مراقبة الهدنة) وتجمع هذه الصيغة مايريده معظم دول «الفيتو» فتكون تطويرا للمهمة، وليست تعديلا لها. ويهدف لبنان من خلال ذلك الى الحصول على اعتراف تلك الدول دون المجاهرة بذلك، بان القرار 425 لم يطبق كاملا، وان له الحق في الاستمرار في المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا المحتلة مادام لا حل دبلوماسيا لها في الافق، وبذلك يتخلص من «الشرك» المنصوب له دوليا في الجنوب لتشديد الطوق عليه بغية وقف المقاومة ونشر الجيش، ويبرز جوانب من طبيعة خلافاته مع المنظمة الدولية، ومنها نظرة كل منهما، مثلا الى مهمة الطواريء بحد ذاتها فلطالما كرر المسئولون اللبنانيون امام الموفدين الدوليين تحفظهم على مضمون هذه المهمة على امتداد سنوات طويلة من استمرار الاحتلال الاسرائيلي، حيث لم يكن في وسع الجنود الدوليين اثناءها منع اي من الاجتياحات الاسرائيلية، ولا وقف الاعتداءات او الانتهاكات والتعرض للسكان المدنيين، والمنشآت في بقع عملياتها كما في خارجها. لذا يؤثر لبنان ان تكون القوة الدولية شاهدا على استمرار الاحتلال الاسرائيلي في انتظار تنفيذ القرار 425. بيروت ـ وليد زهر الدين: