تعيد الحدود الامريكية المكسيكية إلى أذهان الناس في بعض أنحاء المعمورة التذكير بحائط برلين. فعلى شاطئ يفصل تيجوانا إلى الجنوب وسان ديجو إلى الشمال يوجد سياج من الصلب بارتفاع أكثر من ثلاثة أمتار فضلا عن توغله إلى مسافة بعيدة داخل مياه المحيط. وبينما يمتد السياج الصلب من خارج المدينة وحيث يتجه شرقا إلى داخل الصحراء، فإنه يفسح الطريق لحواجز من الاسمنت، لكنه يظل مع ذلك بمثابة جدار يحول دون عبور المواطنين المكسيكيين حدود بلادهم إلى الاراضي الامريكية بصورة غير قانونية، وبالرغم من ذلك فقد استطاع اكثر من 20 مليون مكسيكي الدخول إلى الولايات المتحدة وتحقيق حلمهم بالهجرة إليها. وعندما يشق الرئيس المكسيكي فيسنتي فوكس طريقه في زيارة مثلا للولايات المتحدة، فإن الحدود بين الجارتين المتنافرتين ستشبه إلى حد كبير الحدود المفتوحة القائمة حاليا بين دول الاتحاد الاوروبي ولن تكون بالاحرى مثل الستار الحديدي المعتاد. أما فكرة فوكس الرامية إلى تحويل اتفاقية التجارة الحرة التي تضم دول أمريكا الشمالية الثلاث إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلى سوق مشتركة باتساع قارة تعكس صورة أوروبا، فإنها للاسف الشديد لم تحظ بقبول حسن في واشنطن. ورغم أن الولايات المتحدة لم تبد استعدادها لقبول أي تحول من هذا القبيل، فإن حدة النزاع طويل الامد بين الدولتين بشأن الهجرة غير المشروعة قد تراجعت مؤخرا. من ناحية أخرى، أعلن البيت الابيض أن الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش الذي وطد صداقة سريعة مع نظيره المكسيكي يبحث حاليا إمكانية منح وضع «ضيف عامل مؤقت» إلى ثلاثة ملايين مهاجر مكسيكي يعيشون دون وثائق داخل الولايات المتحدة. وعلى الجانب الاخر من الحدود، يحاول المسئولون المكسيكيون تحذير مواطنيهم من مغبة مغادرة وطنهم إلى الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. واعتبارا من الاول من يوليو الحالي، وجهت الحكومة تحذيرات مباشرة عبر التليفزيون للمكسيكيين الذين يراودهم حلم الهجرة إلى الولايات المتحدة شرحت من خلالها مخاطر عبور الحدود من المكسيك إلى الجارة الشمالية مترامية الاطراف، خاصة في فصل الصيف حيث الصحراء الشاسعة القاتلة.ومع ذلك، فإن عدد المكسيكيين والمواطنين الامريكيين من أصل مكسيكي ممن يعيشون في الولايات المتحدة ارتفع في التسعينيات بنسبة تربو على 50 في المئة حتى وصل عددهم الان إلى 20.6 مليون مهاجر مكسيكي. وهذا العدد الكبير من المهاجرين المكسيكيين، والذي يمثل 3.7 في المئة من إجمالي تعداد سكان الولايات المتحدة يرسلون حوالي ستة مليارات دولار سنويا إلى ذويهم في المكسيك. وهذا المبلغ يشكل مصدرا من أهم مصادر دخل المكسيك من العملة الصعبة، فضلا عن كونه دخلا لانقاذ حياة كثير من الفقراء والقرى الريفية في الاقاليم المكسيكية. وخلافا لاي من أسلافه، تمكن فوكس من الوصول إلى مواطنيه في الولايات المتحدة وبسط يده إليهم. فقد أختتم فوكس زيارة له استمرت خمسة أيام في الغرب الاوسط الامريكي حيث تحدث إلى المهاجرين بينما دعا إلى تقنين وضع العمال المكسيكيين غير القانونيين في الولايات المتحدة وحماية أولئك الذين يتجاسرون لعبور الحدود إلى الاراضي الامريكية بصورة غير مشروعة. وكان 300 مكسيكي قد لقوا حتفهم العام الماضي تحت وهج شمس الصحراء أو من جراء إصابتهم بالجفاف أثناء محاولاتهم دخول الولايات المتحدة خلسة. د.ب.ا