تعتبر معظم حوادث السير في بلادنا نتيجة حتمية لعدم التزام المواطنين بقوانين وأنظمة السير، وهذا يعود الى الجهل بهذه القوانين وعدم إدراك أهميتها في درء الحوادث المرورية، التي ينجم عنها أذيات جسدية جسيمة ووفيات بنسب عالية فضلاً عن الخسائر المادية التي تقدر بالمليارات سنوياً، فالمواطن يجب ان يكون سنداً ودعماً للقوانين وليس خصماً لدوداً لها يتحين الفرصة المناسبة لخرقها والهروب منها. مرتكبو المخالفات ـ سائقو المركبات العمومية: لاحظنا ان معظم هؤلاء السائقين يحملون الشهادة الابتدائية أو الاعدادية، أي أنهم يصنفون ضمن الشريحة ذات الثقافة المتدنية أو الضعيفة، وبناء عليه نجدهم قليلي الادراك للنتائج المترتبة عن ارتكابهم المخالفات المرورية. ـ سائقو السيارات الخاصة وعادة يصنفون ضمن الفئة العمرية من 20 ـ 30 عاماً أي أنهم من الشبان الطائشين والمتحمسين ويستخدمون سرعات عالية عند القيادة غير مبالين ويضربون عرض الحائط بكل ما يطلب منهم من وجوب التمسك بأنظمة السير غير مدركين أو يمكن أن نقول أنهم مستهترون كثيراً بعواقب المخالفات عليهم أو على غيرهم. ـ سائقو السيارات الرسمية أو الحكومية وهؤلاء يرتكبون المخالفات عن قصد وإصرار ظناً منهم أن انتماءهم لاحدى الجهات الحكومية يضعهم تحت الحماية ويمنع عنهم المخالفات وهم بهذا يغالطون أنفسهم لسببين. إن الحادثة عندما تقع قد تصيب السائق والركاب أو المشاة أو ركاب السيارات الاخرى المعنية بالحادث، فالسائق المخالف ليس محمياً من الضرر أو الأذى مهما كانت طبيعة المركبة التي يقودها ولو كانت عربة مصفحة وهذا مانلمسه جلياً في حياتنا اليومية ولاسيما في حوادث التدهور وفي السرعات العالية. هناك سائقو السيارات والشاحنات الزراعية والشاحنات ذات الثلاث عجلات الخ.. الذين يقودون المركبات خارج المدينة في الأرياف دون رخصة ولايتقيدون بقواعد السير مثل عدم وجود الانوار في المركبة أو تركها بجانب الطريق دون اشارة تنبيه الخ. المشاة يعتبرون المسبب الثاني للحوادث بعد السائقين، ولاسيما الاطفال ويعود ذلك لجهلهم قواعد المرور وعدم التزامهم بها. الدور الإعلامي ان الحملة الاعلامية المدروسة الشاملة والمكثفة هي أحد المنافذ المهمة التي تعالج هذه المشكلة المهمة اليومية بل الآنية ذات النتائج الوخيمة وترتكز الحملة على اتباع المراحل التالية: ـ أن تبدأ التوعية بالطفل ما قبل سن المدرسة وهنا يكون الاعتماد على الاهل بالدرجة الأولى وهم القدوة في هذا المجال وغيره فالطفل هو صورة أو نسخة عن أهله ويحمل الصفات السلوكية نفسها التي يتمتع بها الأهل سواء كانت ايجابية أو سلبية. ـ الاطفال في سن المدرسة وهنا التوجيه الحسن يلعب دوراً مهماً في غرس روح الالتزام بالقوانين والآداب العامة وهذا يتحقق من خلال القدوة الحسنة للاساتذة والموجهين أو من خلال المناهج التي تتخللها فصول وإرشادات تتضمن حب الالتزام الطوعي بقوانين السير وغيرها دون ضغط أو اكراه بعد تبيان أهميتها للطالب أو الطفل للمحافظة على سلامته ودفع الاذى عنه. ـ مرحلة المدارس العليا والمعاهد والجامعات، ان هذه المرحلة اشدها خطورة لانها تضم فئة الشباب التي تعتبر المسئول الأول عن الحوادث كما ثبت احصائياً، لذا يجب ان يكون التوجيه الاعلامي مكثفاً ومبرمجاً بدقة لاننا اذا استطعنا السيطرة على هذه الفئة تمكنا من تخفيف الحوادث بنسبة 90%.