تصرخ المراهقات عند ظهوره والنساء الاكبر سنا تتدافعن لرؤيته عن قرب وتتجمع حشود بالالاف لالقاء نظرة عابرة. انه جونيتشيرو كويزومي المعروف بين مؤيديه باسم جان تشان والذي جعله مظهره ودرايته في التعامل مع وسائل الاعلام ودعواته للاصلاح اكثر رؤساء وزراء اليابان شعبية. استطاع كويزومي الذي عرف من قبل بالمارق ان يعيد تشكيل صورته باعتباره اصلاحيا يريد تحطيم معاقل الحرس القديم في السياسة. لكن هذه الصورة تكدرت قليلا في الاسابيع الاخيرة عندما تساءل بعض الناخبين عما اذا كان جوهره كمظهره. وستتيح انتخابات المجلس الاعلى في البرلمان الياباني «مجلس المستشارين» التي جرت امس الاحد اول اختبار على مستوى اليابان عما اذا كان مستوى التأييد لكويزومي الذي يقل بشكل طفيف عن 70 بالمئة سيترجم الى انتصار لحزبه الديمقراطي الحر وحليفيه في الائتلاف الحاكم. ومن السهل فهم سمعة كويزومي باعتباره الاكثر غرابة بين السياسيين. وسئل كويزومي عندما كان يتنافس على زعامة الحزب الديمقراطي الحر قبل عامين وكان وقتها وزيرا للصحة هل الموافقة على بيع عقار الفياجرا هو الموضوع الاكثر الحاحا ام الحد من انبعاثات غازات الديوكسين السامة. وكانت اجابة السياسي الانيق لمشاهدي احدى محطات التلفزيون القومية «شخصيا.. اختار الفياجرا». وخسر كويزومي هذا السباق لصالح كيزو اوبوتشي لكنه انتخب رئيسا للوزراء في ابريل الماضي بعد ان حقق فوزا مذهلا في محاولته الثالثة لقيادة الحزب. وقال كويزومي امام مهرجان حزبي حاشد مؤخرا «تبين حقيقة انتخابي رئيسا للوزراء ان الحزب الديمقراطي الحر تغير». وحصلت صورة الاصلاحي التي صقلها كويزومي بمهارة على تأييد كبير بين اعضاء الحزب الخائفين من اتجاه الحزب نحو هزيمة في انتخابات المجلس الاعلى. بل وعد كويزومي بتحطيم حزبه الذي حكم في معظم الفترة اللاحقة على الحرب العالمية الثانية او حرق اقدام اعضاء البرلمان من الحزب في لهيب انتخابات المجلس الادنى «مجلس النواب» اذا تطلب الامر تنفيذ برنامجه الاصلاحي ذلك. وبرز كويزومي «59 عاما» من بين سياسي الحزب الديمقراطي الحر الباهتين بشكل عام.. مثلا ذوقه في الموسيقى. لم يخف كويزومي حقيقة انه من هواة فريق اكس جابان وهو فريق للموسيقى الصاخبة حتى بعد حل الفريق. واحتفظ كويزومي بحضانة طفليه من زوجة تصغره 14 عاما طلقها بعد زواج اربع سنوات لكن يتردد انه لم ير ابدا طفله الثالث الذي ولد بعد الطلاق. وجسم كويزومي الطويل والنحيل وشعره المشعث المموج الذي جلب له كنية «ملك الاسود» جعل من السهل تمييزه وسط حشد كبير من زملائه في الحزب. ودافع كويزومي منذ فترة طويلة عن خصخصة خدمات البريد ونظام التوفير الخاص بها كخطوة للسيطرة على دين اليابان العام الهائل وهي خطة يعارضها كثيرون داخل الحزب الديمقراطي الحر المحافظ حيث يعتمد كثير من المشرعين على اصوات عمال البريد. ويريد الحد من اصدار السندات الحكومية الى 30 تريليون ين «247.1 مليار دولار» للسيطرة على الدين العام المتزايد. ومع هذا يشكو المحللون وقادة المعارضة من عدم وجود تفاصيل اخرى لسياسته. وكويزومي سياسي من الجيل الثالث من طراز جديد تماما ومخضرم في سياسة الحزب الديمقراطي الحر. والشكوك قائمة فيما اذا كان يستطيع او انه يريد حقا تقويض اسس الحزب الذي حكم اليابان معظم سنوات نصف القرن الاخير. وقال بيتر تاسكر وهو خبير مخضرم في شئون اليابان ويدير الان اركوس للاستثمارات «انه في نهاية الامر رجل كان في فصيل موري «القومي» داخل الحزب الديمقراطي الحر طيلة عقود»، ولا يتردد كويزومي في اعلان ميله القومي. وتعهد بالقيام بزيارة مثيرة للجدل لمزار ياسوكوني في طوكيو وهو مزار اقيم لذكرى قتلى الحرب الذي يخلد ايضا بعض مجرمي الحرب من قادة الجيش الياباني وايد قرارا بالموافقة على كتب تاريخ مدرسية يقول معارضون انها تغسل يد اليابان من اعمال وحشية ارتكبت اثناء الحرب. كما يدعو الى تعديل دستور اليابان السلمي لتوضيح الوضع الغامض للجيش وكذلك للسماح لليابان بالمشاركة في الدفاع الجماعي والخف الى مساعدة حليف معرض للهجوم. ودرس كويزومي الاقتصاد في جامعة كيو المحترمة في طوكيو. ثم درس في لندن لكنه اختصر اقامته بعد وفاة والده في عام 1969 وعاد ليخوض انتخابات مجلس النواب. وخسر في الانتخابات لكنه انتخب بعد ثلاث سنوات واعيد انتخابه عشر مرات في المجلس عن دائرة يوكوسوكا التي تقع جنوب طوكيو مباشرة والمعروفة لوجود قاعدة بحرية امريكية بها. وعين وزيرا للصحة في عام 1988 ثم عين وزيرا للبريد والاتصالات لمدة عام في عام 1992. رويترز