بعد انقضاء ما يزيد على نصف قرن على قيام حكام ألمانيا الشرقية إبان الحكم الشيوعي بتفجير قصر قيصر ألمانيا ببرلين، دعت إحدى اللجان مؤخرا إلى إعادة بنائه. وقد تعرض قصر شتاتشلوس مترامي الاطراف، والذي يقع في القلب التاريخي للعاصمة الالمانية برلين، للتدمير على يد حكام ألمانيا الشرقية المتشددين في عام 1950. فقد اعتبر هؤلاء الحكام القصر رمزا لالمانيا الامبريالية ومن ثم لا يتماشى مع الدولة الماركسية التي كانوا يقيمونها في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقال هانيس شفوبودا، رئيس اللجنة التي تدرس تخطيط وسط مدينة برلين، أن أغلبية أعضاء اللجنة يؤيدون فكرة إعادة بناء القصر الذي يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر والذي كان ينظر إليه حتى تدميره باعتباره أفضل نماذج طراز الباروك المعماري شمال الالب. وسوف يقام قصر شتاتشلوس القديم الجديد محل أحد الابنية التي شيدت في عهد الشيوعيين ويحمل اسم قصر الجمهورية. وكان يضم البرلمان الصوري لالمانيا الشرقية وعددا من المقاهي والمطاعم. ويطلق النقاد على هذا البناء، الذي تم تشييده من الصلب والزجاج بصورة تخالف كثيرا القصر الفني العتيق، لقب «البرلمان المسمم». ففي أعقاب ما ظهر من سجل ديمقراطي مشكوك فيه في ألمانيا الشرقية السابقة، تم إغلاق المبنى في عام 1990 بعد اكتشاف تلوثه بمادة الاسبستوس، وهي إحدى مواد البناء التي كانت تستخدم على نطاق واسع في الماضي للحماية ضد الحرائق. وأسفرت الاجراءات التي تم اتخاذها لازالة مادة الاسبستوس المسببة للسرطان عن تحول هذا المبنى، الذي يقع في واجهة شارع أونتنر دن ليندن، أحد الشوارع الرئيسية في برلين، إلى مشهد منفر للناظرين. وكانت قضية إعادة بناء القصر الامبراطوري تعد مثار جدل في بادئ الامر ولكنها استمرت في اكتساب الاصوات في صالحها بين صفوف النخبة السياسية في ألمانيا بدءا من المستشار الالماني جيرهارد شرويدر وحتى زعماء الحزب الشيوعي الالماني الشرقي السابق. ولكن ينظر بعض الالمان الشرقيين إلى عملية إزالة القصر الاشتراكي ليحل محله القصر الامبراطوري باعتبارها خطوة أخرى يقوم بها الالمان الغربيون لمحو كافة آثار الماضي الشيوعي لالمانيا الشرقية سابقا. وفي محاولة من جانبهم لاكتساب الدعم، قام مؤيدو فكرة إعادة بناء القصر في التسعينيات بإقامة نموذج للقصر من القماش والدعامات بالحجم الطبيعي وفي موقعة الاصلي ليظهروا كيف سيبدو المشهد إذا ما أعيد بناء قصر القيصر مرة أخرى. وكان رد فعل المواطنين إزاء هذه الخطوة إيجابيا بصورة عامة.ولكن، وبغض النظر عن المخاوف بشأن تكلفة إعادة بناء القصر، لايزال بعض الالمان يشعرون أن إعادة بناء القصر الملكي في موقعه بقلب برلين مرة أخرى سوف يرسل النوع الخاطئ من الاشارات بينما لم يمض كثيرا على وحدة شطري ألمانيا في عام 1990.كما يشير النقاد إلى أن ألمانيا لم يعد بها أسرة ملكية حاكمة. وصحيح أن قصر هوهينتسوليرن لايزال قائما ولكنه يقوم بدور اجتماعي وليس دورا عاما.وفي إجراء يستهدف مراعاة الحساسيات القائمة، أصدر وزير الثقافة الالماني يوليان نيدا ـ روميلين أوامره إلى اللجنة باعتبار المسئوليات الوطنية فيما يتعلق بما هو مناسب لالمانيا المعاصرة. وبالفعل لم يصل أعضاء اللجنة إلى حد الموافقة على إعادة بناء نسخة مكتملة ومتطابقة من القصر. وحتى إذا أصدرت الحكومة قرارا نهائيا بإعادة بناء القصر، فسوف يظل السؤال قائما بشأن الغرض الذي سوف يستخدم فيه، حيث تتباين المقترحات ما بين استخدامه كمركز للمؤتمرات أو كمكتبة أو تحويله إلى معرض كبير للفن يضم القطع الفنية الكائنة حاليا بمتاحف ضاحية داليم ببرلين. د.ب.ا