عزل الرئيس عبدالرحمن واحد وتولي ميجاواتي سوكارنو بوتري محله، هل يعني ان مشكلة اندونيسيا انتهت؟ الاجابة للأسف هي «لا» كبيرة، ولمن يعتقدون العكس نذكرهم انه عندما تم اختيار وانتخاب واحد رئيسا عام 1999، تعلقت به الآمال كي ينتشل بلاده من الأزمة الخانقة والمعقدة التي أمسكت بتلابيب هذه الدولة الإسلامية الأكبر من حيث السكان. واحد لم يكن هو الأزمة، ربما أصبح أحد عناصرها لاحقا، فقضية الفساد التي أقيل بسببها تعتبر «صغيرة وتافهة ولعب عيال» إذا ما قورنت بقضايا الفساد الكبرى التي تتداولها الأوساط الاندونيسية منذ الاطاحة بنظام الرئيس سوهارتو وخلفه الانتقالي الرئيس يوسف حبيبي. الإرث الذي تركه سوهارتو وخلفه حبيبي للرئيس المعزول واحد كان عبارة عن جيش قوي ومؤسسة فساد صعبة المراس نسجت لنفسها علاقات عنكبوتية مع غالبية القوى السياسية، اضافة إلى أقاليم تطالب بالانفصال، وأخرى تعاني صراعا طائفيا مريرا، وفوق هذا وذاك أزمة سياسية طاحنة خلفت العديد من العاطلين، وروشتة لصندوق النقد الدولي تنتظر التنفيذ ونتائجها معروفة. والمفارقة ان التحالف الذي أوصل الرئيس واحد للسلطة متمثلا في الجيش وغالبية الأحزاب باستثناء حزب جولكار ـ الذي كان حاكما ـ هو نفسه التحالف الذي أسقطه قبل أيام وهو نفسه التحالف الذي أوصل ميجاواتي للسلطة بعد أن حرمها منها قبل عامين بحجة انها امرأة!! لماذا حدث ذلك؟ المؤكد ان قضية الفساد هي القشة التي قصمت ظهر واحد، لكن السبب الرئيسي لصراع حلفاء الأمس ربما كان بسبب صراع النفوذ والسلطة بين الأقطاب الكبرى الممسكة بزمام الأمور طبقا لقواعد اللعبة الحالية، هذه الأقطاب هي الجيش ثم حزب جولكار ثاني أكبر الأحزاب بعد حزب ميجاواتي وأخيرا مؤسسة الفساد. لذلك فسيدة الصمت وهو اللقب الأكثر التصاقا بمجاواتي والتي يشاع عنها كثيرا قلة خبرتها الإدارية والسياسية واعتمادها على اسم والدها سوف تصطدم ان آجلاً أو عاجلاً بهذه القوى الكبرى وهي ـ حسب ما قال محلل اندونيسي بحق ـ إذا تحدثت عن حقوق الإنسان سوف تصطدم بالجيش، وإذا تحدثت عن الفساد سوف تصطدم بالأحزاب خاصة جولكار وإذا أرادت أن تسير قدما في فكرتها المحببة عن المركزية سوف تصطدم بالأقاليم المضطربة المطالبة بالانفصال، ثم انها ستصطدم بالقوى الإسلامية التي ترى ان تعيين امرأة رئيسة لدولة إسلامية يصعب قبوله. والكارثة انها إذا فضلت الصمت سوف تصطدم بالجميع ولن ينفعها التأييد الأمريكي الأوروبي العالمي الواسع الذي رحب باختيارها، وهو نفس الترحيب الذي لقيه واحد قبل عامين. عماد الدين حسين