صانع الملوك.. الداهية.. الثعلب.. اسماء متعددة لرجل واحد، رجل اثبت قدرة هائلة في اللعب على جميع الاطراف، والتحالف مع الجميع، لكنه قادر دائماً على القفز من المركب في الوقت الملائم. انه اكبر تنجونج زعيم حزب جولكار، حزب الرئيس السابق سوهارتو. اكبر تنجونج احتل العديد من المناصب السياسية الهامة في عهد سوهارتو: رئيس منظمة الشباب، وزير لمدة عشر سنوات، نموذج امثل للمدرسة السياسية التي اسسها سوهارتو ورسخها عبر ثلاثة عقود من حكمه لاندونيسيا. اكبر تنجونج كان أحد القلائل الذين استمع لهم سوهارتو بتمعن قبل الاقدام على الاستقالة. تحالف لبعض الوقت مع الرئيس حبيبي ولكنه سرعان ما انقلب عليه وساهم في الاطاحة به، وقف ضد وصول ميجاواتي لمقعد الرئاسة، وبتحالفه مع الرئيس عبدالرحمن واحد مالت الكفة لصالحه، ولكن تنجونج العليم بفنون المناورة السياسية أخبر واحد بأنه كما اتى به للسلطة فانه سيعزله منها. وبالفعل اعاد صياغة تحالفاته السياسية واسقط واحد. حافظ على حزب الجولكار في ظل اصعب الظروف.. وعندما نسأله الا تعتبر اسلوبك السياسي نموذجاً امثل للانتهازية السياسية؟ يبتسم ضاحكاً ويقول لك فلتقرأ كتاب «الامير» لميكافلي. «الملف» ومن قلب الحدث حاور أكبر تنجونج في لحظة حاسمة من تاريخ اندونيسيا وتاريخه السياسي، عندما كان يضع اللمسات الاخيرة مع آخرين للاطاحة بالرئيس عبدالرحمن واحد، وقبل ساعات فقط من عزل الرئيس واحد وتنصيب نائبته ميجاواتي ظهر يوم الثلاثاء الماضي. البحث عن مخارج ـ لماذا تريدون الاطاحة بالرئيس عبدالرحمن واحد؟ ـ كما تعلم فإن البرلمان يراقب الرئيس وسلوكه وهذا هو نظامنا. ولقد وجدنا ان الرئيس انتهك الدستور، ولهذا ارسلنا مذكرة للرئيس ولكن بعد مرور ثلاثة اشهر لم نتلق رداً من الرئيس، ولهذا ارسلنا مذكرة اخرى ورغم مرور شهر على ذلك فإنه لم يعبأ بالرد علينا، لهـذا قررنـا ان ندعـو لجلسة خاصة للبرلمان وهو اعلى سلطة تشريعية لدينا، لنسأل الرئيس ان يلقى خطاب مساءلة امام اعضاء البرلمان. واذا لم نقبل مضمون هذا الخطاب، فإننا كاعضاء برلمان يمكننا عزله وسحب التفويض المخول له، هذا هو نظامنا، ونحن الآن ندعو لجلسة خاصة هدفها الاساسي عزله. ـ هل يعني ذلك ان الاطاحة بالرئيس تعود الى الاداء الحكومي ام لأنه لا يقبل بتقاسم السلطة مع الآخرين ومن بينهم حزب جولكار؟ ـ لا، الامر لا يعود فقط لادائه، ولكن لانه انتهك الدستور، انتهك قرارات مجلس الشعب الاستشاري والمتعلقة بمكافحة الفساد والمحسوبية والمحاباة. ـ لقد قال حزبكم حزب الجولكار انه مستعد للتوصل الى تسوية سياسية مع الرئيس .. فماذا تقصدون بالتسوية السياسية؟ هل تقصدون منحكم مناصب وزارية؟ ـ ما نقصده بالتسوية السياسية، البحث عن بدائل اخرى، فلا يجب ان نتحدث فقط عن عزل واحد بل ان نبحث عن بدائل اخرى. ولهذا طرحت فكرة نقل السلطة والواجبات من الرئيس الى نائبته على ان تقود نائبته الحكومة وتشكل مجلس الوزراء بينما ينحصر وضع الرئيس في اعتباره رئيس الدولة، ولا يجب ان يتدخل في الانشطة اليومية للحكومة، التي ستدار من قبل نائبته، لكنه رفض هذه الفكرة، ولهذا لم نستطع التوصل الى حل. ـ لكن المطالبة بنقل سلطات الرئيس الى نائبته ميجاواتي يعني ان قدراتها السياسية افضل وادائها افضل من الرئيس؟ ـ نعم اعتقد ان ادائها سيكون افضل من اداء الرئيس، فمشكلة الرئيس انه عاجز جسدياً فهو لا يبصر ومن ثم لا يستطيع القراءة، وليس لديه اية خبرة في ادارة الشئون الحكومية، فقد كان زعيماً لجمعية دينية اجتماعية ولم يكن ابداً لديه خبرة سياسية. اما ميجاواتي فهي نائبة للرئيس وعضو برلمان وتقود حزب سياسي كما انها تستطيع القراءة. ـ لكن جوانب الضعف التي اشرت اليها بخصوص الرئيس كنتم تعرفونها عندما دعمه حزبكم للوصول الى السلطة، كما ان نقاط القوة التي اشرتم اليها تمتع ميجاواتي بها، لا تنفي جوانب ضعف لديها مثل تجاهلها لوسائل الاعلام وعدم التصريح بمواقفها الحقيقية حيال الازمات التي تواجهها اندونيسيا؟ ـ بالنسبة للشق الاول من السؤال، فإنه قبل عامين تقريباً عندما انتخبنا عبدالرحمن واحد رسمياً، كان الوضع السياسي حساساً. فقد كان هناك مرشحان: ميجاواتي، والبروفيسور حبيبي. ولكن رفض ميجاواتي كان خطأ وكذلك رفض حبيبي، ولهذا بحثنا عن مرشح آخر ووجدنا عبدالرحمن واحد، في ذلك الوقت اعتقدنا انه سيتجه الى امريكا لاجراء عملية جراحية في عينه، رغم انه لم يتعهد بذلك، ولكننا اعتقدنا ذلك واعتقدنا انه سيكون افضل صحياً وانه سيستطيع القراءة في المستقبل ولكنه لم يقم بذلك. ـ ما هو المقابل الذي سيحصل عليه حزب الجولكار لدعم ميجاواتي لتولي السلطة؟ ـ اعتقد ان ميجاواتي أصبحت رئيسة للبلاد، بمجرد أن رفض البرلمان لخطاب الرئيس بشأن مساءلته فإنها أصبحت رئيسة هذه البلاد، ولذلك لم نحصل على شيء من اجل دعمها. ـ لكن العديد من التقارير الصحفية تشير الى ان حزبكم يدعم ويؤيد ميجاواتي لأنه سيكون من الاسهل السيطرة عليها وتوجيهها، وسيسهل عليك انت تحديداً الاطاحة بها في انتخابات عام 2004 ومن ثم توليك السلطة؟ ـ لا لا ـ نحن ندعمها لاننا نريد ان تكون اندونيسيا افضل في المستقبل، لأن الوضع الان سيئ للغاية، وذلك بسبب الازمة التي تمر بها، لذلك نريد حكومة جديدة، قوية، مدعومة من الاحزاب السياسية. ـ لكن باعتبارك «صانع الملوك» ما هو دورك في الحكومة المقبلة؟ ـ اذا عرضت ميجاواتي بعض المناصب على حزبي فسأخبرها اننا قبلنا العرض، وسنقدم بعضا من اعضاء الحزب لمساعدتها في قيادة الدولة. ـ دعنا نتحدث عن القوات المسلحة اين تقف في هذا الصراع؟ ـ كما تعلم ان الجيش قرر عدم الخوض في الشئون السياسية وبالطبع فإن الجيش يفضل ان يلتزم بالشأن العسكري باعتبارهم محترفين.. ولكن الكتلة العسكرية في مجلس الشعب الاستشاري لها دور مهم في الحياة السياسية، ونحن نريدهم ان يمارسوا دورهم في ادارة شئون البلاد ولكن من خلال البرلمان، فعليهم مشاركتنا في طرح حلول لكيفية التغلب على المشاكل التي تواجهها اندونيسيا.. ولقد قاموا بعمل عظيم للغاية من خلال مشاركتهم في البرلمان. ـ هل ستلجأ القوات المسلحة لإجبار الرئيس على مغادرة القصر الرئاسي؟ ـ نأمل ان يستمع الرئيس لصوت العقل، فعندما نذهب اليه ونقول له ان اعضاء البرلمان عزلوك من منصبك، فعليه ان يتخلى تلقائياً عن منصبه، ولكن اذا تطلب الامر فلن يكون هناك خيار آخر، غير اللجوء للجيش اوالشرطة لاجباره على الرحيل. ـ ان حزبكم واعني حزب جولكار كان هو حزب الرئيس السابق سوهارتو ونحن نعلم درجة العداء والكراهية بين ميجاواتي والرئيس سوهارتو، فهو المسئول عن الاطاحة بوالدها احمد سوكارنو.. كيف يمكن تفسير هذا التحالف بين اعداء الأمس؟ لا يجب ان نتحدث عن الماضي. لماذا لا نتحدث عن المستقبل؟ اذا تحدثنا عن الماضي فهناك العديد من القضايا التي ستعيق تقدمنا للأمام. الافضل لنا ان نتحدث عن المستقبل لا الماضي، فدعمنا لميجاواتي يعني اننا نريد ان يكون المستقبل افضل من الوضع الراهن. في الماضي كنا في صراع ولكن كما تعرف فإنه في السياسة كل شيء ممكن الحدوث. ـ حيث انك تريد الحديث عن المستقبل، تحدثنا مع العديد من الشباب الاندونيسي والجميع يشكي مر الشكوى من النظام السياسي، فما تعليقك؟ ـ هذا صحيح، ولكن بعد عزل الرئيس عبدالرحمن واحد وتولي ميجاواتي للسلطة، فإننا سنواجه ازمتنا الراهنة، واعتقد ان المواطنين سيصبح وضعهم افضل. حاوره في جاكارتا: هشام بدوي