شن الجيش السريلانكي هجمات جوية على مواقع المتمردين التاميل في شمال البلاد أمس بعد ساعات من هجوم انتحاري شنوه ضد مطار الجزيرة الدولي والوحيد وقاعدة عسكرية مجاورة مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين وتدمير 16 طائرة مدنية وعسكرية مما يشكل ضربة قاصمة لعملية السلام. ويعاد اليوم فتح المطار المدني الذي أغلق فور الهجوم فيما فر الركاب والجهاز البشري العامل في شركات الطيران خوفاً من تبادل اطلاق النار الكثيف بين العشرات من أعضاء حركة تحرير ايلام التاميل والعسكريين في هذه القاعدة الجوية وتم تحويل مسار كل الطائرات القادمة إلى كولومبو الى الهند ودبي. وعبر السائح الهولندي استريد دي يونج عن الهجوم قائلاً لم أشعر في حياتي بمثل هذا الخوف، سريلانكا جميلة ولكن لن أعود إلى أن ينتهي كل ذلك». وأسفرت العملية التي جاءت متزامنة مع الذكرى السنوية لحوادث الشغب المعادية للتاميل عام 1983 والتي تعتبر بوابة الحرب العرقية ونفذت فجراً عن سقوط ما مجموعه 22 قتيلاً بينهم 13 من المتمردين بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع السريلانكية ساناث كارو ثاراتني. واعلن انه تم العثور على جثث ثلاثة عشر عضوا في حركة نمور تحرير ايلام التاميل الذين قتل بعضهم بالرصاص والبعض الاخر بفعل تفجير شحنات ناسفة كانوا يحملونها. وقد تسلل في بداية الامر عناصر من فرقة كوماندوس تابعة لنمور التاميل الى قاعدة كاتونياكي الجوية على بعد 35 كلم الى الشمال من كولومبو ودمروا ثماني طائرات عسكرية، بينها طائرتان من طراز كفير الاسرائيلي وواحدة من طراز ميج ـ 27. ثم توجه المتمردون الى مطار بندرانايكه المجاور لهذه القاعدة الجوية حيث هاجموا خمس طائرات ايرباص متوقفة من دون ركاب على متنها وتابعة لشركة الخطوط الجوية السريلانكية. وتم تدمير طائرتي ايرباص ايه-340 وايه-330 بالكامل واصيبت طائرتان من طراز ايه-320 باضرار جسيمة. اما طائرة الايرباص الخامسة، ايه-330، فقد لحقت الاضرار بهيكلها. واوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع انه تم اجلاء محطة الركاب في المطار وقامت فرق كوماندوس تابعة للجيش بتفتيش المبنى للتحقق من خلوه من المتمردين. وبالاضافة الى القتلى الـ18، اسفر الهجوم ايضا عن اصابة 16 اخرين بجروح، وهم 12 جنديا واربعة مدنيين، بينهم تقني روسي يعمل في شركة الخطوط الجوية السريلانكية. وبحسب المتحدث باسم الوزارة فان متمردا واحدا على الاقل فجر ما كان يحمل من متفجرات داخل محطة الركاب في المطار في عملية انتحارية يلجأ اليها عناصر حركة نمور تحرير ايلام التاميل في غالب الاحيان في عملياتهم وخصوصا ضد شخصيات سياسية. وقتل في الهجوم ايضا خمسة طيارين او عناصر في اجهزة الامن في القاعدة الجوية والمطار. وحتى الظهر، لم يكن حجم الاضرار التي نجمت عن هذا الانفجار داخل مبنى المطار قد اتضح بعد. وقد الغت شركة الخطوط الجوية السريلانكية التي تديرها وتملك قسما من اسهمها دولة الامارات العربية المتحدة، رحلاتها باتجاه كولومبو حتى اشعار اخر. واعلن حظر التجول في منطقة المطار حيث منع على اي كان الدخول اليه. اما الذين كانوا متواجدين في المطار اثناء حصول الهجوم، فقد تم اجلاؤهم وفي حالة من الذعر احيانا، بحسب مسئولين سريلانكيين. وروى صحفي ماليزي كان برفقة زوجته في طريقه الى بندرانايكه انه زحف لمسافة تقارب الكيلومتر لتفادي نيران المتمردين. واعلن انها اعجوبة اننا بقينا على قيد الحياة. وقال لقد افقنا مذعورين جراء اصوات المتفجرات، مضيفا ان زوجته وهو سارعا الى الفرار تاركين امتعتهما وراءهما. واعلن مقيمون في الجوار انهم سمعوا اصوات مفرقعات وانفجارات لمدة خمس ساعات على الاقل وشاهدوا السنة النيران فوق احد مخازن المحروقات. وفي محاولة للانتقام قام سلاح الجو السريلانكي بشن هجوم على معاقل التاميل، وقال البريجادير كاروناراتن «بامكاني ان أؤكد ان بعض الطائرات أقلعت للقيام بهجمات جديدة دون اعطاء المزيد من التفاصيل». وقال وزير الطيران السريلانكي جياراج فرناندبول ان شركة الخطوط الجوية لحقت بها خسائر تقدر بـ 300 مليون دولار، وتشكل الطائرات المتضررة نصف اسطول الشركة. وفور وقوع الهجوم دعت الرئيسة تشاندريكا كوماراتونجا إلى عقد اجتماع للمجلس الامني وأمرت بتشديد الاجراءات الامنية في العاصمة السريلانكية. وقد تم إغلاق العديد من الطرق في العاصمة وكذلك المناطق المحيطة بمنزل الرئيسة. وبذلك تكون عملية السلام السريلانكية التي تهدف إلى إنهاء صراع الاقلية التاميل قد تعرضت لضربة قوية. فقد أنهى الهجوم نحو تسعة أشهر من السلام لم يشن المتمردون خلالها أية هجمات في العاصمة. الوكالات