عشر سنوات مرت منذ نهاية شهر يونيو 1991، على إلغاء قوانين الفصل العنصري الاساسية، تلك القوانين التي نظمت الفصل بين العرقين الأسود والأبيض وأرغمتهما على العيش في عالمين منفصلين داخل دولة واحدة، جنوب أفريقيا. واليوم لا يشهد حلول هذه الذكرى اي احتفال فهي منسية بعض الشيء في الذاكرة الجماعية التي استبقت بصورة خاصة ذكرى حدثين آخرين بارزين، هما اعلان الرئيس فريدريك دو كليرك في فبراير 1990 تشريع المؤتمر الوطني الافريقي بزعامة نيلسون مانديلا وإجراء اول انتخابات ديمقراطية بمشاركة مختلف الاعراق في ابريل 1994. غير ان القانون الذي ألغي في 28 يونيو 1991 كان يشكل قاعدة نظام الفصل العنصري. وكان قانون 1950 الخاص بتسجيل السكان يصنف قسراً جميع مواطني جنوب أفريقيا في احدى الفئات العرقية الاربع المحددة: البيض، السود، الهنود او الخلاسيون. وبعد يومين، في 30 يونيو 1991، سقط قانون تحديد المناطق الذي اشتهر بقسوته، والذي كان يرسم مناطق سكنية محددة مخصصة لكل من المجموعات العرقية المذكورة. وكان 3.5 ملايين شخص مقيمين في مناطق متعددة الاعراق مثل المنطقة السادسة من الكاب أو صوفيا تاون في جوهانسبيرج نقلوا بموجب هذا القانون خلال الخمسينيات والستينيات. وفي ذلك اليوم ذاته ألغيت كذلك نصوص قوانين حول ملكية الاراضي تعود لعامي 1913 و1936، ادت الى تحديد مناطق الملكية الزراعية المخصصة للسود بـ 14% من مساحة البلاد، في حين كانوا يمثلون ثلاثة ارباع السكان. غير ان إلغاء هذه النصوص تم بتكتم وهدوء شديدين، حتى ان قلة من سكان جنوب أفريقيا يذكرون الأمر. ويقر دوجلاس جيبسون رئيس مجموعة الحلف الديمقراطي النيابية (معارضة) والذي كان في تلك الفترة نائباً عن المعارضة الليبرالية «عجباً! اعجز تماماً عن تذكر أي شيء محدد قيل أو حصل في ذلك الوقت». ويشير النائب الى ان «الناس يذكرون اكثر ما يذكرون الانتخابات الأولى (متعددة الأعراق) التي جرت عام 1994، أو فبراير 1990، تاريخ إلقاء دو كليرك خطابه.