برز اسمه في أكثر من لقاء تفاوضي أو تنسيقي مع السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات. مثال آخر لعبقرية الإجرام لكنه مع ذلك بالنسبة للفلسطينيين أقل قذارة من بني تلموده. إنه آفي ديختر رئيس جهاز الأمن العام الاسرائيلي المعروف بـ «الشاباك» أخطر هذه الأجهزة على الإطلاق. وللدلالة على حجم خطورته فقد أوقف هذا الجهاز مؤقتاً استقبال المزيد من معتقلي الانتفاضة حيث امتلأت سجونه وغص بعدم كفاية غرف التحقيق والمحققين. خلافاً لعدد من القيادات الكبيرة في الجيش يؤمن ديختر اليوم ان ثمة مجالاً للحوار مع الفلسطينيين ودائماً سيكون، حتى بعد العمليات الصعبة جداً. ان «الحفاظ على القنوات» هو المبرر الرابح جداً لهذا في الوسط المقرب له. يعتقد ديختر ان المتاهة مع الفلسطينيين تنتهي فقط في المفاوضات التي تضطر فيها اسرائيل التنازل عن جزء من المستوطنات والتنازل في موضوع القدس، وهو لا يؤمن بالمس بالسكان المدنيين لكنه يعود لفاشيته فيما يخص نشطاء الانتفاضة. حين أنهى سلفه عامي ايلون منصبه قال علنا «انه لا يستطيع العيش مع سيطرة على شعب آخر». وفي أعقاب المنصب الذي شغله اصبح «اكثر ادراكاً للاحساس بالاهانة والاحباط وحتى الظلم الذي نجم لهم». ديختر لا يتحدث علنا ولكن اقوال ايلون تصيب دائماً رأيه وثمة من يقول ان مواقفه اكثر وضوحا من ايلون. ولد ديختر (48 عاماً) في عسقلان ويعيش فيها حتى اليوم وهو خريج دراسات علم الجريمة وعلم النفس ويحمل لقب دبلوم في ادارة الاعمال. تجند في عام 1971 في جيش الاحتلال وهناك عرف لأول مرة ايهود باراك. مع تسريحه تجند للشاباك. بعد تجنيده للشاباك درس اللغة العربية لمدة عامين. بعد ذلك انهى دورة استخبارات برز فيها على نحو خاص. ثم ارسل الى المنطقة الجنوبية، وبعد فترة تأهيل ارسل الى رفح. في بداية سنوات الثمانينيات رفع الى مركز قضاء. في خدمته في المنطقة حصل ديختر على أوسمة في مجال المطاردة الساخنة والناجحة التي قام بها لاعتقال مطلوب اكتشفه اثناء سيره لوحده في رفح. ومع اندلاع حرب لبنان انتقل الى لبنان لأكثر من سنة. في عام 1996 وبعد اغتيال رابين عين ديختر رئيساً لقسم الحراسة في الشاباك. وكان هذا مجالاً جديداً بالنسبة له. وقبل نحو عامين شغل منصب نائب رئيس الشاباك ثم رئيساً لهذا الجهاز. تعتبر علاقات ديختر مع قادة اجهزة الامن الفلسطينية جيدة وان لم تكن ليست بمستوى العلاقات مع سلفه. منذ بداية الاضطرابات اجرى هو ونائبه لقاءات عديدة مع محمد دحلان، جبريل الرجوب، وآخرين في السلطة. وكانت معظمها بدون نتائج. والوضع الذي عاشت فيه اسرائيل منذ نحو تسعة اشهر يثبت الى درجة كبيرة، انه بدون سيطرة اسرائيلية على الأرض وبدون تعاون مع الفلسطينيين يتحول عمل الشاباك الى صعب وربما مستحيل. وقال مصدر سياسي ـ أمني يعرف الشاباك جيداً «ثمة للشاباك مهمة صعبة. لقد خلقت أوسلو وضعاً لا يمكنه من السيطرة على الأرض. وبصورة أساسية رجال الشاباك لايسيطرون على الأرض ولا يوجد تعاون. هذا وضع لم نشهده من قبل. انهم يعملون طوال الوقت مثل المجانين. ثمة عمليات وقائية، وثمة انجازات». وبقي ديختر كريهاً بالنسبة للمستوطنين فيما قاطعه حاخامو اسرائيل لما يمثله بالنسبة لهم من محاولة مستمرة لإبقاء الصلات قائمة مع السلطة الفلسطينية، التي ما زال يعتقد ان رئيسها عرفات لا يتحكم كلياً بالوضع على الأرض.