في خطوة لمواكبة مفهوم العولمة الذي اصبح مطروقا اليوم على شعوب العالم كافة والذي ازال الحدود الاقتصادية بين الدول نتيجة التكنولوجيا وشبكة المعلومات العالمية اتجهت سوريا التي تبني مشروع رائد تحت اسم «ديمقراطية تكنولوجيا المعلومات»، ويهدف المشروع إلى مواجهة العولمة واتاحة الفرصة لجميع افراد المجتمع السوري للانتاج والمنافسة في سوق مفتوحة الحدود في اطار العولمة التي جعلت الفرد المعولم قادراً على اداء كثير من المهام التي لم يكن يستطيع القيام بها في الماضي. فاليوم يستطيع الفرد من خلال الشبكة ان يفتح دكانا ويبيع منه أو معروضا للملابس أو خدمة بريد أو خدمات متنوعة، تنظيف بيوت، لقاء ازواج متحابين، اصدار صحيفة أو مجلة، تجارة الكترونية، مصرف الكتروني، وسيط بورصة كما يستطيع الفرد ان يمارس الاستثمار في البورصة وان يفتتح مصرفا خاصا صغيرا. معطيات مستجدة ويرى الدكتور سامي الخيمي عضو مجلس ادارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ان هذا الفرد المدعم بالتكنولوجيا اصبحت حدود نشاطه الاقتصادي هي حدود العالم وهو قابع خلف حاسب صغير باستخدام الشبكة، وهذه المعطيات هي مستجدة في الاقتصاد العالمي حيث كل شعب لا يتمكن من الاستفادة من مزايا الشبكة في هذا الاتجاه سيكون محروما من المنافسة في الاقتصاد العالمي. اما الجانب المظلم للعولمة فهو ان الجهة التي تتحكم بالاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات واستخدامها تستطيع ان تفرض ثقافتها وطريقة حياتها ومعتقداتها وعاداتها وتقاليدها على الشعوب الاخرى، فالعولمة امر مفروض على العالم لانها ناتج مباشر لشيء اسمه «ديمقراطية التكنولوجيا» وهي من زاويتها الايجابية لا علاقة لها بالامر الذي هو استغلال تفوق الولايات المتحدة الامريكية الاقتصادي والتكنولوجي من اجل فرض سيطرتها على العالم. ويؤكد الدكتور الخيمي انه في حال توفر الادوات التكنولوجية لكل افراد الشعب نستطيع عندها ان نقول ان الفرد في مجتمعنا مدعم بالتكنولوجيا واصبح قادرا على الانتاج والانجاز والمناقشة في سوق مفتوحة الحدود من الناحية الاقتصادية واذا لم يكن الفرد في بلادنا متاحة له هذه الاداة التكنولوجية فقد ينحصر بالمقارنة مع اقرانه في مناطق اخرى متطورة في العالم فالفكرة الاساسية في ذلك هي تحقيق ديمقراطية التكنولوجية اي أن توزع الادوات التكنولوجية على اكبر شريحة ممكنة من المجتمع. ويتحدث الدكتور سامي الخيمي عن دور الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية قائلا ان الجمعية انطلقت في عملها لنشر المعلوماتية من ضرورة تأمين الاداة التكنولوجية لكل فرد ولتحقيق هذا المبدأ انطلقت الجمعية لتحقيق ديمقراطية التكنولوجية وتقديم خدمة الشبكة لاكبر شريحة ممكنة من المواطنين، وعن مشروع مَُ ًكف الذي سيربط المدن السورية مع بعضها البعض، اكد د. الخيمي انه تمت دراسة الطريقة التي تمكن من ايصال خدمة الانترنت إلى المواطن بأقل الاسعار ودرس الاجراء الاقتصادي الذي سيؤدي إلى ايصال الخدمة فتبين انه مؤلف من ثلاث حلقات. 1ـ عمود فقري أو بنية تحتية للانترنت يتم انشاؤها وتشغيلها بكفاءة عالية وارباح معقولة لمن يستثمر في انحائها.. فالعمود الفقري هو مجموعة وصلات المعطيات بين المدن كالآليات البصرية والوصلات الراديوية ومجموعة مخدمات الولوج التي ينبغي تشغيلها قرب كل مقسم هاتفي كبير. وهذا ما سيجعل بالامكان انشاء شبكة معطيات كاملة لتخديم الانترنت دون تحميل الشبكة الهاتفية. 2ـ مقدمو خدمة وهي الشركات التي تربط المشتركين بالشبكة وتقدم لهم خدمات الشبكة وتستخدم بالاضافة إلى تجهيزاتها البنية التحتية التي سبق توضيحها. 3ـ الفرد وضرورة تشجيعه على استخدام الشبكة من خلال تطبيقات على الشبكة تكون مفيدة له من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن اجل معالجة الحلقة الاولى من الاجراء كان لابد من انشاء البنية التحتية وتشغيلها بكفاءة عالية حيث اقترحت الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية من اجل ذلك تأسيس شركة مشتركة بين مؤسسة الاتصالات وجهات يتم اختيارها من القطاع الخاص وتعمل لانشاء وتشغيل البنية التحتية بحيث يستخدمها مقدمو الخدمة بأبخس تكاليف ممكنة كي يتمكنوا بدورهم من عكس رخص الاسعار على زبائنهم من المواطنين. أما الحلقة الثانية من الاجراء الاقتصادي فيقول الدكتور الخيمي ان الجمعية اقترحت على الحكومة التي وافقت بعد دراسة المشروع على السماح لشركات من النظام الخاص والعام والمشترك ان تصبح مقدمة خدمة الانترنت وسيأتي هذا بعد شهور أي بعد انجاز البنية التحتية. فالشركة المشتركة ستتمتع بالمرونة بعد ذلك من حيث اختيار الاشخاص الاكفاء ودفع رواتب جيدة لهم، ومن حيث الشراء المباشر وتطوير المنظومة بسرعة وكفاءة وفي نفس الوقت تكتسب مؤسسة الاتصالات من خلال المشاركة في العمل والخبرة والمعرفة واساليب التسويق الحديثة. ويضرب الدكتور الخيمي مثالا على ضرورة تأمين الاداة التكنولوجية للتأكيد على حاجة فلاح في قرية ما في سوريا لشراء حاسب فيقول: ان الفلاح يكون قد تجاوز العمر ولكننا نريد التوجه إلى ابنه من خلال تقانات يحتاج حتما اليها، فهو يريد ان يتصل هاتفيا بأسعار بخسة فتقدم له تقانة اسمها الصوت باستخدام الشبكة ِيُض وهكذا يصبح اتصاله الهاتفي عبر الانترنت اقل كلفة بكثير من استخدامه للهاتف التقليدي خاصة وان دخلها لا يسمح له بالاتصال الهاتفي خارج القطر أو حتى بين المدن. ويختم الدكتور سامي الخيمي حديثه قائلا: ان الشركة المشتركة تمر الان في اطوار التأسيس النهائية والمؤسسة على وشك ان تختار شركاءها من القطاع الخاص ثم سيتم تأسيس الشركة التي ستقوم بإنشاء البنية التحتية بموجب قانون الاستثمار رقم (10) الذي سيساعد في تخفيض تكاليف الشركة المشتركة وبالتالي تخفيض كلفة الخدمة بشكل عام، حيث ستنشأ هذه الشركة حتما خلال الشهور المقبلة وسيكون من الممكن انجاز الشبكة حيث ستتمكن الحكومة من ترخيص العديد من مقدمي الخدمة قبل نهاية العام الحالي لنشر الخدمة إلى اكثر من 200 الف مشترك وربما حتى500 الف مشترك خلال السنوات الخمس المقبلة وبذلك تكون سوريا قد انتقلت من المشروع التجريبي الذي يخدم حاليا حوالي 8000 مشترك «وهناك مقدما خدمتان هما مؤسسة الاتصالات والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية» إلى المشروع النهائي بخطى ثابتة ومدروسة وتهدف في النهاية إلى نشر المعلوماتية إلى اكبر قدر ممكن من المواطنين السوريين تحقيقا لمبدأ ديمقراطية تكنولوجية المعلومات لمواجهة العولمة. دمشق ـ يوسف البجيرمي: