اكد رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال عزم حكومته على مواجهة ظاهرتي الفقر والفساد من اجل ضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فيما حذر وزير الشئون الاجتماعية عبدالكريم الارجي من ان ارتفاع نسبة الفقر ستتسبب في افراز اختلالات اجتماعية واخلاقية. وخلال افتتاحه ندوة الاربعاء الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر التي بدأت اشغالها امس في صنعاء اكد باجمال التزام حكومته بالاصلاحات المالية والادارية التي بدأ تنفيذها قبل نحو ست سنوات ومحاربة الفساد كشرط لنجاح هذه الاصلاحات مشددا على ان حكومته ستركز عملها على تحريك النمو الاقتصادي استنادا على ثلاثة محاور اولها استمرار تنفيذ برنامج الاصلاحات الاقتصادية خصوصا في الجانب الاداري والاصلاح القضائي الذي قال انه يمثل اولوية قصوى. اما الاتجاه الثاني فهو تنمية الموارد البشرية باعتبار الانسان هو الرهان الحقيقي لنمو المجتمعات وتطويرها وثالث هذه المحاور هو التوسع في الخدمات الصحية الاولية في الريف من اجل خفض نسبة الوفيات في اوساط النساء والاطفال واعادة ترتيب اوضاع صناديق التنمية الاجتماعية بغرض تحقيق العدل في التوزيع وتوسيع مشاركة المرأة وادماجها في عملية التنمية. وشدد باجمال على ان هناك بعض السياسات الحكومية تحتاج لاعادة اصلاح لردم الثغرات القائمة في خطط التنمية مدللا على ذلك بأن الدولة تقدم سنويا مبلغ 60 مليار ريال كدعم للمشتقات النفطية في حين لايزيد مبلغ الدعم السنوي لبرنامج مكافحة الفقر عن 5 مليارات وهو ما رأى فيه المراقبون مؤشرا على البدء بتنفيذ قرار برفع اسعار مادتي الديزل والكيروسين بنسبة تصل الى 50% عن السعر الحالي وهو القرار الذي اتخذ في اخر ايام حكومة الدكتور عبدالكريم الارياني ولم يبدأ تطبيقه بعد. ومن جهته حذر الارجي من مخاطر ازدياد نسبة الفقر عما هي عليه الان قائلا انها ستكون سببا للاختلالات الاجتماعية والاخلاقية. وقال الوزير في كلمة الافتتاح ايضا ان هناك ثلاثة اسس للتغلب على هذه الظاهرة اولها تحقيق نمو اقتصادي مستدام وايجاد توزيع عادل للثروة وزيادة الانفاق الاجتماعي وتوجيهه نحو المناطق الريفية على ان تستمر عملية دعم شبكة الامان الاجتماعي القائمة. على ذات الصعيد قال وزير التخطيط والتنمية احمد صوفان انه وخلال الـ 25 سنة الماضية قطعت البلاد شوطا مهما في مجال الخدمات الصحية والتعليمية وان كانت بحاجة لمزيد من الجهود مؤكدا ان المهمة الاقتصادية يجب ان توكل للقطاع الخاص وان مهمة الدولة في هذه المرحلة ستكون وضع الهياكل العامة فقط اذ ان التدخل القوي للدولة في توجيه عجلة الاقتصاد خلال الفترة الماضية كان سببا في تدهور هذا القطاع. وتشير الورقة المرحلية للاستراتيجية الوطنية لتخفيف الفقر المقدمة من الحكومة الى ان الفقر قد اصبح اكثر انتشارا بين سكان البلاد الذين يزيد عددهم على 18 مليون نسمة في السنوات القليلة الماضية حيث ارتفع عدد الاسر التي تعيش تحت خط الفقر بنسبة تصل الى 100% حيث كان 9% عام 1992 واصبح 17% عام 1998 وتشير الاحصاءات الاخيرة الى ان نسبة الامية تبلغ حاليا 44% بين الذكور و 72% بين الاناث وان نصف السكان فقط يحصلون على الخدمات الصحية في حين تجاوزت البطالة نسبة 20% في ظل معدل نمو متواضع لايزيد على 5%. ووفقا لهذه الورقة والتي سيناقشها خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين الى جانب خبراء اقتصاد يمنيين لمدة ثلاثة ايام فإن ظاهرة الفقر تكون اعلى في المناطق الريفية حيث يرتفع احتمال تعرض الاسر الريفية للفقر الى 50 % كما ان نسبة الاسر الفقيرة غير الفاعلة تصل الى 16.3% وهي نسبة مرتفعة عن مثيلاتها في دول عربية اخرى حسب وجهة النظر الحكومية. وتحدد الاستراتيجية اسباب اتساع نطاق الفقر في البلاد بارتفاع معدل النمو السكاني الذي يعد من اعلى المعدلات في العالم «6.5 مولود لكل امرأة» وهو ضعف المعدل العالمي ولان اكثر نصف السكان تقل اعمارهم عن 15 عاما ولان 67% من السكان يعيشون في المناطق الريفية 80% منهم يعيشون في مجتمعات محلية يقل تعدادها عن 500 شخص. صنعاء ـ محمد الغباري: