اختتمت قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني أعمالها في مدينة جنوة الايطالية أمس بعد يومين من المواجهات بين المناهضين للعولمة وشرطة مكافحة الشغب أسفرت عن مقتل اثنين من المحتجين، وأكد الزعماء عزمهم على جذب أفقر دول العالم الى الاقتصاد العالمي وإقامة شراكة جديدة مع افريقيا وعقد القمة المقبلة في منطقة جبلية بكندا مع تقليص حجم الوفود المشاركة، ولم يتوصلوا الى اتفاق بشأن المصادقة على بروتوكول «كيوتو» بشأن الاحتباس الحراري. وقال زعماء الدول الصناعية الكبرى في البيان الختامي الذي صدر أمس عن قمة جنوة «اننا عازمون على إنجاح العولمة مع كل مواطنينا وخاصة فقراء العالم، وجذب أفقر الدول إلى الاقتصاد العالمي هو أحسن وسيلة لتلبية طموحاتها الأساسية». وأوضحت ايطاليا ان القمة أيدت تقريراً لفريق عمل شكل في قمة أوكيناوا الماضية باليابان بشأن سبل وضع التكنولوجيا في خدمة التنمية. واضافوا انهم سيسعون الى «تعزيز التعاون والتضامن مع الدول النامية على اساس المسئولية المتبادلة لمكافحة الفقر وتعزيز التنمية المستدامة». وفي اشارة غير مباشرة الى المظاهرات الحاشدة المناهضة للرأسمالية والتي قتل فيها احد المحتجين ودهس آخر قال الزعماء «بصفتنا زعماء ديمقراطيين مسئولين امام مواطنينا فاننا نؤمن بالاهمية الثابتة للنقاش العلني المفتوح بشأن التحديات الرئيسية التي تواجه مجتمعاتنا. وقال المستشار الالماني جيرهارد شرويدر أمس ان المجموعة تتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين ثلاثة واربعة بالمئة هذا العام وترى انه ليس هناك مبرر للخوف من حدوث ركود اقتصادي. وقال شرويدر في نهاية قمة مجموعة الثماني في جنوة ان الرئيس الامريكي جورج بوش ابلغه انه يرى بوادر ايجابية للاقتصاد الامريكي في النصف الثاني من العام الحالي رغم ان الاقتصاد ليس بالقوة التي يريدها الجميع له. وأضاف للصحفيين «نمو الاقتصاد العالمي يقدر بما بين ثلاثة واربعة بالمئة وهو ليس مستوى سيئا على الاطلاق». وعن محادثاته الثنائية مع بوش قال شرويدر ان بوش «يفترض ان هناك ما يبرر التفاؤل» بشأن الاقتصاد الامريكي ولكنه لم يصل بعد الى القوة التي نود جميعا ان نراه عليها». وقرر رؤساء الدول الثمانية اقامة شراكة جديدة مع افريقيا لمساعدتها على التقدم على طريق التنمية كما جاء في بيان صدر أمس الأول. ورحب البيان الصادر عن مجموعة الثماني بالمبادرة الافريقية الجديدة المنبثقة عن مشروعي مبيكي وواد واعتبر ان مباديء مثل الديمقراطية والشفافية والحكم الجيد وارساء دولة القانون وحقوق الانسان تساهم بشكل اساسي في التنمية. كما ان الشراكة بين مجموعة الثماني وافريقيا ستهتم بمواضيع الديمقراطية والحكم الجيد وتجنب وقوع النزاعات والتنمية البشرية والتكنولوجيا الجديدة وادارة المؤسسات ومحاربة الفساد وتطوير الاستثمار والتجارة ومكافحة المجاعة. وسيعين كل من الدول الثماني خبيرا عالي المستوى ليتم وضع خطة عمل بالتعاون مع واضعي المبادرة الافريقية الجديدة. وستعرض هذه الخطة الملموسة على القمة المقبلة لمجموعة الثماني المقررة في كندا. ولم يتوصل الزعماء الى اتفاق بشأن بروتوكول كيوتو وجاء في البيان «نحن جميعنا متفقون تماما على ضرورة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ومع وجود اختلاف حاليا بشأن بروتوكول كيوتو والمصادقة عليه، نلتزم تكثيف جهودنا معا لبلوغ هدفنا المشترك. واضاف سنشارك بشكل بناء في المؤتمر السادس للاطراف في بون كما سنواصل سعينا في المنتديات المعنية. اننا نشيد بالتقدم الذي احرزته المناقشات في صلب مجموعة الثماني ومع دول اخرى. غير ان رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان اعلن أمس انه لن يتم التوصل الى اتفاق على الارجح في بون في المفاوضات الهادفة الى محاولة انقاذ بروتوكول كيوتو معلنا عقد اجتماع جديد في مراكش في الخريف. ورحب البيان باقتراح روسيا تنظيم مؤتمر دولي حول التغيرات المناخية بمشاركة حكومات وممثلين عن عالم الاعمال والخبراء العلميين فضلا عن المجتمع المدني. ولم يدخل البروتوكول الذي يفرض على الدول المتقدمة خفضا لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حيز التنفيذ بعد اربع سنوات من تبنيه في كيوتو. وكانت الولايات المتحدة اعلنت في مارس الماضي رفضها للبروتوكول وتشكل المصادقة عليه من جانب حلفاء تقليديين لواشنطن (اليابان وكندا واستراليا) فضلا عن روسيا التحدي الابرز لمؤتمر بون الذي استهل الاثنين وسيحدد معايير تطبيق البروتوكول. وقد قام خلاف بين زعماء دول المجموعة (المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا وروسيا) حول الجزء الخاص بموضوع البيئة في البيان الختامي خلال المناقشات السبت. وافادت مصادر اوروبية ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اصر امس الأول على تضمين البيان الختامي لمجموعة الثماني اشارة الى الاختلاف الذي شهدته ايضا اعمال قمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في منتصف يونيو في جوتبرج في السويد. واكد الرئيس الفرنسي انه لا بديل عن بروتوكول كيوتو وخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ومن جانبه أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش تأييده لأهداف شركائه في مجال مكافحة الاحتباس الحراري. واكدت مجموعة الثماني في بيانها الختامي ان «جهودها يجب ان تفضي الى نتائج تحمي البيئة وتؤمن نموا اقتصاديا متناسبا مع هدفنا المشترك في التنمية المستدامة للاجيال في الحاضر والمستقبل». واشار الزعماء الى «اهمية الطاقة المتجددة في التنمية المستدامة وتنويع العرض من الطاقة وصون البيئة» كما تعهدوا «التأكد من ان مصادر الطاقة المتجددة سيتم اخذها في الاعتبار في برامجنا الوطنية فضلا عن تشجيع الآخرين لاتباع الطريق نفسها». ويجتمع وزراء البيئة او ممثلون عنهم من 180 دولة منذ الخميس في بون اثر ثلاثة ايام من اجتماعات كبار موظفي وزاراتهم لمحاولة انقاذ بروتوكول كيوتو. وقد عرض ليل السبت الاحد مشروع تسوية على الوزراء لتبنيه. ووعد الزعماء بان تكون اجتماعاتهم في المستقبل ذات نقل اكبر، وصرح كريتيان الذي ستستضيف بلاده كندا القمة المقبلة بقوله «يجب ان تتغير صيغة قمة مجموعة الثماني، انها قمة مفخمة، لدينا بيانات طويلة وتناقش كل شيء». وتقرر عقد القمة المقبلة من 26 ـ 28 يونيو 2002 برئاسة كندية في مدينة جبلية من مقاطعة البرتا. وقرر القادة التفكير في تنظيم القمم آخذين بعين الاعتبار انتقادات الشارع وراغبين في العودة الى الاجواء غير الرسمية التي اتسمت بها اجتماعاتهم الاولى. لذا اتخذ قرار بتحديد مجمل عدد المبعوثين الى القمة التالية بـ 400 شخص. وقد استمر العنف مساء السبت في جنوه حيث سعت الشرطة جاهدة لاعادة النظام، ودعا مسئولون ونجوم لموسيقى الروك ووكالات للمساعدات الانسانية إلى الهدوء. فقد شهد اليوم الثاني للقمة تصعيدا للعنف من قبل عناصر «فوضوية» من المناهضين للعولمة والرأسمالية. واستخدم رجال الشرطة الذين كانوا يتحركون بخوذات ودروع وأقنعة واقية من الغاز آلافا من قنابل الغازات المسيلة للدموع وسط حشود المتظاهرين الذين أقدموا على تحطيم نوافذ المتاجر وإطلاق قنابل البنزين وإحراق حاويات القمامة. وأصيب زعماء الدول الثماني بصدمة من جراء هذه الاحداث وعبروا عن استيائهم ولكن أيضا عن تفهمهم للموقف الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بقوله أنه يعكس «القلق الحقيقي» لعامة الناس. وقال الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش «إن أولئك الذين يدّعون أنهم ينقلون آراء الفقراء لا يتصرفون بهذا الشكل». وأضاف بوش الذي يقود تيار العولمة «لقد أصيب كثير من رجال الشرطة .. الذين كانوا يحاولون حماية حق زعماء انتخبوا بالطرق الديمقراطية في تمكينهم من مناقشة مشاكلنا المشتركة». الوكالات