انكبت القوى السياسية السودانية التي تمت مخاطبتها بورقة اعلان المباديء للمبادرة المشتركة «مصر ـ ليبيا» في اعداد رؤاها التفصيلية حول ما تضمنته الورقة من مقترحات في وقت تقدمت فيه تصريحات بعض قادتها على الواقع كثيرا، لتبدأ الحديث حول الحكومة الانتقالية وكيفية تشكيلها مسبقة بذلك الخطوات التي أعلنت من قبل اصحاب المبادرة انفسهم والذين ينتظرون نهاية الاسبوع الحالي ردودا تفصيلية من تجمع المعارضة وحزب الامة والحكومة الاضلاع الثلاثة التي خاطبتها مباديء المبادرة. وفي اروقة الحزب الحاكم تجاهلت قياداته وبشكل متعمد ما اوردته بعض التقارير الصحفية عن وجود اختلافات قوية حول اعلان مباديء المشتركة ودعت المكتب القيادي للحزب الحاكم للانعقاد مساء امس بغرض تنويره بآخر المستجدات بشأن تطورات المبادرة المشتركة. وتتحدث الاوساط السياسية في الخرطوم عن وجود خلافات واسعة داخل صفوف الاسلاميين في الحكومة بعد اعلان الحكومة وقيادة الحزب الحاكم قبول المقترحات. وعلمت «البيان» ان منشورات سياسية يجري توزيعها على نطاق واسع تسعى للتحريض على رفض المبادرة التي يرى بعض الاسلاميين داخل الحزب المؤتمر الوطني بانها ستقود حتما لحكومة انتقالية علمانية تتجه ضد التوجهات الراهنة. ولكن والي الخرطوم السابق وزير الزراعة الحالي الدكتور مجذوب الخليفة قلل من مصداقية التقارير التي تتحدث عن وجود اختلافات قائلا: ان الجو العام جو وفاق ولا ينبغي الالتفات للشائعات والصغائر، وفيما بدت محاولة حكومية لبث التصريحات التطمينية، وقال الخليفة الذي يعد احد المتنفذين في الحكومة ان دولتي المبادرة قامتا بدورهما كاملا من خلال تهيئة الاجواء للحوار بين الفرقاء وامن الخليفة في حديث نشرته صحيفة «الدستور» الصادرة امس ان المشكلة السودانية هي سودانية بالدرجة الاولى داعيا اطراف النزاع ان يكونوا على درجة من الجدية تؤسس لحل سياسي واعرب مجذوب عن رغبة الحكومة الاكيدة في ان تبدأ مرحلة الحوار بأسرع ما يمكن وان تكون البداية فيها اعلان وقف اطلاق نار شامل لتهيئة البلاد للحوار. وفي هذه الاثناء نشطت قيادات جنوبية في اعطاء تفسيرات متباينة للمواقف حول المقترحات التي اعلنت في وقت سابق موافقتها عليها دون تحفظ. واعلن اللواء فلواك دينج حاكم الجنوب الجديد ان المبادرة المشتركة من وجهة نظر مجلس التنسيق تهدف إلى تحقيق الوفاق بين الحكومة واطراف المعارضة الشمالية، وقال فلواك دينج في تصريحات صحفية ادلى بها امس الاول من مقر اقامته بمدينة جوبا عاصمة جنوب السودان بان المبادرة لا تلغي أو تبدل اي اتفاق سابق بين الحكومة والفصائل الجنوبية التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام، وقال ان على قيادات الجنوب ألا تطالب باضافة حق تقرير المصير لان الجنوب يمر الان بفترة انتقالية يستفتي بعدها الجنوبيون للاختيار بين الوحدة والانفصال ووفقا لهذه الاتفاقية التي اصبحت جزءا من الدستور وان الجنوبيين ايدوا المبادرة المشتركة في اطار سياسة الدولة المعلنة في السلام والمصالحة الوطنية واضعين في الاعتبار التأثير الايجابي الذي يحدثه الوفاق على مجمل جهودنا في توحيد الصف الجنوبي والتعجيل بمساعي انهاء الحرب واحلال السلام وحذر في ذات الاتجاه ان يقود السير في انقاذ المبادرة إلى البلبلة في اوساط الجنوبيين بما يخدم الاعداء. على ذات الصعيد قال اوجنستينو اريمو رئيس منبر الجنوب في حزب المؤتمر الوطني الحاكم لـ «البيان» ان تصريحات رئيس مجلس الجنوب استندت على شرعية الدستور والاتفاقية المبرمة مع الحكومة الا انه اضاف بان الموقف الحالي يجب ان يتجاوز شرعية الدستور إلى آفاق الحل السياسي الشامل، وقال ان ما تطرحه المقترحات المصرية لا يخص الجنوب وحده وانما يتحدث عن كل السودان. وقال اوجنستينو ان على الجنوبيين النظر إلى ابعاد قضية الجنوب باعتبارها اجندة يجب ان تضع فيها كل القوى السياسية رؤيتها للوصول لاتفاق نهائي وعدم تجاهل اي طرف. وطالب اوجنستينو الحكومة بان توفق اوضاعها في كل تصوراتها الخاصة بالجنوب لازالة نقاط التعارض وقال ان حل جزء من القضية لا يعني انهاءها. إلى ذلك نشط حزب الامة من خلال لجانه المشكلة في وضع الاطار النهائي لتصوره التفصيلي لشكل الخطوة الثانية من المبادرة المشتركة، واعلن عبدالمحمود ابو امام وخطيب مسجد الانصار والأمين العام لهيئة شئون الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة في خطبة الجمعة امس الاول ان المطلوب الان هو اعداد ورقة فاعلة تحدد زمان ومكان الملتقى الجامع وتحدد المشاركين فيه والمراقبين وتشكل الحكومة الانتقالية وهذا ما يعد فيه حزب الامة حاليا وما ابلغ به المهدي القائد الليبي معمر القذافي خلال زيارته الاخيرة للسودان. من جانب اخر طالبت محاسن عبدالعال القيادية البارزة في الجبهة الوطنية الديمقراطية بابعاد كل الشخصيات التي احتلت مناصب وزارية وحكومية من قبل عن الحكومة الانتقالية حتى لا تكون كمن يحرث في البحر وقالت محاسن التي كانت من قيادات النظام المايوي الذي قاده المشير جعفر نميري في تصريحات نشرت بصحف الخرطوم امس ان القوى السياسية مطالبة بابعاد «الانا» من العمل السياسي وافتراض كل حزب انه رأس الرمح في حل المشكلة السودانية في اشارة واضحة لحزب المهدي. الخرطوم ـ عثمان فضل الله ـ التجاني السيد: