تطبيقاً للحديث النبوي الشريف «انصر اخاك ظالماً أو مظلوماً» فاننا كعرب ومسلمين مطالبون بنصرة باكستان باعتبارها دولة مسلمة، وان تعود كشمير لاهلها ليقرروا أية صيغة للعيش يختارون. لكن ذلك لا يعني بالمرة ان نخسر الهند، التي كانت إلى وقت قريب احد أهم حلفاء العرب في صراعهم المستمر ضد العدو الصهيوني، في وقت كانت باكستان المسلمة تحت رحمة حكم الجنرالات تدور في فلك الاحلاف الغربية، حيث شكلت في ذلك الوقت خنجراً مع ايران الشاه وتركيا في ظهر العرب. الحديث الشريف يخبرنا ان نصرة اخينا ظالماً هي ان نساعده وننصحه على كف الاذى، وبالتالي فجوهر هذا الحديث ان نعمل نحن العرب على وجود علاقات هندية باكستانية طيبة، تكون في النهاية عامل استقرار للأمن القومي العربي على قاعدة ان تؤمن الهند ان أستمرار سيطرتها على كشمير بقوة السلاح لن تؤدي إلى مثل هذا الاستقرار. الهند دولة كبرى ذات ارث حضاري كبير، وهي قوة اقليمية كبرى، ولها تأثير اقليمي بالمنطقة، ومهما كان نوع سياستها، فلا يمكننا نحن العرب ان نغير في قواعد الجغرافيا، وبالتالي فالسياسة العربية الرشيدة هي تلك التي تعمل على دفع وتشجيع الهند وباكستان على مصالحة تاريخية شاملة. بديل ذلك هو مارأيناه في السنوات العشر الأخيرة، حينما اهمل العرب كل اصدقائهم في دول الجوار الجغرافي، وكانت النتيجة هي خسارة استراتيجية كبرى لصالح العدو الحقيقي، وهكذا وجدنا إسرائيل تتمدد في شبه القارة الهندية وتقيم علاقات استراتيجية عسكرية وربما نووية مع نيودلهي تحت غطاء مقاومة الاصولية الإسلامية، بعدما نجح العدو في اختراق افريقيا عبر اثيوبيا واريتريا وحاصر العرب في منابع النيل، ونجح في سلخ تركيا عن اطارها الإسلامي واقام علاقات دبلوماسية كاملة مع موريتانيا في أقصى الغرب ثم اندونيسيا في أقصى الشرق. حدث كل ذلك رغم ان كافة دول الجوار الجغرافي من تركيا إلى الهند مروراً بأثيوبيا كان يفترض ان تكون سنداً للعرب في صراعهم مع إسرائيل، ليس فقط بحكم العلاقات التاريخية، ولكن بحكم المصالح أيضاً التي اهملناها بشدة وكلفتنا الكثير للدرجة التي نجد فيها روسيا الآن وريث الاتحاد السوفييتي الصديق التقليدي للعرب تتحول إلى ما يشبه الاحتياطي الاستراتيجي لإسرائيل بجانب الولايات المتحدة. علينا الا نلوم هذه الدول، بل نلوم أنفسنا أولاً، وان نستوعب الدرس المرير لحقبة التسعينيات، ونعترف بشجاعة ان إسرائيل هزمتنا دبلوماسياً في معركة دول الجوار. هذا الاعتراف قد يساعدنا على مراجعة كافة سياستنا العربية الخارجية لنبدأ معركة استعادة هؤلاء الأصدقاء، ولتكن البداية بالهند. اذا حدث ذلك فالنتيجة ستكون مضمونة لصالحنا. لكن المشكلة الاكبر اننا عاجزون كعرب حتى الآن عن الاتفاق فيما بيننا، فكيف نقنع الآخرين بقضايانا؟!! عماد الدين حسين