هل كان متوقعا للقمة الهندية ـ الباكستانية تحقيق نجاحات تغسل نصف قرن من العداء وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التعاون ومعرفة نقاط الالتقاء؟ كل الدلائل كانت تشير الى ان اقصى ما سيبلغه الطرفان هو تحقيق اللقاء بين الرجلين الأولين في كلا البلدين. فالملفات بينهما ساخنة، ولا توجد لغة مشتركة في الكثير من المواقف الاساسية التي تصلح لخلق علاقات بين بلدين جارين. واذا كانت كشمير هي «النقلة الاساسية لإنهاء العداء بين البلدين» حسب كلام الرئيس الباكستاني برويز مشرف، فإن الاولوية الهندية هي غير ذلك حسب رئيس الوزراء الهندي ايتال بيهاري فاجبايي الذي شدد على ضرورة ادراج «الارهاب القادم عبر الحدود» غامزا بالوضع في كشمير ايضا، بالرغم من ان نيودلهي لا تريد الانطلاق من نفس الموقع الذي تنطلق منه اسلام اباد لمناقشة وضع الاقليم المشتعل، ناهيك عن اتهامات الهند للباكستان بايواء «ارهابيين» تسببوا في تفجيرات في مومبي في النصف الاول من تسعينيات القرن الماضي ولاتزال الهند تطالب بهم. لكن الاكثر خطورة ليس وضع كشمير، خاصة بعد ان تحول البلدان الى عضوين في النادي النووي. فالوضع الجديد يفرض على العاصمتين توخي الحذر في صراعهما على كشمير ووضع خطوط حمراء لمستوى هذا الصراع حتى لا يتحول الى شرارة تطلق احدى الصواريخ النووية على هذه العاصمة او تلك. والحقيقة ان الوضع في اقليم كشمير القى بظلاله على المباحثات، فقد سقط اكثر من اربعين قتيلا منذ ان انطلقت القمة حتى انتهائها. وهذا يعني ان لا خطوط حمراء في الصراع الدائر هناك، بل ان المؤشرات تفيد بأن الاقليم الذي يستنزف باكستان اكثر من الهند، سيكون عنوانا واسعا لاستمراء الصراع بين الطرفين. ويزيد من هذا الخلاف وجود نظام عسكري في اسلام اباد ونظام قومي يميني متطرف في نيودلهي، الامر الذي يؤكد على حقائق استمرارية الصراع حتى اقتناع شعبي البلدين بأن هذا النمط من الاحزاب والانظمة غير قادر على حل مشاكل البلدين وان المطلوب مرئيات جديدة تقدم المصالح الاقتصادية والامن الاقليمي على الخلاف حول كشمير او غيرها من البؤر الخلافية المتوترة. القمة فشلت حتى اصدار بيان مشترك حول نقاط الخلاف بين البلدين، وهذا قد يقود الى تسخين اكثر من جبهة بما فيها التجارب النووية وهنا تقع المأساة: فقد يزداد وينتشر كانتشار النار في الهشيم، واصرار على التجارب النووية التي تستنزف ميزانيات يمكن لها لجم الفقر والبطالة!! رضي الموسوي