أكد الرئيس المصري حسني مبارك أمس انه لا يبدو ان هناك حلا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كونه لا يعرف إلا القتل والضرب والحرب موضحا ان اسرائيل تتنصل وتنكث كل الاتفاقيات وان حكومته تضم متطرفين هدد أحدهم باحتلال سيناء وضرب السد العالي. وقال مبارك في حديث أدلى به لـ «تيان تونج» رئيس وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» انه أبلغ اسرائيل ان الخسائر ستكون للجميع وأن ما حدث في 1967 لن يتكرر. وأشاد مبارك بعمق العلاقات مع الصين. تاليا نص الحديث: ـ ماذا ترون سيادتكم فيما يمكن أن تفعله الصين ومصر لتقوية العلاقات؟ ـ تتسم العلاقات بين مصر والصين بقدر كبير من الخصوصية والتميز وتستند الى أبعاد تاريخية عميقة وعلاقات أكثر من ودية ربطت بين القيادات والشعوب في كلا البلدين وعزز من هذه العلاقات تقارب وتطابق في وجهات النظر تجاه العديد من القضايا الدولية والاقليمية، ومما لاشك فيه ان التعاون الثنائي بين البلدين قد اكتسب قوة دفع قوية في مجالات مختلفة من خلال الزيارات المتبادلة للمسئولين والمختصين في البلدين وعلى رأسها لقاءات القمة الدورية التي أعقدها مع الرئيس زيمين حول كافة جوانب العلاقات بين البلدين بما في ذلك المباحثات المثمرة التي أجريناها خلال زيارتي للصين في 5 أبريل 1999 وخلال زيارة الرئيس زيمين للقاهرة في 17 ابريل عام 2000 وللاسكندرية في صيف نفس العام، وكما تعلم فقد وجه الرئيس زيمين لي الدعوة للقيام بزيارة للصين قبل نهاية العام وجاري الاتفاق على موعدها وهذا يوضح حرصنا على تعميق وتعزيز العلاقات مع الصين الصديقة. أما عن الدور الذي يمكن أن تلعبه حكومتا البلدين في سبيل تعزيز العلاقات فهو دور رئيسي وهام، ففي مجالات العلاقات التجارية والاقتصادية تسعى الحكومتان في جهد مشترك لزيادة تدفق التجارة بين البلدين ولمعالجة الاختلال في ميزان التبادل التجاري وجذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر بعد التجربة الناجحة للمشاركة الصينية في مشروع المنطقة الاقتصادية الخالصة شمال غرب خليج السويس ومن أجل تكثيف زيارات الوفود من الجانبين للتعرف على فرص الاستثمار المتاحة وتوفير خطوط النقل والشحن الجوي والبحري إلى غير ذلك من الاجراءات التي من شأنها تعميق وترسيخ العلاقات التجارية والاستثمارية. وبالاضافة لذلك تعمل الحكومتان على تنشيط التعاون في المجال الاجتماعي من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية، وفي المجال الزراعي على تنشيط مشروع غابة الصداقة المصرية ـ الصينية للشباب في الاسماعيلية وتبادل الخبرات في مجالات الثروة السمكية وانتاج وتصنيع الأغذية وعلى تنشيط الترويج السياحي بين البلدين من خلال ادراج الصين لمصر على قائمة الدول التي تشجع الصين رعاياها على زيارتها للسياحة وفي مجال التعاون العلمي والتكنولوجي بتبادل الزيارات للباحثين من الجانبين وخلق برامج مشتركة جديدة للتعاون العلمي في مجالات عديدة منها الاستشعار عن بعد وتكنولوجيا الفضاء والمعلومات وفي المجال الثقافي من خلال تبادل الندوات والفعاليات الثقافية الصينية والمصرية الهادفة لتعميق الفهم المتبادل بين الشعبين وباختصار فالحكومتان أمامهما الكثير من العمل حتى نطور العلاقات فيما بيننا أكثر وأكثر. شارون أشعل الانتفاضة ويرفض السلام ـ لقد مرت عشر سنوات منذ ان بدأت عملية السلام في الشرق الأوسط في عام 1991 غير ان هذه العملية تواجه حاليا نكسة لم يسبق لها مثيل في وقت تدور فيها اشتباكات ضارية ودموية على مدار الأشهر التسعة الماضية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ويحاول المجتمع الدولي جاهداً وقف العنف وانقاذ عملية السلام من الانهيار ومن أجل نفس الهدف تقوم مصر والدول العربية الأخرى بعملية تنسيق كما يشارك الاتحاد الأوروبي بصورة نشطة وفعالة وقد كثفت الولايات المتحدة من جهود الوساطة ويوجد هناك تقرير ميتشيل ويتم حالياً الالتزام على ما يبدو بوقف لاطلاق النار جرى التوصل اليه بوساطة أمريكية وبدأت تخف حدة أعمال العنف، فما هو رأيكم في كيفية استعادة السلام وامكانية إحياء عملية السلام على كافة المسارات؟ وما هي العوامل الحقيقية التي تمثل العقبة الكؤود وتحول دون تحقيق الجانبين للسلام؟ وما الذي يتعين عمله لمساعدة الجانبين للخروج من هذه الورطة؟ وما هي توقعاتكم حول مصير السلام في الشرق الأوسط؟ ـ مرت عملية السلام في الشرق الأوسط بمراحل متعددة منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي أقر بمبدأ «الأرض مقابل السلام» الذي يعتبر حجر الزاوية لتسوية مشكلة الشرق الأوسط جنباً الى جنب مع قرارات مجلس الأمن 242 و338 و425 ومنذ مؤتمر مدريد مرت عملية السلام بمنعطفات حادة مع تعاقب الحكومات الاسرائيلية وعلى الرغم مما أعطته عملية السلام في بدايتها من أمل للقيادة والشعب الفلسطيني في إقامة دولتهم المستقلة فقد أثبتت الأحداث التي تجرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة تدهوراً كبيراً بدءا من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء شارون للحرم الشريف في 28 سبتمبر 2000 والتي تسببت في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تعبيرا عن الرفض الكامل للاستهانة بالمقدسات الاسلامية والمطالبة باعادتها للسيادة الفلسطينية وعلى الرغم من المجهودات المكثفة التي بذلتها كافة الأطراف والتي سعينا من خلالها لتهدئة الأوضاع وإعادة عملية السلام إلى مسارها الطبيعي فلم تسفر هذه المجهودات عن نتائج ملموسة حتى الآن لعدد من الاعتبارات يهمني ان أوضحها: أولها .. سياسة الحصار والاغلاق التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية ضد الفلسطينيين والتي تزيد من مشاعر الاحباط واليأس الذي يقود الى ارتكاب الأعمال الارهابية وأعمال العنف. وثانيها .. رفض اسرائيل استئناف مفاوضات السلام ورفضها تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه في الاتفاقات المكتوبة في أوسلو وواي بلانتيشن وشرم الشيخ الأولى عام 1999 ورفضها الدخول في مفاوضات الحل النهائي للاتفاق على نسبة الأرض وعودة اللاجئين والمسائل الأخرى كالأمن والممر الآمن وغيرها. وثالثها اشتراط اسرائيل الوقف الكامل لاعمال العنف من جانب الفلسطينيين قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية أو الإعراب عن موقف سياسي. ويهمني في هذا الصدد أن أشير الى ان تقرير لجنة تقصي الحقائق عن أحداث الحرم الشريف في 28 سبتمبر (تقرير ميتشيل) قد تضمن مجموعة متوازنة من الالتزامات تفرض على الجانبين وقف العنف وتفرض على إسرائيل تجميد سياستها الاستيطانية لحين انتهاء محادثات الحل النهائي وأتت هذه المجموعة من الالتزامات متفقة في نفس الوقت مع مضمون المبادرة المصرية ـ الأردنية مما جعلنا في مصر والعالم العربي نؤيد اعتبارها أساساً لمحاولة تهدئة الأوضاع والدفع نحو البدء بتنفيذها فوراً دون إبطاء. تأييدنا لميتشيل يهدف للتهدئة وبالطبع كان من الضروري ان نبحث عن نقطة بداية واقترحنا ان تكون البداية وقف العنف من الجانبين على ان يتلو ذلك انسحاب القوات الاسرائيلية إلى مواقعها قبل 28 سبتمبر 2000 وبذل الرئيس عرفات مجهودات خارقة حتى امكن تخفيض مستوى العنف إلى المستوى الحالي واحقاقا للحق فالرئيس عرفات لا يستطيع السيطرة على العنف بنسبة 100% لان هناك العديد من المناطق غير خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في المناطق (ب) و(ج) ولذلك فمن الضروري ان تعدل اسرائيل في موقفها وتعترف ان الرئيس عرفات قد سيطر على الموقف في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بقدر استطاعته وبما يسمح بالدخول في المراحل التالية لتنفيذ تقرير ميتشيل وبدون ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة لن يكسرها الا تصاعد اعمال العنف وما قد يقود اليه من تدهور للموقف في المستقبل. ولتحقيق هذا الغرض كثفت كافة القوى الدولية من نشاطها في الفترة الماضية وزادت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الاتحادية من مجهوداتها لدفع الطرفين نحو الاستمرار في تخفيض العنف ولحث اسرائيل على البدء في تنفيذ تقرير ميتشيل واقترحنا في هذا الصدد تكوين قوة مراقبين دولية تفصل في ادعاءات الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الخاصة بمخالفة وقف اطلاق النار، الا ان اسرائيل ترفض بقوة المراقبين وتصر على الاحتفاظ بسلطة اتخاذ القرار بان العنف قد وصل إلى ادنى مستوى له وهو ما لا يمكن ان يقبله الشارع العربي أو يجب ان يكون القرار في هذا الموضوع مبنيا على تقدير مشترك لكافة الاطراف وخاصة الجانب الامريكي الذي يستطيع تقدير الموقف من خلال تواجد مسئوليه الامنيين على الارض. وفي سبيل الخروج من هذا المأزق استقبلت خلال الايام القليلة الماضية وزير الخارجية الامريكي والمبعوث الروسي للسلام في الشرق الاوسط وشيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل والرئيس عرفات ونبذل قصارى جهدنا لكسر هذه الحلقة المفرغة واعادة عملية السلام إلى مسارها في اقرب فرصة ونحن بالطبع نعول على الموقف الصيني الصديق ليس فقط تجاه الدول العربية ولكن تجاه السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط. هدفنا تحقيق الرفاهية لمصر ـ تقومون سيادتكم بدور هام للغاية في مسيرة تحديث مصر وفي الشئون الدولية ايضا على مدى العقدين الاخيرين وتحظون سيادتكم بتقدير واسع النطاق على الصعيدين الداخلي والخارجي، ومصر وسيط رئيسي تتمتع بتأثير قوي في المنطقة وقد بدأت في سلسلة من اجراءات التطور الاقتصادي بتنفيذ الكثير من المشروعات العملاقة. فما هي اهدافكم الكبرى والسامية التي تسعون إلى تحقيقها في هذا القرن؟ ـ اهم اهدافي في هذا القرن كانت وستظل تحقيق الرخاء والرفاهية لشعب مصر وتحديث الاقتصاد والصناعة لتتواءم مع متطلبات العصر وزيادة التصدير وجذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية مع تهيئة المناخ الملائم للاستثمار وتطويره وطرح العديد من المشروعات الكبرى الهادفة لاستثمار قدراتنا وثرواتنا الاقتصادية والبشرية الكامنة كتوشكى وشمال غرب خليج السويس وشرق العوينات التي تزيد من فرص العمالة لشبابنا ولخريجي الجامعات والمعاهد سنويا وتوفر له فرص النهوض باقتصادنا القومي وتولي مسئولياته القيادية في المستقبل وفي نفس الوقت لابد من ان نقتحم المجال التكنولوجي بقوة وان نستفيد مما يقدمه في كافة المجالات خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي اصبحت محور الحياة المعاصرة في عصر العولمة الذي زالت فيه الحدود واقتربت فيه المسافات، وفي سبيل دعم قدراتنا الاقتصادية تطلعنا لتحقيق شراكة اقتصادية مع الاتحاد الاوروبي ووقعنا اتفاق الشراكة الشهر الماضي بهدف فتح الاسواق الاوروبية للمنتجات المصرية جنبا إلى جنب مع مساهمة اوروبا في تحديث الصناعة المصرية وعمقنا من دورنا الافريقي في العلاقات الاقتصادية بالانضمام لتجمع الكوميسا الذي تتولى مصر رئاسته حاليا والذي يشكل النواة الاساسية للجماعة الاقتصادية لافريقيا التي نصت اتفاقية أبوجا على انشائها بحلول عام 2017 ونتطلع في نفس الوقت لانشاء السوق العربية المشتركة التي مازالت حلما لنا ولكافة الدول العربية لتحقيق التكامل الاقتصادي. القاهرة ـ مكتب «البيان»: