قررت حكومة الحرب الاسرائيلية في اجتماع وزاري مصغر أمس برئاسة الارهابي ارييل شارون تصعيد عمليات الاغتيال ضد الكوادر والقيادات الفلسطينية وتكثيف اجراءات القمع الدموي، والحصار واستبعدت سياسة «ضبط النفس»، وبدأت نشر حشود ضخمة على مداخل المدن الفلسطينية وزيادة وحداتها المدرعة، في خطوة تنذر بالاعداد لهجوم اسرائيلي واسع النطاق والتغلغل داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، فيما اكتفت واشنطن بوصف الوضع بأنه «مائع». وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان الحكومة الامنية المصغرة التي اجتمعت برئاسة رئيس الوزراء ارييل شارون اكدت الضوء الاخضر الذي كانت اعطته في وقت سابق لانتهاج سياسة اعتراض من تصفهم بالارهابيين، ما يعني قيادات وكوادر المنظمات الفلسطينية، وقد ترجمت هذه السياسة بقتل حوالي اربعين ناشطا فلسطينيا متهمين بالقيام بنشاطات «ارهابية» منذ نوفمبر. وتعود آخر عملية من هذا النوع الى الثلاثاء عندما قتل اربعة فلسطينيين، بينهم اثنان من ناشطي حركة حماس، في الغارة التي شنتها مروحيات الجيش الاسرائيلي على منزل في بيت لحم حيث كانوا متواجدين. وتبنت الحكومة ايضا خطة اعدها رئيس مجلس الامن القومي الجنرال عوزي دايان وتهدف الى منع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من التسلل الى الاراضي الاسرائيلية لتنفيذ عمليات او للعمل من دون اذن، كما جاء في بيان لرئاسة الحكومة تلقته وكالة فرانس برس. واوضح البيان ان هذه الخطة تنص على تعزيز التدابير العملانية للمراقبة بالاضافة الى فرض عقوبات اقسى على الفلسطينيين الذين يتم ضبطهم في اوضاع غير قانونية وعلى الاسرائيليين الذين يستخدمونهم. وسيتم عرض البرنامج بمجمله على البرلمان لاعتماده بصورة طارئة في الايام المقبلة، على حد ما اضافت الاذاعة. وقالت ايضا ان الحكومة اتخذت اجراءات اخرى لمكافحة الارهاب، من دون اعطاء اي توضيحات اخرى، مضيفة ان شارون اكد خلال الاجتماع ان اسرائيل ستعمل بطريقة تؤدي الى افشال اي هجوم. وفي وقت سابق قال شارون امام انصار من حزبه الليكود في منطقة تل ابيب لسنا في وضع ضبط النفس.واضاف شارون الذي نقلت كلمته مباشرة الاذاعة والتلفزيون نحن نخوض صراعا قاسيا لن نتردد خلاله في توجيه ضربات قاسية الى ارهابيين يعدون لاعتداءات. وكان يشير بذلك الى الغارة التي شنتها مروحيات اسرائيلية قتلت الثلاثاء مسئولا محليا وناشطا في حركة حماس وفلسطينيين اخرين في الضفة الغربية. وتقول وسائل الاعلام الاسرائيلية ان شقيق المسئول، احد القتلى الاربعة، هو داعية سلام ناشط في مجموعات الحوار الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وكان شارون ابلغ الرئيس الامريكي جورج بوش خلال اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية ان اسرائيل ستواصل ممارسة حقها في الدفاع الذاتي عن النفس اي الاستمرار في التصفية الجسدية للناشطين الفلسطينيين المتهمين بالتورط في عمليات ضد الاسرائيليين.ميدانياً قال مسئولون عسكريون اسرائيليون ان الجيش بدأ يعزز وحداته المدرعة في الضفة الغربية في ساعة مبكرة من صباح أمس لكن مسئولا فلسطينيا قال ان تلك التقارير مبالغ فيها واتهم اسرائيل بممارسة «ضغوط معنوية». وذكر المسئولون الاسرائيليون في بيان ان الجيش بدأ في ارسال تعزيزات من المشاة والقوات المدرعة الى الضفة الغربية خلال الليل في اعقاب تصاعد اعمال العنف الاسرائيلية الفلسطينية التي مضى عليها عشرة اشهر. وقال المسئولون العسكريون الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم لرويترز «في هذا الوقت الجيش الاسرائيلي يرسل قوات مشاة ومركبات مدرعة الى يهودا والسامرة الضفة الغربية في ضوء الانتهاك الصارخ للهدنة واطلاق قذيفتي هاون صوب حي جيلو في القدس».واضاف المسئولون قولهم ان قوات المشاة والمركبات المدرعة سوف تتجمع في مستوطنة جيلو اليهودية على اطراف القدس وتنتشر من هناك في اجزاء مختلفة من الضفة الغربية.وقال راديو اسرائيل ان بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي قرر تعزيز القوات الاسرائيلية حول جنين وبيت لحم التابعتين للسلطة الفلسطينية لكنه امر الجنود بضبط النفس وعدم فتح النار تجنبا لتصعيد الموقف.والغى بن اليعازر امس الأول زيارته للولايات المتحدة حيث كان من المقرر ان يسافر الى واشنطن للاجتماع غداً الجمعة مع كولن باول وزير الخارجية الامريكي وديك تشيني نائب الرئيس وكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. وعرض التلفزيون الاسرائيلي فيلما يصور انتشار القوات الاسرائيلية في الضفة. وقال حيدر ارشيد القائم بأعمال رئيس بلدية جنين «لاحظنا تحركا غير معتاد للقوات الاسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم الامنية» لكن لم يحدث تعزيز للقوات او الدبابات. واضاف «ما سمعناه في راديو الجيش الاسرائيلي هو مجرد ضغوط معنوية على الفلسطينيين». وقرب بيت لحم قال طاقم تصوير لرويترز ان جرافة مدرعة وحافلتين مليئتين بالجنود الاسرائيليين او نحو 60 فردا وصلتا في ساعة مبكرة أمس الاربعاء إلى مكان التجمع. واضاف ان الجنود جلسوا على الارض في مجموعات منكبين على الخرائط يستمعون إلى تعليمات الضباط. وسئل فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية هل تعلم الولايات المتحدة بالتحركات الاخيرة للقوات الاسرائيلية فقال «الوضع مائع. ونحن نتابع التطورات في مسرح الاحداث». ورفض ان يدلي بمزيد من التعقيب لكنه استدرك بقوله «ولا شك ان جهودنا تتركز على التعاون الامني والخطوات العملية لانهاء العنف». وقال المسئولون العسكريون الاسرائيليون ان هذه الخطوة تأتي نتيجة «لرفض الفلسطينيين الالتزام باتفاق تينيت والكف عن استخدام الارهاب ضد المدنيين الاسرائيليين». وكانت هذه اشارة الى اتفاق وقف اطلاق النار الذي توسط فيه جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية ولكنه لم يصمد. وصرح مسئول امني فلسطيني في بيت لحم طلب عدم نشر اسمه بأنه حدثت تعزيزات للقوات الاسرائيلية عند ثلاث جهات من المدينة ووصفها بأنها اضخم اعادة لانتشار القوات الاسرائيلية منذ الانتفاضة. وقالت القناة الاولى بالتلفزيون الاسرائيلي ان وحدات من المشاة والمدرعات سوف تنتشر على امتداد حدود المناطق التي يحكمها الفلسطينيون لكي لا يحدث تدهور للاوضاع يضطر اسرائيل الى الاستيلاء مرة اخري علي تلك المناطق التي سلمت الى الفلسطينيين بموجب اتفاقات السلام. الوكالات