هب يساريو ألمانيا من الحزب الشيوعي (بعد تعديله) لمحاكمة حكومة المستشار جيرهارد شرويدر على خلفية مشاركة بلادهم في الغارات الامريكية والاطلسية على يوغسلافيا بدعوى انها انتهاك لدستور ألمانيا. ويعتقد «حزب الاشتراكية الديمقراطية» ان موافقة الحكومة الألمانية على غارات الناتو غير دستورية لأنه لم يتم التشاور بشأنها مع البرلمان (البوندستاج). وفي ضوء ماضي ألمانيا في وقت الحرب فإن هذا العمل العسكري الذي تورطت فيه القوات الألمانية ما زال يشكل قضية حساسة تماماً داخل البلاد، مع معارضة حزب الاشتراكية الديمقراطية القوية لغارات الناتو التي أعقبت تحركات بلجراد العدوانية داخل اقليم كوسوفو اليوغسلافي. وفي الوقت الذي بدأ فيه تداول القضية داخل المحكمة الدستورية زعم جريجور جيسي، احد زعماء حزب الاشتراكية الديمقراطية ان دور الناتو اتسع نتيجة غارات القصف وهو ما ادى بالتالي الى تغير جزء رئيسي من الاتفاق مع الحلف. وأكد جيسي ان تجاوز البرلمان لم يثر فقط قضايا ديمقراطية ولكنه اثار ايضا تساؤلات حول الحماية القانونية للجنود الألمان. وتدور القضية اساسا حول تبني الحكومة الفيدرالية الألمانية في شهر ابريل من عام 1999 لما يسمى بمفهوم استراتيجي جديد لتدخل الناتو. ووافقت دول اخرى اعضاء في التحالف عبر الأطلسي على هذا المفهوم وهو ما يؤكد أن الحزب يواجه مخاطر معقدة جديدة. وفي دفاعه عن تصرف الحكومة الألمانية امام المحكمة الدستورية قال وزير الخارجية يوشكا فيشر ان الموافقة البرلمانية على هذا المفهوم لم تكن ضرورية حيث انه لم يكن تعاقدا ملزما ولكنه مجرد وثيقة سياسية. غير ان فيشر ذكر ان برلين تعتقد ان طرح القضية امام المحكمة الدستورية له «أهمية سياسية ضخمة». وقال «انه يتعلق بإمكانيات وصلاحيات الحكومة في التفاوض في اطار متابعتها لمسئولياتها الدولية». وكمثال على مدى التوتر الذي ساد ألمانيا نتيجة إجراء الناتو، تعرض فيشر لمواد ملوثة ألقيت عليه أثناء اجتماع صاخب لحزب الخضر الذي ينتمي اليه، في ذروة غارات القصف الجوي. وقام بالدفاع ايضا عن موقف الحكومة المؤيد للغارات أمام المحكمة الدستورية وزير الدفاع رودلف شاربينج الذي ذكر من جانبه أن هدف الحلف تغير، كما تغيرت الظروف السياسية كذلك.