رصد تقرير للمعارضة السودانية بالداخل، تم تداوله على نطاق محدود، تداعيات الشرخ الذي طرأ في صفوف تحالفها التجمع الوطني. وعرض التقرير النادر الذي تمت مناقشته خلال الاجتماع الاخير لهيئة قيادة التجمع الوطني بالقاهرة وجهة نظر المعارضة الداخلية وتحليلها لكافة القضايا التي تشغل الساحة السياسية بما فيها الانقسام الذي هز السلطة اثر تفاقم الصراع بين جناحي الرئيس عمر البشير والزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي، الى جانب الوضع الاقتصادي والمجاعة التي طالت مساحات واسعة في اطراف البلاد، واثر انتاج النفط الذي يحيط الغموض بمجالات صرف وزير المالية الجديد «القديم» في التقرير ولاهمية ما جاء في التقرير تعرض «البيان» فيما يلي اهم الفقرات الواردة فيه: ـ انقسام الحزب الحاكم بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، فشل الوساطة الداخلية والاسلامية اعتقالات واسعة وسط جناح الترابي وتصريحات بتقديمه للمحاكمة بعد مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية، الصراع بين الجناحين وصل مرحلة الفجور في الخصومة «حملات اعلامية، اعتقالات، تصفيات في جهاز الدولة، حادثة علي احمد البشير الاخيرة الخ...» الانقسام اضعف الطبقة الحاكمة داخلياً وخارجياً وكشف زيف شعاراتها وفشل مشروعها الحضاري. ـ الانقسام لم يحسم الصراع الداخلي، التداخل في الجهاز التنفيذي وفي اجهزة الدولة، صراعات جديدة وسط المؤتمر الوطني كما هو واضح في ابعاد كل مستشارية السلام والموقف من اعتقال ومحاكمة الترابي ومن ما يسمى الوفاق الوطني الخ.. ـ خروج رياك مشار ومجموعته بعد صراعات طويلة، فشل اتفاقية الخرطوم للسلام الخ.. هذا اضعف وضع السلطة وعلاقاتها وسط المجموعات الجنوبية ودفعها للبحث عن حلفاء جدد وسط المجموعات الداعية للانفصال «جوزيف لاغو، دانيال كوت، بونا ملوال الخ...» ـ الصراعات القبلية الجهوية داخل الطبقة الحاكمة اصبحت بارزة في التعيينات الوزارية والتصريحات المتبادلة بين الاجنحة المتصارعة، صراعات دارفور وكردفان ودور السلطة في اشعالها وتغذيتها. الوضع الاقتصادي ـ ظهور مجاعة واسعة خاصة في دارفور وكردفان، اعلنتها المنظمات الدولية فانكرتها السلطة في البداية واعترفت بوجود فجوة غذائية في الفترة الاخيرة، ارقام الحكومة متناقضة، المساعدات الخارجية ضعيفة لتردد الحكومة في توضيح حقيقة الكارثة وتوتر علاقاتها مع الدول والمنظمات المانحة. ـ انتاج البترول عامل ايجابي «حوالي 500 مليون دولار» لكن مجالات صرف هذا المبلغ غير واضحة في الميزانية، معظمها يذهب لسداد ديون صندوق النقد الدولي ومديونيات اخرى ومجالات انفاق جار لا علاقة لها بالخدمات والانتاج. ـ عودة حمدي لوزارة المالية والاقتصاد لمتابعة برنامج الانقاذ الاقتصادي «الخصخصة، تحرير التجارة والسوق، تدعيم العلاقة مع مؤسسات التمويل الدولية الخ...» وبالتالي تقوية وتدعيم الرأسمالية الاسلاموية المرتبطة بالحزب الحاكم وتوسيع قاعدة الفقر وزيادة تكاليف المعيشة الخ... ـ اجراءات حمدي كشفت عجزاً كبيراً في الميزانية، الغاء الضرائب الزراعية ضاعف العجز وكشف عدم قدرة الولايات والحكومة الاتحادية على تغطيته، بدأ الحديث عن تقليص المحليات والمحافظات والولايات وبدأ بيع المؤسسات الرابحة والاعتماد بشكل واسع على الاستدانة من النظام المصرفي الخ... اتجاهات النظام لمواجهة ازمته: ـ الاتجاه نحو سياسات العنف والعودة للمربع الاول، الطواريء، تعديل قانون الامن الوطني، اعتقال سكرتارية التجمع وتقديمها للمحاكمة بتهم ملفقة، اعتقال مجموعة الترابي، الاستدعاءات والاعتقالات، تشديد الرقابة على الصحف الخ... وبالتالي التخلي عما يسمى الانفراج السياسي وهامش الحريات المسموح به. ـ العمل على تفكيك التجمع الوطني الديمقراطي انطلاقاً من خروج حزب الامة من التجمع وعودته للخرطوم، التخلي عما يسمى مساعي الوفاق الوطني واستبداله بمصالحة سياسية مع الاطراف الداعية الى ذلك «تصريحات الرئيس ونائبه» ـ التركيز على تحسين العلاقات مع دول الجوار، ليبيا ومصر واثيوبيا واوغندا وغيرها ومع البلدان الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية بهدف كسب الوقت لترتيب اوضاعها انطلاقاً من ابعاد الترابي وامكانيات انتاج البترول والمصالحات الاقليمية المتوقعة الخ... ـ الاستعداد لانفصال الجنوب بعد تدويل مشكلة الحرب الاهلية وتعدد المبادرات الاقليمية والدولية حول الازمة السودانية وخاصة السياسة الامريكية الجديدة تجاه السودان. التجمع الوطني الديمقراطي ـ خروج حزب الامة وعودة قيادته احدث شرخاً كبيراً في موقف التجمع وقوى المعارضة عموما. دوره اصبح يتجه لمصلحة النظام الحاكم وفي اتجاه خلق مركز ثالث «الاجندة الوطنية» على حساب التجمع الوطني، القوى الديمقراطية المعارضة في داخله تمكنت من فرملة مشروع المشاركة في الحكم حتى الآن، احتمالات صمود هذه القوى والسير في طريق العودة الى التجمع واردة في ظروف تعنت النظام وتماسك التجمع واشتداد اتساع نشاط قوى المعارضة والضغوط الخارجية. وهناك ايضا احتمالات نجاح التيار الداعي للمشاركة في السلطة وتفكيك التجمع ـ انتخابات جامعة النيلين وتحالف الطلاب الاتحاديين مع طلاب حزب الامة على حساب طلاب التجمع الوطني يشكل مؤشراً هاماً لذلك وقد يتكرر في جامعات اخرى يساعد هذا التيار لتوسيع حركته ونشاطه اذا لم تتدارك المشكلة ومعالجة اسبابها بسرعة. ـ اعتقال سكرتارية التجمع الوطني وتقديمها للمحاكمة اشر بداية العودة للمربع الاول ومحاولات السلطة الشرسة لتشويه التجمع الوطني وتفكيكه، اكد دور تجمع الداخل في حركة المقاومة وافقدنا عناصر قيادية صلبة ومجربة، السكرتارية البديلة ركزت على الدفاع عن المعتقلين وتحويل المحاكمة الى محاكمة للنظام وسياساته وعلى العمل التنظيمي وسط جماهير الشعب رغم ظروف الهجمة القمعية وشح الامكانيات. ـ اعتقال الترابي ومجموعته احدث ارتباكاً وسط السلطة وادخل عنصراً جديداً في الخريطة السياسية بتحول جزء من القوى الحاكمة الى صفوف المعارضة. هذا الحدث له سلبياته «تشويش نشاط التجمع، خلط الشعارات وارباك الشارع» وله ايضاً ايجابياته «امتداد المعارضة الى داخل صفوف الطبقة الحاكمة، تفكك السلطة وتأكيد فشل برنامجها ومشروعها واشتداد صراعات اطرافها حول كراسي الحكم» التعامل مع هذا الواقع يحتاج الى تمتين وحدة التجمع وتكتيكات مرنة ومدروسة. ـ شهد التجمع الوطني في الشهور الاخيرة سلبيات عديدة، اهمها عدم انتظام اجتماعات هيئة القيادة وغيابها عن ساحة العمل السياسي وذلك منذ مؤتمر مصوع «سبتمبر 2000» والتركيز على الحل السياسي الشامل والمبادرات الاقليمية الخ... كل ذلك ادى الى غياب وحدة الموقف من الاحداث الجارية وتوجه بعض اطرافه للعمل الانفرادي في قضايا هامة تخص التجمع الوطني بكامله «مذكرة التفاهم مع حزب المؤتمر الشعبي، نداء السودان مع حزب الامة على الاقل» ومحاولة نقل الخلافات الداخلية الى الصحف الخ... هذه السلبيات كانت لها تأثيرات ضارة بعمل التجمع ككل وفي الداخل على وجه الخصوص، كما حدث في انتخابات جامعة النيلين وبيان الحزب الشيوعي الاخير وغيرها من التطورات المشابهة. ـ مذكرة التفاهم مع الشعبي لم تصاحبه مشاورات مع الاطراف الاخرى، وفتح الطريق لدخوله للتجمع ولم يركز على دوره الكبير في توسيع وتعميق الازمة الوطنية الشاملة. ونداء السودان ايضاً لم يستند لمشاورات مع الاطراف الاخرى وفتح الطريق لعلاقات سياسية خارج التجمع الوطني ومنح الصادق المهدي فرصة لترويج اطروحاته واتهاماته لنشاط وعلاقات التجمع واستمرار مفاوضات الانقاذ دون مشاركة فعالة من التجمع الوطني يضعف وحدته وتماسكه. مقترحات للمناقشة ـ اعادة تقييم الوضع السياسي منذ مؤتمر مصوع حتى الان وتحديد موقف متوازن من المبادرات الاقليمية والدولية والورقة الامريكية مع التركيز على خيار الانتفاضة الشعبية الشاملة وتوفير الشروط الضرورية لتنشيط العمل الداخلي. ـ مناقشة اداء التجمع الوطني منذ المؤتمر حتى الآن بهدف تطوير الايجابيات وتجاوز السلبيات وتأكيد وحدته وتماسكه وتنشيط اجهزته القيادية والتنفيذية وتفصيل علاقات الداخل والخارج. ـ وضع تصورات عملية للعلاقة مع القوى السياسية الفاعلة خارج اطار التجمع «حزب الامة، الشعبي، اخرى» انطلاقاً من وحدة وتماسك التجمع والعمل المشترك حول القضايا العامة وبهدف جذب بعضها «حزب الامة مثلاً» للعودة للتجمع الوطني وتوسيع قاعدة المعارضة بالنسبة للقوى الاخرى. ـ التركيز على استنهاض الحركة الجماهيرية وسط النقابات والنساء والشباب والاحياء السكنية وفق تصورات محددة. ـ تحديد حدود النشاط المستقل لاطراف التجمع الوطني بشكل دقيق يؤمن وحدته وتماسكه ولا يحرم هذه الاطراف من نشاطها المستقل. ـ تكوين لجنة لاعداد برنامج اقتصادي للفترة الانتقالية. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي: