عقد مكتب «البيان» في رام الله ندوة حول قضية اللاجئين الفلسطينيين شارك فيها داود بركات مساعد رئيس دائرة اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية وتيسير نصر الله عضو لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني، ورمزي رباح الباحث المختص في قضية اللاجئين الفلسطينيين وحاتم عبدالقادر عضو لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني. وتناولت الندوة السياسة الإسرائيلية تجاه اللاجئين والعوائق أمام تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194 والقرارات الدولية الأخرى وإمكانية تسوية القضية من خلال المفاوضات. وفيما يلي التفاصيل: ـ قضية اللاجئين وطرد الفلسطينيين هي الوجه الاخر لاقامة دولة اسرائيل، هل هناك امكانية لحل جذري يقوم على مباديء العدل والمثل الانسانية وحقوق الانسان، ام ان اسرائيل ستواصل سياستها بخصوص قضية اللاجئين لفرض سياسة الامر الواقع على الشعب الفلسطيني؟ ـ بركات: ان قضية اللاجئين وضياع فلسطين هي نتيجة للحرب العدوانية التي قامت بها الحركات الصهيونية التي فيما بعد انشأت دولة اسرائيل، والحل الجذري لقضية اللاجئين الآن غير متوفر، ولكن هناك حلول تقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية التي تمثل الآن اساس الصراع الحالي «الآن الفلسطينيون في حاله صدامية وصراع مع العدو الاسرائيلي» وبالعودة الى اوسلو «اعلان الدولة الفلسطينية وممارسة الحق الفلسطيني على ارضه، وإعادة الحقوق الفلسطينية، بما فيهم اللاجئون» كان مفروضاً ان يتم هذا من خلال المفاوضات، ولكن الآن لايمكن الحديث عن المفاوضات لأن الشعب الفلسطيني يخوض صراعاً عنيفاً مع اسرائيل. ان الحل الجذري لقضية اللاجئين هو عودتهم الى اماكن سكناهم بالاضافة الى اعادة حقوقهم. واملاكهم. وقال يمكن تطبيق ذلك من خلال المفاوضات مع اسرائيل للوصول الى حل تاريخي بمفهوم فلسطيني يعيد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ان خبرة سبع سنوات من التفاوض كانت سلبية، والصراع الفلسطيني مع اسرائيل طويل، ويحتاج الى جهد كبير، صحيح ان العدو هو المسئول عن مأساة اللاجئين، لكن الموقف العربي يتحمل المسئولية بسبب ضعفه، كذلك الموقف الدولي يتحمل مسئولية المأساة الفلسطينية، وترك آلاف الفلسطينيين والاسرائيليين وجهاً لوجه في موازين قوى مختلفة لصالح اسرائيل. ولكن هذا لا يمكنه ان يحدد نتيجة التفاوض، لأن الشعب الفلسطيني له حقوق وطنية لا يمكن التنازل عنها. إمكانية الحل ـ نصر الله: نعم هناك امكانية لحل جذري يقوم على مباديء الدول والمثل الانسانية وحقوق الانسان، يتمثل هذا الحل بأعضاء الشعب العربي الفلسطيني حقوقه الوطنية والسياسية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.في حدود الرابع من يونيو لعام 1967، والاقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وفقاً للقرار 194. والمطلوب من المجتمع الدولي ان يحترم قراراته ومؤسساته وان لا يبقى رهينة للموقف الاسرائيلي، الذي يصر أن يسير عكس ارادة الشعوب، والتنكر للحقائق التاريخية. وأعتقد أن اسرائيل مازالت تمعن في سياسية عدم الاعتراف بمسئوليتها تجاه المأساة التي حلت باللاجئين الفلسطينيين عام 1948، وتدير ظهرها للعالم، وهي تحاول أن تفرض حقائق جديدة على الأرض ولكن دون جدوى، لأن الأجيال الفلسطينية ترث جيلاً عن جيل القضية الفلسطينية، ولن تستطيع اسرائيل بكل جبروتها أن تقضي على الشعب الفلسطيني الذي يشق طريقه نحو الحرية والاستقلال بالتضحيات والمعاناة والشهداء. ـ رباح: قضية اللاجئين هي المركز الاخر للقضية الوطنية الفلسطينية الى جانب الارض ومن غير الممكن التوصل الى حل حقيقي أو بتسوية دائمة ومستقرة في المنطقة التي تؤمن استعادة الحقوق الاساسية الفلسطينية التي أقرتها المواثيق والقرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194 القاضي بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا عنها. ففي مواجهة سياسة الامر الواقع الاستيطاني والاحتلالي الاسرائيلي، يحتدم الصراع على امتداد اكثر من خمسة عقود بين المشروع الوطني التحرري الفلسطيني والقومي العربي، وبين المشروع الصهيوني الاستيطاني والعدوان التوسعي الاسرائيلي القائم على نهب الارض وانكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والذي تخلل النهوض العاصف للمقاومة الفلسطينية المسلحة والشعب في مسيرة الثورة والانتفاضة الفلسطينية، وادت الى الحاق الهزيمة بمشاريع التبديد، وطمس الهوية الوطنية، كهدف شكل الحلقة الثانية للمشروع الصهيوني بعد اقامة الدولة العبرية. ان استعادة الشعب الفلسطيني لزمام المبادرة من خلال مسيرته الكفاحية المتواصلة وتتويجها بالانتفاضة المتجددة طرحت بقوة امكانية توفير العوامل الضرورية لاعادة استحضار قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الانسان واتساع دائرة المنادين باعتمادها إلزام اسرائيل بتطبيقها، كأساس وحيد لحل شامل ومتوازن للصراع. ان استمرار الانتفاضة والمقاومة للاحتلال حتى ترضخ اسرائيل لارادة المجتمع الدولي، وتلتزم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية هذا البديل لسياسة الامر الواقع المفروضة بالقوة الغاشمة للاحتلال الاسرائيلي، والذي يفتح الطريق امام الحل العادل لقضية اللاجئين وحقهم الراسخ في العودة، بوصفه الركيزة الاخرى لحق تقرير المصير الى جانب الاستقلال والسيادة. ـ عبد القادر: انا لا ارى اية امكانية عملية للتوصل الى حل جذري لقضية اللاجئين تقوم له تنفيذ القرار 194 في ضوء مواصلة اسرائيل التنكر لحق عودة اللاجئين الى ديارهم ومنازلهم التي طردوا منها في العام 48. ويبدو ان اعتراف اسرائيل بهذا الحق من شأنه ان يلغي اساس وجودها المادي والمعنوي، لان الكيان الاسرائيلي الصهيوني قام على اساس طرد الشعب الفلسطيني من دياره واحلال اليهودي مكانه، وذلك في اطار المقولة الاسرائيلية ارض بلا شعب لشعب بلا ارض. وعليه فان الموقف الاسرائيلي يتعامل بسياسة فرض الامر الواقع بخصوص قضية اللاجئين ومحاولة الالتفاف عن هذه القضية من خلال طروحات لن تكون مقبولة على الشعب الفلسطيني. ـ هل هناك امكانية للوصول لحل جذري وعادل للقضية الفلسطينية بعيدا عن حل قضية اللاجئين، كيف ترى الحل الامثل لهذه القضية المعقدة والمتداخلة عربيا وعالميا؟ ـ بركات: هناك اطروحات فلسطينية رسمية على اساس التفاوض، وعلى اسرائيل ان تعترف بمسئوليتها عن الظلم التاريخي الذي لحق باللاجئين الفلسطينيين، والشعب الفلسطيني بالكامل، وعلى اسرائيل ان تعترف بحق العودة، والتفاوض مع الطرف الفلسطيني الرسمي «منظمة التحرير الفلسطينية» لوصول الى آليات وطرق عملية لترجمة قرار « 194». وفي حال الوصول الى نتائج عملية من خلال المفاوضات لتحقيق العدالة النسبية «الاعتراف بالمسئولية عن مأساة اللاجئين، بالاضافة الى الاعتراف بحق الفلسطينيين بالعودة، وترجمة قرار 194 الى واقع عملي ، من خلال الجهود التي تبذل لعودة اللاجئين. قبل سنوات اسرائيل لم تعترف بمنظمة التحرير، ولكن الان اسرائيل تعترف بمنظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية، والموضوع الاساس هو الصراع وموازين القوى العربية. والورقة الاساس لدى الفلسطينيين هي بالاعتراف الفلسطيني، وقبوله بحل سياسي بما يعتقد أنه عادل، بدون تحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية، لن تحصل اسرائيل على هذا الاعتراف، وانها حلول جزئية لم تصل بالجميع الى مايسمى «اتفاقية سلام» تنهي الصراع، فابواب الصراع ستبقي مفتوحة، وهذه ورقة بأيدي الفلسطينيين. وإذا لم تحل قضية اللاجئين والقدس لايمكن الوصول الى اتفاقية سلام. وهناك حق لأي لاجيء فلسطيني ان يعود الى دولته بعد تأسيسها، والحصول على جواز فلسطيني لا يلغي حق اللاجيء الفلسطيني بالعودة واللاجيء يقرر اين يريد العيش وله الخيار في تقرير مصيره بالعيش. ـ نصرالله: لا أرى حلاً عادلاً وجذرياً للقضية الفلسطينية، طالما بقيت قضية اللاجئين بدون حل، والارقام. في هذا المجال تتحدث عن نفسها فالشعب الفلسطيني بأغلبيته يعيش حالة اللجوء، فكيف ستنعم منطقة الشرق الأوسط بالسلام والاستقرار بدون ضمان حل عادل لأكثر من خمسة ملايين لاجيء فلسطيني؟ الحل الذي أراه عادلاً لهذه القضية المعقدة والمتداخلة عربياً وعالمياً هو بفتح باب العودة لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وبيوتهم وممتلكاتهم، ويجب على المجتمع الدولي أن يضمن ذلك و يرعاه. ـ رباح: لا يمكن الحديث عن حل شامل ومتوازن للصراع الفلسطيني والعربي، الاسرائيلي، طالما بقيت اسرائيل تتنكر لحق اللاجئين في العودة والتعويض وتتحدى الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الانسان، وقرارات الامم المتحدة. ففي الوقت الذي تمضى فيه اسرائيل بتحدي وانتهاك المواثيق والقرارات الدولية نجد في المقابل ادراكا دوليا، متزايداً باستحالة التوصل الى حل سياسي حقيقي للصراع، لا يستجيب لحقوق ومصالح اكثرية الشعب الفلسطيني، سيما وان الرأي العام العالمي لم يعد بمقدوره ان يقف مكتوف الايدي امام سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون. ـ عبد القادر: انا لا اعتقد انه يمكن التوصل الى حل جذري للصراع العربي الاسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية بدون حل عادل لقضية اللاجئين يقوم على قرارات الشرعية الدولية. انا شخصياً لا ارى ان هناك حلاً امثل وغير امثل، فهذه القضية لا تقبل حلاً وسطاً لان حق اللاجئين في العودة هو حق شخصي وجماعي ولا يستطيع احد التنازل باسم اللاجئين او اي فرد منهم، ولو تنازل كل اللاجئين عن هذا الحق وبقي فرد واحد اصر على حقه في العودة فسوف تبقى قضية اللاجئين قائمة. الحل الواقعي ـ هل تعتقدون ان اسرائيل ستقدم حلولاً تتطابق وارض الواقع مع قضية اللاجئين؟ ـ بركات: قرار 194 هو قرار جمعية عامة للامم المتحدة، وهو توصية وليس قراراً له آليات للتنفيذ، يحدد العلاقة في ذلك الوقت بين الدولة المحتلة، والفلسطينيين، صحيح هناك نص عن اللاجئين، فكل القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة او مجلس الأمن، صورت في اطار بعيداً عن المادة السابقة للامم المتحدة التي تعطي الحق للامم المتحدة والدول الاعضاء بالاشراف على التطبيق، فالقرارات الصادرة بخصوص فلسطين لا يوجد لها آلية لتنفيذها، لكن واعتراف الطرفين بالقرار يعطي قوة لتنفيذه، لكن اسرائيل تريد ان تفاوض على 242 والفلسطينيون يريدون تنفيذ القرار. فالموضوع الفلسطيني يحتاج الى نفس طويل. ان قرار 242 أصبح اساسيا لكل الدول التي شاركت في حرب 1967 و1973، وتم ربطه بالقرار 338، فالقرار 242 هو الاساس لايجاد حل سلمي بين اسرائيل والدول المشاركة في الحروب بمن فيهم الفلسطينيين ولكن بعد اتخاذ قرار الفصل السياسي الذي اتخذته الاردن اصبح الفلسطينيون جزء من القرار 242 واعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بهذا القرار. يمثل المؤشر والاساس لقضية اللاجئين، ولا يوجد قرار دولي له علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي، له قوة تنفيذية كالقرارات الخاصة بيوغسلافيا والعراق وهذا عائد الى الهيمنة الامريكية. وهنا نقطة ضعف قرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن بخصوص القضية الفلسطينية. الموقف الاسرائيلي ـ نصر الله: لا أعتقد ان اسرائيل معنية بإيجاد صيغة عادلة لحل قضية اللاجئين والحلول التي تقدمها لاتخرج عن مؤامرات التوطين وعدم الاعتراف بالمسئولية التاريخية، وهي تعتقد أنه طال الزمن دون حل لقضية اللاجئين فإن الكبار الذين عايشوا النكبة سيموتون، وأن الأجيال التي تأتي من بعدهم ستنسى ولكن الحقائق ستكون عكس ما تريد وتخطط له اسر ائيل. ـ رباح: تستعمل اسرائيل مواقفها على انكار مسئوليتها السياسية والاخلاقية عن نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وترفض الاعتراف بحق اللاجئين في العودة بذرائع ايديولوجية وسياسية وأمنية من الحفاظ على الهوية اليهودية للدولة العبرية، وقطع الطريق امام قيام دولة ثنائية القومية والحفاظ على مساحات ارض الدولة لاستقبال مهاجرين جدد، اضافة الى ذرائع أمنية مختلفة وترى ان حل قضية اللاجئين ينبغي ان يتم خارج حدود دولة اسرائيل لذلك تدعو لعمل تصفية قضية اللاجئين من خلال حلول التوطين في البلدان العربية والمجتمعات التي يقيمون بها. وتقدم اسرائيل رؤية ثابتة بهذا الصدد جوهرها، ان قضية اللاجئين ينبغي تصفيتها قبل الوصول الى اتفاق نهائي، لان اسرائيل تدرك الحقيقة الشائعة والمعروفة، بأن بقاء قضية اللاجئين بدون حل سوف يبقي باب الصراع الفلسطيني الاسرائيلي مفتوحاً حتى لو انجزت الكثير من الحلول الانتقالية والمرحلية، فاسرائيل تصر على حل وليس مكتوباً على الورق، لذلك تعمل لتأسيس الوقائع لشق هذا الطريق بالاستناد الى عاملين اساسيين: الاول: يقدم على رفض الاعتراف بالقرار 194 باعتباره مرجعية للمفاوضات والحل السياسي، وتصر على استبعاد هذا القرار من أي بحث، بل تطالب بالغائه وشطبه من سجلات الامم المتحدة. الثاني: يقوم على الدفع باتجاه انهاء المعاناة السياسية والقانونية لقضية اللاجئين او تآكلها الى اقصى حد ممكن، بالاصرار على فصل قضية اللاجئين عن مرجعية الشرعية الدولية ومواثيقها من جهة والدفع لانهاء عمل وكالة الغوث باعتبارها مؤسسة دولية باتت تجسد التزام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين وحقوقهم من جهة أخرى. اما الحلقة الثالثة فتتمثل بالسعي لازالة المخيمات ومكانتها المتميزة كشاهد على الجريمة الصهيونية وعملية الطرد والاقتلاع التي تعرض لها الشعب الفلسطيني ولما للمخيمات من مكانة مجتمعية وسياسية وكفاحية متميزة اما على مستوى العملية التفاوضية، تنطلق اسرائيل من رفض الاعتراف بالقرار 194 كمرجعية للمفاوضات بشأن اللاجئين، وتصر على اعتبار الاطار التفاوضي نفسه هو المرجعية وما يتوصل له هو الحل وتصر على اعتبار التفاوض حول قضية اللاجئين متعدداً ومتكاملاً مع قضية اللاجئين كقضية اقليمية يجري حلها على المسارات المتعددة الفلسطينية والعربية وايضا في اطار المسار المتعدد الاطراف دولياً. ويتضح مما تقدمت به اسرائيل، خاصة في مفاوضات كامب ديفيد، وبدعم أمريكي كامل لا يخرج عن هذا السياق، فاسرائيل اعتبرت ان ما يمكن ان تقوم عليه بما تسميه «تنازلات» اقليمية في الضفة والقطاع في اطار الحل الدائم ويجب ان يقابله تنازل فلسطيني وتخل كامل عن فكرة مطالبتها بعودة اللاجئين وطالبت بإنشاء هيئة دولية وصندوق دولي يتولى امور توطين اللاجئين وتعويضهم. بالمقابل تحدثت اسرائيل عن امكانية استيعاب عدد محدود من اللاجئين في اراضي الدولة الفلسطينية بعد قيامها. على ان يكون هذا الامر موضع تفاوض واتفاق بين الجانبين وحق اسرائيل بالمراقبة عليه! خارج التفاوض اي ان اسرائيل بهذه السياسة تدفع لاخراج حق اللاجئين في العودة من دائرة التفاوض على تطبيقه وهذا الدائرة ما ينبغي ان يتصدى له الجانب الفلسطيني، ومن حق الدولة عند قيامها في استقبال ابناء شعبها باعتباره حقاً سيادياً من حقوقها.لذلك فإن الموقف الفلسطيني يجب ان يبنى على اساس واضح باعتبار ان قيام الدولة الفلسطينية لن يشكل مساساً بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم الأصلية الذي يكفله القرار 194 والتصدي لكافة مشاريع تصفية هذه الحقوق وفي مقدمتها مشاريع التوطين. ـ عبد القادر: انا اعتقد ان قضية اللاجئين وحقهم في العودة هي بذرة الفناء للكيان اليهودي في فلسطين واسرائيل تدرك هذه المسألة جيداً، لان اسرائيل قامت اصلاً على انقاض هذه المأساة ولذلك لا اعتقد ان اسرائيل ستقدم حلولاً لهذه القضية يمكن قبولها من الشعب الفلسطيني ولهذا فهذه القضية مرشحة للاستمرار كأهم عامل تفجير في الصراع العربي الاسرائيلي. ـ ما هي العوائق الحقيقية امام تطبيق قرار 194، الا ترون بان عدم العمل على تطبيق القرار هو انتهاك اوروبي وغربي لقرارات الامم المتحدة؟ ـ نصرالله: هناك عوائق كثيرة لعدم تطبيق القرار 194، أهمها عدم اعتراف اسرائيل بأنها هي المسئولة المباشرة عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك عدم وجود قوة ضغط دولية من قبل مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة على اسرائيل حتى تذعن لقرارات الشرعية الدولية. ومازالت القوى العظمى في العالم تكيل بمكيالين، فالقرارات الأممية التي تتعلق بفرض عقوبات على العراق مثلاً تلقي تطبيقاً سريعاً لها، ولو أدى ذلك لاستخدم القوة العسكرية، بينما تجد في الجهة الأخرى مهادنة الاحتلال الاسرائيلي ومباركة ممارساته الارهابية والقمعية تجاه الشعب الفلسطيني، وكأن العالم غير موجود. إن ذلك هو الذي يشجع اسرائيل على المضي قدماً في سياسة الارهاب وفرض الأمر الواقع.. لقد آن الأوان ان يحترم العالم قراراته، وإلا فأنه شريك لاسرائيل في سياسة الارهاب. ـ قضية اللاجئين هي جذر القضية الفلسطينية، إذن كيف تفسرون عدم تطبيق قرار عمره الان 53 عاماً، ام ان عدم تطبيق هذا القرار بسبب الالتزام الاوروبي بما تم الاتفاق عليه في سايكس بيكو «تقسيم العالم العربي» ام ان وعد بلفور ما زال يمثل البوصلة للسياسة الغربية؟ ـ بركات: اتفاقية «سايكس بيكو» أصبحت هي الواقع العربي الحالي «الكل يندد بها ولكن الجميع يعترف بها» ولا دولة عربية تعمل باتجاه الوحدة والتوحيد، وحدود سايكس بيكو اصبحت مقدسة، واسرائيل هي امتداد طبيعي للغرب «الابنة المدللة للغرب» فموازين القوى تميل لصالح اسرائيل، أي الفلسطينيين كانوا ضعفاء في عام 1948، فالقيادة الفلسطينية في حينه لم يكن لديها امكانية للتفاوض ولافرض قرارات مجلس الأمن والامم المتحدة والدول العربية لم تبذل جهداً في عام 1948 للعمل على تطبيق قرارات مجلس الأمن والامم المتحدة «سواء القرارات كاملة او جزئياتها». وعن وعد بلفور بالنسبة للدول الغربية اصبح تاريخا ووثائق اساسية، واسرائيل تضع صورة نص، وعد بلفور في المتحف. وعد بلفور كان الاساس لتأسيس دولة اسرائيل «الوثيقة الاساسية» الشرعية التي أعطيت من الغرب لليهود حتى يؤسسوا دولتهم، ووعد بلفور هو عبارة عن تاريخ يتم تدريسه في المدارس والجامعات. والذي يحدد الوضع السياسي والاقتصادي والجغرافي والديمقراطي، موازين القوى الموجودة في العالم. والفلسطينيون عامل حي وفاعل في المنطقة، ، فاذا لم تحل قضية الصراع العربي الاسرائيلي المستمر، والصراع المستمر لا يريده العرب ولا اسرائيل، فاسرائيل تريد ان يفتح العالم العربي أمامها، وهذا ما يرغبه الاسرائيلي المتنور لأسباب استراتيجية اقتصادية انتهازية، فالعالم العربي لن يفتح على مصراعيه إلا عبر الفلسطينيين. واوروبا في كل قراراتها تؤكد على الحق الشرعي في فلسطين، ولكن ترك الفلسطينيين على التفاوض على أساس اوسلو «الصراع العربي الاسرائيلي يحل بالتفاوض» وهنا وقع الفلسطينيون في ورطة لاتسمح لهم بالتوجه لمؤسسات الامم المتحدة، لأن أعضاء الامم المتحدة، سيقولون للفلسطينيين انك قبلت بمبدأ التفاوض. هذا منطق دولي أعوج بمعنى يمكن للفلسطينيين ان يفاوض تحت ظل الامم المتحدة.منبر الشعوب لحل قضاياهم، وعلى منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية ان تعيد التركيز على موضوع الامم المتحدة. فتراكم القرارات يخلق منها وضعاً قانونياً ودولياً ضاغطاً على اسرائيل، ويجب أن تكون الامم المتحدة أحد اسلحة الفلسطينيين في الصراع. اتفاق أوسلو ويضيف: ان اتفاق أوسلو في عام 1993 كان هو الممكن، بسبب ميزان القوى المايل لصالح اسرائيل «وانتج اوسلو» فالقراءة الفلسطينية تقول أنه كان من المفروض ان تنتج بعد مرور خمس سنوات دولة فلسطينية كاملة الاستقلال، بالاضافة الى التوصل الى اتفاقيات لحل قضية القدس والمستوطنات، المياه، الحدود، و اللاجئين. فالتفسير الفلسطيني لم يلتق مع التفسير الاسرائيلي والسبع السنوات الماضية لم يفاوض الفلسطينيون اسرائيل فقط، وانما هناك صراع دائم، والآن تعيش فلسطين انتفاضة الاقصى. ـ نصرالله اسرائيل هي صيغة المجتمع الغربي، وهي الابنة المدللة له، وهي القوة الاحتلالية القوة الوحيدة التي بقيت في العالم تحظى بدعم وتأييد المجتمع الغربي، والذي يدعي أنه مجتمع ديمقراطي متحضر، يحافظ على حقوق الانسان والحريات العامة، ولكن الصورة غير ذلك تماماً عندما تتجه الامور لإدانة اسرائيل او كبحها عن ممارسة جرائمها ضد الانسان الفلسطيني، فالكل يغمض عينيه، ويحاول أن يساوي بين الضحية والجلاد. بوجهة نظري المجتمع الاوروبي لم يغير سياسته تجاه دعم اسرائيل، وهو ما زال يعتبرها ممثلة له في الشرق الأوسط، ينفذ من خلالها السياسة التي يريد، بغرض الهيمنة على الوطن العربي. ـ رباح: لعب القرار الدولي 194 دوراً هاماً في حشد التأييد الدولي الرسمي والشعبي والمؤسسي لقضية اللاجئين ومساندتهم في مواجهة المزاعم الاسرائيلية المبنية على الخرافات والاساطير والمفاهيم العنصرية حول نقاء الدولة اليهودية، كما مثل اعتراف المجتمع الدولي بالحقوق الفلسطينية وحقوق اللاجئين وفقا للقرار 194 عاملاً اساسياً لصيانة هذه الحقوق على مدى اكثر من خمسين عاماً ويشكل التصويت السنوي بأكثرية ساحقة لصالح هذا القرار في الجمعية العامة للامم المتحدة، اعترافاً متجدداً من المجتمع الدولي بعدالة الحقوق الفلسطينية ودعوة لازالة الظلم التاريخي الذي لحق باللاجئين منذ ان فشلت الامم المتحدة، بتطبيق قرارها 181 القاضي باقامة دولة فلسطينية الى جوار الدولة العبرية من هنا اهمية ، تجاوز صيغة اتفاقات اوسلو واعادة بناء المفاوضات على اساس قرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار 194، تجاوزاً لمحاولة اضعاف المكانة القانونية لقضية اللاجئين، حيث نجحت اسرائيل باستبعاد أي ذكر لقرار 194 كمرجعية لبحث قضية اللاجئين في اتفاقات اوسلو وتقرير الأمر في لجنة عمل اللاجئين في المفاوضات المتعددة، عندما ازاحت هذه اللجنة القرار 194 عن اجهزة عملها منذ مطلع العام 1922 مكتفية ببحث الجوانب التأهيلية والانسانية في خدمة مخطط التوطين، بضغط من امريكا وعدد من الدول الغربية وتصلب الموقف الفلسطيني التفاوض. ينبغي التصدي للتفسيرات والاقتراحات التي تروج بها بعض الاوساط الغربية في الفريق المفاوض والتي تسهم في اضعاف، الموقف الفلسطيني من خلال الخلط بين الحق التاريخي والقانوني بعودة اللاجئين الى ديارهم الاصلية وما بين حق الدولة الفلسطينية باستقبال ابناء شعبها.لان مثل هذه التفسيرات تؤثر على مضمون حق العودة، وتقدمه باعتباره عودة الى الدولة الفلسطينية، وليس الى الارض الفلسطينية التي تم تشريد اللاجئين عنها. ـ كثيرة هي القرارات التي اتخذت في الامم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية، لكن لغاية الان لم يطبق اي قرار على ارض الواقع، الا تعتقدون بان هذه السياسة الغربية تهدف بالاساس لتثبيت اسرائيل في المنطقة؟ ـ بركات: أغلبية أعضاء الامم المتحدة مكرسة من العالم الثالث التي تصوت لصالح القضية الفلسطينية، ولكن حجم الولايات المتحدة الأمريكية التي تلعب دوراً في إتخاذ حق نقض الفيتو التي لايمكن تطبيق أي قرار بدون موافقتها «بسبب حق النقض الفيتو التي تستخدمه». وقال: ان أمريكا دائماً كانت تعيد التصويت على قرار 194، فأمريكا مع حق عودة الفلسطينيين لكن ترك موضوع عودة الفلسطينيين الى التفاوض، وأمريكا لا تستعمل قوتها ضد اسرائيل بسبب ارتباطاتها ، وأمريكا لا يوجد عندها مشكلة في الموقف ومشكلتها عند التطبيق، فاسرائيل لها مكانة خاصة لمصالح الغرب بالمنطقة، ومازال الفكر الاستعماري يسيطر على الفهم السياسي الامريكي، فأمريكا مازالت تعتقد بأنها بحاجة الى قوة في المنطقة تجمع مصالحها، وهذه القوة اسمها اسرائيل، فالنفط وقناة السويس في المنطقة ما زالتا قضايا تمثل قيمة «جيو ـ سياسية» وهي قضايا مهمة رغم عدم الحديث عنها. ـ نصرالله: نعم، المجتمع الدولي حريص على تثبيت اسرائيل كجزء اساسي ومقرر في منطقة الشرق الاوسط، وهو ما زال يسعى الى مدها بعناصر القوة والاستمرار، لأن دورها المرسوم كشرطي في المنطقة مازال قائماً، واعتقد أنه أمام ظهور قوى إقليمية في المنطقة كالعراق فإن المجتمع الغربي سيزيد من اهتمامه بإسرائيل وترسانتها العسكرية، لتكون الآلة الضاربة لأي تهديد لمصالحها، ولم تصل الدول الغربية بعد للشعور بتهديد مصالحها لوقوفها بجانب اسرائيل حتى تغير من سياستها. بكلمة، فإن اسرائيل لا تشكل عبئاً ثقيلاً على المجتمع الغربي، وسيعيد هذا المجتمع مواقفه عندما تصبح اسرائيل تكلفه ثمناً باهظاً. ـ عبد القادر: يدرك الغرب بصورة واضحة ان تطبيق القرار 194 يعني ضرب المشروع الصهيوني والاجتياز عليه والمتمثل في انشاء الكيان اليهودي في فلسطين والتي عملت الدول الغربية وفي طليعتها بريطانيا على تجسيده على ارض فلسطين التاريخية من خلال وعد بلفور المشئوم لان هذا الوعد مازال يمثل خطاً احمر وبوصلة توجه سياسات ومخططات احفاد بلفور في التعامل مع الصراع في المنطقة، والهدف الرئيسي للدول الغربية هو تثبيت اسرائيل ومدها بكل عناصر القوة العسكرية والاقتصادية وحماية مصالحها الحيوية في المنطقة. لأن وجود اسرائيل هو عامل لا استقرار في المنطقة ويحول دون وجود قوة عربية قادرة على الدفاع عن مصالحها.غير ان اسرائيل رغم كل هذا الدعم ورغم توقيع اتفاقات السلام مع بعض الدول العربية ما زالت تشعر بانها جسم غريب عن المنطقة، ومازال الاسرائيليون يشعرون بالرعب والخوف وعدم الاستقرار، لان اسرائيل كيان عنصري قائم على العدوان وعقلية الاقتلاع والعنف والاحلال مكان الشعب الفلسطيني تدرك جيداً باستحالة قبول العرب لهذه الدولة المغتصبة على المدى البعيد، فكل الاتفاقات التي ابرمتها اسرائيل مع بعض الدول العربية هي اتفاقات سياسية مرحلية لا يمكن ان تكتب لها الديمومة ولا يمكن ان تشكل حلاً تاريخياً يمكن ان ترضى به الاجيال القادمة، فالصراع مرشح بان يستمر ويأخذ منحى الوجود وصراع البقاء، فهذه الارض تاريخياً لنا بوعد من الله، وهي لهم بوعد من بلفور والله غالب على امره ووعده، واعتقد ان المسألة هي مجرد وقت لا اكثر. ـ ألا تعتقدون بان عدم ممارسة الضغوط على اسرائيل لتنفيذ قرار 194، يهدف بالاساس الى توطين اللاجئين، وفي حال توطينهم هل تحل قضية اللاجئين بهذه البساطة، ام ان الثورة القادمة هي ثورة لاجئين «حق العودة»؟ ـ بركات: ثلاث وخمسون سنة لم يتوطن الفلسطيني هذا لايعني بأن هناك جزءاً كبيراً من الفلسطينيين لهم مصالح في دول هذا العالم «استقرار» وبقيت علاقته معنوية مع الوطن فلسطين، فالكتلة الاضخم من اللاجئين ما زالت لاتملك حقوقها «تعيش في مخيمات» ومنظمة التحرير هي منظمة اللاجئين، الفلسطينيين، قضية اللاجئين هي أساس القضية الفلسطينية والمعيار للحل وبدونها لا يمكن التوصل الى حل. ـ نصر الله: الهدف من وراء عدم الضغط على اسرائيل هو لإطالة عمر قضية اللاجئين ليكون الحل الأمثل لها من وجهة نظرهم هو التوطين، خاصة وأن الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين تزداد مأساتها سنة بعد سنة، ولقد أعادت بعض الدول الغربية في بداية هذا العام تأكيد سياستها بفتح أبوابها لتوطين اللاجئين، وكان هناك رفض شعبي ضد هذه السياسة القديمة الجديدة.ان جماهير اللاجئين أكدت في اكثر من مناسبة أن لابد من العودة الى الديار، وأن أي اطروحات تناقض ذلك مرفوضة جملةً وتفصيلا. ولا استغرب أبداً أن الثورة القادمة ستكون ثورة اللاجئين الفلسطينيين الذين يتوزعون في شتى أنحاء المعمورة، وما يعزز هذه القناعة هو بروز تجمعات تدافع عن حق العودة في كل مكان، وتنشط هذه التجمعات عبر المسيرات والبيانات واللقاءات في أوروبا وأمريكا والدول العربية وفلسطين، وهناك تنسيق مميز فيما بينها.ولا شك في أنه يوجد حالة من الاحباط بين أوساط اللاجئين وقيادتهم وهناك جنوح نحو الضعف والتطرف نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، خاصة سكان المخيمات. ـ رباح: عديدة هي المشاريع التي استهدفت الغاء حق العودة وتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وخاصة في الخمسينيات والستينيات مثل مشروع التوطين في سيناء ومشروع جونسون للتوطين في وادي الاردن، ومشروع التوطين في منطقة الجزيرة شمال سوريا وغيرها، والتي أفشلها شعبنا وتصدى لها بقوة وبموقف موحد، ونجاح مخطط التوطين يفترض قبول اللاجئين الفلسطينيين به وإجازة الدول العربية له، وكل متابع لما يجري في أوساط الحركة الشعبية للاجئين وحركتهم الناهضة يدرك ان هذا المخطط سيفشل وليس له اي افق بالنجاح، فإن رفض مخطط التوطين والتمسك بحق العودة سيتحول الى سياسة فلسطينية راسخة، وهذا ما ينتج الطريق امام حشد تأييد ودعم عربي وعالمي لمساندة الحق الفلسطيني المستند الى قرارات الشرعية الدولية. ـ عبد القادر: لقد بذلت الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً محاولات محمومة من اجل توطين اللاجئين الفلسطينيين من منطلق ادراكهم الى الخطورة المترتبة لتطبيق القرار 194 غير ان اصرار اللاجئين الفلسطينيين على حق العودة ورفضهم المطلق لمبدأ التوطين وتمسكهم بوكالة الغوث وبالمخيمات كغطاء سياسي يضمن استمرار قضيتهم، افشل هذه المخططات التي مازالت مستمرة حتى هذه اللحظة من خلال طرح سيناريوهات براقة تخفي وراءها دفن هذه القضية والالتفاف عليها وبالتطويق تارة وبتحسين الظروف الاقتصادية تارة اخرى، وتوفير فرص عمل في امريكا أو اوروبا شكلاً آخر. حتى لو استطاعت بعض الدول المضيفة للاجئين او غيرها توطين بعض اللاجئين لاي سبب كان وبأي وسيلة فان هذا لايعني شيئاً بالنسبة لملايين اللاجئين في الخارج الذين اصبح حلم العودة يسكن في داخلهم ويتناقل بينهم بالوراثة من جيل الى جيل، ونحن نلاحظ أن الاجيال الجديدة والشابة من اللاجئين هي اكثر اصراراً واشد عزيمة على حق العودة، وهذا النموذج يشكل رداً عملياً لكل الادعاءات الاسرائيلية بان الاجيال القادمة سوف تنسى حق العودة فهذا الحق اصبح موجوداً في الخارطة البيولوجية لكل فلسطيني. ويمكن القول ان الثورة القادمة في المنطقة سوف تكون ثورة اللاجئين وثورة حق العودة، لان الاعداد تتكاثر والاصرار يتزايد، والمجتمع الدولي يتجاهل هذا الحق، وبالتالي اذا ما استمر هذا الوضع وهذا الصمت الدولي وهذا التنكر الاسرائيلي فلن يمضي وقت طويل حتى ينتفض اللاجئون ويشكلون اخطر عامل توتر في منطقة الشرق الاوسط. الغرب والقضية ـ لماذا تصر الدول الغربية على ايجاد تسوية بخصوص اللاجئين من خلال المفاوضات، الا تعتقدون ان اوروبا والدول الغربية تتهرب من التزاماتها تجاه الشرعية الدولية؟ ـ بركات: الفلسطينيون وافقوا على مبدأ التفاوض ولا تستطيع القول ان التفاوض لايعجب الفلسطينيين، ولكن هذا لايلغي عضوية فلسطين في الاسرة الدولية «الامم المتحدة» للفلسطينيين وضع إقليمي ضمن الجامعة العربية، والفلسطينيون ينتمون الى كتلة عدم الانحياز، والمنظمة الاسلامية، وهناك علاقات دبلوماسية مع الاتحاد الاوروبي، وهناك نجاح نسبي فلسطيني بسبب تفاعل أوروبا مع القضية الفلسطينية، وأوروبا. ولكن لا تضغط، لأن الفلسطينيين قبلوا مبدأ التفاوض ولأن صبغة التفاوض هي السائدة في العالم اليوم، بخصوص حل القضايا، إلا من تعتقد اوروبا انهم خارجون عن القانون «العراق، يوغسلافيا» في مثل هذا الوضع تتوحد اسلحة اوروبا، واسرائيل هي جزء من العقل الغربي «المؤسسة، والنظام» وعلى الفلسطينيين ان لا يخطئوا فهمهم للغرب، لأن الغرب لن يقف في أي يوم من الايام ضد اسرائيل، الغرب يضغط على اسرائيل عندما يرى ان مصالحه في المنطقة العربية غير مستقرة ومهددة. انتفاضة «الاقصى» اعطت هذه المؤشرات الى ان الغرب فهم ان الانتفاضة الفلسطينية ربما تكون عابرة للحدود، كانتقالها للمخيمات الفلسطينية في العالم العربي، وربما تحدث الانتفاضة ضغوطات شعبية في دول عربية رئيسية، للغرب مصالح معها والولايات المتحدة، وتخلق عدم استقرار، فركض الوفود الغربية تجاه العاصمة السياسية رام الله والعواصم العربية المهمة بالنسبة للغرب ـ نصرالله: أعتقد أن إصرار الدول الغربية على إيجاد تسوية من خلال المفاوضات هو تهرب الدول الغربية من تحمل مسئولياتها، وترك الحل للأطراف المتنازعة من خلال طاولة المفاوضات، وهذا من شأنه تقديم تنازلات قد تكون مؤلمة، لأن الاقرار بمبدأ المفاوضات كحل وحيد لحل الصراع يخضع لموازين القوى والتي هي في منطقتنا تميل بشكل كبير لصالح اسرائيل نتيجة الدعم الذي تتلقاه من المجتمع الغربي. أما فيما يتعلق بقضية اللاجئين فلا أعتقد أنها تحتاج المفاوضات، المطلوب هو اقرار اسرائيل لعودة اللاجئين واجراء الترتيبات اللازمة لتلك العودة. ـ رباح: قضية اللاجئين بتعقيداتها وتشابكاتها، هي أصعب القضايا التي ستواجه المفاوضات حول قضايا الحل الدائم، وستحاول اسرائيل من خلال طرح صيغة الحلول المرحلية الطويلة. أو الدعوة الى تأجيل القضايا المعقدة وازاحتها من اجندة المفاوضات مثل قضية اللاجئين والقدس، ليس الى تأجيل التفاوض حولها انما رميها في المجهول وتجاوزها لصالح خلق وقائع توطينه، وتهميش هذا القضايا واضعاف مكانتها القانونية والسياسية، لذلك فان اصرار الفلسطينيين على التمسك بقضية اللاجئين ومرجعيتها الشرعية الدولية ممثلة بالقرار 194 كقاعدة للمفاوضات يتطلب الضغط على اسرائيل للاعتراف بهذا القرار وحق العودة كاساس لأي بحث في آليات ومراحل تطبيقه، كذلك الضغط على مراكز القرار الدولي الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين فلا سلام ولا استقرار بدون ضمان حق اللاجئين في العودة، وفضح الازدواجية في مواقف وسياسة هذه الاطراف والضغط عليها، لاحترام القرارات الدولية التي تماطل اسرائيل بتطبيقها. ـ عبد القادر: الدول الغربية تتعامل بسياسة المعايير المزدوجة او الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر باسرائيل، وتحاول الدول الغربية الاستعاضة عن تطبيق القرار 194 بالمفاوضات وهذا يعني تهرباً واضحاً في التزاماتها تجاه الشرعية الدولية، فبدلاً من ان يكون القرار 194 هو المرجعية لحل قضية اللاجئين اصبحت المفاوضات وما يتفق عليه الطرفان هو المرجعية، في حين تعلم الدول الغربية انه لا يمكن الاتفاق حول هذه القضية بعيداً عن الشرعية الدولية. وقد لعبت الولايات المتحدة والدول الغربية دوراً ضاغطاً على الجانب الفلسطيني خلال المفاوضات الاخيرة في كامب ديفيد، وحاولت تقديم مقترحات بشأن قضية اللاجئين هي اشبه بالمقترحات الاسرائيلية وابعد ما تكون عن شكل ومضمون القرار 194. وهذا يؤكد بان الدول الغربية تتهرب من التزاماتها الدولية تجاه القضية الفلسطينية بصورة خاصة وجوهرها قضية اللاجئين بصنعة خاصة. الدول العربية في لب الصراع ـ ما هي البرامج الفلسطينية بخصوص بقاء قضية اللاجئين في لب الصراع؟ ـ بركات: ان قضية اللاجئين تفشل كل المفاوضات التي تمت ما بين الفلسطينيين واسرائيل، قضية اللاجئين هي الاساس لأي حل للقضية الفلسطينية ولن يحصل اي حل عادل بدون حل قضية اللاجئين. وقضية اللاجئين التوصل الى اتفاقات مع الجانب الاسرائيلي. فباب الصراع سيبقى مفتوحاً طالما لم تحل قضية اللاجئين. ـ نصر الله: كي تبقى قضية اللاجئين حيةّ لا بد من برامج مكثفة أولاً للاجئين أنفسهم بإطلاق حملة واسعة النطاق في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني للتأكد على حق العودة ولا بديل عن ذلك، والعمل على ابراز ثقافة العودة في أذهان الجيل الجديد الذين لم يعايشوا النكبة، وإيجاد اطار ناظم لحركة اللاجئين في الوطن والمنفى، وقد ينتهي هذا الاطار على هيئة حزب للاجئين الفلسطينيين «حزب العودة مثلاً» يحمل القضية من جديد ويناضل من أجل عدم طمسها أو التآمر عليها. وكذلك التفاف الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته وتياراته السياسية الوطنية والاسلامية حول قضية حق العودة، واقرار برامج خاصة في أولويات كل حزب أوحركة أو مؤسسة تعني بقضية اللاجئين. ومع بداية هذا العام، وازدياد المخاطر التي تحدق بقضية اللاجئين وخاصة مشاريع التوطين أطلقنا حملة واسعة في لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين للدفاع عن حق العودة ورفض التوطين، وقمنا بإطلاق وثيقة تاريخية للاجئين يوقعون عليها بعدم التنازل عن حق العودة أو تفويض أياً كان بالتنازل باسم اللاجئين، ويجب أن نهيئ أنفسنا جيداً لمعركة حق العودة التي ستكون معركة تصدية تحتاج لوحدة الهدف والجهود والاستعداد التام للتضحية في سبيلها. ـ رباح: السياسة الفلسطينية ينبغي ان تنطلق من التمسك بحق اللاجئين الراسخ في العودة، باعتباره العامل الابرز في الاجماع الوطني وترسيخ وحدة الشعب الفلسطيني، وانه لا يمكن ابرام اي اتفاق حول الحل الدائم دون ضمانها واعتبار ان قيام الدولة الفلسطينية لن يمس بأي حال بالقرار 194 ولكن لا يمكنه التخلي عن هذا الحق. كذلك مطلوب دعم وتشجيع حركة جماهير اللاجئين من خلال المؤتمرات الشعبية ومؤتمرات حق العودة، وتوسيع دائرة الفعل والتأييد لقوى وطنية وجماهيرية وثقافية، لتوليد شبكة امان حق العودة تضم في صفوفها القيادات السياسية والاجتماعية الفلسطينية على اختلاف انتماءاتها واتجاهاتها كحركة جماهيرية ديمقراطية ومستقلة، موحدة الاهداف تتصدى بفعالية لمخطط التوطين وتناضل بثبات في سبيل حق العودة. كذلك مطلوب تدعيم المكانة القانونية والسياسية للاجئين وفي المقدمة الحفاظ على عمل وخدمات وكالة الغوث واستمرارها بوصفها مؤسسة دولية تشكلت بموجب قرار دولي لاغاثة وتشغيل اللاجئين الى حين التمكن من الوصول لحل عادل لقضيتهم وفقاً للقرار 194. ويجسد هذا التفويض للوكالة التزام دولي بقضية اللاجئين من الناحيتين السياسية والقانونية. الامر الذي يتطلب وقف التقليص في خدماتها ورفض أي تغيير في وظائفها او تحولها الى مؤسسة اقليمية تكتفي بادارة برامج يمكن احالتها الى الدول المضيفة في الوقت المناسب. ـ عبد القادر: انا شخصياً ارى هناك تقصيرا فلسطينياً وعربياً اعلامياً وسياسياً تجاه قضية اللاجئين فعلى المستوى الفلسطيني ليس لدينا حتى الان خطة او استراتيجية اعلامية او تفاوضية بشأن حق العودة للاجئين والحفاظ على سخونة هذه القضية باعتبارها تشكل رأس الحربة في الصراع مع اسرائيل، ايضاً ليس هناك تجانس او توحيد في الرؤى السياسية لهذه القضية، هناك اصوات سياسية واكاديمية فلسطينية اصبحت تتسق مع الطروحات الغربية حول هذه القضية تحت مقولة انه يستحيل اعادة ملايين اللاجئين إلى الدولة العبرية واصبحت هناك اصوات تدعو الى حلول وسط. وهذا في رأيي من شأنه ان يضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني ويجعله قابلاً لتغير سقف هذه المواقف، وخاصة في بعض المهرولين وراء الحلول السريعة للقضية، غير ان هذه المسألة لا يمكن اخراجها وعزلها عن سياقها التاريخي والانساني والسياسي، وبالتالي لا بد من التمترس وراء قرارات الشرعية الدولية عند تناول هذه القضية على طاولة المفاوضات. عربياً، لم يبذل العرب جهوداً كافية عند هذا الصعيد ولم تعد قضية اللاجئين التي تشكل اساس الصراع العربي الاسرائيلي تشغل بال السياسي العربي ولم يقف الامر عند هذا الحد فهناك جهات عربية تمارس ضغوطاً على القيادة الفلسطينية من اجل القبول بحلول وسط تجاه هذه المسألة، كما ان بعض الدول العربية وخاصة لبنان تمارس ضغوطاً هائلة على اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات تحت يافطة رفض التوطين في حين انه كان بإمكان الفلسطينيين لو ارادوا التوطين ان يستغلوا وجودهم في لبنان في سنوات السبعينات من اجل ازالة المخيمات وبناء مدن كبيرة مكانها وكان بامكانهم ذلك، ولكن تمسكهم بحقهم في العودة ابقى المخيمات الفلسطينية كما هي منذ 53 عاماً، وهذا دليل قوي بأن الفلسطينيين ليسوا بحاجة الى من يذكرهم بمخاطر التوطين عن قضيتهم، وانا اعتقد ان الهدف من هذه الضغوط هو اجبار الفلسطينيين على الرحيل عن لبنان وتشتتهم في الدول الغربية وهذا يفسر تناقص عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من نحو نصف مليون الى اقل من 300 الف لاجئ. وبناء على ذلك اعتقد ان اطرافاً عربية بالتعاون مع الدول الغربية تشارك في ثورة التوطين ضد الشعب الفلسطيني. ـ كيف يمكن التوصل الى حل طالما اسرائيل ترفض تحمل مسئولياتها تجاه اللاجئين؟ ـ بركات: اسرائيل تعتبر ان فلسطين هي هدية حسب نصوص التوراة، الاسرائيليون لم يحتلوا فلسطين بل استعادوا حقهم «حسب نصوص التوراة» وهذا منطق مليء بالاساطير مسئولية طرد اللاجئين ولكن عندما جلس الاسرائيليون للتفاوض مع الفلسطينيين لايجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي، هذا دفعهم «الاسرائيلين» ان يوافقوا على ان قضية اللاجئين هي قضية اساسية للصراع. وعلى اسرائيل ان تتحمل المسئولية الاخلاقية، وعليهم ان يوافقوا على حق العودة او تعويض من لايريد العودة، والذي فقد أملاكه. فالفلسطيني اللاجيء وقع عليه ظلم لمدة 53 سنة. الظروف غير مهيأة ـ نصرالله: لا أعتقد أن الظروف الحالية مهيأة لحلول استراتيجية عادلة، واسرائيل ترفض أي حلول لعودة أي لاجيء فلسطيني، وهي مازالت تنظر للقضية على أنها قضية انسانية على المجتمع الدولي أن يجد الحل المناسب لها بعيداً عن عودة اللاجئين، تارة من خلال مغريات التوطين، تارة أخرى من خلال التعويض بالمال.إن بقاء القضية حية دون حل ظالم أفضل من حلها، ولتركها للأجيال الفلسطينية القادمة تحملها من جديد على اكتافها، ولماذا تكبل هذه الأجيال باتفاقيات مذلة تضيع الحقوق طالما هي قادرة على النهوض ولملمة الجراح، فلن تبقى الأمور كما هي عليه الآن، لأن الثابت الوحيد في هذه المعادلة هو المتغير الوحيد. ـ رباح: لا يمكن التوصل الى حل سياسي ثابت ومستقر وقابل للحياة بدون الحل العادل لقضية اللاجئين وفقاً للقرارات الدولية، لذلك وجدنا غالبية الشعب الفلسطيني وقواه السياسية وشخصياته وفعالياته وقفت في موقع المعارضة لاتفاق اوسلو ورفضت اعتماده كاطار للحل الشامل والدائم. واليوم هناك اجماع وطني وشعبي شامل على الانتفاضة وحول أهدافها السياسية بان ضمان حق العودة الى جانب الاستقلال والسيادة، يتطلب بناء المفاوضات على اساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية وليس اعادة التفاوض عليها، وان ارغام اسرائيل على التسليم بهذه الحقوق هي عملية نضالية طويلة ينبغي ان تقابلها كل طاقات الشعب الفلسطيني، وحشد الدعم العربي والدولي. ـ عبد القادر: انا اعتقد بأنه لن يكون هناك حل حقيقي للصراع العربي الاسرائيلي، يمكن ان تكون هناك اتفاقات مؤقتة، لكنها لن تعمر طويلاً، فسرعان ما سيعود الوضع الى الانفجار، ولذلك لا يمكن الوصول الى حلول تاريخية مع اسرائيل لان وجودها يتناقض مع اي حل تاريخي، واعتقد ان مسألة اللاجئين سوف تكون كلمة السر في استمرار هذه الصراع، والذي لن يكون على المدى البعيد خاسراً بالنسبة للشعب الفلسطيني، واسرائيل تدرك ذلك جيداً، وهي مرعوبة من الوضع الديمغرافي، ففي داخل اسرائيل الان وجود سكاني سوف يتساوى مع الوجود اليهودي في العام 2010 وسوف يتفوق عليه في العام 2020 وفي العام 2040 سوف تكون هناك اغلبية فلسطينية داخل فلسطين التاريخية حتى لو لم يعد اي لاجئ في الخارج، فالميزان الديمغرافي يميل لصالح الفلسطينيين، والمقولة القادمة سوف تكون معركة وجود. ـ ألا تعتقد بان استمرار قضية اللاجئين دون حل تبقي الانتصار الصهيوني غير كامل؟ خاصة ان الحق لا تلغيه الاتفاقات؟ ـ نصر الله: نعم أوافقك الرأي 100 %، الحق لا تلغيه الاتفاقيات، وأن اسرائيل لديها استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة من وجهة النظر الاسرائيلية مقابل انهاء الصراع وقضية اللاجئين على وجه الخصوص. واعتقد أن السبب وراء فشل لقاء كامب ديفيد 2 هو الدخول في القضايا المصيرية والجوهرية، وحسب المعلومات المتوفرة فإن باراك الرئيس الاسرائيلي السابق كان لديه الاستعداد لتقديم 90 % من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة للفلسطينيين مقابل التوقيع على إنهاء الصراع وهذا ما رفضته القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بإحضار أموال: اسرائيل غير مهيأة للسلام، أو دفع ثمن السلام، وعلينا ان نعي ذلك جيداً ونبني سياستنا عليه. ـ رباح: التشابكات الواسعة لقضية اللاجئين على المستوى العربي الرسمي والشعبي تجعل حق الدور العربي عاملاً مؤثراً في قضية اللاجئين. راهنا لا يمكن الحديث عن موقف عربي او سياسة عربية موحدة ازاء هذه القضية فالدول العربية تتأثر بعدة عوامل لعل اهمها تجاذبات عملية التسوية المطروحة والترتيبات الاقليمية قيد الاعداد وموقع كل دولة فيها، وهذا ما يفسر الازدواجية في المواقف العربية المتصلة بموضوع اللاجئين. من هنا تكمن اهمية العمل لارساء المواقف العربية والفلسطينية على قاعدة مشتركة تقوي المواقف التفا