قال مسئول فلسطيني في قوى المعارضة بدمشق ان اسرائيل تسعى الى جر سوريا الى حرب غير متكافئة وذلك من خلال العدوان على مواقع القوات السورية في لبنان، لفرض سيطرتها الكاملة على المنطقة. وتوقع المفكر الفلسطيني والقيادي في جبهة المعارضة الدكتور ناجي طلال تصعيداً للعدوان الاسرائيلي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حكومة الارهابي شارون وأعوانه. وفيما يلي نص الحوار: ـ شارون ينسف كل الجهود الدبلوماسية ويضع المنطقة على حافة الانفجار وهذا يظهر من خلال اغتيال نشطاء الانتفاضة والمنظمات الاسلامية ما يدفع الامور باتجاه التصعيد، كيف ترون ذلك في ضوء المعطيات الجديدة على الساحة الفلسطينية؟ ـ منذ البداية عندما انتخب شارون رئيساً لحكومة اسرائيل كان تقديرنا ويشاركنا فيه جميع القوى السياسية والفصائل الفلسطينية بأن مجيء شارون على رأس الحكومة الاسرائيلية دليل على مزيد من تحول المجتمع الصهيوني نحو التطرف والعنف ورفض السلام واحباط كل المساعي التي عملت على مدى السنوات الماضية لحل الصراع العربي ـ الصهيوني على قاعدة تنفيذ قرارات مجلس الامن. الدور الأمريكي وشارون كان واضحاً في برنامجه الانتخابي برفض خطة باراك حول الحل السياسي مع السلطة الفلسطينية، وبالتالي عندما ينتخب شارون بنسبة 62 بالمئة من المجتمع الصهيوني فهذا يشكل دلالة على موافقة الغالبية من هذا المجتمع على برنامج وسياسة شارون، وهذا ما قلته منذ البداية وهو اكبر دليل على ان المجتمع الصهيوني لا يريد السلام وهو مجتمع عدواني عنصري ـ يريد طرد الشعب الفلسطيني من دياره وابادة اكبر عدد من ابنائه والاستمرار بسياسة الاحتلال والقمع والمصادرة وغطرسة القوة، وما يجري هذه الايام دليل جديد على صحة ما ذهبنا اليه منذ البداية من زيف ورياء شارون في موافقته على تقرير ميتشيل، بالرغم من قصور وسوء هذا التقرير الذي لا يلبي الحد الادنى من المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني وتراجعه عن قرارات الشرعية الدولية. فشارون لم يلتزم لا بوقف اطلاق النار ولا بفك الحصار عن شعبنا الفلسطيني، بل ازدادت ممارساته العدوانية اليومية في قرى ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة والضغط لاقناع اللجنة السياسية المصغرة للقيادة الفلسطينية بالاستجابة بملاحقة نشطاء الانتفاضة وخاصة الاسلامية واغتيالهم، وآخر عملية اغتيال لثلاثة ابطال من قرية طحمون عبر قصفهم بالصواريخ. وهذا ابلغ دليل على سياسة العدوان والتنكيل والتنكر لكل الاتفاقات والقرارات الدولية وهذا بالتأكيد سيدفع المنطقة الى مزيد من التصعيد، فالشعب الفلسطيني لن يسكت على هذا التصعيد وسيرد بكل الوسائل المقاومة ضد عدوانية العدو الصهيوني دفاعاً عن انفسهم وشعبهم وهذا حق مشروع تكفله كل الشرائع الدولية. ـ هنالك تقارير صحفية تتحدث عن ضوء اخضر امريكي لتصعيد العدوان حتى وان وصل الى حرب شاملة في المنطقة، كيف تقيمون ذلك؟ ـ هذه المعلومات صحيحة وقبل ايام اعترف المتحدث الرسمي الامريكي ان واشنطن تقف الى جانب اسرائيل وتدعم سياساتها ضد الشعب الفلسطيني، بالرغم من الخدعة اللفظية التي عقب فيها عن الاغتيالات لنشطاء الانتفاضة، والمعلومات لدينا تؤكد ان امريكا تزودهم بالمعلومات التفصيلية عبر وسائل علمية حديثة لنيل من نشطاء المقاتلين الفلسطينيين، والكل يعلم ان السلاح المتفوق الذي تستخدمه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هو سلاح امريكي. ومن هذا المنطلق نعتقد ان الاعتداءات المستمرة التي تشنها القوات الاسرائيلية على لبنان وتستهدف المدنيين العزل وضرب محطتي الرادار السورية مرة ثانية، وهي محاولة لجر سوريا والتي تعتبر اخر قلعة للصمود والتصدي العربي لحرب غير متكافئة ومنعها من تشكيل عقبة امام المخططات الاسرائيلية لاخضاع المنطقة برمتها للمخطط الامريكي والحكومة الصهيونية. حدود التصعيد ـ الانتفاضة خلقت معادلات سياسية جديدة غيرت منهجية عملية السلام على الصعيد الفلسطيني.. كيف تقرأون ذلك؟ ـ الانتفاضة الفلسطينية خلقت معادلات جديدة بالفعل. لقد مضى عشرة اشهر على بدايتها المظفرة والتي شرحت للعالم اجمع حقيقة معاناة الشعب الفلسطيني وكشفت العدو الصهيوني وتنكره لقرارات الشرعية الدولية لابسط حقوق الانسان في العيش بكرامته، وفي الوقت الذي تشارك فيه الاوساط الاوروبية على التأكيد على حقوق صحفي او مواطن ما، فإن تلك الحكومات تجاهلت حقوق شعب بأكمله تعرض كل يوم لانواع القتل والتدمير والتنكيل وطالبوا بوضع حدود لما سموه العنف الفلسطيني ضد العدو الصهيوني. لا يمكن لشعبنا الاعزل ان يقبل بعد الان ان يطرد من ارضه، ولابد من عودة السيطرة الكاملة للشعب الفلسطيني على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. ونحن نعلم ان هذا الامر مرفوض من جانب الحكومة الاسرائيلية الحالية، لذلك من البديهي ان نتوقع تصعيداً اوسع في الاشهر المقبلة ربما يصل في حدوده الى ما هو اوسع من فلسطين ويؤدي الى اشتعال حرب في منطقة الشرق الاوسط، حرب مخطط لها من جانب العدو الصهيوني وضوء اخضر من الولايات المتحدة الامريكية. واعتقد ان هذه الحرب يمكن التحكم في نهايتها، فارادة الشعوب لا يمكن ان ترضخ للاستسلام ولا يمكن ان توقف نضالها الا بعد ان تنال حقوقها كاملة، ونحمد الله ان هناك جماهير عربية اصبحت واعية وقيادات عربية ملتزمة ومتمسكة بالثوابت والمبادئ وخاصة اصحاب الشأن المباشر السوريين واللبنانيين الذين يتمتعون بتلك الثوابت والمبادئ وسيكونون دائماً بالمرصاد للمخططات الاسرائيلية. ـ الى اين سوف تستمر الضغوط الامريكية ـ الاوروبية الدولية على السلطة الوطنية الفلسطينية؟ ـ في الواقع ان هناك ضغوطاً امريكية ـ عربية ـ اوروبية على السلطة الفلسطينية من اجل الرضوخ للمطالب الاسرائيلية، وهم يمارسون القمع ضد السلطة الفلسطينية وبذات الوقت يلوحون اذا استجابت لمطالبهم في قمع المناضلين الذين يعتبرونهم يقومون بأعمال عنف من خلال العمليات الاستشهادية التي تستهدف العدو الصهيوني، ويحاولون بشتى الوسائل طرد رموز الانتفاضة خارج الاراضي الفلسطينية، ويمارس العدو الاسرائيلي الخداع والتدليس من اجل اخفاء نواياه الاستعمارية تمهيداً لفرض مطالبه وشروطه على المنطقة. واقول ان الفرصة سانحة اليوم لفتح صفحة جديدة امام كل فصائل الساحة الفلسطينية من اجل الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم الرصوخ للابتزاز الامريكي والصمود مهما كانت العواقب، واعتقد ان الادارة الامريكية يجب ان تعيد النظر في مواقفها الرفضية تجاه شعبنا الفلسطيني. ولا يمكن لشعب قدم آلاف الشهداء ان يقبل ببدائل وهمية على حساب مصالح وحقوق شعب بأكمله. اجرت الحوار: ميساء العلي