لم يكن العرب في يوم من الايام ضد سلام قائم على الحق والعدل في صراعهم مع الصهيونية، وان رفضوا في مراحل سابقة المساومة على بعض من حقوقهم الاساسية التي اصبحت الان خارج اطار محاولات التسوية الجارية (اراضي 48 والقدس كاملة). وليس معقولاً ولا مقبولاً ان يتم بناء مستقبل وطن ومصيره على اساس المواجهة الدائمة في حرب لا نهائية، فكيف بمصير امة بأكملها؟ لذلك فان اعلان العرب ان السلام خيارهم الاستراتيجي، ليس جديداً في جوهره، ولا خطأ في حد ذاته، وان اختلف السياق وتباينت الاطروحات والتفسيرات حوله! لكن الخطأ الذي يصل الى حد الخطيئة الكبرى، هو ان يكون هذا هو «خيار العرب الوحيد» الذي لا يملكون ولا يريدون ان يمتلكوا غيره، لأن ذلك سيحوله من «خيار للسلام» الى «خيار للاستسلام»، بل الى استسلام مفروض وليس اختيارياً. هذا على الاقل هو المعنى الذي يبدو ان الارهابي شارون وزمرته الصهيونية بما فيها سلفه باراك قد فهموه وعملوا على اساسه، من خلال عدوانهم المتواصل على الشعب العربي الفلسطيني، وتهديداتهم التي يوزعونها بلا حساب ضد العرب وعامة المسلمين، واصرارهم على ان تسير المنطقة كلها وفق شروطهم واملاءاتهم.. والا فالتفجير الشامل والحرب للجميع وضد الجميع. وللاسف فإن ردود الفعل العربية على الغطرسة الصهيونية واعتداءاتها المستمرة، لم تأت حتى الآن بما يناقض هذا الفهم الصهيوني للخيارات العربية! فالتأكيد العربي المستمر على خيار السلام مع عدم ظهور اي خيارات اخرى داعمة، ولا نقول بديلة، انما يعني تجريد العرب، ليس فقط من امكانيات الرد العسكري او حتى السياسي الفاعل والجاد على العدوان الصهيوني، وانما يجردهم حتى من خيار السلام ذاته! فما دام العرب لا يمتلكون غير خيار وحيد اعزل، فإن مصير هذا الخيار لن يكون افضل من مصير المدنيين العزل في صبرا وشاتيلا من قبل او في الاراضي الفلسطينية حالياً، حيث اصبحوا وقوداً يومياً لنيران الدبابات والمدفعية الاسرائيلية وطيرانها الحربي، وصارت منازلهم ممرات وميادين تجارب لجرافات الاحتلال وهجماته التي لا تتوقف. فإذا كان العرب جادين حقاً في «خيار السلام» فعليهم أن يدعموه بخيارات تجعله قابلاً للتحقق، وإلا فعلى السلام .. السلام! عبدالله اسحاق