العدوان سمة رئيسية لاسرائيل وركن اساسي في عقيدتها العسكرية ونهجها السياسي، منذ ان انزرعت في الارض العربية الفلسطينية قبل نصف قرن وأكثر. وليس جديدا ان يمارس قادة اسرائيل اعتداءاتهم ضد العرب سواء في فلسطين او خارجها. غير ان اصرار اسرائيل في ظل حكومة الارهابي ارييل شارون على تصعيد التوتر في المنطقة الى حد ينذر بانفجار شامل، يعتبر تطورا نوعيا في الممارسات الاسرائيلية من عدة وجوه. فهذا التصعيد يأتي بعد عشر سنوات من مسيرة التسوية التي لم تثمر نتائج حاسمة في اتجاه سلام حقيقي حتى الآن. كما يأتي بعد سنوات عجاف من اتفاقات اوسلو وتفريعاتها عن تفاهمات واتفاقات لم تلتزم اسرائيل بأي منها. ويجيء هذا التصعيد كذلك بعد عشرة اشهر من اندلاع انتفاضة الاقصى التي فشلت كل وسائل القمع والارهاب الصهيوني في اجهاضها وقبلها الهروب المشين من جنوب لبنان قبل عام واحد. لقد افرزت هذه العوامل، وغيرها حالة من الهستيريا السياسية والعسكرية لدى الاسرائيليين الباحثين عن اي مخرج من ازماتهم الداخلية ومن الرفض الدولي المتزايد لممارساتهم العدوانية وجرائمهم ضد الانسانية. وفي المقابل فإن العوامل ذاتها اضافة الى الاحباط الشعبي والرسمي واليأس من امكانية الوصول بعملية التسوية الى نهاية مقبولة، قد اعطت العرب حوافز معنوية ومادية لمواجهة اي عدوان صهيوني والرد عليه ولو عبر حرب استنزاف شعبية على غرار ما حصل في جنوب لبنان او من قبيل العمليات الاستشهادية في فلسطين ولكن هذه المرة على اكثر من جبهة وفي كل الاتجاهات الحدودية! صحيح ان هناك مصالح اقليمية ودولية قد تدفع الاطراف المعنية للعمل على الحيلولة دون انفجار شامل يهدد هذه المصالح. لكن هذه المصالح ذاتها قد تكون عامل اشعال اضافيا في حالة وصول الامور الى نقطة اللاعودة. لذلك فإن اسرائيل فعلا تلعب بالنار التي قد تحرقها اذا استمرت في التصعيد والدق على طبول الحرب. واذا لم يستطع العرب تحقيق انتصار حاسم يمتلكون الكثير من مقوماته (كما حدث عام 1973)، فإنهم بالتأكيد لن يكونوا الخاسر الوحيد اذا اصرت اسرائيل على وضع المنطقة كلها في اتون حرب جديدة. الملف