فتحت جريمة قوات الاحتلال الاسرائيلي بقتل ثلاث نسوة من عشيرة الملالحة مؤخرا في قطاع غزة ملف البدو الفلسطينيين وحياتهم المهددة بالمخاطر، إذ يواجه البدو المقدر عددهم اكثر من 22 الف فلسطيني ينحدرون من عشائر تسكن مناطق محاذية للخليل وبيت لحم ونابلس والقدس واريحا خطر الموت، اضافة إلى شبح الفقر والمجاعة من جراء هذا الحصار والاغلاق المفروض على مختلف المحافظات الفلسطينية، ويعتقد البدو انه لم يطرأ اي تحسن على اوضاعهم بل ازدادت سوءا في ظل الانتفاضة الحالية، واعاد ممثلو العشائر البدوية ذلك إلى سببين: الاول هو الحصار العسكري الاسرائيلي على البدو وما ينجم عنه من انقطاع العمال عن اعمالهم وخاصة داخل الخط الاخضر ذلك ان غالبية العمال لا يحملون تصاريح عمل وبالتالي فهم غير مشمولين بقوانين العمل الاسرائيلية ولا باتفاقيات العمل والعمال بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وبالتالي فهم غير مشمولين وهذا يحرمهم من الحصول على تعويضات أو تأمينات صحية وعمالية كما انهم لم ينتفعوا بعد الانتفاضة بالمساعدات المالية التي تصرفها السلطة الفلسطينية للعمال العاطلين عن العمل بسبب الحصار العسكري لان هذه المساعدات تصرف فقط للعمال الحاصلين على تصاريح عمل، اما السبب الثاني فهو ان البدو كانوا ومازالوا يتعرضون لسياسة التهميش قبل الانتفاضة الحالية سواء من حيث الخدمات أو الاوضاع الاقتصادية، وقد جاءت الاحداث السياسية لتزيد من مأساة البدو ومعاناتهم اليومية. وقد اجمع كافة ممثلي البدو على ان مشاكلهم تتعلق بضرورة توفير الطعام للبشر والعلف للماشية اضافة إلى حاجتهم لوسائل تقيهم برد الشتاء، واصدرت الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الانسان والبيئة (القانون) تقريرا استعرضت فيه واقع بعض التجمعات البدوية الفلسطينية طالبت من خلاله برفع الحصار العسكري على كافة ابناء الشعب الفلسطيني بما في ذلك البدو وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للبدو والرعاية البيطرية المجانية للماشية وصرف مساعدات طارئة خاصة بالتجمعات البدوية التي تعاني من الحصار وتوفير الحماية للتجمعات البدوية المحاذية للمستوطنات والتوقف عن سياسة التهميش التي تعاني منه التجمعات البدوية. مأساة البدو المحاصرين ويمكن تفصيل واقع التجمعات البدوية الفلسطينية من خلال سرد خمس حالات في مختلف المناطق على النحو التالي: تجمع البدو في النبي صموئيل إذ تسكن في هذا الموقع 214 عائلة وقد لخصوا احتياجاتهم بنقص المواد الغذائية وطعام الماشية والاغطية وافران الغاز والمولدات الكهربائية للانارة ووسائل المواصلات لنقل الاطفال إلى المدارس. و يعاني التجمع البدوي في هذه المنطقة من سياسة الترحيل كغيره من التجمعات البدوية الاخرى ففي تاريخ 10 ديسمبر الماضي اقدمت قوات الاحتلال على هدم منازل وحظائر اغنام تعود للمواطنين هناك، كما اجبرت عددا منهم على الرحيل بدعوى الاقتراب لمسافة اقل من 150 مترا من شارع الثقافي الجديد الذي يمر في منطقة سكنهم. حيث هدم العدو منازل وحظائر ومزارع البدو مما اضطر البعض للعيش في خيم كبيرة، والتي قد تضم 22 فردا من اسر مختلفة، مما دفع الكثير من البدو للتفكير بترك «العوجا» والتوجه إلى اريحا أو رام الله، لكن الوضع الاقتصادي والحصار العسكري لا يساعدهم على ذلك. ويشكو التجمع البدوي الذي ينتمي إلى عشيرة الكصابة من نقص المواد الغذائية والاعلاف اضافة إلى السكن لايواء افراده الذين تشردوا بالعراء وتساءل اصحاب البيوت المهدمة هل سيكون مصيرهم العودة للسكن في الخيام كأجدادهم ام ان هناك من سيقوم بمساعدتهم لاعادة بناء بيوتهم المهدمة؟ و في 14 اكتوبر الماضي تعرضت 25 اسرة بدوية من عشيرة الصرايعة يبلغ عدد افرادها 200 فرد والتي تسكن في وادي ابوهندي الواقع بين ابو ديس والسواحرة الشرقية قرب القدس إلى صاعقة جوية مما ادى إلى جرف خيامهم وملابسهم والمواد التموينية ورغم قيام الصليب الاحمر بتوفير الخيام لهم الا ان اوضاعهم الحالية سيئة بسبب استمرار الحصار وعدم تمكن العمال من مغادرة بيوتهم للبحث عن عمل جديد لان دوريات جيش الاحتلال تمنعهم من الدخول إلى القدس أو الوصول إلى مدن الضفة الغربية الاخرى علاوة على ذلك فإن اي مؤسسة أو شخص يحاول الوصول اليهم يتعرض لخطر المساءلة من قبل المستوطنين في مستعمرة «قيدار» القريبة منهم، فدائما يأتي المستوطنون ويسألون الزوار الغرباء ماذا تفعلون هنا؟ وهذا ماحدث مع مندوبي جميعة القانون الذين ذهبوا للتضامن مع العائلات البدوية المنكوبة على اثر ما حدث بعد العاصفة ففي طريق العودة اوقفهم المستوطنون وطلبوا منهم اعطاء تفسير لوجودهم في المنطقة فأجابوهم بأن هذا ليس من شأنهم وغادروا المكان. عشيرة الحناجرة تعكس حالة الشيخ خميس الحناجرة الواقع المأساوي الذي وصلت له هذه العشيرة التي تقيم في قراوة بني نعيم من اراضي الخليل والعائلات البدوية في ظل الحصار الاسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني منذ الاسبوع الاول للانتفاضة، فالمواطن حناجرة وهو شيخ عشيرته وسجين سابق تحرر من الاسر عام 1985 وبعد قدوم السلطة وكونه اسيرا محررا حصل على قرض من مجلس الاسكان الفلسطيني بقيمة 15 الف دولار لبناء بيت يأوي اسرته المكونة من 10 أفراد والتي كانت تسكن في خيمة بادية بني نعيم «المسافر» خاصة ان اصهاره فلاحون وقد منحوه ارضا للبناء عليها، وبعد ان بنى بيتا متواضعا من الاسمنت اضطر للسكن فيه قبل ان يقوم بتبليطه وتركيب شبابيك وابواب كافية تسد منافذ البيت حيث يضع ستائر بدل الابواب والشبابيك على مختلف مكونات البيت من حمام ومطبخ وغرفة نوم وغرفة جلوس، والشيخ خميس يعمل مدرسا في وزارة التربية يتقاضى راتبا قدره 400 دولار شهريا، وقبل ان يعمل في مجال التدريس كان يعمل في جهاز الامن الوقائي لكنه استقال واختار ان يعمل مدرسا في مدرسة بادية بني نعيم بهدف خدمة اطفال العشيرة، لكنه لم يتقاضى راتبه الا بعد عام كامل من انتقاله إلى وظيفته الجديدة والنتيجة كانت ان تراكمت الديون عليه وبالتالي لم يعد قادرا على سداد اقساط المبلغ الذي اقترضه من مجلس الاسكان حيث يجب ان يسدد مبلغ 150 دولارا شهريا مؤجل الدين إلى مبلغ 1780 دولار اضافة إلى مطالبة بلدية بني نعيم له بمبلغ 400 دولار بدل كهرباء ومياه، كما انه مدان بمبلغ 500 دولار اخرى هذا هو حال الموظف الذي يتقاضى راتبا شهريا ولاخط ممثل «القانون» عند زيارته لهذا الموقع البدوي ان الاطفال بحاجة إلى ملابس شتوية وأحذية، والتجار توقفوا عن ادانة مربي المواشي البدو من بني نعيم ويطالبونهم بالدفع فورا، وكالة الغوث ترفض دفع مساعدات مالية أو عينية للاسر البدوية لان العمال البدو لا يملكون تصاريح عمل تؤكد انهم قد توقفوا عن العمل في اسرائيل نتيجة الحصار العسكري الاسرائيلي خاصة ان معظم العمال البدو لا يعملون بشكل منظم عن طريق مكتب العمل الحكومي. خربة البويب ـ الخليل تقيم في هذه الخربة التي تقع شرق بلدة يطا في محافظة الخليل 30 عائلة بدوية من عشيرة العزازمة ومنذ الحصار العسكري الاسرائيلي المفروض على الخليل تعاني تلك الاسر البدوية من صعوبة التنقل وانتشار البطالة بين العمال ونقص الماء، وقال المواطن ذياب عايش العزازمة «40 عاما» والذي تم ترحيله من قبل سلطات الاحتلال مع ابيه وشقيقه فواز في فبراير 2000 من قرية خرثبا بني حارث في محافظة رام الله مما اضطرهم إلى الاقامة في خربة البويب مع بقية افراد الاسرة والعشيرة، وان سلطات الاحتلال فرضت منذ بدء الانتفاضة حصارا عسكريا مشددا على هذا الموقع حيث لم يعد بالامكان سلوك الشارع الرئيسي للذهاب إلى القرى الاخرى خاصة اننا بحاجة للتزود بالماء من بلدة بني نعيم المجاورة بواسطة الصهاريج ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ان الوصول إلى القرية التي تبعد عن مكان اقامتنا 7 كم فقط اصبح يتطلب منا سلوك طرق وعرة ووقتا وجهدا مضاعفا حتى نستطيع الحصول على صهاريج المياه لان سلوك الطرق المعتادة محفوف بالمخاطر خاصة ان المستوطنين القاطنين في «بني حيفر» يقيمون حواجز قرب بني نعيم ويتصيدون الفرص للتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين. واكد العزازمة ان اسرة تملك 100 رأس غنم تحتاج صهريج ماء كل أربعة ايام ويبلغ سعر الصهريج سعة 3 اكواب 20 دولارا لكن الاسرة التي لا توجد لديها اغنام فيكفيها الصهريج لمدة 20 يوما فقط وهنا يتضح ان شراء الماء يشكل عبئا اقتصاديا على الاسر البدوية في الخربة التي تعاني فيها من بطالة ابتدأت مع الحصار العسكري الاسرائيلي المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال بكل مرارة ان كافة العمالة في الخربة لاتوجد لديهم تصاريح عمل وبالتالي فقدوا حق الحصول على مساعدات مالية من قبل وزارة العمل وعليه فإن «المخرج الوحيد امامنا هو بيع مصدر ثروتنا ورأس مالنا وهي الاغنام والماشية»، واوضح انه كل عشرة ايام تقوم الاسرة ببيع رأس من الغنم بسعر 100 دولار رغم انه يساوي 150 دولارا لكن الحاجة تدفعنا للبيع بهذه الخسارة. وكانت سلطات الاحتلال بواسطة مسئول التنظيم الاسرائيلي في رام الله قد قامت بتسليم عائلة ذياب عايش سالم محمادين امر ترحيل من قرية خربثا بني حارث رغم ان محمادين وجماعته يقيمون في المنطقة منذ سبعة اعوام، في 12 خيمة من الخيش رفض الا ان يشردها للمرة الثانية حيث تم هدم بيت العائلة في منطقة بني نعيم عام 1986 بحجة البناء بدون ترخيص واضطرت العائلة بعد عملية الهدم للرحيل إلى قرية خربثا بني حارث في رام الله طلبا للكلأ والماء لكن الاحتلال اصر على ان ينغص مرة ثانية على حياة هذه العائلة البدوية بترحيلها عام 2000 عن خربثا بني حارث ولتعود إلى الخليل مرة اخرى. غزة ـ ماهر ابراهيم: