تلقيت دعوة من منتدى الشقائق العربي لحضور ندوة عن النساء السجينات وعن سجون النساء، والمنتدى مؤسسة مدنية تهتم بقضايا حقوق الانسان وبشكل خاص قضايا الظلم الذي يقع على المرأة وبشكل اكثر خصوصية الانتهاكات التي تمارس ضد النساء السجينات، وقد حضر الندوة عدد من المهتمات بالنساء السجينات من خارج اليمن ومنها مصر، وتونس، والاردن، وماليزيا، والولايات المتحدة الامريكية، والملفت للنظر غياب ممثلات عن دول الجزيرة والخليج ما عدا البلد المضيف اليمن، والشيء الجيد ان يشارك في الندوة عدد من مدراء السجون في اليمن نساء ورجالا، وان يحضرها محامون وسياسيون واكاديميون وكان تمثيل المرأة هو الغالب. لقد اكدت الندوة اننا في الهم شرق واننا ننطلق من ثقافة واحدة فسجون النساء العربيات في وطنهن المعطاء يكاد يكون صورة طبق الاصل، بل ويمكن القول ان فكرة الاستنساخ قد مارستها السجون العربية قبل تطبيقها على النعجة «دولي»، ندعي ونكتب في دساتيرنا اننا بلد مسلم، وان الاسلام دين الدولة ولكن ما يجري في تفاصيل حياتنا لا يمت إلى الاسلام بصلة، وندعي ان لنا دساتير تنص على احترام حقوق الانسان وتؤكد التزام الدولة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان وبالعهدين الدوليين ولكل القوانين الدولية المتعلقة بالمساواة والغاء التمييز ولكن واقع الممارسة يظهر حجم المقت بين ما نقوله وبين ما نفعله، الله الذي كرم الانسان وفضله على كثير مما خلق وعلمه الحكمة وهداه النجدين وخلقه في احسن تقويم وجعله خليفة لله في الارض وامر الملائكة ان تسجد له وطرد ابليس من رحمته لانه ابى واستكبر ان يسجد لآدم، هذا الانسان نتعامل معه بسوء اشد من تعاملنا مع الحيوان وننظر اليه بدونية واحتقار وكأنه دودة من دود الارض، والمرأة التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ان الجنة تحت اقدامها هي التي يقرر شرطي فجأة ان يسحبها وزميلاتها إلى القسم وإلى السجن بعد ذلك لانه شك في طريقة مشيتها التي اوحت له وكأنها من بنات الهوى، ويشير احد تقارير المنتدى عند زيارته لمدينة تعز ان هؤلاء الفتيات عذبن لكي يعترفن بان حدس الشرطي العبقري صحيح فهو ـ واستغفر الله ـ لا ينطق عن الهوى، وهكذا ترمى عدد من الفتيات في السجن تحت هذا المبرر وتشوه سمعتهن، ويؤلب عليهن اسرهن، والمزوجة منهن سوف تطلق وتتشرد وتحرم من اطفالها وغير المزوجة سوف تجد صعوبة بعد ذلك في ان تجد من يتزوجها كل ذلك لا لجرم مشهود ولكن لحدس شرطي محروم، هذا السلوك واكثر منه يجري في بلد اسلم أهله قبل اربعة عشر قرنا، ويردد فيه ابناؤه آيات القرآن الكريم كل صباح ومساء ويمرون باحكامه وكأنهم غير معنيين بها فالله قد نص على أربعة شهود لا واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة ونص على ان يشهد وأمام اعينهم واقعة الزنا كما تمارس وان شهد ثلاثة وتردد الرابع جلد الثلاثة الذين تجرءوا على قذف امرأة بالزنا، اما ما يجري داخل سجوننا العربية فحدث ولا حرج، ولعله من نافلة القول ان نتحدث عن الطريقة التي تعامل بها السجينات داخل سجون النساء اذا كان اعتقال بعضهن يتم كما جاء في تقرير المنتدى عند زيارة تعز، لعل الكثير من ابناء الامة لا يعلمون ان عشرات الاطفال يعيشون مع امهاتهم في هذه السجون التي ولدوا فيها، وان السجينة اذا انهت مدة سجنها لا يسمح لها بالخروج حتى يأتي ولي امرها وتمر سنوات وولي امرها لم يأت لان السجينة لطخت جبين الاسرة بالعار، وسجون النساء في الاردن لا تستطيع السجينة ان تخرج من السجن خوفا من ان يقتلها اهلها ليمسحوا عارهم، ومسئولات السجون في مصر يأكلن طعام السجينات، التقرير الذي خففت من قتامة الندوة ومأساة المرأة في عالمنا المتخلف هو ما قدمته الاخت زينة من ماليزيا فقد اعطت صورة عن سجون النساء في ماليزيا اقل قتامة عن سجون اخواتهن في العالم العربي مهد الحضارات وموطن الرسالات السماوية، والشيء الجيد فيما طرحته زينة الماليزية هو توجه المنظمات النسائية المدافعة عن حقوق المرأة إلى الدين الاسلامي واعادة قراءة نصوص القرآن الكريم وتبين احكامه السمحة التي طغت عليها الاجتهادات الفقهية وقد امكن لهن من خلال ذلك ان يقنعن الكثير بالتعاون معهن بما في ذلك اعادة التشريعات بما يتفق مع قراءة جديدة للنص القرآني وبما يتفق مع احكامه ومقاصده ومبادئه السامية بصرف النظر عن اجتهادات الفقهاء التي لسنا ملزمين بها وروعة الاسلام الا رهبنة فيه بل على كل مسلم قادر على الاطلاع والبحث ان يتعمق في فهم دينه وان يكون له اجتهاده أو قبول الاجتهاد الذي يقنعه، والمذهب الزيدي يرى أنه لا يجوز التقليد إلا للأمي فقط. حقا لا ينقصنا التشريع وكتاب الله بين ايدينا، ولا تنقصنا الدساتير والقوانين، لكن ما ينقصنا هو الارادة التي تطغى عليها اليوم الثقافة الجاهلية ثقافة اولئك الذين إذا بشر احدهم بالأنثى اسود وجهه وتولى وهو كظيم. بقلم :د. محمد عبدالملك المتوكل