في حوار خاص مع «بيان الاربعاء» قال مروان البرغوثي امين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في الضفة الغربية ان التحركات السياسية الجارية حاليا في المنطقة ضعيفة وهشة تهدف إلى وقف اطلاق النار لتوفير الامن للاسرائيليين، وهي لن توفر الامن والسلام والاستقرار طالما انها لا تعالج قضية الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وطالما تتخذ الولايات المتحدة هذا الموقف المتحيز للاسرائيليين وتعطي الضوء الاخضر لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لشن عدوان همجي على الفلسطينيين. ويرى البرغوثي ان ما وصلت اليه الامور هو نتاج سياسة امريكية فاشلة في رعاية عملية السلام تمخضت عن عدوان امريكي ـ اسرائيلي مشترك على الفلسطينيين.«بيان الاربعاء» في هذا الحوار طرح عدة اسئلة على مروان البرغوثي: ـ القيادة الفلسطينية دائما تطرح المبادرة المصرية الاردنية في خطابها السياسي وهذه المبادرة رفضت اسرائيليا، وتم التوصل إلى اتفاق امني من خلال المبعوث الامريكي جورج تينيت، ألا تعتقدون بأن هناك خطابا سياسيا فلسطينيا غير واضح المعالم، كيف يمكننا ايصال المعلومة الصحيحة للجماهير العربية والفلسطينية؟ ـ الانتفاضة الشعبية هي عملية تصحيح وتصويب وتقييم جماعي فلسطيني لما جرى خلال ثماني سنوات، الشعب الفلسطيني بأسره خرج للشوارع وقال ان الانتفاضة هي الطريق لتحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية، وفي نفس الوقت ان الشعب الفلسطيني ليس ضد المفاوضات كمبدأ، والشعب الفلسطيني اكثر طرف معني بالسلام في المنطقة، والشعب الفلسطيني يريد سلاما عادلا مشرفا ينجز له حقوقه الوطنية، والانتفاضة يجب التعامل معها سياسيا على القاعدة التالية: الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي جديد للسلام ترأسه الامم المتحدة وليست الولايات المتحدة بحضور اوروبي وروسيا واليابان والدول الكبرى في العالم بالاضافة إلى الاطراف الاقليمية ويكون جدول اعمال هذا المؤتمر من نقطة واحدة وضع آلية وجدول زمني لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وانسحاب اسرائيلي شامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وأؤكد ان شرط نجاح هذا المؤتمر هو استمرار الانتفاضة والمقاومة، الشعب الفلسطيني جرب عشر سنوات من المفاوضات في ظل غياب مقاومة وغياب اي فعل على الارض، وكان الاسرائيليون يفاوضون ويفعلون على الارض «ممثل بالاستيطان» 50% من المستوطنات بنيت بعد اتفاق اوسلو، ولذلك لايجوز العودة إلى الوراء بالشعب الفلسطيني، فكل المبادرات لن تؤمن سلاما عادلا وشاملا، والتفاهمات تأتي في ظل ابتزاز وضغط امريكي. ـ خطة تينيت تحدثت عن تفاهمات امنية وليس عن تفاوضات سياسية ولم تستند إلى قرارات الامم المتحدة 242 و338 التي على اساسها قامت عملية السلام، حسب رأيكم هل هناك امكانية لتطبيق هذه القرارات في ظل الشراكة الامريكية الاسرائيلية؟ ـ المسار بحاجة إلى تصحيح، الولايات المتحدة شريك في العدوان، وشريك في الاحتلال، والشعب الفلسطيني تعرض لعدوان بغطاء امريكي وبضوء اخضر من الولايات المتحدة لاستمرار اسرائيل بالعدوان، وطلب شارون مئة يوم من الولايات المتحدة للقضاء على الانتفاضة وانتظرت الولايات المتحدة بالتحركات السياسية لانقاذ شارون واسرائيل، فالتحركات السياسية الامريكية ليست بهدف انقاذ الشعب الفلسطيني، وبالتالي الولايات المتحدة ليست نزيهة بدورها، فهي شريك بالعدوان على الشعب الفلسطيني، والمفاوضون الفلسطينيون خلال المفاوضات كانوا يقولون ان هناك وفدا اسرائيليا أمريكيا مشتركا، إذا لماذا العودة إلى المفاوضات للجلوس امام الوفد المشترك، آن الاوان للمطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام على اسس جديدة ومرجعية واضحة وفي نفس الوقت العمل على ايجاد جدول اعمال جديد. ان احد اهداف جورج تينيت كانت القضاء على الانتفاضة، والانتفاضة الفلسطينية لم تنطلق من اجل ازالة حاجز عسكري اسرائيلي وانما الانتفاضة تفجرت بهدف ازالة الاحتلال الاسرائيلي عن الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهذا المطلب يجب ان يدركه العالم، ونحن لا نعول كثيرا على التحركات السياسية الدولية غير المتوازنة، بدون سياق جديد ورعاية جديدة للعملية السلمية وتطبيق جديد فكل الجهود السياسية ستفشل. هدف الانتفاضة ـ في ظل هذا التكالب الدولي الذي يصب في صالح اسرائيل ما هو المطلوب فلسطينيا؟ ـ من فضائل الانتفاضة الحالية أنها خلقت على الارض وحدة وطنية فلسطينية ميدانية، وخطابا سياسيا فلسطينيا موحدا، الفلسطينيون يجتمعون الآن اكثر من اي وقت مضى على هدف وطني مقدس واحد «انهاء الاحتلال الاسرائيلي»، فهناك اتفاق وطني فلسطيني بين جميع فصائل العمل الوطني والاسلامي يحدد ان هدف الانتفاضة «انهاء الاحتلال الاسرائيلي» بما في ذلك الاستيطان والمستوطنين وانجاز اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهنا مطلوب من جميع فصائل العمل الوطني والاسلامي ان تفعل دورها ميدانيا على الارض والبحث الجدي والمعمق للوصول إلى اقامة حكومة فلسطينية «حكومة انتفاضة» وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، وان تنعكس الوحدة الوطنية التي تجسدت خلال ما يقارب العشرة اشهر على الارض، على القرار السياسي الفلسطيني واقامة حكومة وحدة فلسطينية جديدة، وهذا بات مطلوبا فلسطينيا الان. ـ كثيراً ما نتحدث عن اصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني، كيف يمكن ذلك؟ ـ الشعب الفلسطيني الان موحد على قاعدة موقف سياسي واحد وهدف واحد «انهاء الاحتلال» وعلى القوى والفصائل ان تتفق على اجندة لتنفيذ هذا الهدف بأسلوب الانتفاضة والمقاومة. يتفق الشعب بكل قواه السياسية «سلطة وقيادة» على برنامج وآليات وعلى رؤية لتحقيق ذلك، صحيح ان هناك بعض العناصر «تخرج اصواتا من هنا وهناك» تشوش على اجواء الانتفاضة والوحدة الوطنية، فالمطلوب من القوى الوطنية والشعب الفلسطيني التأكيد على الثوابت الفلسطينية، الانتفاضة والمقاومة ليست حدثا عابرا ومؤقتا، وانما مرتبط بتحقيق هدف وطني، والانتفاضة والمقاومة خطوة وهدف استراتيجي للشعب الفلسطيني، والوحدة الميدانية جاءت على خارطة الانتفاضة والمقاومة والهدف السياسي، الان مطلوب نقاش آليات وادوات الانتفاضة والمقاومة بطريقة اكثر تحديدا، والفصائل الوطنية والاسلامية بحاجة إلى المزيد من الحوار للوصول إلى اتفاق على الادوات والتكتيكات والبرامج المختلفة، فإحدى الجوانب لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية يتمثل في حكومة فلسطينية جديدة تسمح لجميع القوى والفصائل الوطنية والاسلامية للمشاركة بالحكومة والقيام بإدارة شئون الشعب الفلسطيني بكل اشكاله، ومطلوب المزيد من تشكيل اللجان والهيئات المختصة بالانتفاضة، لا يكفي ان يكون اطار القوى الوطنية والاسلامية الناظم لحركة الانتفاضة بشكل عام، ويجب ان تتفعل اللجان في كل القوى والمخيمات، واحياء المدن، انشاء لجان شعبية، ولجان المقاومة الشعبية اصبح ضرورة للنظر في هموم الجمهور الفلسطيني، الآن الناس قطع رزقها بسبب الحصار والاغلاق الاسرائيلي للضفة وغزة وعلى سبيل المثال انسحب من الجامعات اكثر من 15 الف طالب جامعي بسبب الضائقة المالية، وهذا رقم قابل للارتفاع، خاصة ان هناك حوالي 50 الف طالب ثانوية عامة لهذا العام. فمطلوب العمل على انشاء صندوق الطواريء والتكافل الاجتماعي، صحيح ان الموضوع النضالي مهم ولكن هموم المواطن الفلسطيني ايضا مهمة، يعيشها الشعب الفلسطيني ومطلوب من القوى والفصائل الوطنية والاسلامية ان تساند وتساعد المحتاجين. وقف إطلاق النار ـ من الملاحظ ان اسرائيل تواصل اطلاق النار على الفلسطينيين وتدمر المنازل والارض والاشجار، وفي نفس الوقت هناك عمل فلسطيني مقاوم، في حال قيام اي فلسطيني بالرد على المستوطنين والجيش الاسرائيلي هل ستقوم السلطة الفلسطينية باعتقال كل من يرد على الاعتداء الاسرائيلي؟ ـ المقاومة الفلسطينية مشروعة وواجبة وحق مقدس للفلسطينيين نصت عليه القوانين والشرائع السماوية والدينوية، فعلى كل فلسطيني المساهمة في الانتفاضة والمقاومة، خاصة ان اسرائيل لم توقف اطلاق النار، فيما يتعلق بوقف اطلاق النار من مناطق السلطة الفلسطينية، هذا كان مطلبا فلسطينيا، ومصلحة وطنية فلسطينية بعيدة عن الاسرائيليين لان الرصاص لا يصيب الاسرائيليين، ويعطي الاسرائيليين الرد والانتقام بالقصف فوقف اطلاق النار من مناطق السلطة الفلسطينية جاء استجابة لمطلب ومصلحة وطنية فلسطينية، اما المناطق التي يتواجد فيها الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنون فالمقاومة فيها مشروعة، ولا يحق لاحد ان يعترض طريق اي مناضل أو مقاوم أو مجاهد، والمفاوضون والمجاهدون يجب منحهم أوسمة شرف لا ان يتم اعتقالهم، فأي محاولة لاعتقال المفاوضين والمجاهدين ترقى إلى مستوى الجريمة. ـ اقتراحات جورج تينيت تهدف إلى اقتصار الانتفاضة الحالية على فك الحصار الاسرائيلي، علما ان النضال والجهاد بحاجة إلى مثابرة؟ ـ جورج تينيت حضر للمنطقة بعد فشل شارون في مواجهة الانتفاضة، الولايات المتحدة تحركت بعد الفشل الذريع، وشارون اعترف بفشله، وتينيت جاء ليوفر الامن للاسرائيليين وليس للفلسطينيين، فتفاهمات تينيت لا يوجد لها اقدام تسيرها على الارض، تينيت وغيره يمارسون ضغوطا على الفلسطينيين بهدف اجهاض الانتفاضة ووقف المقاومة وتوفير الامن للاسرائيليين، فالتعاطي الفلسطيني الرسمي مع اقتراحات جورج تينيت تم في اطار تجنب الحصار الاجرامي الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، ولكن الجميع يدرك ان تفاهمات تينيت لم تصمد على الارض، ومانشهده الآن يثبت ذلك. ـ هل نفهم ان تقرير ميتشيل وتفاهمات تينيت لن تأثرا سلبا على الانتفاضة؟ ـ اي تقرير اي مبادرة أو وثيقة أو تفاهم لا ينهي الاحتلال الاسرائيلي فلن يؤثر ولن يستطيع ان ينهي الانتفاضة، فالانتفاضة والمقاومة وجدت لهدف مقدس واضح واحد هو انهاء الاحتلال، طالما لم ينته الاحتلال فالمقاومة مشروعة بل وواجبة على كل فلسطيني. ـ الانتفاضة حملت شعار الاستمرار حتى تحرير القدس، اذن كيف يمكن للشعب الفلسطيني تجاوز الازمة السياسية الحالية لابقاء الانتفاضة مستمرة؟ ـ بالمحافظة على الوحدة الوطنية الفلسطينية، قيادة وسلطة وشعبا وقوى وطنية واسلامية. للمحافظة على استمرار هذه الانتفاضة بمزيد من الصمود في وجه العدوان الاسرائيلي والانتفاضة تمثل حالة انسانية، وتعكس الفعل الانساني الفلسطيني. لان الانتفاضة تتكون وتتشكل من مجموع البشر الفلسطينيين الذين لهم احتياجاتهم ولهم ظروفهم وقدراتهم وامكانياتهم، فمطلوب من العرب شعوبا وحكومات ان يقدموا الدعم للفلسطينيين على نطاق اوسع وبدرجة اعلى «سياسيا وماديا واعلاميا وثقافيا»، وعلى الدول العربية ان تفتح حدودها ولو مواربة لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني لا يجوز ان تمر عشرة اشهر على الشعب الفلسطيني وهو يذبح ويدافع عن شرف وكرامة الامة وقدس الامة وقلبها النابض ولاتتحرك كما هو مطلوب، والفلسطينيون يقدرون تحرك الجماهير العربية والاسلامية والتحرك الجماهيري لم يتوقف، ويترجم بأشكال متعددة ومختلفة، وشارن يهييء الاجواء لتوجيه ضربات كبيرة وعدوانية واجرامية للشعب الفلسطيني والشعب الفلسطيني يحذر من توجيه ضربة له، وعلى الامة العربية والاسلامية ان تستعد لمواجهة العدوان الاسرائيلي، لا نريد ادانة وشجبا واستنكارا لمجازر سيرتكبها شارون، وعلى العرب ان يعملوا على تجنيب الشعب الفلسطيني مثل هذه المجازر. وهذا يأتي من خلال الوقفة العربية الشاملة وبالضغط على الادارة الامريكية واستخدام كل الاوراق التي هي بيد العرب، اغلاق السفارات الاسرائيلية، قطع العلاقات مع اسرائيل، وعلى اصوات العرب ان ترتفع، ويجب ان لا يكون سقف العرب تقرير لجنة ميتشيل فالامة العربية والاسلامية ليست وسيطا بل هي شريك للفلسطينيين. لا خيار سوى الصمود ـ في حال اقدام شارون على شن عدوان على الشعب الفلسطيني، ماهو المطلوب فلسطينيا للتصدي لهذا الهجوم الاسرائيلي؟ ـ الفلسطينيون لا يوجد امامهم الا خيار وحيد هو الصمود والثبات والصبر، وفي النهاية النصر حليف الفلسطينيين، والفلسطينيون هم الان اقرب إلى تحقيق اهدافهم الوطنية رغم السوداوية التي تلوح بالافق بسبب وجود شارون على رأس هرم السلطة في اسرائيل، والان الشعب في الحلقة ما قبل الاخيرة في معركة انهاء الاحتلال، ومطلوب الان التمسك بالوحدة الوطنية ومواصلة الانتفاضة. وان ما جرى للمستوطنين هو دليل على صحة الانتفاضة، ثلاثون عاما والشعب الفلسطيني يصرخ وهناك رزمة من القرارات الدولية والاسلامية والعربية، ولكن كل ذلك لم يحرك مستوطنا من مكانه، وبفضل المقاومة والانتفاضة اصبحت الان المستوطنات محاصرة، وبدأت رحلة مغادرة المستوطنين من الاراضي المحتلة، والمطلوب الان هو المزيد من التصعيد واستمرار الانتفاضة. وتصعيد المقاومة ومحاصرة المستوطنين والاستيطان الاسرائيلي وابشع صوره للاحتلال الاسرائيلي تتجلى في المستوطنات، فالضربات تؤدي إلى انهيار منظومة الاستيطان الاسرائيلي خلال المرحلة المقبلة، وهذه تمثل اولى لبنات انهيار الاحتلال. ـ بماذا تفسر موافقة اسرائيل على تقرير ميتشيل وتفاهمات تينيت ورفضها لمبادرات سياسية اخرى تصب في صالح الفلسطينيين؟ ـ الامريكان يرفضون المبادرات الاخرى، ولا يرغبون في اي تحرك عربي أو اوروبي في اطار مصالح الشعب الفلسطيني، فتقرير ميتشيل هو صياغة غير متوازنة وغير محكمة، واهم شيء في تقرير ميتشيل الدعوة إلى تجميد الاستيطان، الانتفاضة تحاصر الاستيطان فلجنة ميتشيل اخفقت في نقل الحقيقة على الارض، وهو وجوب انهاء الاحتلال، لجنة ميتشيل لم تتطرق إلى انهاء الاحتلال ولو بكلمة واحدة والصياغة النهائية تمت في واشنطن وتل ابيب. ـ الرأي العام العالمي والعربي لم يستطع ممارسة الضغوط على اسرائيل، في الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، كيف يمكن اجبار اسرائيل على الرحيل؟ ـ الشعب الفلسطيني اعطى الرد منذ 28/9/2000، بعد ان خاض تجربة عشر سنوات منذ مدريد حتى اليوم، والمشكلة ليست في طاولة المفاوضات، بل المشكلة هي ان طاولة المفاوضات كانت اسيرة للاسرائيليين والامريكان، لانه كان هناك غياب للفعل المقاوم على الارض الفلسطينية، كما هو الحال الآن، «الانتفاضة» والشعب الفلسطيني صحح مسار المفاوضات، فالاحتلال لا يمكن ان ينتهي بقرار من هنا أو هناك، ان لم يكن مشروع الاحتلال مكلفا وباهظ الثمن على اصحابه، يتحول إلى مشروع خاسر، سياسيا وامنيا وبشريا واقتصاديا ودوليا وعلى كافة الصعد، فبدون ذلك لن يرحل الاحتلال، لذلك مهمة الانتفاضة والمقاومة هي جعل مشروع الاحتلال بلا جدوى امنية أو سياسية أو اقتصادية أو بشرية، فالانتفاضة هي الرد على مشروع الاحتلال وأؤكد على ضرورة استمرار الانتفاضة وحذر من اي محاولة لقطع الطريق على الانتفاضة، ويجب ان لا يعود الفلسطينيون إلى المربع الاول «اسرى طاولة المفاوضات الامريكية الاسرائيلية» ولتكن هناك مفاوضات على اسس وقواعد جديدة، فالمفاوضات السابقة لم تنه الاحتلال، فالذي ينهي الاحتلال الاسرائيلي هو عقد مؤتمر دولي جديد، اجندة جديدة تتلخص في جدول زمني لانهاء الاحتلال، ولن تجري تحولات في الرأي العام الاسرائيلي بدون ان يشعر الاسرائيليون انهم يدفعون ثمن الاحتلال، وهذا يتطلب تعزيز الانتفاضة والمقاومة والصمود الفلسطيني، ومن هذا المنطلق يجب على كل مواطن عربي ان يشعر أن عليه واجبا في مساندة الانتفاضة الحالية وانجاحها. الخروج من التفاهمات ـ كيف يمكن للسلطة الفلسطينية الخروج من فكي الكماشة «مشروع ميتشيل وتفاهمات تينيت»؟ ـ كل الجهود الدولية تعطلها اسرائيل، والغطرسة الاسرائيلية تعطل المبادرات الدولية، لذلك المطلوب الان هو المزيد من الوحدة والحوار والحكمة والتواصل، ليتمكن الشعب الفلسطيني والقيادة من تجاوز مثل هذه الضغوط، فمثلا الجميع نسي شرم الشيخ، والجميع في حينه قال ان شرم الشيخ سينهي الانتفاضة، فإنهاء الانتفاضة بحاجة إلى قاعدة لانهائها، ويتمثل في تحقيق اهدافها، فالمحاولات الدولية والامريكية غير قادرة على وأد الانتفاضة الآن، الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ايضا تسعى للانفكاك من هذه القيود وان كان بصعوبة شديدة. ـ عقد في الاراضي الفلسطينية مؤتمر شعبي، وأحد اهدافه كان استمرار الانتفاضة ومواصلة الفعاليات الانتفاضية، لماذا اخفق المؤتمر الشعبي في اهدافه؟ ـ الانتفاضة فيها هبوط وفيها صعود، ولا تسير بخط مستقيم طوال الوقت وبنفس السرعة، ولكن القانون المنظم لها هو انها ستستمر حتى تحقيق اهدافها، فالمؤتمر الشعبي عقد بهدف تعزيز الطابع الديمقراطي لقيادة الانتفاضة بمشاركة ممثلي المؤسسات والاطر والهيئات وليس الفصائل الوطنية والاسلامية، والمؤتمر الشعبي كان هدفه تشكيل لجان شعبية، ونحن لسنا راضين عن آلية تشكيل هذه اللجان حتى الان، لان هناك بطئا شديدا وهذا يعود إلى تقاعس الفصائل، ومطلوب من فصائل العمل الوطني والاسلامي الزيادة من وتيرة وقوة فعالية دور الانتفاضة، فقبل الانتفاضة كانت الفصائل تقول ان السلطة الفلسطينية تمنع المقاومة، والان فرصة المقاومة مفتوحة والجميع يطالب بمشاركة فعلية وحقيقية، مع تمسكنا بالوحدة الوطنية ولكن مطلوب من الفصائل ان تبذل جهدا اكثر وتفعل من دورها في مقاومة الاحتلال والاستيطان على نطاق اوسع، وعلى الجميع تفعيل الحركة الشعبية، الاكاديميين والطلاب والعمال والمرأة، والمرحلة المقبلة بحاجة إلى تعزيز الشكل الشعبي، وعلينا اجتذاب المزيد من المشاركة في الانتفاضة والقيام بمسيرات نوعية، ان يكون هناك يوم للمحامين في جميع الاراضي الفلسطينية، ويوم للاطباء، ويوم للمرأة، ويوم للعمال، يجب ان نعمل بهذه الاشكال. عسكرة الانتفاضة ـ الانتفاضة مطلب وطني فلسطيني، ألا ترى ان عسكرة الانتفاضة وكثرة الكمائن والعمليات الاستشهادية ذات مردود اكبر خاصة ان عدد الشهداء الفلسطينيين قل بالمقارنة مع بداية الانتفاضة وألحقت خسائر في صفوف الاسرائيليين؟ ـ يجب الا توضع المعادلة بهذه الصورة، فعبقرية الانتفاضة ليست ابداع فرد، ولا ابداع فصيل ولا حزب وانما ابداع مجموع الشعب الفلسطيني بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولذلك ابتدعت الوسائل التي تراها مناسبة ويجب الابقاء على عبقرية الابداع لدى الانتفاضة، ابتداء من الفنانين الذين حملوا آلاتهم الموسيقية وساروا في مسيرة، والذين جردوا الجنود من اسلحتهم، ومسيرات النساء والاكاديميين وغيرهم، والتظاهرات والمواجهات ومقاومة الاحتلال المسلح كل هذه الاشكال مفيدة واشكال رئيسية واشكال اساسية يجب ان لا نرى شكلا على حساب شكل، كل الاشكال مشروعة وصحيحة ويجب ابقاء الباب مفتوحا لكل فئة لتعبر عن نفسها في هذه الانتفاضة في السياق الذي تحدده قدراتها وامكانياتها ورغبتها، فكل الاشكال مهمة وصحيحة، فالانتفاضة ترتكز على كل الاشكال والمقاومة الجادة والحقيقية على الارض هي التي تسهم بأن يدفع الاحتلال الثمن، وليس المطلوب ان يدفع الفلسطينيون الثمن لوحدهم، فالاحتلال بدون ثمن لن يرحل. ـ ما هي الآليات والبرامج المطلوبة لمواجهة الاعلام الصهيوني؟ ـ الاعلام الفلسطيني والعربي بذل جهدا مميزا في الانتفاضة الحالية، وتمت تغطية الانتفاضة، وكل حدث في فلسطين دخل كل بيت في العالم العربي والاسلامي والاوروبي، ولكن ماكنة الاعلام الصهيوني تحاول ان تقلب الحقائق وتستخدم مصطلحات يجب التصدي لها فلسطينيا وعربيا، والاعلام الصهيوني يصور الفلسطينيين وكأنهم هم المعتدون، فشرعية مقاومة الاحتلال يجب الا تطرح في الاعلام العربي والا تكون موضع تساؤل شرعية أو عدم شرعية، فالاعلام العربي يجب ان يكثف موقفه في ان الانتفاضة والمقاومة عمل مشروع والشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال، فالاعلام العربي يدخل الفلسطينيين في بعض الاحيان في متاهات، والانتفاضة الفلسطينية بحاجة إلى مساندة اعلامية عربية والامكانيات متوفرة في العالم العربي لتوجيه فضائية باللغة الانجليزية تصل إلى كل العالم، وهذه ضرورة في مخاطبة الرأي العام في العالم. ـ الاعلام الاسرائيلي يتهم الرئيس الفلسطيني عرفات بالارهاب، ويصف بعض الفلسطينيين بالمعتدين لخلق شرخ في صفوف الشعب الفلسطيني، فما هو المطلوب فلسطينيا لمواجهة الاعلام الاسرائيلي؟ ـ كل الوقت كان الرئيس عرفات يتمتع بدعم من الشعب الفلسطيني، وتوجه له انتقادات من المعارضة، ولكن الرئيس الفلسطيني يتمتع الآن بدعم والتفاف كل القوى من حوله ولم يحصل هذا الدعم من قبل، ولهذا نرى حملة مسعورة تستهدف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورموز الانتفاضة، وهذه الحملة مرفوضة من قبل الشعب الفلسطيني، ربما يوجد هناك بعض الاصوات الفلسطينية التي تسوق نفسها على انها معتدلة، وهذه الاصوات لا تحظى باحترام الشارع الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني يقف إلى جانب الرئيس الفلسطيني عرفات لان للرئيس موقفا ثابتا من الانتفاضة والمقاومة ويتفهم الرئيس الضغط ولكن له بعض تكتيكاته، وفي نفس الوقت هناك عناصر لا يوجد لها مصلحة في استمرار الانتفاضة، وهذه العناصر موجودة في السلطة والفصائل والمجتمع الفلسطيني، لان هذه العناصر تعتقد ان الانتفاضة تضر بمصالحها وامتيازاتها وهذا لم يعد خافيا على احد. لكن الاغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني «79% حسب الاستطلاعات الاخيرة» مع استمرار الانتفاضة «54%» تؤيد تلازم شكلي الانتفاضة الشعبية والعسكرية، على الجميع ان يعمل على تعزيز وحدة الفلسطينيين، وفي نفس الوقت الساحة الفلسطينية تمتاز بتعددية سياسية وحزبية، وهناك مساحات واسعة للرأي والرأى الآخر والاجتهاد، وهنا مفخرة للشعب الفلسطيني، ومن حق الجميع ان يعبر عن رأيه ايا كان هذا الرأي، والعمل على الوحدة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني يخوض اهم المعارك في التاريخ الفلسطيني والفلسطينيون قادرون على هزيمة الاحتلال، وهناك كثير من شعوب العالم التي هزمت الاحتلال، والشعوب تمكنت بعزيمتها ووحدتها وارادتها وحكمتها ويقظتها في اللحظة المناسبة واتباع الوسائل المناسبة لتحقيق اهدافها وهناك انجازات تحققت وتتحقق في الانتفاضة الحالية. اللاجئون ـ وعن قضية اللاجئين ماذا يقول البرغوثي؟ ـ بعد اختتام قمة كامب ديفيد وضعت القاعدة السياسية لانفجار وانطلاقة الانتفاضة، بات واضحا ان المعركة بدأت من اجل القدس «انتفاضة الاقصى» وهي انتفاضة اللاجئين لانه عندما حاول الاسرائيليون فرض حل بالقوة وبالغطرسة والابتزاز في قمة كامب ديفيد رفض الرئيس الفلسطيني السياسة الاسرائيلية وسانده الشعب الفلسطيني، لان كامب ديفيد هو الغاء لحق اللاجئين بالعودة، تأييد الاحتلال على مدينة القدس واعطاء الفلسطينيين حيا من مدينة القدس وابقاء المستوطنات، هذه هي افكار كامب ديفيد عندما رفض كامب ديفيد ومن القاعدة السياسية والبرنامج للانتفاضة، فالانتفاضة كانت على افكار كامب ديفيد، انتفاضة من اجل حق العودة المقدس للاجئين وانتفاضة من اجل القدس، ومن اجل كنس الاستيطان، هذا هو برنامج الانتفاضة. رام الله ـ «البيان» - حوار عبدالرحيم الريماوي، عبير محمد: