ما بين الجمهوريين والديمقراطيين تقفز كرة قضايانا العربية، وجميع هذه القضايا تواجه الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل رغم أن الأمريكيين يسمونه بالتوازن السياسي في المنطقة. حظي «بيان الأربعاء» بفرصة لقاء ثمانية أعضاء في الكونجرس الأمريكي عقدوا مائدة مستديرة حول السياسات الأمريكية في العالم العربي في الدوحة، وبدوا مهتمين بالشأن العربي رغم أن آراءهم تباينت بين مؤيد ومناصر لحقوقه وبين معارض. القضايا التي طرحت في الندوة وحظيت بحصة الأسد فيها كانت قضية فلسطين والتوتر في الشرق الأوسط، مثلما فرشت قضية العراق والحصار بمفهومين مختلفين على طاولة النقاش. وذهبت بعض الآراء الى أن أمريكا منحازة بشكل أعمى لناحية اسرائيل، وسياستها هذه تزيد التوتر في المنطقة، بينما ذهب البعض الآخر الى ان واشنطن تتعامل مع أزمة الشرق الأوسط بنوع من التوازن. وبشأن العراق أجمعوا على عدم تنفيذ بغداد لقرارات مجلس الأمن مما يعكس التعنت الأمريكي تجاه العراق، لكن بعضهم فصل هذا الأمر عن المعاناة الإنسانية للشعب العراقي وأوضاعه السيئة فأبدى بعض التعاطف تحول في النهاية الى تأكيد على ضرورة رفع الحظر المفروض على استيراد الغذاء والدواء والحاجات الإنسانية. العقوبات الذكية كانت لها حصتها على مائدة المتناقشين الذين تفاوتوا في مفهومهم لها، فأشار البعض بصراحة الى انهم لا يعلمون ما ترمي إليه أمريكا من هذه العقوبات، بينما ذهب جيسي جاكسون على سبيل المثال الى الاعتقاد بأنها مؤامرة دولية جديدة تحاك ضد العراق. الذي لوحظ بشكل واضح ان معظم اعضاء الكونجرس المعنيين ابدوا قدراً كبيراً من الازدراء للأمم المتحدة وما تصدره من قرارات معتبرين ان من حق أمريكا ان تتصرف وفقاً لأهوائها ومصالحها الشخصية. ـ في البداية توجهنا بالسؤال حول وجهة نظر أعضاء الكونجرس في قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من رعاية عملية السلام وفيما اذا كانت وجهات النظر هذه تعده قراراً صائباً، وبشكل خاص بعد تدهور الاوضاع بشكل مأساوي في الاراضي الفلسطينية. وأول الذين بدأوا الكلام كان الجمهوري جون سنونو فقال: ـ لا أعتقد ان الولايات المتحدة قد انسحبت من عملية السلام كما تقول، ولا أدل على ذلك من اقرار الرئيس جورج بوش الابن بضرورة ان تقوم أمريكا بإعادة تقديم نفسها كوسيط نزيه في عملية السلام. هناك اجماع داخل الادارة الأمريكية حول ان الفلسطينيين والاسرائيليين وحدهم هم القادرون على التوصل الى سلام عادل وشامل، وأعتقد انهم يدركون ايضا ان مناقشة قضايا المرحلة النهائية المعقدة بما فيها وضع مدينة القدس ومستقبل اللاجئين لا يمكن ان تناقش الا بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان اي محاولة للانحياز أو للتصرف وفق الاهواء الشخصية أو حتى دعم طرف على حساب الآخر في مسائل معينة سيأتي بنتائج عكسية. ـ توماس تنكريدو: أوافق على ما قاله سنونو من أن الولايات المتحدة لم تنسحب من رعاية عملية السلام، وحسب علمي فإن الادارة الأمريكية لا تعتزم فعل أي شيء من هذا القبيل لأنه لا يوجد ما يستدعي ذلك. وأنا أومن أن الولايات المتحدة تطور سياسة جديدة تعتمد على مبدأ معاملة جميع الأطراف في المنطقة بعدالة وإنصاف، ولعل آخر دليل على ذلك أن الرئيس بوش كان قد أدلى مؤخراً بتصريح مهم جدا أدان فيه توسع المستوطنات، وفي رأيي فإنه بالامكان النظر الى هذا التصريح كمثال للسياسة التي من شأنها ان تؤدي الى تهدئة الاجواء بشكل عام، وفي الوقت نفسه فقد بدأنا نرى تغييرا في السياسة تجاه العراق، بشكل يعكس القلق الذي نشعر به جميعا تجاه معاناة الشعب العراقي كنتيجة مباشرة لسياسات النظام العراقي، ومن هنا فإنني لا ابالغ حينما اقول ان هناك الكثير من الاشارات الجيدة التي تستحق ان نلتفت اليها. ـ جروفو نوركويست: خلال السنوات الثماني الماضية انتهجت الولايات المتحدة سياسة خارجية لم تكن حكيمة بالقدر الكافي، وهو ما تسبب في وقوع ضرر كبير، ولذلك فإن الامر الذي يشدد عليه الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول دائما، هو ان أمريكا ستتراجع لتعيد التفكير في السياسة الخارجية بشكل أكثر ترابطاً. ومن الواضح أن هناك بعض الشكوك التي تثار تجاه العقوبات الأحادية الجانب، كما انهم لن يركضوا وراء كل ما تبثه شاشات التلفزيون لاقحام انفسهم في الازمات والصراعات العديدة التي يشهدها العالم، ومن هنا فإن الولايات المتحدة ستظهر خلال الفترة المقبلة كشريك جاد من ناحية مواجهة التحديات الاقليمية، ولكنها لن تقحم نفسها في كل مشكلة يشهدها العالم. ـ جيسي جاكسون: اعتقد ان ما قلته صحيح تماما، وانا اطالب دائما بأن تتعامل الولايات المتحدة بشكل مناسب ولائق مع جميع شعوب الشرق الأوسط، وألا تختار دولة معينة وتتعامل معها بنوع من الامتياز وبالاضافة الى ذلك فإن دور أمريكا يجب الا يخرج عن دور الراعي النزيه والحيادي في عملية السلام بين اسرائيل من جهة والفلسطينيين والعرب من جهة اخرى، وبالطبع فإنه لا يمكن القول اننا منصفون في الوقت الذي نساند فيه اسرائيل بشكل كامل، وفي الوقت نفسه فإن انسحابنا من رعاية عملية السلام وترك الاطراف لتقرر سياساتها بنفسها بحجة تحقيق قدر من التوازن، سيزعزع استقرار المنطقة. انحياز اعمى ـ نعلم جميعا ان معظم جماعات الضغط الأمريكية تنحاز الى الجانب الاسرائيلي انحيازا اعمى في حين ان العرب لا يطالبون بأكثر من تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي.. فكيف تنظرون الى هذا الوضع؟ ـ توماس تنكريدو: رغم انه من المهم التأكد من ان جميع الدول تحترم قرارات الامم المتحدة الا ان هذه القرارات قد لا تكون الطريق الاسرع للوصول الى السلام وربما ان هناك طرقا اخرى يمكننا سلوكها للوصول الى السلام، ورغم انك تقول ان كل ما يريده العرب هو تطبيق قرارات مجلس الامن الا انني اعتقد بوجود طرق اخرى يمكن ان توصل الى نفس الهدف الذي نسعى اليه جميعا والمتمثل في احلال السلام في المنطقة. صحيح ان هناك جماعات ضغط قوية مؤيدة لاسرائيل في الولايات المتحدة وهذا امر لا يختلف على صحته اثنان ولكنني اؤمن ان هناك رغبة داخل الولايات المتحدة في مشاهدة تطور ملموس على عملية السلام ولا شك ان المواد الاعلامية التي تظهر على شاشات التلفزيون الأمريكي بشكل يومي قد دفعت الأمريكيين الى ايلاء المزيد من الاهتمام لهذه المسألة. فالأمريكيون كما تعلم لا يعرفون الكثير عما يجري خارج حدود بلادهم. ولسوء الحظ فإن ما شاهدوه لوقت طويل على شاشات التلفزيون قد اعطى صورة سلبية عن العرب وبالنسبة لهم فإن من يعتبرونهم «الارهابيين» العرب هم من دمروا مركز التجارة العالمي وهم من وقفوا وراء تدمير سفاراتنا وللأسف فإن هذه الصورة هي الابرز في اذهان الشعب الأمريكي عن العرب ويتوجب علينا ان نواجه هذا الواقع وفي المقابل فإن الأمريكيين يشاهدون الآن ما يجري في الضفة الغربية وغزة على شاشات التلفزيون، ولا شك عندي ان صورة الطفل الذي قتل بين احضان والده قد انطبعت في اذهان الملايين من الأمريكيين. صحيح ان هناك جماعات ضغط قوية مؤيدة لاسرائيل في الولايات المتحدة وهي تملك وجهة نظر قوية الا ان اي اتفاق سلام يمكن التوصل اليه يجب ان يقوم على حق الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني في الوجود واذا ما ادرك الجميع اهمية هذا الأمر فإننا سنتمكن من تحقيق تقدم ملموس على صعيد عملية السلام اما بالنسبة لقرارات الامم المتحدة فلا يوجد عندي ما اقوله. ـ جروفو نوركويست: اعتقد ان التقدم الذي احرزته بعض دول المنطقة الاخرى نحو بناء مجتمعات اكثر انفتاحا وتشجيع حرية التجارة ودعم حرية التعبير سيكون مفيدا جدا من ناحية تمكين الأمريكيين من الحصول على فهم افضل عن حقيقة الاوضاع في العالمين العربي والاسلامي ولذلك فإنه يتوجب على العرب والمسلمين ان يبذلوا كل ما في وسعهم لضمان استمرار هذا التقدم، وأنا اعتقد ان قناة الجزيرة التي حظيت باهتمام الكثيرين داخل الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر خطوة صحيحة على هذا الطريق. ـ جون سنونو: لا شك ان الولايات المتحدة واسرائيل تتمتعان منذ وقت طويل بعلاقات استراتيجية متينة ومع ذلك فقد تجاوبت الادارة الحالية جيدا مع عدد من القضايا التي تهم العالم العربي والجالية العربية في أمريكا، وقد رأينا ذلك من خلال اشارة الحكومة الى رغبتها في اعادة النظر في العقوبات المفروضة على العراق كما ان العديد من اعضاء الكونجرس قد دعوا الى السماح للغذاء والدواء والمساعدات الانسانية بدخول العراق دون قيد أو شرط اضف الى ذلك ان الادارة كانت محددة وواضحة في التعبير عن قلقها من توسعة المستوطنات في الضفة الغربية وقد اتخذت موقفا واضحا لجهة رفض مبدأ الادلة السرية الذي استخدم ضد العرب في الولايات المتحدة الأمريكية فضلا عن انها اتخذت موقفا واضحا من الصورة العنصرية المأخوذة عن العرب والتي كانت تشكل مصدر قلق كبير لعرب أمريكا. ولا يفوتني ان انوه الى ان الجالية العربية في الولايات المتحدة الأمريكية قد اصبحت اكثر اهتماما بالانتخابات مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي ولا حاجة للقول ان مثل هذا الامر ينطوي على اهمية كبيرة لأنه يزيد مستوى المشاركة، وكما هو معلوم فإن المشاركة في النقاش والحوار حول المواضيع المهمة يعتبر الاسلوب الامثل لبسط قدر من النفوذ على العملية السياسية وللتأكد بأن رأيك يحظى بأهمية وتقدير لدى الآخرين. وأود هنا أن أعرب عن سروري لأن الادارة الأمريكية قد تجاوبت بشكل ايجابي مع الجالية العربية في أمريكا والعالم العربي ويعود ذلك بشكل كبير للاصلاحات التي بدأت تشهدها بعض الدول العربية، وبالاضافة الى ذلك فإن الحديث لا يزال يدور حول تطبيق اتفاقية التجارة الحرة الأردنية التي سوف ترسي سابقة مهمة على صعيد تطوير العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط. ـ نيك رحال: دعني أقول اولا ان اية جماعة تنضوي تحت نظامنا السياسي الديمقراطي تملك الحق في عرض قضاياها على الحكومة بأفضل وسيلة ممكنة وذلك يشكل جزءا اساسيا من نظامنا، ومما لا شك فيه انه امر جيد ان تتمكن كل جماعة عرقية من ممارسة حقوقها الدستورية. ولكن المشكلة تظهر عندما تبدأ هذه الجماعات بالضغط لتحقيق مصالح لاتتواءم مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فإذا ما اراد العرب الأمريكيون اسماع اصواتهم في واشنطن كما يفعلون الآن فإن من واجبهم تنظيم انفسهم والمشاركة في الحملات الانتخابية بجميع مستوياتها بما في ذلك الانتخابات المحلية كما يتوجب عليهم تكثيف جهودهم من ناحية الدعم المالي او العمل التطوعي ليكونوا اكثر فاعلية. وبهذه الطريقة سيكون بمقدورهم التأثير على الصحافة من خلال نشر الاعلانات الدعائية وارسال الرسائل للمحررين لعرض قضاياهم وآرائهم ومما لا شك فيه ان هذا الأمر يساعد على التأثير بشكل أو بآخر على صناع القرار السياسي. ـ جيسي جاكسون الابن: من المعروف ان أمريكا تتعامل مع قضايا الشرق الأوسط بمعايير مزدوجة فعندما يتعلق الامر بالعراق تقول أمريكا انها خاضت حرب الخليج لتطبيق قرارات مجلس الامن الدولي ولكن عندما يتعلق الأمر بعملية السلام في الشرق الأوسط فإن واشنطن تتجاهل قرارات الامم المتحدة وتقول ان لديها سياستها المستقلة الخاصة بها وهذا الأمر خاطيء تماما لأنه سيقضي على نفوذ أمريكا في هذا الجزء من العالم. ـ الملاحظ ان الولايات المتحدة الأمريكية تميل لتطبيق قرارات الامم المتحدة في بعض القضايا وتتجاهلها في قضايا اخرى ألا تعتقدون ان استمرار واشنطن في تطبيق سياسة المعايير المزدوجة سينعكس سلبا على مصداقيتها في العالم؟ ـ نيك رحال: استطيع ان افهم مبررات طرح مثل هذا السؤال وقد كنت اقول ان هناك العديد من منظمات حقوق الانسان الأمريكية التي تدافع بضراوة عن حقوق الانسان في جميع انحاء العالم ولكن عندما يتعلق الامر بالشرق الأوسط فإن هذه الاصوات تختفي وهنا تكمن المشكلة فإذا كنا نقيم حقوق الانسان في جزء معين من العالم بمقاييس تختلف عن تلك التي نستخدمها في الشرق الأوسط فإن ذلك يعني وجود مشكلة في طريقة تعاطي هذه الجماعات مع هذه المسألة. وفي رأيي فإنه يتوجب علينا تطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة وهذا كان موقفي خلال حرب الخليج فقد ساندت جميع قرارات مجلس الأمن الدولي خلال تلك الحرب كما انني اساند كافة القرارات التي تتعلق بالشرق الأوسط. ـ جون سنونو: يجب علينا الا نتوقع من جميع اعضاء الامم المتحدة ان يوافقوا على نفس القرارات دائما اذ انه من الطبيعي ان تظهر بعض الاعتراضات على هذه القرارات وعلى اية حال فإنني اتوقع من الولايات المتحدة ان تستمر في اتباع سياسة تتواءم مع مصالحها القومية وان تحافظ على خط واحد وان تبين للدول الاخرى انها عندما تختار اتخاذ موقف معين فإنها ستمضي فيه الى النهاية. معايير مزدوجة ـ دانارور باكر: أنا لا ألقي بالاً للأمم المتحدة ولا اهتم بما تصدره من قرارات من قريب أو بعيد واعتقد ان الولايات المتحدة الأمريكية يجب ان تتخذ قرارات احادية الجانب وان تفعل ما تعتقد انه صواب اما اذا كان سؤالك عما اذا كانت الولايات المتحدة تتعامل مع الآخرين بمنطق المقاييس المزدوجة فإنني أؤكد هنا اننا نتعامل مع الكثير من القضايا من منطلق المعايير المزدوجة وهذا أمر ليس لدي فيه اي شك وان كنت اتمنى الا يكون الحال كذلك. أما بالنسبة لمسألة الشرق الأوسط فنحن لسنا مضطرين الى تحقيق السلام اعتمادا على قرارات مجلس الامن لأن بمقدورنا التوصل الى السلام اعتمادا على ايماننا بما هو صحيح، فالفلسطينييون يملكون الحق في الحصول على وطن كما ان من حق الاسرائيليين ان يحصلوا على وطن يستطيعون العيش فيه بسلام ومن هنا فإنه اذا استطعنا التوصل الى حل يعطي الفلسطينيين مايسعون اليه من كرامة وعزة ويعاملهم كبشر ويوفر لاسرائيل الأمن في حدود ما قبل عام 1967 فإن علينا ان نسير في هذا الاتجاه اما الامم المتحدة فإنها آخر ما افكر به ولذلك فإننا يجب ان نمضي في طريق الحل لأنه الطريق الصحيح وليس لأنه صادر عن الامم المتحدة. ـ رود ريجوز: لا شك ان الولايات المتحدة تتعامل بمنطق المعايير المزدوجة في كثير من الاحيان وان الكثير من قراراتنا تتخذ من منطلق اقتصادي بحت في حين تتخذ قرارات اخرى عن سذاجة او جهل ومع ذلك فإن هذا الامر يمكن ان يتغير من خلال الحوار المستمر والبناء. ـ توماس تنكريدو: قد لا يكون من الضروري بالنسبة لنا التقيد بقرارات الامم المتحدة لتحقيق الاهداف التي نسعى الى تحقيقها فنحن لسنا مطالبين بالالتفات الى هذه القرارات كما اننا يجب الا نتعلق بها ورغم انك ذكرت ان كل ما يريده العرب من اسرائيل هو تطبيق قرارات الامم المتحدة الا انني اعتقد ان هذا الامر ليس مهما بدرجة كبيرة اذ انه بمقدورنا احلال السلام في الشرق الأوسط دون اعطاء كل تلك الاهمية لقرارات الامم المتحدة. ـ جروفو نوركويست: لا اعلم اذا ما كان هناك اي اهتمام داخل الولايات المتحدة حول ما تقرره الامم المتحدة بشأن هذا الامر او ذاك ولذلك فإن الادارة الأمريكية تختار القرارات التي ترغب في تنفيذها بشكل انتقائي وفي كل الاحوال فإنك لن تسمع الأمريكيين في الشارع وهم يتساءلون عن هذا القرار أو ذاك ولذلك فإن معظم المسئولين الأمريكيين لا يركزون على ما تصدره الامم المتحدة من قرارات وتوصيات. وكلما توجهت الدول العربية نحو توسيع هامش الديمقراطية واعطاء المزيد من الحرية للصحافة زاد إدراك الولايات المتحدة واهتمامها بالعمل مع هذه الدول، ولعل اكبر دليل على ذلك ان هناك اهتماما كبيرا لدى الولايات المتحدة لتوسيع مناطق التجارة الحرة، كما هو الحال مع الأردن والمغرب، ومما لا شك فيه ان مثل هذه المبادرات تقدم للولايات المتحدة والدول العربية فرصة للتحدث والعمل سويا. ولا يجب ان ننسى هنا ان عرب أمريكا قد أصبحوا أكثر اندماجا في النشاطات السياسية مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي، وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن الرئيس بوش يدرك ان معظم العرب والمسلمين في أمريكا قد صوتوا لصالحه. ـ دانارور باكر: اعتقد انه يتوجب على العرب الأمريكيين والدول العربية بشكل عام بذل جهد أكبر، بدلا من الجلوس والتذمر بأن الأمور لا تسير كما يشتهون، وكثيرا ما نسمع بعض الشكاوى عن أداء جماعات الضغط الاسرائيلية واليهودية، ولكنني اؤكد هنا ان يهود أمريكا يملكون كامل الحق في العمل لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها كما ان لديهم الحق في الضغط على الحكومة، وفي الوقت ذاته فقد بدأنا نرى المزيد من العرب والمسلمين الذين بدأوا ينشطون ويشاركون في النشاط السياسي بل ان بعضهم بدأ في المنافسة فعلا، ومن هنا فإنني أرى ان الكونجرس سيظهر المزيد من الدعم للقضايا التي تهم الجالية العربية، ولكن ذلك لا يحدث من تلقاء ذاته، بل لأن أشخاصا مثل خالد صفوري مثلا ينظمون مناسبات تتيح لأعضاء الكونجرس الاطلاع على حقيقة الأوضاع بالدول العربية، ويمكنهم من فهم وجهة النظر العربية، فأنت لا تستطيع التراجع وقذف الحجارة على الاسرائيليين لمجرد انهم يعملون بجد لخدمة قضاياهم، ورغم ان امكانات العرب المادية تفوق الإمكانيات الاسرائيلية بكثير إلا أنهم لم ينجحوا حتى الآن في تحقيق ما حققه الاسرائيليون، وعلى سبيل المثال فإن هناك دولا عربية مهمة و مع ذلك فهي لا تملك مكتبا مختصا بالتعامل مع الحكومة الأمريكية في واشنطن. ـ جون سنونو : من المعلوم ان أعضاء الكونجرس يبدون اهتماما للقضايا التي يثيرها الأشخاص الذين انتخبوهم من خلال جماعات الضغط، وفي نفس الوقت فقد بدأنا نشهد محاولات من قبل الإدارة الأمريكية وبعض اعضاء الكونجرس لالقاء الضوء على القضايا التي تهم العالم العربي والجالية العربية في أمريكا، وكما قلت قبل قليل فإن هناك بعض النقاط الايجابية المتمثلة في إمكانية تطبيق اتفاقية التجارة الحرة مع الأردن، فضلا عن ان الإدارة قد اوضحت رغبتها في القضاء على الصورة العنصرية المرسومة عن العرب، والتخلي عن مبدأ الأدلة السرية، ورغم ان السياسيين في الولايات المتحدة لا يركزون بما يكفي على عملية السلام، إلا ان الواضح ان هذه المسألة ستكون من الأولويات بالنسبة لوزير الخارجية كولن باول، ولذلك فأنا أرى الولايات المتحدة قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رغبتها في تحقيق تقدم ايجابي كما هو الحال مع العراق مثلا. مسألة وقت ـ نيك رحال: اعتقد انها مجرد مسألة وقت قبل ان يتمكن الكونجرس الأمريكي، من ادراك حقيقة مشاعر الشعب الأمريكي وانا لا اعتقد ان الأمريكيين العاديين يحبون الحقيقة المتمثلة في ان نصف الدعم الخارجي تقريبا يذهب لاسرائيل، أو في أننا نقدم للاسرائيليين مليارات الدولارات التي تذهب لتوفير احتياجات غير متاحة للأمريكيين أنفسهم، وهذا يعني ان هناك تمييزا في المعاملة، وأنا واثق ان الأمريكيين قد بدأوا يدركون هذه الحقائق، وبدأوا يتساءلون عن كيفية حدوث مثل هذه الأمور. ولن يمضي وقت طويل قبل ان يبدأوا في نقل امتعاضهم هذا لأعضاء الكونجرس، وكما قلت سابقا فإن الشرق الأوسط لا يحظى باهتمام الكثيرين داخل الولايات المتحدة، ولكن مع حصولهم على المزيد من المعلومات ومع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، فإن الأمريكيين سيبدأون بتقديم آرائهم لممثليهم في الكونجرس ومنهم الى صناع القرار، وعندما يحدث ذلك فإن الكونجرس سيجد نفسه مطالبا بالتجاوب بشكل ما. ـ جيسي جاكسون الابن: من الممكن تغيير توجهات الكونجرس تجاه قضايا الشرق الأوسط من خلال بناء المزيد من العلاقات مع العرب، ودعني اقول شيئا هنا فقبل ان أدخل الكونجرس كنت اعتقد ان مسألة كوبا تتعلق بالسياسة الدولية اما الآن وقد أصبحت عضوا في الكونجرس، فقد أدركت ان هذه المسألة تعتبر شأنا داخليا لمدى تأثيرها على السياسات الداخلية في البلاد. وأنا مقتنع بأن معظم العرب يريدون معرفة السبب الذي يدفع الولايات المتحدة الى التعامل معهم بقدر أقل من الاحترام مقارنة بتعاملها مع اسرائيل، والجواب عن هذا السؤال هو ان اسرائيل في أمريكا، ليست قضية دولية او خارجية، بل هي شأن داخلي، فالسياسات المتعلقة باسرائيل هي السياسات المتعلقة بنيويورك وهوليوود. والمشكلة ان معظم العرب لا يدركون ان مواقف أمريكا تجاه قضاياهم لا تعود الى كونها معادية لهم بقدر كونها ذات صلة وثيقة بالسياسات الداخلية. ـ سير رودريجوز: لا شك ان الحوار وتبادل الأفكار والآراء يساهم كثيرا في تغيير الأمور، وبما ان الصحافة في أمريكا منحازة فإنه من المهم ان تحاول ايصال الحقائق للطرف الآخر، ودعني أقول لك أمرا يتعلق بسؤالك، فقبل ان نأتي هنا لم نكن نعرف ما الذي يمكن ان نتوقعه، ولكن هذه الزيارة كانت تثقيفية للغاية بالنسبة لنا، ومن هنا فإنني أقول ان مثل هذه النشاطات تؤثر بشكل كبير على توجهات الكونجرس وقراراته، وفي نفس الوقت فإنها تعلم الطرف الآخر كيف يوصل أفكاره ووجهات نظره للآخرين وإذا ما نظرنا لمسألة القدس مثلا فأنا أفهم تماما ان المسيحيين والمسلمين واليهود مهتمون بالقدس، ولذلك فإنه سيكون من المهم اطلاع المسيحيين على هذه القضية بشكل أعمق. ـ هل تعتقدون ان العراق قد نفذ قرارات الأمم المتحدة حتى الآن رغم مرور عشر سنوات على قيام الأمم المتحدة بفرض العقوبات الدولية؟ ـ توماس تنكريدو: اعتقد ان العراقيين لم ينفذوا قرارات مجلس الأمن حتى الآن، وهم فضلا عن ذلك لا يسمحون بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين، وإذا كان صدام حسين واثقا من انه قد انجز كل المطلوب فلماذا لا يسمح للمفتشين بالعودة لانهاء المشكلة؟ ـ جون سنونو: اعتقد ان العراق لم يتوقف عن مساعيه الرامية لانتاج اسلحة نووية او كيماوية، كما انه لم يسمح لفرق التفتيش بمتابعة عملها، وهو ما أدى إلى خلق حالة من عدم الاستقرار ليس فقط في العراق وإنما في منطقة الشرق الأوسط أيضا. ومن جانبهما فإن الرئيس ووزير الخارجية سيستمران في التركيز على خدمة مصالح الأمن القومي لأمريكا وحلفائها. ـ هوارد ماكين: لقد قمنا مؤخرا بقصف بعض مواقع الرادار العراقية التي لا تزال مستمرة في استهداف طائراتنا، وأنا اعتقد ان العراق لا يزال مستمرا في بناء ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، بدليل انه عرقل أعمال لجان المراقبة، وباختصار فإن العراق لم يلتزم حتى الآن بالقرارات الدولية. ـ دانارور باكر: لا، فالعراق يحكمه شخص، قام اكثر من مرة بقتل ابناء شعبه، وأنا أرى ضرورة الاطاحة به في أسرع وقت ممكن حتى لو تطلب الأمر مساعدتنا، فصدام حسين هو أسوأ شخص في هذه المنطقة وهو كارثة على الخليج وعلى شعب العراق. ـ جيسي جاكسون الابن: أنا أوافق زملائي بأن العراقيين لم ينفذوا قرارات الأمم المتحدة، لأن أحد قرارات الأمم المتحدة ينص على السماح بدخول مفتشي الأمم المتحدة الذين سيقررون ما إذا كان العراق يحاول إنتاج أسلحة دمار شامل، وبدون هؤلاء المفتشين فلن نعرف أبدا. ـ سير رود ريجوز: ما أعلمه هو أن سياستنا تجاه العقوبات تحتاج إلى إعادة نظر، رغم أنني أسمع ان مبيعات العراق من النفط الآن توازي ما كان عليه الوضع قبل الحرب. وأنا لا أعفي الولايات المتحدة من المسئولية لأنها في بعض الأحيان تحاول أن تحافظ على حالة عدم الاستقرار. الخروج من المأزق ويضيف رودر ريجوز: من جهة أخرى أظن ان الدول العربية والدول المجاورة مطالبة بتحديد الأفضل لمصلحة المنطقة، ولا يجب على أمريكا في أي حال من الأحوال، إملاء الشروط والأوامر، لان الحل يجب ان يتم بمشاركة جميع الأطراف، وأنا لا أفهم نزوع أمريكا إلى التصرف بشكل أحادي الجانب إلا إذا كانت مصالحنا القومية تتعرض لخطر داهم. وأخيرا، فإننا كأمريكيين لم نقم حتى الآن بما هو مطلوب منا من ناحية الحصول على مشورة دول الخليج فيما يتعلق بكيفية الخروج من هذا المأزق. ـ ما هي العقوبات الذكية من وجهة نظركم، هل هناك تعريف محدد لها وما هو الفرق بينها وبين نظام العقوبات السابق؟ ـ نيك رحال: لا أعرف ما هي العقوبات الذكية، ولكنني أؤمن ان العقوبات المفروضة الآن تؤذي الشعب العراقي، وأنها لا تحقق الهدف الذي وضعت من أجله، فالشعب العراقي يعاني الكثير رغم انه ليس المستهدف بالعقاب. ـ جون سنونو: اعتقد انه يجدر بالولايات المتحدة الأمريكية ان تعيد تقييم سياسة العقوبات المتبعة مع العراق، وفي هذا السياق فإنه لابد من إلغاء كافة أشكال العقوبات التي تضع قيودا على استيراد الطعام والدواء والاحتياجات الإنسانية، وبما ان الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة العظمى في العالم الآن، فإنها مطالبة من ناحية إنسانية بعدم عرقلة وصول الاحتياجات الإنسانية التي تقلل معاناة الشعب العراقي إلى الحد الادنى. ومن وجهة نظري الشخصية، فإنه يجدر بالإدارة الأمريكية الحالية ان توجه جهودها لمراقبة الصادرات والصناعات والخدمات التي يمكن ان تستخدم لتهديد مصالح الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر. ـ هوارد ماكين: الأمر المهم في الوقت الراهن هو السماح بعودة المراقبين إلى العراق، وإذا ما تحقق هذا الأمر وتمكن مفتشو الأسلحة من الدخول والتحقق من أن النظام العراقي لا يقوم ببناء أية أسلحة نووية، فإنه سيكون بالإمكان عندها التحدث عن تخفيف العقوبات المفروضة على العراق. ولكن عندما يصر صدام حسين على طرد المراقبين ومنعنا من معرفة ما يقوم به، فإننا سنعتقد عندها انه يقوم بنشاطات لا يريد منا الاطلاع عليها. ـ دانارور باكر: العقوبات المفروضة على العراق لا تسبب أي أذى للشعب العراقي، وكل ما يحدث لهم الآن هو بسبب سياسات صدام حسين، فالرئيس العراقي، هو من اجتاح الكويت، كما انه انفق كل أموال بلاده على الأسلحة منذ توليه السلطة في العراق. ومن الواضح ان السبب في معاناة الشعب العراقي ليست العقوبات وانما سياساته التي جففت موارد البلاد، وحتى لو قمنا برفع العقوبات فإن صدام حسين سيستمر في انفاق أموال طائلة على الأسلحة متجاهلا احتياجات شعبه من الطعام والدواء، والجميع يعلم انه يملك مليارات الدولارات التي سرقها من شعبه، وإذا ما أراد مساعدة أبناء جلدته، فإنه يستطيع ذلك اعتبارا من الغد. ـ جروفو نوركويست: العقوبات الذكية تستهدف الحكومة وفي حالة العراق فإنها تستهدف صدام حسين، دون شعبه، ونذكر جميعا ان رونالد ريجان الذي ألزم نفسه بتدمير الاتحاد السوفييتي أنهى العقوبات المفروضة على الحبوب والتي كان جيمي كارتر قد فرضها في السابق، لأنه أدرك ان ذلك ليس السبيل الأفضل للاطاحة بالنظام، ومن هنا يتوجب علينا ان نفرق بين الأمور التي تجعلك تشعر بارتياح وبين الأمور التي تضعف قدرة النظام على الإمساك بزمام السلطة. ـ جيسي جاكسون الابن: أنا ضد العقوبات التي تؤذي الابرياء والنساء والأطفال، وقد أعلنت موقفي هذا على الدوام، كما انني لا أؤمن بأن العقوبات الاقتصادية هي الحل الأفضل لانهاء هذه المشكلة، لأننا لا نؤذي صدام حسين، ولم نسبب أي أذى يذكر لكاسترو من قبله، وكل المعاناة يتجرعها شعبا العراق وكوبا، وبالمناسبة، فأنا غير مقتنع بوجود شيء اسمه العقوبات الذكية، فهذه لعبة عالمية، ليست موجهة في أي حال من الأحوال لمعالجة المشاكل الأساسية للأبرياء. ودعني أقول لك شيئا آخر .. نحن وحدنا في هذا الموقف، وهذا ليس أمرا جيدا على الاطلاق. ـ سير رود ريجوز: لا أعلم ما تعنيه الولايات المتحدة بالعقوبات الذكية لأكون صادقا معك، ولكن يجب الا ننسى ان الإدارة الجديدة قد انتخبت لتوها وهي تحاول تحديد الخيارات البديلة في التعامل مع العراق، وأنا أؤمن ان الوصول إلى قرار نهائي يحتاج أخذ رأي دول المنطقة لتحديد ما الذي يمكن فعله لإعادة الاستقرار للمنطقة هناك العديد من الأمريكيين الذين يعتقدون اننا يجب ان نفعل كل ما بوسعنا لاحلال السلام في المنطقة، ومعظم الأمريكيين يشعرون ان السياسة السابقة لم تكن مناسبة، وهذا يضعنا أمام خيار إعادة تقييم الوضع برمته دون ارتكاب الأخطاء السابقة. ـ ينظر العالم إلى السياسات الأمريكية تجاه معظم القضايا بوصفها انتهازية وتكتيكية، ويبدو أن هذا الأمر لم يعد مطاقا بالنسبة للكثير من الدول فما هو تعليقكم؟ ـ جون سنونو: أنا لا اوافق على ذلك مطلقا، فالولايات المتحدة كانت ملتزمة دائما بخط واضح فيما يتعلق بسياستها الخارجية، وفي هذا السياق عملت واشنطن على تشجيع العلاقات التي تتواءم مع مصالحنا القومية، وفي نفس الوقت كانت تنادي دائما بالاصلاحات الاقتصادية والحريات السياسية وحقوق الانسان لأن هذه الأمور هي المفتاح الأساسي لتحسين مستويات المعيشة وتوفير قدر من الكرامة للشعوب حول العالم. ـ نيك رحال: اعتقد انه يتوجب على أمريكا دوما القيام بما يتواءم مع مصالحها، فلكل وضع ظروفه الخاصة، ويجب ان نقرر كيفية التعامل مع كل طاريء وفق هذه المصالح، ومن البديهي ان تتغير التحالفات بين الآونه والأخرى، وهذا الأمر يحدث في الشرق الأوسط أيضا، كما انه أمر مألوف في الكونجرس، فأنا قد أصوت مع مجموعة معينة اليوم، ثم أصوت ضدها في اليوم التالي. ـ الا تعتقدون ان طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع مشاكل الشرق الأوسط، ستزيد التطرف والعنف في المنطقة وستزعزع استقرار الأنظمة العربية، فضلا عما يمكن ان تلحقه من ضرر بالمصالح الأمريكية؟ ـ جروفو نوركويست: أعتقد ان سياسة الولايات المتحدة الأمريكية كانت ثابتة على الدوام فخلال الحرب الباردة كنا قلقين من خطر الاتحاد السوفييتي فبدأت أمريكا تعمل من اجل تعزيز الحريات والانفتاح في العالم، ولذلك فمن الطبيعي ان نعمل مع بعض الدول التي تتجه نحو الانفتاح ونشجعها، وان نقف في وجه الدول التي تقمع شعوبها وتهدد جيرانها. ندعم إسرائيل ـ هوارد ماكين: تملك الولايات المتحدة تاريخا طويلا في دعم ومناصرة إسرائيل، ولكن ذلك لا ينفي الحاجة إلى تعميق العلاقات مع الدول العربية، وان كنت ارى ان مثل هذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل، ولكن إذا كان عليك ان تختار طرفا معينا، فإنك ستختار الانشط بلا شك. وأنا أؤمن بأن الجميع يريدون السلام وبأن الأمريكيين أيضا يريدون رؤية السلام في كل مكان، ولكنني لا أعلم إذا كان الناس في منطقة الشرق الأوسط يريدون السلام. ـ دانارور باكر: اعتقد ان ما قلته صحيح تماما، فأمريكا لم تسر وفق سياسة معينة خلال الفترة الماضية، ولكنني أرى ان أولئك الذين تزعجهم سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط مطالبون بتفعيل نشاطهم السياسي، وبمحاولة التأثير على الرأي العام الأمريكي، ولا شك ان المؤتمرات المشتركة تساعدنا على تبادل وجهات النظر في كثير من القضايا الهامة. أما أمريكا فإن من واجبها ان تبذل كل جهد ممكن لاحلال السلام وان تحاول دعم الحريات والديمقراطية في العالم، وفي حالة الشرق الأوسط تركت سياسات الحكومة السابقة تأثيرات سلبية على عملية السلام لان إسرائيل رفضت تقديم اية تنازلات للفلسطينيين بعد ان شعرت بأنها قادرة على الحصول على كل ماتريده من الولايات المتحدة. ولا حاجة للقول بأن دورا أمريكيا يجب ان يتمحور حول بذل كل جهد ممكن لاقناع الطرفين بالتوصل إلى حل يرضي الجميع.