صعدت اسرائيل ضغوطها على أمين عام الامم المتحدة كوفي عنان مطالبة اياه بشريط عملية اختطاف جنودها المصور والعمل على اطلاقهم وسط تقارير عن مساومة امريكية لبيروت مفادها تزويدها بخمسين دبابة مقابل نشر الجيش اللبناني على الحدود مع الدولة العبرية. ودعا الرئيس الاسرائيلي موشي كتساف الامم المتحدة الى الخروج من «لامبالاتها» حيال مصير الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين خطفهم حزب الله اللبناني في السابع من اكتوبر الماضي في مزارع شبعا. وقال كتساف في بيان «لا يمكن ان تبقى الامم المتحدة لامبالية امام خطف جنودنا في ارض اسرائيلية وهو خرق للقانون الدولي». واضاف ان «الدور الاساسي للامم المتحدة هو الحؤول قدر الامكان دون خرق القانون الدولي ويتضمن هذا الخرق خطف اشخاص». واوضح في بيانه «حسب المعلومات المتوافرة عن وجود شريط فيديو، فان الامم المتحدة في وضع يمكنها من تقديم اجوبة الى عائلات الرهائن والى دولة اسرائيل حول عملية الخطف هذه». وتساءل الرئيس الاسرائيلي «لماذا منعت الامم المتحدة اسرائيل من الوصول الى هذه المعلومات حتى الان؟». وذكرت الاذاعة العبرية امس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون طالب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بأن تحصل اسرائيل على جميع المعلومات والمواد المتوفرة لدى المنظمة الدولية والتي من شأنها القاء الضوء على مصير الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين اختطفهم حزب الله في شهر اكتوبر الماضي. وزعم شارون في مكالمة هاتفية مع عنان الليلة قبل الماضية ان المطلب الاسرائيلي يأتي لاعتبارات انسانية محضة، وقالت الاذاعة ان عنان تعهد بدراسة الموضوع. وكان المتحدث باسم الامم المتحدة اعرب عن اعتقاده بأن المنظمة الدولية لن تعدل عن قرارها تسليم اسرائيل النسخة المعدلة فقط من شريط الفيديو الذي تم تصويره غداة اختطاف الجنود الاسرائيليين الثلاثة من قبل احد جنود الكتيبة الهندية العاملة ضمن بعثة المراقبين الدوليين بجنوب لبنان. لكن الضغوط الاسرائيلية تساندها على ما يبدو مساومات امريكية. وتجمع المصادر اللبنانية على ان الادارة الامريكية تمارس منذ فترة «ضغوطا» كبيرة ومتنوعة الاساليب على لبنان لحمله على تحريك موافقته على نشر الجيش على طول «الخط الازرق» في الجنوب، مع اقتراب انتهاء فترة الانتداب الحالية لعمل قوات الطواريء الدولية نهاية الشهر الجاري، وعلى امل ان يأتي التجديد المرتقب لها مقترنا بانفراجات امنية حدودية بين لبنان واسرائيل. وتكشف المصادر تلقي لبنان عرضا من واشنطن مفاده تزويده بخمسين دبابة متوسطة، وسريعة الحركة والاداء، في حال موافقته على نشرها مع الجيش اللبناني على ذلك الخط. وتتحفظ المراجع على الادلاء بمزيد من المعلومات حول هذا العرض وان كان يؤكد حرص امريكا من خلاله على تأمين وقاء امني لاسرائيل على حدودها الشمالية يزيل إلى حد بعيد جدا احتمالات قدرة المقاومة على القيام بعمليات جديدة ضدها، خاصة في مزارع شبعا المحتلة. وكان مبعوث اردني خاص قد اجرى مباحثات في بيروت في عطلة نهاية الاسبوع الماضي، وسط زيارة احيطت بالكتمان الشديد إلى درجة رفض الافصاح عن القيام بها اساسا. بيروت ـ وليد زهر الدين: