في مؤشر على تراجع اسرائيل عن استهداف الرئيس ياسر عرفات اكد رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف استعداده للقاء عرفات الذي اعتبره الزعيم الشرعي للشعب الفلسطيني، بالتزامن مع اجتماع سري لشيمون بيريز والمفاوض الفلسطيني احمد قريع وسط تقارير عن ايفاد واشنطن مبعوثا جديدا لمحاولة احتواء التصعيد.لكن وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث لم يستبعد في باريس ان يكون الاسرائيليون يفكرون بالتخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سياسيا، وحذر من مغبة نتائج مثل هذا العمل. وردا على سؤال للصحافيين في ختام مباحثاته مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين، قال شعث ان «كل شيء ممكن مع شارون وسيكون لذلك عواقب وخيمة جدا». واتهم شعث ارييل شارون بانه يرغب في «الابقاء على حالة الحرب واللااستقرار» في الشرق الاوسط وطلب من الاوروبيين استعادة المبادرة.وقال «لقد نقلت الى هوبير فيدرين رسالة من ياسر عرفات الى السلطات الفرنسية حول الوضع الخطير جدا وضرورة استعادة اوروبا للمبادرة من اجل التعويض عن انسحاب الولايات المتحدة في وقت صعب». واضاف شعث ان «شارون يركز على موقف صلب يلغي كل الاتفاقيات السابقة» مجددا المطالبة بارسال مراقبين دوليين للتحقق من تطبيق وقف اطلاق النار والتزام اسرائيل بوقف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية.وندد ايضا بالاغتيالات التي تستهدف ناشطين فلسطينيين. واكد انه «ينبغي ان يتوقف ذلك بسرعة لنتمكن من العودة الى طريق السلام»، واضاف «اذا بقي شارون متعنتا ومتصلبا، فان على اوروبا ان تتخذ موقفا واضحا». واعتبر وزير الخارجية الفرنسي من جهته انه «لا يمكن البقاء على هذه الحالة مع الاكتفاء باطلاق فرضيات حول شروط غير محددة وغامضة لتقرير لجنة ميتشيل. ينبغي الخروج من هذا الوضع الذي يولد مخاطر كبيرة». لكن الجانب الاسرائيلي اصدر امس اشارات مناقضة لحملة شارون على عرفات حيث قال رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف امس ان عرفات هو الزعيم الشرعي للشعب الفلسطيني داعيا اياه إلى العمل على وقف العنف واظهار قدراته القيادية ورغبته في السلام مع اسرائيل.جاء ذلك في تصريحات لكتساف نقلتها الاذاعة العبرية امس مضيفة ان تصريحاته جاءت خلال استقباله السفير الامريكي لدى اسرائيل مارتن انديك الذي سينهي قريبا مهام منصبه في تل ابيب. ويبدو ان تصريحات الرئيس الاسرائيلي جاء للتخفيف من حدة الحملة التي يشنها اليمين الاسرائيلي ورئيس الحكومة ارييل شارون ضد عرفات والتي وصلت إلى حد المطالبة بازاحته وتغييبه عن الساحة السياسية. وقال كتساف بأنه سوف ينظر بايجاب إلى احتمال عقد لقاء مع عرفات. ونقلت الاذاعة عن كتساف قوله انه اذا تلقى دعوة لمثل هذا الاجتماع فانه سوف يرحب بها، موضحا انه سوف يطلب اولا من الحكومة الاسرائيلية ان توافق على ذلك.وافاد كتساف ان منصبه يحتم عليه القيام بكل جهد مستطاع من اجل حل الازمة الراهنة. تزامن ذلك مع ما ذكرته الاذاعة نفسها امس حول لقاء وزير الخارجية الاسرائيلية شيمون بيريز الاحد الماضي سرا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع «ابوعلاء». وقالت الاذاعة ان قريع اكد في هذه المناسبة ان القيادة الفلسطينية مصممة على وقف استمرار العنف في اسرائيل والاراضي الفلسطينية. وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، رفضت وزارة الخارجية الاسرائيلية نفي او تأكيد هذا اللقاء. وامس الاول اعلن بيريز امام ناشطين في حزب العمل ان «السلطة الفلسطينية قررت مساء السبت اتخاذ اجراءات جدية لعودة الهدوء»، فيما نقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مصادرها ان بيريز تحدى وزراء اليمين المتطرف مؤكدا استعداده للقاء عرفات في اي وقت. وبحث الملك عبدالله الثانى عاهل الاردن امس والرئيس الفلسطينى الذى وصل الى عمان فى وقت سابق تطورات الاوضاع الخطيرة فى الاراضى الفلسطينية. واكد الزعيمان خلال اجتماعهما دعمهما للجهود الدولية المبذولة لالزام الجانب الاسرائيلى لتطبيق تقرير ميتشيل وفق جدول زمنى وآلية محددة ورقابة دولية لحماية الشعب الفلسطينى ومتابعة التنفيذ. وجدد الملك عبدالله وقوف بلاده الى جانب الشعب الفلسطينى وقيادته الشرعية فى السعى لنيل حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.. محذرا من ان العنف يولد مزيدا من العنف الذى يهدد مستقبل المنطقة. ودعا العاهل الاردنى الى تهدئة الاوضاع باجراءات اسرائيلية على الارض تضمن عودة سريعة للمفاوضات على طريق تحقيق السلام الشامل على جميع المسارات. في غضون ذلك صرح مسئول أمريكى كبير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية أن الولايات ستوفد ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكى المعين حديثا إلى اسرائيل فى مهمة مفتوحة.. بهدف اعادة الاسرائيليين والفلسطينيين الى مسار تقرير ميتشيل وخطة تينيت. وقال المسئول انه من المقرر ان يتوجه ساترفيلد الذى انهى لتوه مهام عمله سفيرا للولايات المتحدة فى لبنان إلى المنطقة لمساعدة الاطراف ميدانيا على اعداد الخطوات الزمنية التى يتعين أن تتخذها فى غضون الاسابيع المقبلة.وأوضح المسئول ان مهمة ساترفيلد هى مساعدة الاطراف على الوفاء بما وعدوا به. واعترف مسئولو الخارجية الأمريكية فى دوائرهم الخاصة «بعد زيارة باول» بأنهم يفضلون تخفيف المشاركة الأمريكية أو أنهم سيقاومون على الأقل ايفاد كبار الدبلوماسيين الى المنطقة.. الا ان واشنطن تعتقد أنه من المهم وجود تواجد دبلوماسى كبير فى المنطقة. الوكالات