وصل العدوان الاسرائيلي أمس الى حافة الانفجار حين اجتاح جيش الاحتلال مسنوداً بقصف مدفعي وحشي رفح بقطاع غزة ودمر منطقة سكنية كاملة خلال أشرس المعارك منذ أكذوبة وقف النار، أسفرت عن إصابة سبعة فلسطينيين وثلاثة من الجنود الغزاة سارعت السلطة الفلسطينية للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف العدوان فيما عثر أمس على جثة حارس مستوطنة قتل بالرصاص وسط تصاعد دعوات التطرف في حكومة ارييل شارون لاعلان الحرب على السلطة. وأعلن مسئول امني فلسطيني أمس ان الجيش الاسرائيلي دمر خلال اقتحامه فجرا منطقة سكنية كاملة في مخيم «بلوك أو» ومنطقة بوابة صلاح الدين في رفح على الشريط الحدودي مع مصر. واكد المسئول الامني الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان عملية الاقتحام العدوانية الاسرائيلية دمرت 18 منزلا وستة محال تجارية بالكامل اضافة الى الحاق اضرار جسيمة جدا في خمسة منازل اخرى في مخيم بلوك او ومنطقة صلاح الدين برفح على الشريط الحدودي مع مصر. واشار المسئول الامني الى ان الجيش الاسرائيلي دمر في عملية الاقتحام هذه منطقة سكنية باكملها وشرد اكثر من 25 عائلة تضم حوالي مئتي فلسطيني من خلال التدمير الكامل للمربع السكني في المخيم معتبرا انها جريمة اسرائيلية جديدة يجب على العالم التدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني الاعزل. من جهته اكد الطبيب رضوان الاخرس مدير مستشفى ابو يوسف النجار الحكومي برفح لوكالة فرانس برس ان ستة فلسطينيين اصيبوا برصاص وشظايا قذائف المدافع الاسرائيلية خلال القصف الذي ترافق مع عملية التدمير، احدهم شاب في الخامسة والعشرين من العمر اصيب بالعنق وحالته خطيرة.الى ذلك افادت مصادر في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) ان المفوض العام للانروا بيتر هانسن سيقوم بزيارة ميدانية الى المنطقة الفلسطينية التي دمرها الجيش الاسرائيلي في المخيم للاطلاع على احوال العوائل التي شردت وتقديم مساعدات عاجلة لهم. واعلن ناطق عسكري اسرائيلي من جهته ان ثلاثة جنود اصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة عندما فتح الفلسطينيون نيران الاسلحة الرشاشة واطلقوا 22 قنبلة يدوية مضادة للدبابات وفجروا عبوة ناسفة خلال دفاعهم عن رفح فيما وصف بأشرس المعارك منذ الهدنة. واستنادا الى مسئولين امنيين فلسطينيين فان القتال استمر اكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة وانتهى فى حوالي الخامسة صباحا (الثانية تج) وانسحب الجيش بعد ذلك بساعة ونصف الساعة. من جهة اخرى صرح محافظ رفح عبدالله ابو سمهدانة لاذاعة صوت فلسطين ان عدد البيوت التي قامت اسرائيل بهدمها بلغ 125 بيتا وان اضرارا لحقت بالفين و200 منزل اخرى نتيجة القصف المدفعي الاسرائيلي. وقال سمهدانة ان السكان الغاضبين يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه من تحت الانقاض واضاف ان عمليات الهدم لن تجعلنا نركع .. يمكنهم ان يهدموا البيوت لكنهم ابدا لن يتمكنوا من كسر ارادتنا. ووصف ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني عمليات الهدم بالمجزرة والجريمة وقال انها عملية هدم لكل المساعى التى جرت حتى الآن لتحقيق ما سمى بالتهدئة وتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل. وأضاف انه عمل استفزازى تقوم به حكومة شارون بشكل متعمد ويأتى فى اطار مواصلة الحرب التى يشنونها ضد الشعب الفلسطينى منذ عشرة أشهر. من جهة أخرى استنكر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية عمليات الهدم واصفا اياها بالمذبحة الجماعية. وقال اللواء عبد الرزاق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة في بيان ان ما جرى من اقتحام لاراضي المواطنين في رفح هو تصعيد اسرائيلي خطير وانتهاك لوقف اطلاق النار. واكد المجايدة ان هذا العدوان الاسرائيلي الجديد على ابناء شعبنا وممتلكاتهم مرفوض مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل لوقف العدوان الاسرائيلي. واشار المجايدة الى انه تم تجريف اراضي المواطنين ومنازلهم كذلك قصف اسرائيلي عنيف على مساكن المواطنين في مخيم بلوك (و) ومنطقة بوابة صلاح الدين برفح بهدف تدميرها. وكان مصدر عسكري اسرائيلي أعلن ان فلسطينيين أطلقوا مساء الاثنين قذائف هاون على مستوطنات في قطاع غزة ولكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا، وقال المصدر ان فلسطينيين أطلقوا قذيفة هاون على مستوطنة كفر داروم وقذيفتين أخريين على مستوطنة نتساريم. ونقل راديو صوت فلسطين عن مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال اقتحمت «بيت ساحور» وقصفت احد مواقع السلطة الفلسطينية مما أدى إلى إصابة العشرات من المنازل بأضرار جراء إطلاق القذائف والرشاشات الثقيلة كما قامت تلك القوات باقتحام مخيم «العروب» بالخليل ومحاصرته. وذكرت الاذاعة العبرية في هذه الأثناء انه عثر أمس على جثة رجل هي على ما يبدو جثة حارس في شركة المياه الوطنية ميكوروت قرب محطة للضخ في مدينة اللد الاسرائيلية شرق تل ابيب. وقتل الرجل وهو في الخمسين من العمر برصاص سلاح آلي، واضافت الاذاعة ان الشرطة فتحت تحقيقا في الحادث ولم تستبعد ان يكون الفلسطينيون وراءه. وشيع آلاف الفلسطينيين أمس جثمان منفذ العملية الاستشهادية على طريق «كوسوفيم» الاستيطاني جنوبي قطاع غزة الشهيد نافذ النذر البالغ من العمر 26 عاماً. وانطلق الموكب الجنائزي للشهيد بعد الصلاة على جثمانه الذي تحول الى اشلاء من شدة الانفجار في مسجد بلدة «جباليا». وتقدم المشيعون قادة حركة «حماس» التي ينتمي اليها الشهيد وعدد من المسلحين والملثمين الذين أطلقوا الرصاص في الهواء. ودعا المشاركون في التشييع عبر هتافات بتصعيد الانتفاضة والمقاومة ضد الاحتلال وتنفيذ عمليات استشهادية في قلب اسرائيل.وفي المقابل طالب عدد من وزراء اليمين الاسرائيليين رئيس وزرائهم ارييل شارون بتوجيه ضربة قاسية للسلطة الفلسطينية في ظل استمرار المواجهات بين الاسرائيليين والفلسطينيين ما وصفوه بـ «أعمال العنف». جاء ذلك خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الاسرائيلي التي شهدت مناقشات حادة وصاخبة وجه فيها عدد من وزراء اليمين انتقادات لاذعة لشارون مطالبين اياه بالغاء حالة وقف اطلاق النار وتوجيه ضربة عسكرية قاسية للسلطة الفلسطينية. وذكرت الاذاعة العبرية ان بعض الوزراء بينهم وزير العمل والرفاه الاجتماعي شلومو بنزري من حركة شاس ووزير البيئة تساحي هنجبي من الليكود طالبوا شارون بوقف التحلي بضبط النفس متسائلين الى أي حد ينبغي على اسرائيل التحلي بضبط النفس وأي ثمن ينبغي ان تدفعه لتوجيه ضربة عسكرية للفلسطينيين. وأوضحت الاذاعة ان شارون رفض اقتراحات الوزراء وقال انه يتحمل المسئولية. واضافت ان شارون أكد في الوقت نفسه انه لم يمنع الجيش الاسرائيلي من استخدام الوسائل العسكرية قائلاً ان المنطقة لا تنجر نحو الحرب. الوكالات