نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية امس مقتطفات من لقاء مع احد ضباط الاستطلاع في الموساد الاسرائيلي كشف معلومات جديدة حول قصف مفاعل تموز العراقي في بداية الثمانينيات بعد نجاحه عبر احدى مجنداته في استدراج وتجنيد احد العلماء العراقيين، اضافة لخداعه عقيد في الخدمات الطبية لاحدى الدول العربية وتجنيده للموساد من دون ان يدري. وقالت «هآرتس» في تقرير وحوار مع الضابط هذا: في مطلع عام 1980 احتارت الاذرع الامنية في مسألة كون المفاعل النووي العراقي مفاعلا للدراسات والابحاث أم انه قادر على انتاج القنابل النووية. ضباط جمع المعلومات التابعين لقسم تفعيل العملاء في الموساد المسمى «تسومت» لاحظوا ان سيل العلماء وفنيي الذرة العراقيين في تزايد حيث توجهوا للاستكمال الدراسي في باكستان وفنلندا وغيرها من الدول الاوروبية والى البرازيل كذلك. في يونيو 1980 جرى لقاء عمل مهم بمشاركة كبار مسئولي لجنة الطاقة النووية في العراق مع منتجي مفاعلات نووية من ايطاليا وفرنسا، الفرنسيون أرادوا بيع العراقيين وقودا من نوع «كرميل» ولكن مبعوثي صدام حسين أصروا على اليورانيوم المخصب الذي يمكن انتاج القنابل النووية منه. «من قبل ان يصل العراقيون للخارج اكتشفت مصادرنا مكان نزولهم وقد سبقتهم في استئجار غرفة فيه» يقول ميخائيل«اسم تنكري» رئيس قسم في الموساد سابقا وأحد كبار مسئولي قسم تفعيل العملاء. «ضممت الي ضابطة جمع معلومات اخرى وضابطا آخر، المرأة جلست في البار مع الضابط وكأنهما في جلسة عمل مع بحر من الاوراق والملفات. وعندما غادر بقيت لشرب شيء ما مثلما تتصرف نساء الاعمال في الخارج عادة. المرأة راقبت العراقيين بشكل غير ملحوظ وحاولت معرفة من يكون رئيس الوفد. ومن هو ضابط الامن ومن الذي يمكنه ان يكون ملائما لاحتياجاتنا. الامر لم يكن سهلا لانهم كانوا في وضع متبلور، ليس بالامكان ان يجلس الشخص بجانب مجموعة من خمسة رجال بينما يكون موضوعك وحيدا، بامكانك ان ان ترتب مكان اقامة ملاصقا له في جناح رجال الاعمال، خلال الرحلات الجوية وعلى القطارات ينفتح الناس على بعضهم البعض وبامكان المحادثة البسيطة العفوية ان تتحول الى عملية كبيرة». ضابطة جمع المعلومات أعلمت ميخائيل انها لاحظت ان أحد العراقيين واسمه علي منفصل عن المجموعة وقد بدا لها قلقا ولم يكن يضحك مع الجميع، في احدى الامسيات عندما خرج رفاقه للهو في المدينة بقي لوحده يدخن السيجارة تلو الاخرى. المرأة انشأت علاقة معه على الفور مستغلة اللحظة السانحة وحدثته عن قصة حياتها حتى تتقرب منه. خلال المحادثة تبين لها ان لهذا العراقي ابنا مريضا بالسرطان، الامر الذي أجبره على عدم استكمال رسالة الدكتوراه وحدثها عن انه قدم مع الوفد حتى يفحص بعض الاجهزة المعروضة عليهم دون ان يذكر كلمة الذرة. علي العراقي واصل الالتقاء مع المرأة وحدثها عن انه من عائلة غربية مثقفة ووضعها ليس على ما يرام مع صدام حسين رغم انها مقربة من النظام، لاحقا برزت الحاجة لعقد لقاء بينه وبيني بواسطة ضابطة جمع المعلومات، وهكذا تم ترتيب لقاء عفوي في احد المطاعم بصفتي نائب رئيس فرقة موسيقية اوروبية كبيرة، الضابطة حدثتني خلال اللقاء عن مرض ابنه فطلبت منه ان يحضر الملف الطبي حتى أعرف وضعه عندما يأتي في المرة القادمة. في اللقاء الثاني تم ارسال الملف الطبي لاحد الاطباء الكبار في البلاد بعد اطلاعه على حقيقة الامر. الطبيب المختص ادعى انه لا يستطيع تشخيص المرض بدون معاينة الطفل، وهكذا استأجر الموساد عيادة في احدى الدول الاوروبية، الا ان علي لم يستطع الحصول على تصريح لاخراج ابنه من العراق. «أنا استغليت الاحباط الذي يشعر به علي وأخذت أثير التساؤلات حول هذه الدولة الغريبة التي لا تسمح لأب بانقاذ ابنه، وبصفتي نائب رئيس فرقة موسيقية واعمل ايضا في اجراءات السلامة الذرية أخذت أتبادل اطراف الحديث معه حول مساعينا لغزو الاسواق العراقية كفرقة موسيقية وعن الذرة، وأعطيته رقم هاتف دائم ليتصل معي ان تبين له ان المفاعل النووي قادر على انتاج القنبلة، وقلت له ان العالم لن يغفر لكم ولن يصمت اذا ألقيتم هذه الذرة على أحد، كنت ألتقي معه خلال كل رحلة يتوجه فيها للخارج، وكان واضحا ان العراقيين يحاولون الوصول الى انتاج القنبلة النووية التي تستطيع ان تقتل 200 ألف انسان». علي كان أحد المصادر العراقية المهمة والنوعية جدا في شبكة التجسس الاسرائيلية، اذ وفر معلومات حول القدرات النووية العسكرية العراقية واحضر بيانات وسجلات المفاعل، وتقاريره أثرت على قرار اسرائيل بقصف المفاعل في نهاية المطاف. بعد قصف المفاعل توقفت اللقاءات، ولكن تم تحديد رسائل مشفرة حيث أرسل التقارير حول الاضرار وحول نوايا العراقيين اعادة بناء المفاعل. «على حسب وجهة نظري لم يشعر انه خائن لانه شعر بأنه لا ينتمي لهم، والمال الذي حصل عليه في المقابل كان موجها لمعالجة ابنه وربما لانقاذ بلاده من دمار أكبر». المرض تغلب على ابن علي بعد فترة قصيرة ونجح في مغادرة العراق مع عائلته وقام صديقه بترتيب عمل له في مؤسسة اكاديمية في احدى الدول الاوروبية. في الاسبوع الماضي شرع الموساد في حملة تجنيد علنية لضباط استطلاع جدد محاولا الحصول على القوى البشرية النوعية لقسم تفعيل العملاء، ميخائيل كان هو الآخر ضابط استطلاع جديدا. عملية تجنيد العميل العراقي وايصال المعلومات لمناحيم بيجن كانت من قمة الاعمال التي قام بها. ويتابع حول حادثة اخرى في احدى المرات درسنا امكانية اقناع اخصائي عظام عسكري بارز من احدى دول الطوق للعمل لصالحنا، قمت بالعملية مع ضابط آخر حيث حددنا لقاء مع مدير المستشفى الذي كان ذلك الاخصائي العسكري يستكمل دراسته فيه، وحدثناه ان زبوننا جعفر ابن جعفر الامير المعروف «من اختراعنا» يريد ان يجري عملية في مشفاهم الشهير، ونحن ممثلو الامير في اوروبا وقد جئنا لجمع المعلومات، وهكذا اصطحبونا في جولة في المستشفى، بعد الجولة قلنا ان انطباعاتنا جيدة الا ان نظرتنا للامور الاوروبية ولذلك سألنا ان كان هناك بالصدفة طبيب عربي في المستشفى يمكنه ان يبدي رأيه حول ملاءمة المستشفى للامير، وهكذا قامت الادارة بترتيب لقاء بيننا وبين الاخصائي العسكري العربي، وكان طلبنا منه ان يتابع حالات توجيه السكان للامير كلمات او شتائم نابية، وبذلك تحول الى عميلنا لمراقبة معاملة الناس في المدينة للملونين. العلاقة تواصلت مع الطبيب العربي بعد ان أخبرناه ان الامير قد أجل الزيارة، بعدها أعلمنا برتبته «عميد» في الجيش، فقلنا له ان مكتبنا يعمل في عدة أنشطة عدا عن تمثيل البلاط الاميري، وان هناك مستثمرين يريدون الدخول للمنطقة واننا نريد ان يوفر لنا معلومات عامة تصف الوضع في بلاده. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: