أذعنت الامم المتحدة لضغوط اللوبي اليهودي الامريكي وقررت تسليم اسرائيل شريط فيديو التقطته قوة الطواريء الدولية في الجنوب اللبناني غداة اسر ثلاثة جنود اسرائيليين في عملية نوعية لمقاتلي حزب الله في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة. وفي محاولة لتخفيف وطأة اذعان المنظمة الدولية لاسرائيل تقرر تمويه وجوه مقاتلي حزب الله، حتى لا تظهر قوة الطواريء الدولية في مظهر المتعاون مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في سابقة تهز مصداقية المنظمة الدولية. وكرر مساعد الامين العام لعمليات حفظ السلام جان ماري جياهينو انه، وحسب ما قالت الامم المتحدة، «لا شيء في هذا الشريط يلقي الضوء على ظروف الخطف او حالة (الجنود) المخطوفين». وكانت الامم المتحدة قد اقرت الخميس بوجود شريط الفيديو هذا بعد ان طالب وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بهذا الشريط الذي التقط غداة خطف الجنود الثلاثة في السابع من اكتوبر الماضي. وقال جياهينو خلال مؤتمر صحفي ان الامم المتحدة تعمل بدافع انساني تجاه عائلات الضحايا. ولكنه برر تمويه وجوه الاشخاص الاخرين غير جنود قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان بالاعتبارات الامنية. واوضح ان شريط الفيديو سيسلم ايضا الى الحكومة اللبنانية. واضاف ان شريط الفيديو الذي يستمر حوالى ثلاثين دقيقة والتقط في جنوب لبنان يظهر سيارتين عسكريتين متروكتين مع كل ما فيهما بالاضافة الى محاولات جنود الامم المتحدة لسحبهما واعتراضهم من قبل مجموعة مسلحة «يفترض انها من حزب الله». وكان الجنود الثلاثة اسروا في منطقة مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 ويطالب لبنان بالسيادة عليها وتقع على مثلث الحدود اللبنانية والسورية والاسرائيلية. وقال جياهينو ايضا ان شريط الفيديو يظهر ايضا «بقعا صغيرة من الدم» في السيارتين ولكن لا يمكن القول ما اذا كانت بقع الدم هذه هي للخاطفين او للجنود المخطوفين. واضاف انه يمكن ايضا رؤية لوحات مزورة لمركبات الامم المتحدة ولواقط مزيفة بالاضافة الى بذتين لجنود الامم المتحدة. وبالرغم من ان الحكومة الاسرائيلية تطالب الامم المتحدة منذ عدة اشهر بتقديم ايضاحات اضافية، اكد جياهينو انه شخصيا لم يعلم الا في السادس من يونيو بوجود شريط الفيديو هذا بعد ان حمله الى نيويورك ضابط في قوة الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان. ونفى نفيا قاطعا الاشتباه بان الامم المتحدة قد اخفت وجود هذا الشريط الذي قد يحرج المنظمة الدولية وقد يحمل حزب الله على شن عمليات انتقامية. وقال «لم نخف شيئا وهذا منذ البداية» مضيفا انه تم تمويه الوجوه «لانه يتوجب علينا ان نضمن امن طاقمنا». هذا الاجراء الذي اتخذ بحسب مسئول كبير في الامم المتحدة، لضمان سلامة الجنود الدوليين العاملين في جنوب لبنان، قد يثير استياء حزب الله والاسرائيليين على حد سواء. وصرح مسئول اسرائيلي لوكالة فرانس برس انه «بالرغم من ان ذلك يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، فان اسرائيل ما زالت تنتظر ان تسلمها الامم المتحدة شريط الفيديو واي معلومات تتعلق بهذه القضية». وبعبارة اخرى، تطلب اسرائيل الشريط كما كان قبل حذف اي مشاهد منه. وكانت المنظمات اليهودية الامريكية قد شنت حملة ضغط على الامم المتحدة لاجبارها على تسليم الشريط. وقال مالكولم هونلاين نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى «عندما طرح السؤال عن الفيلم كان الناس يقولون باصرار انه غير موجود. طوال كل هذه الشهور كذب الناس وكذلك في ارجاء منظومة الامم المتحدة». واعلنت بيتار وهي جماعة صهيونية لطلبة الجامعات خططا للتظاهر خارج مقر الامم المتحدة. وقال شاي روبنشتاين المسئول في بيتار «لاشيء جديد بالنسبة لنا. هذه هي نفس الامم المتحدة التي عرفناها دائما». الوكالات