شن النائب الاول لرئيس المجلس الوطني العراقي حامد رشيد الزاوي هجوما شديدا على موقف فرنسا تجاه بلاده من الازمة الاخيرة في مجلس الامن الدولي ونفى المسئول العراقي ان تواصل بغداد اعطاء اية امتيازات لباريس، كاشفا النقاب عن ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك طلب من روسيا التخلي عن العراق وتعديل موقفها من العقوبات الذكية، وقال الزاوي الذي كان في زيارة إلى تونس حيث سلم خلالها نظيرته نائبة البرلمان التونسي شاذليه بوخشينه رسالة من رئيس البرلمان العراقي د. سعدون حمادي إلى نظيره فؤاد الميزع ان بلاده تتوقع العدوان في أية لحظة لكنها لن تركع أو تلين ازاء الضغوطات الغربية. وانتقد الزاوي بشدة مشروع العقوبات الذكية ومحاولة تقديمه على اساس انه يخفف الحصار على العراق مؤكدا انه مشروع يشدد الحصار ويضعه تحت وصاية الامم المتحدة. وفيما يلي نص الحوار: ـ يبدو ان خيبة العراق تجاه الموقف الفرنسي كثيرة جدا، هل كانت لديكم وعود فرنسية تم التراجع عنها؟ ـ ليس لدينا خيبة، كما اننا لم نعلق اي امل على فرنسا، نحن نعرف انها بلد استعماري لديه اطماع في الامة سواء في مغربها العربي أو مشرقها، ولكن كان للعراق موقف يهدف لتحييد هذا البلد منذ تأميم النفط، حيث كان موقفها افضل من بقية دول الغرب الاستعماري حيث لم يتم تأميم حصة فرنسا في ذلك الوقت، الا ان فرنسا كانت ضمن الدول التي شاركت في العدوان الثلاثي وواصلنا محاولاتنا لجعل موقفها مختلفا عن الدول الاخرى، إلى ان ظهر موقفها الحقيقي في مجلس الامن الدولي. وموقف فرنسا لم يكن مفاجأة لنا ونحن ندرك ان فرنسا وغيرها تهدف إلى شق الصف العربي، وتريد عدم تعاون العرب فيما بينهم كما تعمل على ضرب اي تقارب عربي حتى تستمر تبعية الاقطار العربية لها، وحتى يكون بامكانها العودة إلى المنطقة من جديد، فالتقارب الذي حصل مثلا بين العراق وسوريا أو مع تونس أو مع مصر، يجعل فرنسا تشعر بان هذه الحالة الجديدة لا تتلاءم مع مصالحها في المنطقة. ـ هل هي القطيعة اذن؟ ـ لا يمكن الحديث عن قطيعة هنا، ولكن فرنسا كانت تحصل على امتيازات في التعامل مع العراق، وهذا الامر لن يتواصل لانه لا يوجد اي مبرر لذلك. ـ هل لديكم ثقة في الموقف الروسي لان القضية ستطرح مجددا في مجلس الامن الدولي بعد خمسة اشهر؟ ـ لدينا الثقة اولا في صمود شعبنا وفي قيادتنا، صمود العراق جعل الروس يتخذون هذا الموقف، كما جعل الاشقاء يتخذون هذا الموقف ايضا، ثقتنا اذن في صمود شعبنا، وهذا الموقف الذي اتخذه الاشقاء والاصدقاء يستمر ويتواصل بفعل صمودنا، وهذا الصمود هو الذي افشل هذا المشروع وكذلك التفاف الاشقاء والاصدقاء حول الموقف العراقي، ومن ضمن هؤلاء الموقف الروسي، الذي نقدره ونثني عليه، واملنا ان يستمر هذا الموقف بهذا الشكل لانه مع الحق، وهو سيدفع اصدقاء اخرين للوقوف مع العراق لانه هو الموقف الصحيح والمبدئي الذي يتلاءم مع المباديء الانسانية وميثاق الامم المتحدة، ثم اننا ندعو البرلمانات والهيئات الشعبية في الدول الشقيقة والصديقة ان تقف الموقف الروسي وان تعمل على تقوية الموقف الرسمي في بلدانها، مجلس الدوما الروسي مثلا اتخذ من القرارات ما صعد الحالة حتى يصل الموقف الرسمي الروسي إلى ما وصل اليه اليوم، وقد اتخذ المجلس قرارا يدعو الحكومة الروسية لرفع الحظر عن العراق. ـ المعروف ان الفعاليات السياسية والاجتماعية الروسية تساند العراق بقوة، ولكن كيف تنوون تشجيع الموقف الرسمي وجعله متواصلا في هذا الاتجاه؟ ـ كنت في زيارة إلى روسيا ووقفت على مدى دعم هذه الفعاليات للعراق، بل ان الاجماع الحاصل بشأن هذه القضية، لا يحصل بينها بشأن قضايا داخلية، ولا احد يختلف في هذا الموقف الداعم للعراق، حزبيا، وبرلمانيا ورسميا. اما الموقف الرسمي وكيف ننوي تطويره، فاعتقد ان ذلك يمر حتما عبر التواصل معهم وعبر التعاون معهم، واكيد انهم سيكافؤون على هذا الموقف، فلن يكون تعاوننا مع روسيا كما هو مع فرنسا واذا كانت هناك علاقات تجارية فستتوسع مع روسيا وستتقلص مع فرنسا. ـ مجلس الامن سيعيد مناقشة القضية بعد خمسة اشهر، فكيف تتوقعون رد الفعل الامريكي البريطاني الاكيد انهم سيعمدون إلى اختراع جديد «اكثر ذكاء»؟ ـ لا نعتقد بان التآمر الامريكي البريطاني الفرنسي سيتوقف بل سيستمر هذا التآمر ضد العراق وضد الامة العربية، وسيعملون على محاربة العراق ومحاولة ايذاء قيادته الوطنية، هم يحاربون كل الامة العربية، في العراق وفي فلسطين، ماذا يحدث اليوم في فلسطين؟ انهم يقومون بابادة جماعية للشعب الفلسطيني واعتقد انهم لن يوقفوا مؤامراتهم ومشاريعهم ضد العراق بالذات وبمختلف الاشكال، قبل هذا المشروع كانت هناك مؤامرة القرار 8284 وهدفه تشديد الحصار ضد العراق، ولم يتعامل معه العراق، وقد كان لفرنسا موقف مشبوه ازاءه ايضا، المشروع الحالي في تفاصيله، يفرض وصاية كاملة ضد العراق، وقبوله يسبب ضررا كبيرا للعراق وللدول الشقيقة والصديقة التي تتعامل مع العراق، ولها علاقات تجارية واسعة معه، وحتى فرنسا بموقفها هذا اضرت بنفسها، وقد اتخذت قرارا ضد نفسها. ـ على المستوى الداخلي كيف تنوون التعامل مع المرحلة المقبلة؟ ـ نحن نتوقع استمرار التآمر ونحن مستعدون لمراجعة اي حالة. ـ بما في ذلك عدوان عسكري مباشر؟ ـ العدوان مستمر، ويوميا تتعرض مدن العراق للقصف الامريكي البريطاني، العدوان لم يتوقف منذ عام 95 إلى اليوم، تعرضنا إلى عدوان واسع ومباشر، اربع مرات، ونتعرض يوميا للقصف، قبل اسبوعين سقط 24 شهيدا في ساحة كرة قدم، من ضمنهم اربعة شهداء من بيت واحد. ـ العراق اذن يحسب حساب كل شيء وهو مستعد للمواجهة ولن يركع لأى ضغوطات. ـ المسئولون العراقيون يتحدثون بعد سحب مشروع «العقوبات الذكية» عن انتصار العراق، وهذا امر يسعد جميع العرب، ولكن الا تعتقدون ان هذا الموقف قد يؤلب الارادات الشريرة مجددا، ضد العراق، لكسر هذه الروح الانتصارية لدى العراق وبأي شكل من الاشكال؟ الصوت القوي مسموع ومطلوب، نحن نريد ان يكون موقفنا قويا وينبغي ان يعرف العالم بذلك، لان الموقف القوي يخلق عناصر قوة اخرى مضافة من الاشقاء ومن الاصدقاء والمترددين مشكلين بذلك عناصر جديدة تدعم هذا الموقف القوي. اما اذا تراجعنا واستكنا فلن يقف معنا اي طرف، موقف روسيا قوي بالتأكيد، ولكن لولا صمود العراق وموقفه القوي لما كان الموقف الروسي بهذه القوة. تونس ـ فاطمة عبدالله: