هل أعطى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الصهيوني ارييل شارون، لتصعيد الموقف الأمني والسياسي في المنطقة؟ بعض المصادر العربية والدولية أكدت ذلك. وزادت ان واشنطن أعطت الضوء الأخضر لشارون ليقوم بشن حرب شاملة على الفلسطينيين في أراضي الحكم الذاتي وشطب توزيع المناطق لتصبح جميعها تحت قبضة الجيش الصهيوني، وعلى لبنان حيث الاعتداءات لم تتوقف، وعلى سوريا التي أدخلها شارون في أجندة اعتداءاته حين قصف قبل أيام رادارا تابعا للقوات السورية في البقاع اللبناني. لقد كان مفترضا أن تكون جولة «باول» تتويجا للممارسات الصهيونية لتطويق وانهاء الانتفاضة الفلسطينية، بعد أن سبقه مدير الاستخبارات المركزية «تينيت» ومساعد وزير الخارجية «بيرنز» اللذين خرجا برأي واحد حول ضرورة تصفية الانتفاضة التي تسبب صداعا لواشنطن في العديد من العواصم العربية التي باتت بدورها تدرك خطورة الموقف الذي وصلت إليه الأمور، خاصة بعد مجيء الجزار ارييل شارون إلى رئاسة الوزراء في الكيان. بيد ان كولن باول لم يتمكن من تتويج التحرك الأمريكي بقرار تصفية الانتفاضة، بالرغم من الاختراقات التي سجلتها ادارته بالتعاون مع حكومة تل أبيب، وبالتالي فان الحديث عن التهدئة ووقف اطلاق النار الذي تكرر كثيرا في الخطاب الأمريكي لم يجد له طريقا للتنفيذ، ليس لان السلطة الفلسطينية قادرة على رفض المطلب الأمريكي، بل لان دموية شارون تمنعه من ايقاف حمام الدم الفلسطيني باستخدام مروحيات «الاباتشي» الأمريكية في تصفية نشطاء الانتفاضة والمدنيين على حد سواء. لكن رئيس الدبلوماسية الأمريكية لا يحمل هذا الهم بالضرورة، فهو مسكون بهاجس «العقوبات الذكية» ضد العراق والتي فشلت بسبب اصرار موسكو على رفض تمريرها عبر مجلس الأمن، ومسكون بهاجس التقارير الصادرة عن الخبير الاستراتيجي الأمريكي «وليم كوانت» والتي أشار فيها إلى ان خسارة بوش الأب في الانتخابات مطلع التسعينيات تعود إلى المواجهة التي تمت مع رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إسحق شامير حول قضية ضمانات القروض للكيان في 91 و1992م. ولان بوش الابن يريد التمسك بأربع سنوات أخرى في البيت الأبيض، فان الموضوع الفلسطيني يمكن. يوضع تحت تصرف شارون، في الوقت الراهن على الأقل!! رضي الموسوي