جاءت الجولة الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول وسط اصرار واضح من حكومة الارهابي ارييل شارون على تصعيد الاعتداءات وزيادة التوتر في المنطقة، وبعد تردد طال أمده من قبل ادارة بوش الثاني في اتخاذ موقف واضح ازاء تعنت اسرائيل وسعيها الدؤوب لتوسيع اعتداءاتها ووضع المنطقة كلها في أجواء من التوتر والغليان. وهذا ما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن رئيس الدبلوماسية الأمريكية اختار هذا التوقيت لجولته من أجل نزع فتيل التوتر وايقاف اسرائيل عند حدودها، وهو ما عززه بعض تصريحات باول نفسه، قبيل بدء الجولة في بعض محطاتها خاصة العربية. غير ان تناقض المواقف والتصريحات التي عبر عنها الوزير الأمريكي، واستمرار، بل وتصاعد الاعتداءات الاسرائيلية أثناء الجولة وبعدها، قد أضاف مزيدا من الغموض حول الأهداف الحقيقية للجولة، بدلا من التبشير بسياسة أمريكية جديدة ومواقف أكثر حزما ووضوحا. ولا شك ان الوزير باول أثناء زيارته لبعض العواصم العربية ولقائه مع بعض الزعماء العرب الذين التقاهم في هذه العواصم أو خارجها، مثل ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي التقاه على هامش زيارته لباريس، قد سمع مواقف كان يفترض أن تساعده في توضيح أهداف جولته وسياسة الادارة التي يمثلها. لكن المواقف العربية رغم وضوحها وقوتها، يبدو انها لم تتمكن ـ حتى الآن على الأقل ـ من نزع غشاوة التحيز الأمريكي السافر لاسرائيل وعدوانها، وهذا يعني ان على الدول العربية أن تعيد النظر في مواقفها وتعاطيها السياسي والدبلوماسي مع الادارة الأمريكية الحالية، وهو ما يبدو انه قد بدأ فعلا من خلال زيارة ولي العهد السعودي لمصر ولقائه مع الرئيس حسني مبارك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فلقاءات العرب وتوحيد كلمتهم هي السبيل الوحيد لكبح جماح اسرائيل وخلق توازن معها، ولو سياسي على الأقل. الملف